سوريا - اقتصاد
فُرصة من ذهب.. شراكة مع بلد " إيرباص" وهيئة الطيران المدني السوري
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٣٠ يوليو ٢٠٢٦، ٠٧:٢٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تشهد سوريا انتعاشاً غير مسبوقاً على مستوى قطاع الطيران، إذ يبدو لافتاً توالي عودة شركات عالمية كبرى. كما تجري هيئة الطيران المدني حراكاً كثيفاً لبحث آفاق تطوير جديدة، كان أحدثها لقاء مع القائم بالأعمال في السفارة الفرنسية.
وفي السابع من تموز الجاري، شهدت دمشق حدثاً مهماً في مسار إعادة بناء الدولة، تمثل في توقيع ثلاث مذكرات تفاهم مع الجانب الفرنسي في مجالات الطيران المدني، الملاحة الجوية.
فُرص واعدة مع شريك احترافي
هذا التعاون يطرح سؤالاً حول ماذا يمكن أن يقدم الفرنسيون للطيران المدني في سوريا؟
تؤكد الوقائع والمعطيات، أن لدى الفرنسيين خبرات تقنية متقدمة في مجال الطيران. فالشركة الفرنسية "تالس" (Thales)، وهي عملاق في مجال التكنولوجيا الدفاعية والفضائية، وقعت مذكرة تفاهم لتطوير خدمات الملاحة الجوية، بما في ذلك أنظمة الاتصالات، الملاحة، المراقبة، وإدارة الحركة الجوية. هذا التحديث الجذري سينقل مراقبة الأجواء السورية من الأنظمة القديمة إلى تقنيات أكثر كفاءة وأماناً، مما يسهل حركة الطائرات ويعزز السلامة.
والأهم من ذلك، أن مذكرة التفاهم مع وزارة النقل الفرنسية تركز على "إعادة اندماج سوريا ضمن منظومة الطيران العالمية، بما في ذلك المنظومة الأوروبية". من الناحية العملية، هذا يعني أن الخبراء الفرنسيين سيساعدون الهيئة العامة للطيران المدني السورية في تحديث تشريعاتها ومعاييرها لتتوافق مع المعايير الأوروبية الصارمة، وهو شرط أساسي لرفع الحظر المفروض على الطيران السوري في الأجواء الأوروبية واستئناف الرحلات المباشرة مع القارة العجوز.
دعم قطاع الشحن الجوي
الواقع أن الاقتصاد السوري، يُعاني من ضعف في قطاع النقل اللوجستي، وهنا يأتي الدور الفرنسي بشكل فعّال. مذكرة التفاهم الثالثة كانت بين الشركة السورية القابضة للطيران وشركة الشحن الجوي العملاقة "CMA CGM". تهدف هذه الشراكة إلى تطوير قطاع الشحن الجوي من خلال توفير طائرات كargo وتدريب الكوادر ونقل الخبرات التشغيلية.
هذا التعاون سيساهم في ربط سوريا بشبكات التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية، مما يدعم الصادرات ويحفز النمو الاقتصادي. كما سيسهل حركة استيراد المواد الأولية والمعدات التي تشتد الحاجة إليها في مشاريع إعادة الإعمار، ويساعد في جعل سوريا مركزاً إقليمياً للنقل الجوي.
تأهيل الكوادر البشرية
أفاد خبراء في أحاديث لـ " العين السورية" إبان زيارة الرئيس ماكرون إلى دمشق، بأن التعاون السوري – الفرنسي لا يقتصر على الجانب التكنولوجي، بل يمتد إلى محور أساسي وهو الموارد البشرية. فالاتفاقيات تشمل "تبادل المعرفة والخبرات الفنية" وتقديم برامج تدريبية مكثفة للكوادر السورية. وحصول المهندسين والفنيين في هيئة الطيران المدني على تدريب على يد خبراء فرنسيين، وتعرفهم على أحدث النظم الإدارية والتشغيلية، هو استثمار طويل الأجل يضمن استدامة هذا التطوير ويبني قدرات وطنية قادرة على إدارة القطاع بكفاءة في المستقبل، بدلاً من الاعتماد الكلي على الخبرات الأجنبية.
باختصار، الفرنسيون يقدمون لسوريا في قطاع الطيران مزيجاً من (الدعم السياسي) المتمثل في فتح الأبواب أمام أوروبا، (والدعم التقني والصناعي) من خلال شركات مثل "تالس"، (والدعم اللوجستي الاستراتيجي) عبر شركات الشحن العالمية، (والاستثمار في الإنسان) من خلال التدريب والتأهيل. هذا التدخل الشامل والمتكامل يمثل خطوة جادة نحو إقلاع جديد للطيران المدني السوري، لا يقتصر على تحديث المطارات فقط، بل يمتد ليشمل استعادة الثقة الدولية وعودة سوريا إلى خريطة النقل الجوي العالمي، كمركز حيوي يربط الشرق بالغرب.
القائم بالأعمال الفرنسي يعزز الثقة
بالأمس، بحث رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عمر الحصري، مع القائم بأعمال السفارة الفرنسية في دمشق، جان بابتيست فايفر، سبل تعزيز التعاون الثنائي في قطاع الطيران المدني، وتوسيع مجالات التعاون الفني والمؤسساتي بين سوريا وفرنسا.
وقالت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عبر معرّفاتها الرسمية، إن اللقاء تناول آفاق التعاون في عدد من المجالات المرتبطة بالطيران المدني، وفي مقدمتها تبادل الخبرات الفنية، وبناء القدرات، وتطوير التعاون المؤسسي.
وأضافت أن هذه الخطوات تهدف إلى دعم جهود تحديث قطاع الطيران المدني، ورفع كفاءة مؤسساته، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وأكد الجانبان أهمية مواصلة الحوار والتنسيق بين المؤسسات المختصة، بما يفتح المجال أمام تنفيذ برامج تعاون عملية تسهم في تطوير البنية التنظيمية والفنية للقطاع، وتعزز الاستفادة من الخبرات الدولية في مجالات السلامة الجوية والإدارة الفنية والتدريب وتطوير الخدمات المقدمة للمسافرين وشركات النقل الجوي.


