سوريا - اقتصاد
عكار اللبنانية على الخط السوري.. هل يعيد مطار القليعات رسم خارطة النفوذ في المشرق؟
ه
هبة الكل
نشر في: ١٢ يونيو ٢٠٢٦، ١٠:٠٩
3 دقيقة
1

بعد عقود من الشلل الجيوسياسي، والمماطلة المحكومة بحسابات السيطرة والنفوذ، يعود مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات بمحافظة عكار إلى الواجهة، كأحد أقدم المنافذ الجوية اللبنانية، حيث يكتسب المطار أهمية استراتيجية، لكونه يبعد حوالي 7 كيلومترات عن الحدود السورية، و25 كيلومتراً عن طرابلس، ما يجعله نقطة وصل حيوية بين شمال لبنان والوسط الغربي لسوريا.
وأمام مشهد استعادة العلاقات السورية اللبنانية، في ظل تشابك التحولات الميدانية لجهة الحرب القائمة بين إسرائيل وحزب الله، وتحركات روسيّة في الملاحة السورية من أخرى، ينظر الخبراء إلى إعادة افتتاح مطار القليعات، كفرصة من شأنها أن تشكل تكاملاً جيو اقتصادياً بين البلدين، وانفتاحاً مرهوناً بمواجهة التحديات السياسية والأمنية.
كسر احتكار وقلب توازنات
ويشير الكريم إلى أنّ هذا التحرك يأتي بالتوازي مع طروحات أميركية يقودها المبعوث توماس براك، بخصوص اللامركزية الإدارية، وتنسيق عمل اقتصادي مشترك بين سوريا ولبنان، لتقويض القدرات المالية للحزب وتجريده من أوراقه، مقابل دفع معنوي واقتصادي قوي للمناطق الشمالية اللبنانية، الأمر الذي يخرجها من حالة التهميش الأمني والسياسي، ويربطها بملف إعادة الإعمار في سوريا مستقبلاً، وذلك بدعم مشترك من فرنسا، تركيا، ودول الخليج.
تنويع المنافذ
ويضيف أياس أنّ هذه الخطوة ترافقت مع مرحلة تشهد إعادة ترتيب للعلاقات اللبنانية – السورية، لافتاً إلى أنّ افتتاح المطار يبعث برسالتين، إحداها داخلية، تعكس التفات الدولة نحو عكار والشمال، والأخرى خارجية، تؤكد استعداد لبنان ليكون جزءاً من شبكات النقل والتجارة الجديدة التي تتشكل في المشرق.
براغماتية الاقتصاد
وفي دلالات ضمنية يحملها تخديم المطار، يلفت الكريم إلى ترابط الملفين السوري واللبناني، إذ أن أي مقاربة مستقبلية لسوريا ستشمل لبنان، لا سيما وعودة المبعوث براك إلى الملف السوري، ومنوهاً إلى الشراكة مع القطاع الخاص، الخصخصة، ستكون المعيار الذي سيرسم اقتصاد المنطقة، كخيار سريع لتجاوز أزمة التمويل، وكلف تأهيل البنى التحتية.
بالمقابل، يؤكد أياس على أنّ المطار، حال توفر الترتيبات المشتركة، لن يقتصر على خدمة عكار والشمال اللبناني، بل سيمتد تأثيره إلى المناطق السورية والساحل، ليصبح جزءاً من منظومة لوجستية أوسع، تضم مرفأ طرابلس، والمنطقة الاقتصادية الخاصة، والمعابر الحدودية الشمالية.
عوائق
كما يبرز التحدي من وجهة نظر الكريم، في اختلاف الاصطفافات الإقليمية بين الجارتين، فبينما تبدي دمشق مقاربة أمنية براغماتية في إدارة ملفاتها خاصة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وانفتاحاً على الخليج العربي وتركيا، مع تقليص مساحة النفوذ الإيراني، يظهر لبنان تحت وطأة حزب الله، أكثر قرباً مع المحور الإيراني، ما يجعله في موقع حساس يحول دون اندماجه في بعض المسارات العربية، في ظل التوترات المرتبطة بالممرات البحرية الاستراتيجية لا سيما مضيق هرمز.
في السياق ذاته، يشدّد المحلل أياس على أنّ تحويل المطار إلى بوابة عبور حقيقية بين البلدين، يستلزم تفعيل اتفاقيات واضحة بين بيروت ودمشق لضبط الحدود، ومنع التهريب،إلى جانب استكمال الجهوزية التقنية والإدارية لخدمات الملاحة والأمن والجمارك،وتحديث البنية التحتية وشبكة الطرق المحيطة، حال توفر ظروف سياسية وأمنية واقتصادية مناسبة.
سيناريوهات مستقبلية
تكامل
مخاطر
كما ينبّه الكريم إلى بعد استراتيجي آخر، يتعلق باتفاقية عام 2019، والتي منحت شركة روسنفت الروسية، حقَّ إدارة تخزين النفط في مرفأ طرابلس لمدة 20 عاماً، إذ يُخشى من تحول مطار القليعات إلى هدية مجانية لموسكو، تربط تحركاتها بين مرفأي طرطوس وطرابلس،مما يمنحها ورقة ضغط قوية لتثبيت نفوذها، والحيلولة دون خروجها من الملف السوري.
يأتي طرح مطار القليعات كشبكة نقل ومواصلات متكاملة لتنشيط المنطقة، وسط ظروف إقليمية ضبابية، وتظل ترجمته إلى واقع رهن تفاهمات استراتيجية بعيدة المدى، وتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة لدى الجانبين السوري اللبناني.


