سوريا - محليات
شهادات الضحايا في مواجهة عاطف نجيب أمام عدالة انتقالية جديدة
مصطفى لـ " العين السورية": والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لا يمكن أن تكون خارج إطار المساءلة
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٢٢ يوليو ٢٠٢٦، ١٧:٠٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

في قاعات المحاكم السورية، تبدأ مرحلة جديدة من التعامل مع إرث طويل من الانتهاكات التي طالت آلاف الضحايا خلال سنوات حكم النظام البائد. فمحاكمات العدالة الانتقالية لا تمثل فقط إجراءات قانونية بحق متهمين بارتكاب جرائم جسيمة، بل تشكل مساحة لسماع أصوات الضحايا وعائلاتهم، وتثبيت الوقائع عبر الشهادات والأدلة، في محاولة لبناء مسار يقوم على الحقيقة والمساءلة وإنصاف المتضررين.
وتكتسب هذه المحاكمات أهمية خاصة في المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا، إذ تؤكد أن معالجة آثار الماضي لا يمكن أن تتم دون مواجهة ملف الانتهاكات، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق إجراءات قضائية تضمن الحقوق القانونية لجميع الأطراف.
ومن بين القضايا التي تنظر فيها محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية، قضية المتهمين وسيم الاسد وعاطف نجيب، حيث شهدت المحكمة جلسة جديدة بحضور الاخير فيما جرت محاكمة باقي المتهمين غيابيا وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
المحاسبة خيار وطني
وفي تصريح خاص لـ" العين السورية "، أكد المحامي رديف مصطفى، عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ومدير إدارة المساءلة والمحاسبة، أن جلسة محاكمة عاطف نجيب تمثل محطة مهمة في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، مشدداً على أن الجرائم الدولية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لا يمكن أن تكون خارج إطار المساءلة.
وقال مصطفى: إن مسار المحاسبة يشكل خياراً وطنياً ومؤسسياً قائماً على سيادة القانون، موضحاً أن الهدف الأساسي هو ضمان عدم الإفلات من العقاب، وترسيخ مبدأ أن المسؤولية عن الجرائم الجسيمة لا تسقط بمرور الوقت.
وأضاف أن أهمية الجلسة لا تقتصر على محاكمة المتهمين، بل تشمل أيضًا تمكين الضحايا من المشاركة في الإجراءات القضائية من خلال الاستماع إلى شهادات شهود الحق العام، بما يعزز حقهم في الوصول إلى العدالة وكشف الحقيقة.
شهادات تكشف حجم الانتهاكات
وخلال الجلسة، استمعت المحكمة إلى عشرة من شهود الحق العام، حيث تضمنت إفاداتهم وقائع مرتبطة بانتهاكات جسيمة نُسبت إلى فرع الأمن السياسي برئاسة المتهم عاطف نجيب.
وشملت الوقائع التي عرضت أمام المحكمة اتهامات تتعلق بالقتل خارج إطار القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب الممنهج، والعنف الجنسي، إضافة إلى جرائم أخرى معاقب عليها وفق القانون السوري، وذلك ضمن ما قدم من شهادات وأدلة تخضع لتقدير المحكمة.
وأكد مصطفى أن الاستماع إلى شهادات الضحايا والشهود يمثل جزءًا أساسيًا من مسار العدالة، لأنه لا يتعلق فقط بإثبات المسؤوليات القانونية، بل بإعادة الاعتبار لمن تعرضوا للانتهاكات، وإتاحة المجال أمامهم لسرد ما عاشوه أمام مؤسسة قضائية رسمية.
العدالة الانتقالية بين المحاسبة وبناء المستقبل
ويرى القائمون على ملف العدالة الانتقالية أن هذه المحاكمات تتجاوز حدود القضايا الفردية، لتشكل خطوة نحو بناء علاقة جديدة بين المجتمع ومؤسسات الدولة، تقوم على الثقة بالقانون بدل الخوف والصمت.
فالعدالة الانتقالية لا تعني الانتقام، بل تهدف إلى كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين، وضمان حقوق الضحايا، ومنع تكرار الانتهاكات مستقبلًا.
وأشار مصطفى إلى أن استمرار هذه المسارات القضائية يعكس التزاماً بمبدأ أن تحقيق السلام والاستقرار لا يمكن أن ينفصل عن العدالة، وأن أي عملية انتقال سياسي واجتماعي تحتاج إلى معالجة إرث الانتهاكات بطريقة قانونية ومنصفة.
استكمال الإجراءات القضائية
في ختام الجلسة، قررت المحكمة تأجيل المحاكمة إلى 28 تموز 2026 لاستكمال الإجراءات القانونية، بما في ذلك متابعة مراحل التقاضي وسماع مطالعة النيابة العامة ومرافعات الادعاء والدفاع.
وتبقى هذه المحاكمات محطة أساسية في مسار طويل يهدف إلى فتح ملفات الانتهاكات، والاستماع إلى أصوات الضحايا، وترسيخ مبدأ واضح: لا سلام مستدام دون عدالة، ولا عدالة دون حقيقة ومساءلة.


