سوريا - محليات
خوف يجتاح الأحياء الراقية .. ما الذي يخشاه الدمشقيون ليلاً؟
ر
رهام علي
نشر في: ٢٢ يوليو ٢٠٢٦، ٠٦:٥٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تتحول الشوارع والحدائق العامة في العاصمة دمشق مع ساعات المساء إلى مسرح لظاهرة باتت تؤرق السكان، إذ تتجمع مجموعات من الكلاب الشاردة في الأحياء السكنية، مهددة سلامة المارة ومحولة هدوء الليل إلى حالة مستمرة من القلق والاحتراس. وما كان مشهداً نادراً أصبح اليوم جزءاً ثابتاً من الحياة اليومية، إذ تصاعدت شكاوى الأهالي خلال الأسابيع الماضية من سلوك أكثر عدوانية لهذه الكلاب، خصوصاً في مناطق مثل مشروع دمر والمزة وجرمانا، وسط غياب أي خطة رسمية معلنة للتعامل مع هذا الملف.
مخاوف السكان في مشروع دمر
يتحدث بعض الأهالي في مشروع دمر لـ "العين السورية" عن تحول ملموس في سلوك الكلاب من الحذر إلى الهجوم المباشر. فبعد أن كانت تتجمع هادئة في الحدائق وتفر عند اقتراب البشر، أصبحت اليوم تركض خلف المارة ليلاً، ولا سيما الأطفال ومن يحملون أطعمة أو ممارسي رياضة الجري. يرافق ذلك نباح مستمر طوال الليل يمنع السكان من النوم، وقلق دائم يرافقهم عند الترجل من سياراتهم، وتشير البيانات الميدانية والطبية من المستشفيات الحكومية (بحسب تقارير صحفية محليّة) إلى استقبال عشرات الحالات شهرياً من إصابات الناجمة عن هجمات الكلاب الشاردة، إذ تشكل شريحة الأطفال الفئة الأكثر عرضة للخطر أثناء تنقلهم في الأحياء.
غياب خطط المحافظة
كذلك، تُظهر المتابعة الميدانية، أن التعامل مع الملف يخضع لردات فعل متفرقة دون وجود سياسة متكاملة، أو فرق مخصصة للعمل المنتظم. ورغم تكرار البلاغات والمحاولات المتواصلة للتواصل مع المكتب الإعلامي لمحافظة دمشق، لم يصدر أي بيان رسمي أو خطة معالجة، مما أبقى الملف محصوراً في مبادرات فردية وحملات محدودة النطاق.
ويؤكد الأهالي أن ضعف خدمات النظافة وتأخر ترحيل القمامة من الحاويات، يخلق بيئة خصبة لتجمع هذه القطعان وتزايد أعدادها.
فيما يحذر أطباء بيطريون من أن القتل أو الترحيل العشوائي يفاقم المشكلة ولا يحلها، إذ يفقد الشارع توازنه ويجعل الكلاب المتبقية أكثر شراسة وتوتراً.
إن فقدان الخوف الطبيعي من الإنسان مع الجوع والاضطراب، يجعل هذه الحيوانات أكثر خطورة، بينما يدعو ناشطو الرفق بالحيوان إلى اعتماد برامج تعقيم وتطعيم مستمرة لمنع التكاثر وضبط الظاهرة بطرق علمية.
وتبرز في هذا السياق تجارب سورية في محافظات أخرى كحملة مجلس مدينة حمص بالتعاون مع الجمعيات الأهلية، التي اعتمدت تجميع الكلاب وتطعيمها وتعقيمها في مآوٍ مخصصة قبل ترميزها، كنموذج عملي يمكن تطبيقه في دمشق وريفها.
لقاح مجاني وبرنامج لتعقيم الكلاب
على الصعيد الطبي والصحي، أعلنت وزارة الصحة السورية عبر بيان رسمي نشرته وكالة "سانا" في أيار 2026 أن لقاح داء الكلب والمصل المضاد متوافران مجاناً بالكامل في جميع المراكز الصحية والمستشفيات المعتمدة، ويُقدمان بناءً على تقييم طبي متخصص للحالة دون الحاجة لدفع أي مبالغ مالية.
وأوضحت منسقة برنامج الأمراض المشتركة في وزارة الصحة، أرجوان محي الدين غرير، أن الوزارة بصدد إطلاق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة داء الكلب (2026-2030) بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية لتقليل الوفيات إلى صفر. وتعتمد الخطة على تطبيق برنامج (TNVR) المعني بالتقاط الكلاب الشاردة، تلقيحها، تعقيمها، ثم إعادة إطلاقها، مع تخصيص مراكز إيواء لبعض الحالات وفق ضوابط معينة، حيث ستبدأ الخطة عملياً من محافظتي دمشق وريف دمشق قبل التوسع للمحافظات الأخرى.
في المحصلة، تتزايد أعداد الكلاب الشاردة في دمشق بصمت ودون نقاش جدي حول أسبابها أو سبل حلها، ورغم أن الأهالي باتوا يتجنبون الشوارع ليلًا، إلا أن المشكلة لا تبدو ضمن أولويات الجهات الرسمية. وفي غياب التخطيط، تستمر هذه الظاهرة في شغل الليل الدمشقي، متحولة من ملاحظة هامشية إلى ملمح ثابت وواقع يفرض نفسه على حياة المدينة.


