سوريا - محليات
الصيد الجائر وسرقة البيوض.. هل تفقد حلب أحد أبرز رموزها البيئية؟!
ا
العين السورية - حلب – همام فيض الله
نشر في: ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦، ١٧:٣٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تقع سبخة الجبول جنوب شرقي مدينة حلب على بعد نحو 40 كيلومتراً وتعتبر كواحدة من أهم الأراضي الرطبة في سوريا، وموقعاً استثنائياً للطيور المهاجرة التي تعبر المنطقة بين قارتي آسيا وأوروبا، وبين أسراب الطيور التي اعتادت اتخاذها محطة للراحة والتغذية.
فجوة في الحماية بين الحرب والرقابة
لم تكن الضغوط البيئية على سبخة الجبول وليدة سنوات السابقة وحدها فحسب، بل وثقت الدراسات أن الصيد والتلوث أبرز التهديدات التي تواجه السبخة، حتى قبل اندلاع الثورة السورية في 2011، لكن سنوات الثورة الطويلة ضاعفت الأزمة وأضعفت قدرة المؤسسات على تنفيذ الرقابة البيئية ومتابعة الأنواع البرية والمواقع المحمية وتؤكد تقارير بيئية عن سوريا أن سنوات الثورة جعلت الحفاظ على التنوع الحيوي أكثر صعوبة، في بلد يشكل موقعه الجغرافي محطة مهمة للطيور المهاجرة.
المياه معادلة حساسة
الفلامينغو لا يبحث عن المياه فقط، بل عن ظروف مائية محددة توفر له الغذاء ومواقع مناسبة للتكاثر، يقول الطبيب البيطري حسن الحاج أحمد لموقع "العين السورية":
حماية الفلامينغو تبدأ من المراقبة
السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم ربما لا يتعلق فقط بعدد الفلامينغو الذي بقي في الجبول، بل بمدى قدرة الجهات المعنية على إعادة مراقبة الموقع وحمايته قبل أن يصبح التراجع حقيقة يصعب عكسها.
ويحتل طائر الفلامينغو مكانة خاصة، بعدما ارتبط اسمه بسبخة الجبول لعقود، وتحولت صورته إلى جزء من المشهد الطبيعي للمنطقة.
هذا المشهد يواجه جملة من الضغوط، حيث تبدأ بالصيد الجائر وجمع الطيور وبيضها، ولا تنتهي عند تدهور نوعية المياه وتغير الظروف البيئية، وتعود آخر الدراسات الميدانية التفصيلية المنشورة عن أعداد الفلامينغو في سبخة الجبول إلى عامي 2008 و2009.
حين سجل الباحثون أكثر من 21 ألف طائر في ذروة الشتاء، ونحو 4 آلاف زوج متكاثر، ما يجعل الحديث عن تراجع حديث في الأعداد بحاجة إلى مسوحات جديدة تقارن الوضع الحالي بتلك الأرقام.
سبخة الجبول أكثر من بحيرة مالحة
سبخة الجبول تشكل نظاماً بيئياً مائياً ومالحاً فريداً، تبلغ مساحته عند ذروة امتلائه بالمياه أكثر من 260 كيلومتراً مربعاً، حيث تنبع أهمية السبخة من طيور الفلامينغو فقد سجلت أكثر من 120 نوعاً من الطيور من بينها طيور مهاجرة وأخرى مهددة بالانقراض
وأعلنت أجزاء من السبخة محمية طبيعية عام 1997، كما أدرج الموقع ضمن الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية بموجب اتفاقية رامسار، في حين تشير وثيقة سورية حديثة إلى إعلانها أيضاً محمية إنسان ومحيط حيوي عام 2021
قلق على المستقبل
في شهري حزيران من عامي 2008 و2009، سجل الباحثون وجود الفلامينغو في جميع أشهر السنة، وارتفعت أعدادها من نحو 4350 طائراً في تشرين الأول إلى 21056 طائراً في شباط من نفس الأعوام السابقة.
سبخة الجبول تشكل نظاماً بيئياً مائياً ومالحاً فريداً، تبلغ مساحته عند ذروة امتلائه بالمياه أكثر من 260 كيلومتراً مربعاً، حيث تنبع أهمية السبخة من طيور الفلامينغو فقد سجلت أكثر من 120 نوعاً من الطيور من بينها طيور مهاجرة وأخرى مهددة بالانقراض
وأعلنت أجزاء من السبخة محمية طبيعية عام 1997، كما أدرج الموقع ضمن الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية بموجب اتفاقية رامسار، في حين تشير وثيقة سورية حديثة إلى إعلانها أيضاً محمية إنسان ومحيط حيوي عام 2021
قلق على المستقبل
في شهري حزيران من عامي 2008 و2009، سجل الباحثون وجود الفلامينغو في جميع أشهر السنة، وارتفعت أعدادها من نحو 4350 طائراً في تشرين الأول إلى 21056 طائراً في شباط من نفس الأعوام السابقة.
بينما وصل عدد الأعشاش في أيار 2009 إلى نحو 4 آلاف عش، مع تسجيل قرابة ألفي فرخ
لكن الدراسة نفسها حملت مؤشرات مقلقة، إذ وجد الباحثون أعشاشاً مهجورة، ونفوقاً لفراخ بسبب ارتفاع منسوب المياه.
لكن الدراسة نفسها حملت مؤشرات مقلقة، إذ وجد الباحثون أعشاشاً مهجورة، ونفوقاً لفراخ بسبب ارتفاع منسوب المياه.
كما اكتشفوا لاحقاً وسائل صيد منصوبة حول مستعمرة التكاثر، وعثروا على عدد كبير من الفراخ التي جرى اصطيادها، إلى جانب بيض متروك بعد اضطراب المستعمرة وتشير النتائج إلى أن الفلامينغو في الجبول لم يكن يواجه خطراً واحداً، بل مجموعة متشابكة من العوامل، من الصيد وجمع الطيور إلى اضطراب مواقع التكاثر والتلوث.
فجوة في الحماية بين الحرب والرقابة
لم تكن الضغوط البيئية على سبخة الجبول وليدة سنوات السابقة وحدها فحسب، بل وثقت الدراسات أن الصيد والتلوث أبرز التهديدات التي تواجه السبخة، حتى قبل اندلاع الثورة السورية في 2011، لكن سنوات الثورة الطويلة ضاعفت الأزمة وأضعفت قدرة المؤسسات على تنفيذ الرقابة البيئية ومتابعة الأنواع البرية والمواقع المحمية وتؤكد تقارير بيئية عن سوريا أن سنوات الثورة جعلت الحفاظ على التنوع الحيوي أكثر صعوبة، في بلد يشكل موقعه الجغرافي محطة مهمة للطيور المهاجرة.
المياه معادلة حساسة
الفلامينغو لا يبحث عن المياه فقط، بل عن ظروف مائية محددة توفر له الغذاء ومواقع مناسبة للتكاثر، يقول الطبيب البيطري حسن الحاج أحمد لموقع "العين السورية":
"إن ارتفاع منسوب المياه ساهم في توفير ظروف أفضل للتكاثر في بعض المواقع، لكنه تسبب في الوقت نفسه بنفوق أعداد من الفراخ بعدما غمرت المياه مناطق التعشيش"
وأضاف: "إن الصيد الجائر وجمع البيوض والفراخ لا يؤثران فقط على أعداد الفلامينغو الموجودة حالياً، وإنما يضربان قدرة المستعمرة على تجديد أعدادها في المواسم التالية".
وأضاف: "إن الصيد الجائر وجمع البيوض والفراخ لا يؤثران فقط على أعداد الفلامينغو الموجودة حالياً، وإنما يضربان قدرة المستعمرة على تجديد أعدادها في المواسم التالية".
وأكد أحمد أن فراخ طيور الفلامينغو تكون أكثر عرضة للنفوق خلال الفترة الأولى من حياتها، وأي اضطراب في منطقة التعشيش قد يدفع الطيور البالغة إلى ترك الأعشاش، مما يؤدي إلى خسارة البيوض والفراخ معاً.
وأظهرت دراسة في عام 2008-2009 أن انخفاض المياه في سنوات أخرى أدى إلى جفاف مواقع كانت مناسبة للتكاثر، كما أن مياه الصرف الزراعي والتدفقات المائية المرتبطة بالنشاط الصناعي والزراعي أصبحت من الموارد الأساسية التي تغذي السبخة، وهذا يؤدي إلى تدهور نوعية المياه نتيجة الصرف الصحي والمخلفات الزراعية والتلوث الصناعي، وبدورها يؤثر على طيور الفلامينغو
ويؤكد الطبيب البيطري حسن دراسة عام 2008-2009 معتبراً أن التلوث وتغير منسوب المياه قد يزيدان من المخاطر على الطيور، موضحاً بأن طيور الفلامينغو تعتمد على بيئة مائية محددة للحصول على الغذاء والتكاثر، مؤكداً أن تغير تلك الظروف تؤثر على مصادر الغذاء ومواقع التعشيش لدى الطيور.

وأظهرت دراسة في عام 2008-2009 أن انخفاض المياه في سنوات أخرى أدى إلى جفاف مواقع كانت مناسبة للتكاثر، كما أن مياه الصرف الزراعي والتدفقات المائية المرتبطة بالنشاط الصناعي والزراعي أصبحت من الموارد الأساسية التي تغذي السبخة، وهذا يؤدي إلى تدهور نوعية المياه نتيجة الصرف الصحي والمخلفات الزراعية والتلوث الصناعي، وبدورها يؤثر على طيور الفلامينغو
ويؤكد الطبيب البيطري حسن دراسة عام 2008-2009 معتبراً أن التلوث وتغير منسوب المياه قد يزيدان من المخاطر على الطيور، موضحاً بأن طيور الفلامينغو تعتمد على بيئة مائية محددة للحصول على الغذاء والتكاثر، مؤكداً أن تغير تلك الظروف تؤثر على مصادر الغذاء ومواقع التعشيش لدى الطيور.
حماية الفلامينغو تبدأ من المراقبة
السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم ربما لا يتعلق فقط بعدد الفلامينغو الذي بقي في الجبول، بل بمدى قدرة الجهات المعنية على إعادة مراقبة الموقع وحمايته قبل أن يصبح التراجع حقيقة يصعب عكسها.
يقول الطبيب البيطري حسن: "إنّ الأولوية حالياً هي إنشاء خطة متكاملة للحد من حالة التدهور التي تعيشها طيور الفلامينغو " مشيراً لوجود طرق عديدة للحد من هذه الحالة وذلك عن طريق إجراء مسح حديث لسبخة الجبول، وتحديد مواقع التكاثر، ومنع الصيد والوصول إلى المستعمرات خلال موسم التعشيش، مع فرض رقابة صارمة على حالات النفوق وأسبابها، وبحث العين السورية عن مصدر مسؤول من طرف الحكومة للاطلاع على الموضوع إلا أن مسؤول العلاقات المختص لم يجد مسؤول مختص، وختم الطبيب البيطري حسن تصريحاته مؤكداً أن الدراسات والبيانات ضورية جداً لدراسة وتحديد وضع طيور الفلامينغو فمن دون هذه البيانات لن نستطيع إجراء خطة تعافي لطيور الفلامينغو وتحديد حالتها إن كانت مستقرة أم في تراجع
ويأتي في مقدمة الخطوات إجراء مسح وطني حديث لأعداد الفلامينغو ومواقع تعشيشه، ثم تكرار المسح سنوياً أو موسمياً، حتى يمكن قياس الاتجاه الحقيقي للأعداد. كما تحتاج مناطق التكاثر إلى حماية مشددة خلال موسم التعشيش، مع منع الوصول العشوائي إليها ومكافحة جمع البيوض والفراخ.
وتبقى مراقبة نوعية المياه عاملاً أساسياً، إلى جانب ضبط مصادر الصرف والتلوث، والحفاظ على مستويات مائية تسمح باستمرار مواقع التغذية والتكاثر.
أما المجتمع المحلي، فيمكن أن يكون جزءاً من الحل، خصوصاً أن السكان يعتمدون تاريخياً على موارد الجبول. فبدلاً من النظر إلى الصياد باعتباره خصماً للحماية، يمكن إدماجه في برامج مراقبة الطيور والسياحة البيئية، مع توفير بدائل اقتصادية حقيقية.
ويأتي في مقدمة الخطوات إجراء مسح وطني حديث لأعداد الفلامينغو ومواقع تعشيشه، ثم تكرار المسح سنوياً أو موسمياً، حتى يمكن قياس الاتجاه الحقيقي للأعداد. كما تحتاج مناطق التكاثر إلى حماية مشددة خلال موسم التعشيش، مع منع الوصول العشوائي إليها ومكافحة جمع البيوض والفراخ.
وتبقى مراقبة نوعية المياه عاملاً أساسياً، إلى جانب ضبط مصادر الصرف والتلوث، والحفاظ على مستويات مائية تسمح باستمرار مواقع التغذية والتكاثر.
أما المجتمع المحلي، فيمكن أن يكون جزءاً من الحل، خصوصاً أن السكان يعتمدون تاريخياً على موارد الجبول. فبدلاً من النظر إلى الصياد باعتباره خصماً للحماية، يمكن إدماجه في برامج مراقبة الطيور والسياحة البيئية، مع توفير بدائل اقتصادية حقيقية.


