سوريا - اقتصاد
جسر سوريا نحو الاقتصاد الحر .. بيئة جاهزة لاستقطاب العلامات التجارية الكبرى
ن
نورا حربا
نشر في: ٥ أغسطس ٢٠٢٦، ١٣:١٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

مع اقتراب سوريا من مرحلة الانفتاح الاقتصادي المرتقب، تبرز حماية الملكية التجارية والصناعية كأحد أبرز التحديات التي تواجه بيئة الأعمال، وفي الوقت نفسه كأهم الفرص التي يمكن البناء عليها لجذب الاستثمارات وتعزيز الثقة بالاقتصاد المحلّي.
ففي ظل التحول نحو الاقتصاد الحر، تصبح العلامات التجارية وبراءات الاختراع ليست مجرد حقوق قانونية، بل أصولاً استثمارية تعكس هوية المنتج وقيمته. "العين السورية" تطلعت إلى واقع هذه الحماية في سوريا، ورصدت الإجراءات والجهود المبذولة لمواكبة المعايير الدولية، في ملف متكامل يستعرض المنظومة القانونية والتقنية التي تؤهل سوريا للانفتاح.
قاعدة وأساس
إن حماية الملكية في سورية ليست وليدة اللحظة، ويمكن القول إن هناك قاعدة لا بأس بها ومنظومة يمكن الاعتماد عليها، مع تطويرها لتواكب الحالة المقبلين عليها من انفتاح وتشبيك اقتصادي.
وتوضح رئيسة دائرة العلامات التجارية ومعاون مدير حماية الملكية التجارية والصناعية في وزارة الاقتصاد والصناعة، المهندسة رشا المقداد، في حديثها لـ"العين السورية"، المفهوم القانوني للعلامة التجارية وفق القانون السوري رقم (8) لعام 2007، مستعرضة شروط حمايتها وكيفية بناء قيمتها الاستثمارية للشركات، مع توضيح الفروق الجوهرية بين العلامة التجارية والاسم التجاري للمنشأة.
معايير عالمية
وبيّنت المقداد، أن الحجم الأكبر من عمل المديرية هو العمل الخاص بالعلامات التجارية الفارقة، والتي وصلت بعدد تراكمي إلى أكثر من 183 ألف علامة منذ إحداث المديرية عام 1946، مبينة أن مدة الحماية 10 سنوات للعلامة المسجلة في سوريا.
وأوضحت أن قاعدة بيانات المديرية الخاصة بالعلامات التجارية الفارقة، تُعد من أضخم قواعد البيانات في المكاتب العربية، حيث تضم تسجيلات لمئات العلامات التجارية للشركات العملاقة حول العالم عربياً ودولياً. وتؤكد أن نظام الفحص الموضوعي لدراسة الطلبات المقدمة من الأنظمة المتقدمة المعمول بها عالمياً، والمتوائمة مع معايير المنظمة العالمية للملكية الفكرية "الوايبو".
وحسب المقداد، فإن سوريا منضمة إلى خمس اتفاقيات دولية معنية بحقوق الملكية التجارية والصناعية، وأهمها بروتوكول مدريد، الذي يتيح لأصحاب العلامات تسجيلها دولياً وحمايتها في الدول المسجلة بها.
علامة فارقة
من جانبه، لفت رئيس قسم الفحص الفني في المديرية المهندس مراد عيسى لـ"العين السورية"، إلى أنه بعد إدخال العلامة الفارقة على البرنامج الخاص بالمديرية، تتم مقارنتها مع بيانات العلامات المسجلة سابقاً محلياً ودولياً، ليقوم على أساسها القسم الفني بإصدار بطاقة لتبيان وضعها. ففي حال تبين وجود تكرار للعلامة، أو أنها مأخوذة سابقاً من أي شخص آخر، سواء كان سورياً أو غير ذلك، يتم رفضها، بما يضمن عدم وجود تضارب في العلامات في السوق، لافتاً إلى أن ذلك يتم في إطار 45 فئة ضمن التصنيف الدولي للسلع والخدمات "نيس".
كما يصدر عن قسم الفحص الفني، وفق المهندس عيسى، طلب كشف مسبق عن علامة تجارية يُقدم من قبل الراغبين بتسجيلها، أي قبل تقديم طلب التسجيل، كي لا يتحملوا أعباء ورسوماً في حال كانت مسجلة سابقاً أو مقدمة بطلب حديثاً.
انتشار دولي
بدورها، بيّنت رئيسة دائرة التسجيل الدولي والمعاهدات المهندسة رولا مارديني، أن صاحب العلامة التجارية يستطيع، من خلال تقديم طلب واحد في الدائرة، أن يسجل في 130 دولة تمثل 80% من منظومة التجارة العالمية، وبإجراءات مبسّطة، وذلك وفق بروتوكول مدريد، وهو معاهدة تتبع المنظمة العالمية للملكية الفكرية "الوايبو"، والتي بدورها تقوم بتحويل الطلب إلى المكاتب الموجودة في الدول ليتم الموافقة عليها من عدمها. بالتالي، عندما يقوم مالك العلامة التجارية بتسجيلها دولياً، يكون قد قام بحمايتها في تلك الدول.
٢٦٨٠ طلباً مقدماً
ووفق المهندسة مارديني، فقد بلغ عدد الطلبات الدولية المقدمة للتسجيل في سوريا 2680 طلباً منذ بداية العام 2025 وحتى الآن، مقارنة بـ2270 طلباً للمدة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت أكثر من 400 طلب، في حين بلغ عدد العلامات التجارية السورية المسجلة دولياً عبر بروتوكول مدريد في "الوايبو" 73 علامة مفعّلة من أصل 96 علامة.
ودعت مارديني جميع أصحاب الفعاليات الاقتصادية والصناعية، والأفراد والشركات وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى تسجيل علاماتهم دولياً قبل أن يقوموا بتصدير منتجاتهم إلى الأسواق الخارجية، ليتمكنوا من حمايتها من القرصنة، ومقاضاة كل من يحاول تقليد علامتهم وتقديم منتجات بجودة متدنية وبالعلامة التجارية نفسها، وخاصة أن العلامة التجارية بشكل عام تعبر عن أصالة المنتج وعن خصائصه.
تميز سوري
بدورها، بيّنت رئيسة دائرة براءات الاختراع في المديرية المهندسة نسرين عقل لـ"العين السورية" أن الدائرة تقوم بتسجيل براءات الاختراع ومنحها ونشرها. وبعد تقديم الطلب بشكل كامل، يتم إجراء فحص شكلي للطلب، ثم فحص موضوعي، وهو ما يميزنا في سوريا، حيث يُحوّل الطلب إلى الفاحصين الفنيين في الدائرة ليقوموا بالبحث عن الطلب المقدم في قواعد البيانات المحلية والعالمية. ثم يقوم الفاحص الفني بتقديم تقرير مرفق بالوثائق المشابهة إن وجدت، وتتم كتابة الادعاء الذي يتضارب مع الطلب المقدم، بحيث يكون التقرير كاملاً ووافياً ومرفقاً بوثائق تنفي صفة الجدة على مستوى سوريا والعالم، أو وثائق مشابهة تنفي صفة الابتكارية.
شروط الطلب
وحسب المهندسة عقل، فإن الطلب يجب أن يحقق ثلاثة شروط مجتمعة في كل جزء من الأجزاء المطلوب حمايتها على حدة، وبكل طلب من مطالب الحماية، وهذه الشروط.. الأول شرط الجدة، أي أن يكون جديداً بالمطلق على مستوى سوريا والعالم. والثاني الخطوة الابتكارية: أي ألا يكون بديهياً لرجل المهنة العادي. والثالث قابلية التطبيق الصناعي.
مشيرة إلى أن الاختراع هو طريقة جديدة ومبتكرة لحل مشكلة تقنية سابقة.
٦٤٠٠ براءة
تسترسل المهندسة عقل في الشرح، مبينةً أنه بعد حصول الطلب على الموافقة، يتم نشره مدة 6 أشهر في جريدة حماية الملكية التجارية والصناعية، مدوّناً عليه اسم المخترع وعنوان الاختراع وملخص تفصيلي عن الاختراع، وأنه حصل على الموافقة. وفي حال لم تتلق الدائرة أي اعتراض، يتم نشره مرة أخرى لمدة 6 أشهر، واستصدار شهادة البراءة، وتبلغ مدة حمايتها عشرين عاماً من تاريخ إيداع الطلب في دائرة براءات الاختراع، مبينة أن عدد البراءات الممنوحة بلغ بعدد تراكمي أكثر من 6400 براءة.
ضرورة إطلاع أصحاب الشأن
من جانبه، أكد رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها محمد أيمن المولوي لـ"العين السورية" أهمية قضايا العلامات التجارية والملكية الفكرية والتجارية بالنسبة للقطاع الصناعي، مشدداً على ضرورة إلمام الصناعيين بالمسارات القانونية التي تضمن حماية أعمالهم ومنتجاتهم وتعزز استدامتها.
في المحصلة، يُعدّ ضمان حقوق الملكية التجارية والصناعية، من خلال توفير الحماية القانونية لها، حافزاً مهماً لتشجيع الإبداع والابتكار، ويسهم بشكل كبير في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما يعتبر حماية رسمية للاستثمار الأجنبي، وخاصة أن حماية الملكية تعطي مؤشراً مهماً عن البيئة الاستثمارية في سوريا.


