سوريا - اقتصاد
بورصة دمشق في تسعة أشهر.. سيولة قياسية مدفوعة بالصفقات الضخمة ومكاسب قوية للمؤشرات
سجلت سوق دمشق للأوراق المالية أكثر من 8.6 مليارات ليرة من التداولات خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، استحوذت الصفقات الضخمة على الجزء الأكبر منها، فيما ارتفعت المؤشرات الرئيسية وسط استمرار تركز النشاط في عدد محدود من الأسهم.
ا
العين السورية – منير الرفاعي
نشر في: ٢ أكتوبر ٢٠٢٦، ١١:٠٠
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

أنهت سوق دمشق للأوراق المالية الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 على أداء استثنائي من حيث السيولة وحركة المؤشرات، مدفوعة بنشاط ملحوظ في قطاعي البنوك والصناعة، وبسلسلة من الصفقات الضخمة التي أعادت رسم خريطة الملكيات في بعض الشركات المدرجة، ولا سيما في القطاع المصرفي.
وتشير البيانات التراكمية للسوق خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني وحتى نهاية أيلول 2026 إلى أن قيمة التداول الإجمالية بلغت نحو 8.65 مليارات ليرة سورية، توزعت على أكثر من 125.9 مليون سهم تم تداولها عبر 35,182 صفقة، بينما بلغت القيمة السوقية للشركات المدرجة نحو 259.6 مليار ليرة سورية.
المؤشرات تحقق مكاسب قوية
انعكس النشاط المسجل في السوق على أداء المؤشرات الرئيسية، إذ ارتفع مؤشر DWX بنسبة 7.18% منذ بداية العام ليصل إلى نحو 148 ألف نقطة، فيما سجل مؤشر DLX نمواً أكبر بلغ 28.66%، وارتفع مؤشر DIX بنسبة 29.2%
وتعكس هذه الأرقام تحسناً في القيمة السوقية للأسهم المدرجة، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن تفاوت واضح بين الشركات والقطاعات، إذ تركزت المكاسب والسيولة في عدد محدود من الأسهم.
الصفقات الضخمة تقود السيولة
رغم تسجيل السوق أكثر من 35 ألف صفقة منذ بداية العام، فإن الجزء الأكبر من قيمة التداول جاء عبر الصفقات الضخمة.
فقد بلغت قيمة التداولات العادية نحو 1.64 مليار ليرة فقط، مقابل 7 مليارات ليرة للصفقات الضخمة المنفذة عبر 90 صفقة، ما يعني أن هذه العمليات استحوذت على نحو 81% من إجمالي قيمة التداولات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.
ويشير ذلك إلى أن السيولة المسجلة في السوق خلال عام 2026 لم تعتمد فقط على التداولات اليومية، بل تأثرت أيضاً بعمليات نقل ملكية كبيرة بين مستثمرين ومؤسسات.
ولا تكشف قيمة التداول وحدها كامل صورة السوق خلال الأشهر التسعة، إذ تظهر البيانات تفاوتاً واضحاً في اتساع النشاط بين الأسهم المدرجة. فمن أصل 27 شركة مدرجة شملها التقرير، شهدت 19 شركة تداولات فعلية خلال الفترة، بينما بقيت أسهم 8 شركات من دون أي تداول، ما يعكس استمرار تركز السيولة في شريحة محدودة من السوق.
وفي المقابل، سجلت 6 أسهم ارتفاعاً في أسعارها بين بداية الفترة ونهايتها، مقابل تراجع 13 سهماً من الأسهم التي شهدت تداولاً، لتبقى حركة الأسعار، إلى جانب أحجام التداول، مؤشراً على أن النشاط المسجل في البورصة لا يزال متفاوتاً بين الشركات والقطاعات.
البنوك والصناعة في الصدارة
على مستوى القطاعات، تصدر القطاع الصناعي التداولات بقيمة تجاوزت 5 مليارات ليرة، مدفوعاً بشكل رئيسي بنشاط سهم أسمنت البادية الذي سجل وحده تداولات بأكثر من 5 مليارات ليرة، وارتفع سعر سهمه بنسبة 50% منذ بداية العام.
البنوك والصناعة في الصدارة
على مستوى القطاعات، تصدر القطاع الصناعي التداولات بقيمة تجاوزت 5 مليارات ليرة، مدفوعاً بشكل رئيسي بنشاط سهم أسمنت البادية الذي سجل وحده تداولات بأكثر من 5 مليارات ليرة، وارتفع سعر سهمه بنسبة 50% منذ بداية العام.
وجاء قطاع البنوك في المرتبة الثانية بقيمة تداول بلغت نحو 3.55 مليارات ليرة، مستحوذاً على أكثر من 41% من إجمالي السيولة، مع نشاط ملحوظ في أسهم شهبا بنك، وبنك قطر الوطني سورية، والمصرف الدولي للتجارة والتمويل، وبنك البركة سورية.
في المقابل، بقي نشاط قطاعات التأمين والخدمات محدوداً، إذ بلغت تداولات التأمين نحو 9.6 ملايين ليرة، والخدمات نحو 22.2 مليون ليرة، بينما لم تسجل شركات الاتصالات أي تداولات خلال الفترة.
صفقة شهبا بنك.. أبرز عمليات نقل الملكية
وشهدت بورصة دمشق بتاريخ 17 أيلول 2026 واحدة من أبرز الصفقات الضخمة المسجلة خلال العام، تمثلت في نقل ملكية حصص كبيرة من أسهم شهبا بنك إلى شركة مصارف القابضة.
وبحسب الإفصاحات المنشورة، شملت العملية نقل:
• 17,869,422 سهماً من بنك بيمو السعودي الفرنسي، تمثل %6.67 من رأس المال.
• 11,920,418 سهماً من بنك الائتمان الأهلي، تمثل %4.52 من رأس المال.
وبذلك ارتفعت حصة شركة مصارف القابضة إلى 29,789,840 سهماً، تعادل %48.68 من رأس مال شهبا بنك.
كما أكدت إفصاحات بنك بيمو السعودي الفرنسي وبنك الائتمان الأهلي تنفيذ عمليات البيع عبر آلية الصفقات الضخمة في السوق في التاريخ نفسه.
وتُعد هذه العملية من أكبر عمليات نقل الملكية التي شهدتها بورصة دمشق خلال عام 2026، وأسهمت في رفع أحجام التداول والسيولة المسجلة في القطاع المصرفي، كما تعكس استمرار استخدام سوق دمشق كمنصة لتنفيذ عمليات إعادة هيكلة الملكيات والاستثمارات الكبرى.
شهبا بنك وأسمنت البادية يقودان النشاط
تكشف البيانات أن سهم شهبا بنك كان من أبرز نجوم السوق خلال الأشهر التسعة الأولى، إذ ارتفع سعره بنسبة %104، وبلغت قيمة التداول عليه نحو 1.69مليار ليرة. كما سجل سهم أسمنت البادية ارتفاعاً بأكثر من %50، مستحوذاً على أكبر قيمة تداول في السوق.
في المقابل، سجلت بعض الأسهم المصرفية تراجعات متفاوتة، من بينها بنك البركة سورية، وبنك الأردن سورية، وبنك الشرق، وبنك قطر الوطني سورية، ما يعكس استمرار التباين في أداء الشركات المدرجة.
سوق تتوسع.. لكن السيولة ما زالت مركزة
تقدم نتائج الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 صورة مزدوجة لأداء بورصة دمشق؛ فمن جهة، حققت السوق ارتفاعات واضحة في المؤشرات والقيمة السوقية، وسجلت مستويات سيولة هي الأعلى منذ سنوات، ومن جهة أخرى، ما تزال التداولات تعتمد بدرجة كبيرة على عدد محدود من الأسهم والصفقات الضخمة.
ومع التوجه نحو توسيع قاعدة الشركات المساهمة العامة، قد يكون التحدي الأبرز أمام السوق خلال المرحلة المقبلة هو تحويل هذه السيولة الكبيرة إلى نشاط يومي أوسع وأكثر تنوعاً، بما يعزز عمق السوق ويزيد من جاذبيتها للمستثمرين.

