سوريا - محليات
حصاد تحت النار.. مزارعو القنيطرة في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية
أ
أحمد الكناني
نشر في: ٥ يونيو ٢٠٢٦، ١٠:٠١
3 دقيقة
0

مع اقتراب موسم الحصاد، يعيش فلاحو القنيطرة حالة من القلق على أراضيهم الزراعية بسبب ممارسات القوات الإسرائيلية المتوغلة في عمق الأراضي السورية، فقد شهدت الأراضي الزراعية في المحافظة تدميرًا ممنهجًا نفذته الجرافات الإسرائيلية خلال عمليات الحفر والتحصين، إضافة إلى تعرض عدد من الفلاحين للاعتقال وإطلاق الرصاص المباشر عليهم.
كما تعمدت القوات الإسرائيلية خلال الآونة الأخيرة إشعال الحرائق في المساحات المزروعة بالقمح والشعيربالتزامن مع اقتراب موسم الحصاد،كذلك أفضت عمليات تجريف طريق "صوفا 53" الإسرائيلي إلى الاستيلاء على مئات الدونمات الخاصة بالمواطنين، فضلًا عن تدمير منازلهم الواقعة ضمن مسار الطريق الأمني المزمع إنشاؤه.
على الرغم من المخاطر الأمنية التي يواجهها الفلاحون، إلا أنهم يواصلون أعمالهم الزراعية باعتبارها المصدر الرئيسي للدخل لآلاف العائلات في القنيطرة وريف درعا الغربي.
يشير مدير مركز "سجل" المعني بتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري حمزة غضبان، إلى أن العمل الزراعي في جنوب البلاد بات من المهن الخطرة نتيجة الظروف الأمنية التي يعيشها المزارعون، إذ تعمل القوات الإسرائيلية على توقيف المزارعين واستجوابهم، وفي كثير من الحالات منعهم من الوصول إلى أراضيهم، لافتاً إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي جرفت قرابة 12 ألف دونم من الأراضي الزراعية ضمن أعمال إنشاء طريق "صوفا 53".
وفي هذا السياق، يؤكد الناشط في شؤون المنطقة الجنوبية، أمجد الحجي، أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار مباشرة على المزارعين أثناء عملهم، وأحرقت مئات الدونمات من أراضيهم لمنعهم من الاقتراب منها. وفي بعض الحالات تعرضت هذه الأراضي للقصف المدفعي، ما دفع المزارعين إلى تقليص ساعات عملهم في أراضيهم تجنبًا للمخاطر الأمنية المحتملة، خاصة في القرى القريبة من خط فض الاشتباك.
تعمدت القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات تدمير ممنهجة للأراضي الزراعية في القنيطرة،أبرزها رش المبيدات الكيماويةمن الطائرات الإسرائيلية على امتداد تجاوز 65 كيلومترًا، ما أسفر عن تيبّس مساحات خضراء واسعة في ريف القنيطرة الجنوبي وحده، وتضررت مراعي تُقدّر مساحتها بنحو 3500 دونم، منها 1500 دونم من الأحراج التي قطعت قوات الاحتلال أشجارها مطلع عام 2025،كذلك تضرر نحو 450 دونمًا من المزروعات الشتوية، مثل القمح والشعير والفول، و50 دونمًا من أشجار الزيتون، بحسب مركز "سجل".
يضيف الناشط الحجي أن الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع الزراعي امتدت إلى محافظة درعا، حيث تعرضت مناطق في محيط قرية صيصون بريفها الغربي لقصف مدفعي أدى إلى اندلاع حرائق محدودة في الأراضي الزراعية، كذلك الأمر شهدت القنيطرة حوادث مماثلة، كان آخرها في محيط قرية طرنجة، حيث أُطلق الرصاص المباشر تجاه الرعاة والمزارعين، ما أدى إلى إصابة أحدهم.
في محاولة لدفع قوات الأمم المتحدة إلى الاضطلاع بدورها، عقد اتحاد الفلاحين في القنيطرة اجتماعات مكثفة مع قوات "الأوندوف" بهدف تأمين وصول المزارعين إلى أراضيهم الزراعية الواقعة قرب خط الفصل مع الجولان السوري المحتل دون تعرضهم لإطلاق النار، وذلك بالتزامن مع انطلاق موسم حصاد القمح والشعير في المحافظة.
يؤكد مدير مركز "سجل"، حمزة غضبان، وجود مساعٍ وتنسيق خلال بعض الفترات لتسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم، بما في ذلك التنسيق المتعلق بحصاد الأراضي الزراعية في قرية صيدا بريف القنيطرة الجنوبي، إلا أن هذه الترتيبات، بحسب قوله، لا ترقى إلى مستوى الضمانات الكاملة، إذ ما تزال التوغلات العسكرية، وإطلاق النار في بعض الحالات مستمرة، عدا عن عمليات الاحتجاز المتكررة للمزارعين.
يؤكد الناشط أمجد الحجي أنه تم الاتفاق مع قوات الأمم المتحدة على التنسيق مع رؤساء الجمعيات الفلاحية في المناطق القريبة من خط الفصل، برفع قوائم أسماء المزارعين الذين يحتاجون إلى الوصول إلى أراضيهم، بما يضمن لهم حصاد محاصيلهم دون التعرض لأي استهداف.
إلا أن الحجي يرى أن حالة من انعدام الثقة ما تزال تسود بين المواطنين تجاه قدرة قوات "الأوندوف" على توفير الحماية لهم وضمان وصولهم إلى أراضيهم، ويعزو ذلك إلى استمرار القوات الإسرائيلية في تنفيذ انتهاكاتها على مرأى ومسمع من القوات الأممية، فضلًا عن أن العديد من الشكاوى المقدمة لم تُحدث أثرًا ملموسًا ينعكس على حياة المواطنين وأمنهم.
يأتي ذلك في وقت اعتقلت فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي شاباً خلال توغلها في قرية عين زيوان بريف القنيطرة الجنوبي، ما أثار العديد من المخاوف حول عدم جدوى القوات الأممية في كبح الانتهاكات الممنهجة بحق الأهالي.


