سوريا - اقتصاد
تقدّم ملحوظ في ملف الربط الإقليمي عبر سوريا
ا
العين السورية
نشر في: ٧ مايو ٢٠٢٦، ١٣:٤٣
3 دقيقة
8

يبدو أن نيات التعاون السوري – التركي في مجال النقل السككي، التي تم الإعلان عنها مؤخراً، ليست مجرد أفكار مشروعات وإنما مرتكزات أساسية في منظومة الشراكة القادمة بين البلدين.
فقد عاود الجانبان بحثت الاجتماعات الخاصة بإحياء النقل السككي وتطوير ممر إقليمي يمتد من تركيا عبر سوريا والأردن وصولاً إلى السعودية ودول الخليج العربي (المعروف سابقا باسم سكك حديد الحجاز)، في خطوة تستهدف تعزيز بدائل النقل البري والسككي أمام اضطرابات الممرات البحرية وسلاسل الإمداد.
وفقاً لما رشح عن وزارة النقل السورية، فإن وزير النقل السوري يعرب بدر بحث مع وفد من الشركة التقنية الهندسية للخطوط الحديدية التركية، سبل تعزيز التعاون في مجال النقل السككي، وآليات إحياء هذا القطاع في سوريا.
ويأتي اللقاء يأتي ضمن مسار عمل مستمر منذ عدة أشهر بين وزارتي النقل السورية والتركية، وركز على تنسيق الخطوات المستقبلية لتطوير مشاريع النقل السككي، باعتبار الربط عبر السكك الحديدية خيارا إستراتيجيا لدعم استمرارية سلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية.
وأرجع الوزير بدر الإطار القانوني للتعاون، إلى مذكرة التفاهم الثلاثية بين سوريا وتركيا والأردن، الموقعة في 7 نيسان الماضي في العاصمة الأردنية عمان، في مجال النقل البري، مشيراً إلى أن تطوير ممر النقل السككي يمثل أحد أبرز محاورها.
شبكة إقليمية
تهدف الرؤية المشتركة، وفق الوزير بدر، إلى إنشاء ممر سككي يمتد من تركيا مروراً بسوريا والأردن وصولاً إلى السعودية ودول الخليج العربي، بما يلبي حاجة تاريخية لتعزيز الربط البري بين الخليج العربي وأوروبا.
وتزايدت أهمية المشروع، حسب بدر في تصريحات نقلتها وكالة سانا، في ظل الاضطرابات التي شهدتها سلاسل التوريد العالمية، ولا سيما ما طال بعض الممرات البحرية الحيوية، ومنها مضيق هرمز، وما نتج عنها من تعثر في حركة النقل البحري، الأمر الذي أبرز الحاجة إلى بدائل إستراتيجية تضمن استمرار تدفق السلع.
وكانت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) ذكرت أن وزير النقل الأردني نضال القطامين ونظيريه السوري يعرب بدر والتركي عبد القادر أورال أوغلو وقعوا في عمان، في نيسان الماضي، مذكرة تفاهم ثلاثية لتعزيز التعاون والتكامل في قطاع النقل بين الدول الثلاث.
وحسب الوكالة، تهدف المذكرة إلى تطوير منظومة نقل إقليمية متكاملة تسهل حركة الأفراد والبضائع، وترفع كفاءة سلاسل التوريد، وتعزز موقع المنطقة كمحور لوجستي يربط الأسواق الإقليمية والدولية.
ونقلت الوكالة عن الوزير يعرب بدر قوله: إن الاجتماع الثلاثي وضع خريطة طريق عملية للتعاون، تقوم على مشاريع تنفيذية في مقدمتها تعزيز الربط السككي، وتسهيل حركة الترانزيت، ومواءمة الإجراءات، بما يعزز موقع المنطقة كحلقة وصل بين الشرق والغرب.
للسعودية حصّة
يأتي التحرك السوري التركي، كذلك، بعد مباحثات عقدها بدر، في 16 نيسان الماضي، مع وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح بن ناصر الجاسر، تناولت تعزيز التعاون الثنائي في النقل البري والسككي، ودعم مشاريع الربط الإقليمي، وتسهيل حركة الترانزيت والبضائع عبر الممرات البرية.
وقالت وكالة سانا: إن الجاسر أكد خلال اللقاء أن شبكة السكك الحديدية السعودية تمتد حتى الحدود الأردنية، بما يتيح إمكانية بناء ربط إقليمي متكامل عبر الأردن وصولا إلى سوريا، مشيرا إلى استمرار عمل فرق فنية متخصصة لدراسة مشاريع الربط السككي المستقبلية.
وأشار وزير النقل السعودي إلى أهمية تطوير انسيابية النقل البري عبر المسارات الممتدة من السعودية عبر الأردن باتجاه سوريا وتركيا، ومعالجة التحديات في المنافذ الحدودية، وتسهيل حركة الشاحنات والبضائع وعمليات الترانزيت بما يضمن كفاءة سلاسل الإمداد.
دراسة فنيّة
وتستمر الدراسات الفنية المرتبطة بمشروع خط الحجاز الحديث، ويتوقع أن تكتمل بنهاية العام الحالي، ويمتد مسار الخط السككي على مسافة تفوق 3 آلاف كلم من إسطنبول إلى الرياض، مرورا بالأردن وسوريا، ليوفر خط نقل عابر للقارات يربط بين آسيا وأوروبا.
وتبقى السعودية وتركيا جاهزتين للربط بالمشروع في انتظار الحلقة الوسطى للمشروع، ويتعلق الأمر بسوريا والأردن.
معوقات
تواجه المشروع تحديات كبيرة، فخط السكك في الأردن من عيار 1050 ملم وهو العيار القديم من تركة قطار الحجاز، ولا يتوافق مع معايير القطارات الحديثة، وهو ما يتطلب تغييرا جذريا في الخطوط أو إعادة إنشاء أخرى.
وأما الشبكة السورية فرغم توافقها مع معيار الشبكة الحديثة للسكك الحديدية بعيار قدره 1435 ملم، إلا أنها تعاني من نسبة دمار كبيرة جراء الحرب السورية تفوق 50%، خصوصا قرب حلب ومناطق الشمال السوري.
وتقدر تكلفة إعمار الشبكة السورية بـ5.5 مليارات دولار، ويتوقع أن يستغرق المشروع ككل من 4 إلى 5 سنوات. وسيقوم الجانب التركي بربط الشبكة التركية للسكك الحديدية من مدينة غازي عنتاب إلى حلب كمرحلة أولى.


