سوريا - محليات
تطورات جديدة في " ملف الكهرباء".. ترقب وشدّ عصبي
ا
العين السورية - هناء غانم
نشر في: ١٠ مايو ٢٠٢٦، ١٦:٢٥
3 دقيقة
3

سادت حالة من القلق بين المواطنين بعد ارتفاع فواتير الكهرباء إلى أرقام غير مسبوقة، وسط حملة جديدة من الشركة العامة للكهرباء لإرسال إنذارات للمتأخرين عن دفع فواتير دورتين فأكثر، ومع التهديد بسحب العدادات خلال 72 ساعة.
وتأتي هذه الإجراءات وسط تحسن ساعات الكهرباء وانخفاض التقنين، ما يضع المواطنين أمام خيارين صعبين.. دفع مبالغ باهظة قد تتجاوز طاقتهم المالية، أو فقدان الخدمة.
وتؤكد شركات الكهرباء في المحافظات، أن الهدف من الإنذارات هو تنظيم تحصيل المستحقات وضمان استمرار تشغيل قطاع الطاقة، وهو ما يجيزه القانون بعد إشعار مسبق.
تقديرات تقريبية
لا توجد أرقام رسمية منشورة حول حجم الفواتير المتأخرة لكل محافظة، إلا أن تصريحات مسؤولي الكهرباء تشير إلى أن أعداد المتأخرين تصل إلى مئات الآلاف من المشتركين في مختلف المحافظات، بمبالغ تراكمت على مدى أشهر، خاصة بعد تعديل أسعار الكهرباء وفرض فواتير تقديرية على المواطنين الذين لا يمتلكون عدادات دقيقة.
وبحسب بيانات سابقة، تشير التقديرات إلى أن الفواتير المتأخرة في بعض الاماكن قد تصل إلى نحو مليون ليرة سورية للفاتورة الواحدة في بعض الحالات، وهو ما يفوق قدرة الكثير من الأسر على الدفع في ظل ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية.
فيما تؤكد مصادر شركات الكهرباء، أن تسديد الذمم المالية يساهم في تسريع عملية إعادة التيار ويغني المشتركين عن إجراءات سحب العداد التي قد تطبق خلال 72 ساعة من تاريخ الإنذار.
كما تأتي هذه الإجراءات في إطار سعي الجهات المعنية لتنظيم عملية الجباية وتشديد الرقابة على الفواتير المتراكمة، خاصة في ظل التكاليف الكبيرة التي يتحملها قطاع الطاقة.
أثر اجتماعي واقتصادي
يرى د. عبد الحكيم المصري، وزير الاقتصاد السابق، في تصريح لـ " العين السورية"، أن تطبيق هذه الإجراءات قد يترتب عليه تأثيرات غير متوقعة على الحياة اليومية للمواطنين، خصوصاً الأسر الفقيرة.
وأوضح أن بعض المواطنين لا يمتلكون عدادات دقيقة، ما يضطرهم لدفع فواتير تقديرية قد تتجاوز طاقتهم المالية، ويضيف أن انقطاع الكهرباء سيجبر الأسر على العودة إلى وسائل بدائية ما يصاحب ذلك من مخاطر صحية وتكاليف إضافية.
ومن جهة أخرى يشير المصري إلى أن استمرار الفواتير التقديرية يعمق إشكالية عدم المساواة ويزيد من القلق اليومي لدى المواطنين، مطالباً بإعادة النظر في الشرائح الكهربائية، وربطها بالدخل الفعلي للمواطن لضمان العدالة في تحصيل المستحقات.
وأضاف أن تأثير هذه الإجراءات لا يقتصر على الأسر الفقيرة فقط، بل يشمل أيضاً شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة، التي تكافح لتغطية تكاليف الحياة اليومية في ظل ارتفاع أسعار المحروقات والسلع الأساسية.
الحلول المؤقتة والمستقبلية
رغم كون الحلول الحالية مؤقتة، فإنها تبقى بعيدة عن العدالة الحقيقية. المواطن يعيش تحت وطأة قلق دائم من فواتير قد لا تعكس استهلاكه الفعلي، خصوصاً في ظل ضعف فعالية العدادات.
ويؤكد المصري، أن تحسين العدادات وربط الفواتير بالاستهلاك الفعلي هو السبيل الأكثر فاعلية لتقليل حالات التأخر في الدفع، وضمان توزيع التكاليف بعدالة.
ويبقى السؤال الأبرز: هل ستكون هذه الإنذارات مجرد إجراء مؤقت لتنظيم الفواتير، أم بداية عبء طويل الأمد على المواطن السوري؟


