سوريا - محليات
المازوت في سوريا.. ماذا يحدث بين الخزانات والأسواق؟
صهاريج تنقل المازوت إلى الخزانات وسط تساؤلات عن غيابه في الأسواق، وآليات التوزيع وضمان الجودة وفحص الحمولة عند التسليم..!!
خ
خاص - العين السورية
نشر في: ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦، ٢١:٣٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

وصف رئيس جمعية الصهاريج في المنطقة الجنوبية والقطيفة، وليد ملقط، في حديثه لـ«العين السورية»، حركة توريد المازوت وتخزينه استعداداً لفصل الشتاء، مشيراً إلى وصول عشرات الصهاريج يومياً.
في وقت تبرز فيه تساؤلات حول آليات توزيع المادة على المحطات، وضمان جودتها قبل التسليم، ومدى انعكاس الكميات المتاحة على تأمين احتياجات المواطنين خلال الأشهر الباردة.
وتتزامن حركة التوريد والتخزين مع تشديد وزارة الطاقة والشركة السورية للبترول على شروط نقل المشتقات النفطية، عبر تعاميم تلزم أصحاب الصهاريج وسائقيها بتنظيف الخزانات قبل التعبئة، وتحمّلهم مسؤولية التأكد من خلوها من المياه والرواسب والشوائب وبقايا الحمولات السابقة، في خطوة تستهدف الحد من مخاطر تلوث المادة وضمان مطابقتها للمواصفات.
عشرات الصهاريج يومياً.. أين تذهب الكميات؟
بحسب ما ورد في حديث ملقط، تصل يومياً عشرات الصهاريج المحملة بالمازوت من العراق ، مع الإشارة إلى وصول صهاريج اخرى من منطقة تل عدس قرب القامشلي...
ويطرح هذا الواقع أسئلة تتجاوز حجم التوريد اليومي إلى آلية إدارة المخزون وتوزيعه: ما الكميات التي تصل فعلياً؟ وما حجم الاحتياطي المتاح؟ وكيف يجري تحديد الأولويات بين تخزين المادة تحسباً لزيادة الطلب الشتوي وضخها إلى المحطات لتلبية احتياجات المستهلكين؟ في الوقت الذي تغيب فيه المادة من الاسواق !!
ولا تتوافر ضمن المعلومات المتاحة أرقام موثقة تحدد إجمالي الكميات المخزنة أو حجم الاحتياطي المخصص لفصل الشتاء، كما لا تكفي المعطيات الواردة لتحديد نسبة ما يذهب إلى التخزين مقارنة بالكميات الموزعة على المحطات.
وتكتسب هذه التفاصيل أهمية مع ارتفاع الطلب على المازوت خلال أشهر البرد، إذ لا يرتبط تأمين المادة بوصول الصهاريج وحده، بل أيضاً بقدرة الجهات المعنية على إدارة المخزون وتوزيعه وفق الاحتياجات الفعلية، ومنع حدوث اختناقات في الإمدادات أو تفاوت في وصول المادة إلى المناطق.
تشديد الرقابة على صهاريج المازوت
تبدأ سلامة المشتقات النفطية قبل وصولها إلى محطات الوقود، من نظافة الصهريج الذي ينقلها، ولا تنتهي عند تفريغ الحمولة في خزانات المحطات.
تعميمان لضبط مرحلة النقل
بموجب الكتاب الصادر عن إدارة خدمات الطاقة في وزارة الطاقة بتاريخ 14 تشرين الأول 2026، وُجّهت الشركة السورية للمحروقات إلى التشديد على ضمان جودة المشتقات النفطية ومطابقتها للمواصفات القياسية المعتمدة.
ونص الكتاب على ضرورة التزام أصحاب الصهاريج وسائقيها بتنظيف الخزانات قبل التعبئة، والتأكد من خلوها من المياه والرواسب والشوائب وبقايا الحمولات السابقة، لتجنب تلوث الشحنة الجديدة أو تأثر نوعيتها. كما ألزم الجهات القائمة على التحميل بفحص نظافة الصهريج وجاهزيته قبل تعبئته بالمادة.
وفي خطوة تنفيذية لاحقة، أصدرت الشركة السورية للمحروقات التعميم رقم 506/5.16 بتاريخ 22 تشرين الأول 2026، الموجّه إلى مديري الفروع، استناداً إلى توجيهات الوزارة.
وأوضح مدير قسم التشغيل والصيانة، المهندس خالد أحمد الحميد، أن التعميم يشدد على تنظيف الصهاريج قبل التعبئة، والتحقق من جاهزيتها من قبل الجهات المعنية بالتحميل، إلى جانب إلزام السائق بالتوقيع على فاتورة الشحن أو إيصال الاستلام، بما يؤكد أن الصهريج نظيف وخالٍ من المياه والرواسب والمواد الأخرى.
ويمنح هذا الإجراء عملية الشحن توثيقاً إضافياً لحالة الصهريج، ويتيح الرجوع إلى المستندات لتحديد المسؤوليات عند ظهور مشكلة مرتبطة بنظافته. لكنه يركز أساساً على حالة الخزان قبل التعبئة، ولا يوضح وحده كيفية التحقق من جودة المادة نفسها عند وصولها إلى المحطة.
نظافة الصهريج لا تكفي وحدها
لا شكّ أنّ التعاميم تضع مسؤولية واضحة على أصحاب الصهاريج وسائقيها في ما يتعلق بنظافة الخزانات، كما تلزم جهات التحميل بالتأكد من جاهزيتها قبل التعبئة. غير أن ضمان جودة المشتقات النفطية يتطلب أيضاً معرفة الإجراءات المتبعة خلال التسليم، ولا سيما في الحالات التي تظهر فيها مؤشرات على وجود مياه أو شوائب أو اختلاف في خصائص المادة.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي بشأن حق أصحاب المحطات في التحقق من الحمولة قبل تفريغها، وإمكانية أخذ عينات للفحص، والجهة التي تتولى الفصل في حال الاعتراض على جودة الشحنة. كما تبرز أهمية توثيق حالة المادة عند التسليم، بحيث لا تقتصر المستندات على إثبات نظافة الصهريج قبل التعبئة، بل تساعد أيضاً على تتبع أي خلل محتمل خلال مراحل النقل والتفريغ.
ولا تثبت إفادة صاحب المحطة، بمفردها، وجود خلل عام في آليات الاستلام، لكنها تطرح مسألة تستدعي توضيحاً من الشركة السورية للمحروقات بشأن الإجراءات المعتمدة وحدود مسؤولية كل طرف.
من يتحمل المسؤولية عند اكتشاف خلل؟
تتطلب الرقابة المتكاملة تحديد المسؤوليات في كل مرحلة من مراحل تداول المشتقات النفطية: من فحص الصهريج قبل التعبئة، إلى تحميل المادة ونقلها، وصولاً إلى استلامها وتفريغها في المحطات.
وتتزامن حركة التوريد والتخزين مع تشديد وزارة الطاقة والشركة السورية للبترول على شروط نقل المشتقات النفطية، عبر تعاميم تلزم أصحاب الصهاريج وسائقيها بتنظيف الخزانات قبل التعبئة، وتحمّلهم مسؤولية التأكد من خلوها من المياه والرواسب والشوائب وبقايا الحمولات السابقة، في خطوة تستهدف الحد من مخاطر تلوث المادة وضمان مطابقتها للمواصفات.
عشرات الصهاريج يومياً.. أين تذهب الكميات؟
بحسب ما ورد في حديث ملقط، تصل يومياً عشرات الصهاريج المحملة بالمازوت من العراق ، مع الإشارة إلى وصول صهاريج اخرى من منطقة تل عدس قرب القامشلي...

ويطرح هذا الواقع أسئلة تتجاوز حجم التوريد اليومي إلى آلية إدارة المخزون وتوزيعه: ما الكميات التي تصل فعلياً؟ وما حجم الاحتياطي المتاح؟ وكيف يجري تحديد الأولويات بين تخزين المادة تحسباً لزيادة الطلب الشتوي وضخها إلى المحطات لتلبية احتياجات المستهلكين؟ في الوقت الذي تغيب فيه المادة من الاسواق !!
ولا تتوافر ضمن المعلومات المتاحة أرقام موثقة تحدد إجمالي الكميات المخزنة أو حجم الاحتياطي المخصص لفصل الشتاء، كما لا تكفي المعطيات الواردة لتحديد نسبة ما يذهب إلى التخزين مقارنة بالكميات الموزعة على المحطات.
وتكتسب هذه التفاصيل أهمية مع ارتفاع الطلب على المازوت خلال أشهر البرد، إذ لا يرتبط تأمين المادة بوصول الصهاريج وحده، بل أيضاً بقدرة الجهات المعنية على إدارة المخزون وتوزيعه وفق الاحتياجات الفعلية، ومنع حدوث اختناقات في الإمدادات أو تفاوت في وصول المادة إلى المناطق.
تشديد الرقابة على صهاريج المازوت
تبدأ سلامة المشتقات النفطية قبل وصولها إلى محطات الوقود، من نظافة الصهريج الذي ينقلها، ولا تنتهي عند تفريغ الحمولة في خزانات المحطات.
وبين هاتين المرحلتين، تتوزع المسؤوليات بين الجهات التي تتولى التعبئة والنقل والاستلام، ما يجعل وضوح إجراءات الفحص والتوثيق عاملاً أساسياً في تحديد المسؤولية عند اكتشاف أي تلوث أو عدم مطابقة للمواصفات.
وفي هذا السياق، تبرز إفادة أحد أصحاب المحطات في حمص، الذي قال إنه لا يُسمح له، بحسب روايته، بفتح الحمولة أو فحص المادة قبل استلامها، مشيراً إلى الحاجة إلى توثيق عملية التسليم والاستلام بكتاب رسمي.
وفي هذا السياق، تبرز إفادة أحد أصحاب المحطات في حمص، الذي قال إنه لا يُسمح له، بحسب روايته، بفتح الحمولة أو فحص المادة قبل استلامها، مشيراً إلى الحاجة إلى توثيق عملية التسليم والاستلام بكتاب رسمي.

وتثير هذه الإفادة تساؤلات بشأن الإجراءات المتاحة للجهة المستلمة للتحقق من سلامة المازوت قبل تفريغه، والآلية المعتمدة لمعالجة أي اشتباه في جودة الشحنة.
وتأتي هذه التساؤلات بالتزامن مع تشديد وزارة الطاقة والشركة السورية للمحروقات إجراءات الرقابة على صهاريج نقل المشتقات النفطية، عبر تعميمين صدرا في تشرين الأول الجاري، ركزا على تنظيف الخزانات قبل التعبئة، والتحقق من جاهزيتها، وتوثيق مسؤولية السائق عن حالتها عند الشحن.
وتأتي هذه التساؤلات بالتزامن مع تشديد وزارة الطاقة والشركة السورية للمحروقات إجراءات الرقابة على صهاريج نقل المشتقات النفطية، عبر تعميمين صدرا في تشرين الأول الجاري، ركزا على تنظيف الخزانات قبل التعبئة، والتحقق من جاهزيتها، وتوثيق مسؤولية السائق عن حالتها عند الشحن.
تعميمان لضبط مرحلة النقل
بموجب الكتاب الصادر عن إدارة خدمات الطاقة في وزارة الطاقة بتاريخ 14 تشرين الأول 2026، وُجّهت الشركة السورية للمحروقات إلى التشديد على ضمان جودة المشتقات النفطية ومطابقتها للمواصفات القياسية المعتمدة.
ونص الكتاب على ضرورة التزام أصحاب الصهاريج وسائقيها بتنظيف الخزانات قبل التعبئة، والتأكد من خلوها من المياه والرواسب والشوائب وبقايا الحمولات السابقة، لتجنب تلوث الشحنة الجديدة أو تأثر نوعيتها. كما ألزم الجهات القائمة على التحميل بفحص نظافة الصهريج وجاهزيته قبل تعبئته بالمادة.
وفي خطوة تنفيذية لاحقة، أصدرت الشركة السورية للمحروقات التعميم رقم 506/5.16 بتاريخ 22 تشرين الأول 2026، الموجّه إلى مديري الفروع، استناداً إلى توجيهات الوزارة.
وأوضح مدير قسم التشغيل والصيانة، المهندس خالد أحمد الحميد، أن التعميم يشدد على تنظيف الصهاريج قبل التعبئة، والتحقق من جاهزيتها من قبل الجهات المعنية بالتحميل، إلى جانب إلزام السائق بالتوقيع على فاتورة الشحن أو إيصال الاستلام، بما يؤكد أن الصهريج نظيف وخالٍ من المياه والرواسب والمواد الأخرى.

ويمنح هذا الإجراء عملية الشحن توثيقاً إضافياً لحالة الصهريج، ويتيح الرجوع إلى المستندات لتحديد المسؤوليات عند ظهور مشكلة مرتبطة بنظافته. لكنه يركز أساساً على حالة الخزان قبل التعبئة، ولا يوضح وحده كيفية التحقق من جودة المادة نفسها عند وصولها إلى المحطة.
نظافة الصهريج لا تكفي وحدها
لا شكّ أنّ التعاميم تضع مسؤولية واضحة على أصحاب الصهاريج وسائقيها في ما يتعلق بنظافة الخزانات، كما تلزم جهات التحميل بالتأكد من جاهزيتها قبل التعبئة. غير أن ضمان جودة المشتقات النفطية يتطلب أيضاً معرفة الإجراءات المتبعة خلال التسليم، ولا سيما في الحالات التي تظهر فيها مؤشرات على وجود مياه أو شوائب أو اختلاف في خصائص المادة.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي بشأن حق أصحاب المحطات في التحقق من الحمولة قبل تفريغها، وإمكانية أخذ عينات للفحص، والجهة التي تتولى الفصل في حال الاعتراض على جودة الشحنة. كما تبرز أهمية توثيق حالة المادة عند التسليم، بحيث لا تقتصر المستندات على إثبات نظافة الصهريج قبل التعبئة، بل تساعد أيضاً على تتبع أي خلل محتمل خلال مراحل النقل والتفريغ.
ولا تثبت إفادة صاحب المحطة، بمفردها، وجود خلل عام في آليات الاستلام، لكنها تطرح مسألة تستدعي توضيحاً من الشركة السورية للمحروقات بشأن الإجراءات المعتمدة وحدود مسؤولية كل طرف.
من يتحمل المسؤولية عند اكتشاف خلل؟
تتطلب الرقابة المتكاملة تحديد المسؤوليات في كل مرحلة من مراحل تداول المشتقات النفطية: من فحص الصهريج قبل التعبئة، إلى تحميل المادة ونقلها، وصولاً إلى استلامها وتفريغها في المحطات.
كما تتطلب وجود آلية موثقة للتعامل مع الشحنات المشتبه بها، تحدد الجهة المخولة بالفحص، وكيفية تسجيل النتائج، والإجراءات التي تُتخذ عند ثبوت عدم المطابقة.
وفي حين تمثل التعاميم الصادرة مؤخرا خطوة تنظيمية لضبط نظافة الصهاريج وتوثيق المسؤولية عند الشحن، فإن فاعليتها تبقى مرتبطة بالتطبيق الفعلي، وبوضوح إجراءات فحص المادة عند التسليم، وقدرة الجهات المعنية على تحديد مصدر أي خلل ومساءلة الطرف المسؤول عنه.
فجودة المازوت لا تُحسم بتوقيع على فاتورة الشحن وحده، بل بمنظومة رقابية متكاملة تضمن سلامة المادة من لحظة تعبئتها حتى وصولها إلى المستهلك.
وفي حين تمثل التعاميم الصادرة مؤخرا خطوة تنظيمية لضبط نظافة الصهاريج وتوثيق المسؤولية عند الشحن، فإن فاعليتها تبقى مرتبطة بالتطبيق الفعلي، وبوضوح إجراءات فحص المادة عند التسليم، وقدرة الجهات المعنية على تحديد مصدر أي خلل ومساءلة الطرف المسؤول عنه.
فجودة المازوت لا تُحسم بتوقيع على فاتورة الشحن وحده، بل بمنظومة رقابية متكاملة تضمن سلامة المادة من لحظة تعبئتها حتى وصولها إلى المستهلك.


