سوريا - محليات
من بستان الرمان إلى الدبس ..عائلات ريفية تبحث عن أسواق أوسع
رغم إنتاج متوقع يبلغ 2290 طناً في حماة، تواجه عائلات ريفية ارتفاع تكاليف الزراعة وصعوبات النقل والتخزين والتسويق، فيما تراهن على التصنيع المنزلي لزيادة دخلها.
ر
رحاب محمد
نشر في: ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٥:٠١
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - حماة
وسط أشجار الرمان، تجلس نساء مع أفراد من عائلاتهن لفرط الثمار المتفتحة وتجهيزها لصناعة دبس الرمان، في مشهد يتكرر كل موسم في القرى المنتجة للمحصول بريف حماة.
هنا، لا تقتصر حكاية الرمان على القطاف والبيع، بل تمتد إلى صناعة منزلية تعتمد عليها عائلات كثيرة لتأمين احتياجات المعيشة وتمويل مستلزمات محاصيل زراعية أخرى، وتحويل ثمار الموسم إلى مصدر رزق يساعدها على مواصلة حياتها.
تقول زهور صقور صاحب مشروع عائلي لإنتاج دبس الرمان لـ"العين السورية": يشكل محصول الرمان موسماً زراعياً واقتصادياً مهماً لعائلات في قرى ربعو واللقبة ودير ماما، موضحةً أن نحو 80% من العائلات في المناطق المنتجة تعتمد على صناعة دبس الرمان لتأمين دخلها، بحسب تقديرها.
وتوضح صقور أن صناعة الدبس تمثل مشروعاً مربحاً، نظراً إلى مكانته في المطبخ السوري والطلب عليه في سوريا ودول الشرق الأوسط، فضلاً عن فوائده الصحية.
وتضيف أن الجدوى الاقتصادية للمشروع دفعت بعض العائلات التي لا تملك أشجار رمان إلى شراء الثمار وتصنيع الدبس، لتوفير مصدر دخل يساعدها على تأمين احتياجات الشتاء ومستلزمات الحياة اليومية.
وبحسب صقور، يحتاج إنتاج كيلوغرام واحد من دبس الرمان إلى نحو 10–13 كيلوغراماً من الثمار، مع الاعتماد خصوصاً على الرمان المتشقق الذي يُباع بسعر أقل، فيما يتراوح سعر كيلو الدبس بين 850 و1100 ليرة جديدة.
وتشير إلى أن التصنيع لا يستغرق وقتاً طويلاً عند توافر العمالة، إلا أن معظم العائلات تعتمد على أفرادها لإنجاز مراحل الإنتاج؛ إذ يتولى كبار السن إعداد الدبس، بينما يشارك الشباب في قطاف الثمار وفرطها وعصرها.
ولا تقتصر الاستفادة من الرمان على صناعة الدبس، وفق صقور، إذ يجمع التجار قشوره التي يتراوح سعر الكيلوغرام منها، بحسب قولها، بين 25 و30 ليرة، في حين يصل السعر الذي يحصله التجار من معامل الأدوية والشركات الطبية إلى أرقام أكثر من ذلك بكثير، لاستخدامها في تصنيع الأدوية ومستحضرات التجميل. كما تدخل بذور الرمان في صناعة الزعتر الحلبي وغيره من المنتجات الغذائية.
وسط أشجار الرمان، تجلس نساء مع أفراد من عائلاتهن لفرط الثمار المتفتحة وتجهيزها لصناعة دبس الرمان، في مشهد يتكرر كل موسم في القرى المنتجة للمحصول بريف حماة.
هنا، لا تقتصر حكاية الرمان على القطاف والبيع، بل تمتد إلى صناعة منزلية تعتمد عليها عائلات كثيرة لتأمين احتياجات المعيشة وتمويل مستلزمات محاصيل زراعية أخرى، وتحويل ثمار الموسم إلى مصدر رزق يساعدها على مواصلة حياتها.
تقول زهور صقور صاحب مشروع عائلي لإنتاج دبس الرمان لـ"العين السورية": يشكل محصول الرمان موسماً زراعياً واقتصادياً مهماً لعائلات في قرى ربعو واللقبة ودير ماما، موضحةً أن نحو 80% من العائلات في المناطق المنتجة تعتمد على صناعة دبس الرمان لتأمين دخلها، بحسب تقديرها.
وتوضح صقور أن صناعة الدبس تمثل مشروعاً مربحاً، نظراً إلى مكانته في المطبخ السوري والطلب عليه في سوريا ودول الشرق الأوسط، فضلاً عن فوائده الصحية.
وتضيف أن الجدوى الاقتصادية للمشروع دفعت بعض العائلات التي لا تملك أشجار رمان إلى شراء الثمار وتصنيع الدبس، لتوفير مصدر دخل يساعدها على تأمين احتياجات الشتاء ومستلزمات الحياة اليومية.
وبحسب صقور، يحتاج إنتاج كيلوغرام واحد من دبس الرمان إلى نحو 10–13 كيلوغراماً من الثمار، مع الاعتماد خصوصاً على الرمان المتشقق الذي يُباع بسعر أقل، فيما يتراوح سعر كيلو الدبس بين 850 و1100 ليرة جديدة.
وتشير إلى أن التصنيع لا يستغرق وقتاً طويلاً عند توافر العمالة، إلا أن معظم العائلات تعتمد على أفرادها لإنجاز مراحل الإنتاج؛ إذ يتولى كبار السن إعداد الدبس، بينما يشارك الشباب في قطاف الثمار وفرطها وعصرها.
ولا تقتصر الاستفادة من الرمان على صناعة الدبس، وفق صقور، إذ يجمع التجار قشوره التي يتراوح سعر الكيلوغرام منها، بحسب قولها، بين 25 و30 ليرة، في حين يصل السعر الذي يحصله التجار من معامل الأدوية والشركات الطبية إلى أرقام أكثر من ذلك بكثير، لاستخدامها في تصنيع الأدوية ومستحضرات التجميل. كما تدخل بذور الرمان في صناعة الزعتر الحلبي وغيره من المنتجات الغذائية.
تكاليف مرتفعة وعائد لا يلبي تطلعات المزارعين
رغم الأهمية الاقتصادية لمحصول الرمان وإمكانية الاستفادة من مكوناته في صناعات متعددة، يواجه المزارعون صعوبات تحد من مردوديته، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج والأسمدة والمبيدات وأجور العمال، إلى جانب مشكلات النقل والتخزين والتسويق.
ويقول المزارع سامر منصور: ارتفعت تكاليف الإنتاج نتيجة غلاء الأسمدة والأدوية الزراعية وأجور العمال وتكاليف السقاية، في حين لا تتناسب الأسعار التي يحصل عليها المزارعون مع حجم النفقات التي يتحملونها.
ويوضح أن سعر كيلو الرمان من أرض المزارع يتراوح بين 50 و80 ليرة، بحسب الجودة والنوع والحجم، بينما يبيعه التجار بأسعار أعلى.
ويضيف أن المزارعين يرسلون جزءاً من إنتاجهم إلى أسواق حماة لتصريفه، لكنهم يواجهون صعوبات في النقل نتيجة ارتفاع أسعار المازوت ونقصه، فضلاً عن قلة السائقين المستعدين لشحن المحصول بسبب ارتفاع تكاليف الوقود.
ويلجأ بعض المزارعين إلى تخزين الكميات المتبقية في البرادات، أملاً في بيعها لاحقاً بأسعار أفضل، إلا أن ارتفاع أجور التخزين يشكل عبئاً إضافياً عليهم، بحسب منصور.
ويطالب منصور بإنشاء صالة مخصصة لتخزين الرمان مقابل أجور رمزية، بما يساعد المزارعين على الاحتفاظ بمحاصيلهم وتجنب بيعها بأسعار لا تغطي تكاليف الإنتاج.
ورغم هذه الصعوبات، يؤكد منصور أن تصنيع الرمان وتحويله إلى دبس يتيح فرصة لدعم المزارعين، وإن كانت عملية التصنيع نفسها تحتاج إلى تكاليف ومستلزمات قد تحد من قدرة بعض العائلات على توسيع مشاريعها.
من جهته، يرى قصي موسى، رئيس الجمعية التعاونية لمحصول الرمان في قرية ربعو، إحدى أبرز القرى المنتجة للمحصول في ريف حماة، أن الرمان يمثل المحصول الأساسي لكثير من العائلات، إذ تعتمد على عائداته لتأمين احتياجاتها اليومية ومستلزمات الشتاء وتسديد الديون، فضلاً عن تمويل زراعة محاصيل أخرى، مثل البطاطا.
ويقول موسى لـ"العين السورية" إن المزارعين يواجهون مشكلات عدة، أبرزها سرقة كميات من المحصول، ولا سيما من الأراضي البعيدة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الأسمدة والأدوية الزراعية وعدم موثوقية بعضها، ما يعرضهم لخسائر متزايدة.
ويشير إلى تعرض أشجار الرمان لآفات حشرية، من بينها الذبابة التي قد تتسبب بخسارة جزء كبير من الإنتاج، الأمر الذي يدفع المزارعين إلى تكرار عمليات الرش بمعدل يتراوح بين خمس وثماني مرات، وفق تقديره.
ويضيف أن ارتفاع أسعار المبيدات، إلى جانب ما يصفه بضعف فعاليتها، يزيد الأعباء على المزارعين، ليطالب بتعزيز دور المهندسين الزراعيين والإرشاد الزراعي في متابعة البساتين وتحديد أساليب المكافحة المناسبة.
كما يواجه المزارعون صعوبات في نقل المحصول من الأراضي الوعرة، إذ يرفض بعض السائقين الوصول إليها، بينما يطلب آخرون أجوراً مرتفعة، ما يزيد تكاليف النقل ويقلل العائد النهائي، بحسب رئيس الجمعية التعاونية.
ويقدر موسى تكلفة إنتاج كيلو الرمان بنحو 40–50 ليرة، في حين يرى أن سعر البيع المناسب ينبغي أن يقارب 100 ليرة، بينما يحصل المزارع، بحسب قوله، على 70–80 ليرة للكيلوغرام، تبعاً للنوع والجودة والحجم، يبعه التجار بأسعار أعلى ويحققون أرباح كبيرة.
وبذلك، لا تنعكس وفرة المحصول بالضرورة على دخل المزارعين، الذين يتحملون أعباء الإنتاج والقطاف والنقل طوال الموسم، من دون ضمان تحقيق هامش ربح يتناسب مع جهودهم.
التسويق بوابة لتطوير المشاريع الريفية
في ظل هذه التحديات، يبرز التسويق بوصفه أحد العوامل الرئيسية التي تحدد جدوى زراعة الرمان والصناعات المنزلية القائمة عليه، ولا سيما صناعة الدبس.
وتؤكد صاحبة مشروع دبس الرمان زهور صقور أن توسيع فرص التسويق وتصريف الإنتاج، إلى جانب إتاحة التصدير، من شأنه مساعدة العائلات على تطوير مشاريعها وزيادة إنتاجها وتشغيل مزيد من العمال.
وتوضح أن تسويق المنتجات يعتمد حالياً، بحسب تجربتها، على العلاقات الشخصية، ما يحد من قدرة المنتجين على الوصول إلى أسواق أوسع.
وترى أن إتاحة فرص التصدير قد تشجع التجار والمستثمرين على إنشاء ورش ومعامل صغيرة لإنتاج دبس الرمان، وتطوير طرق تصنيعه وتسويقه داخل سوريا وخارجها، بما يتيح للعائلات المنتجة توسيع مشاريعها.
وتقترح صقور إنشاء مكتب متخصص بمحصول الرمان، على غرار المكاتب المعنية بمحاصيل زراعية أخرى، مثل الفستق الحلبي والزيتون، معتبرة أن الرمان يمتلك أهمية اقتصادية تستدعي تنظيم شؤونه وتحسين استثمار موارده.
من جهته، يطالب موسى بتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، مع التأكد من موثوقية الأسمدة والمبيدات وصلاحيتها للاستخدام، إلى جانب دعم المزارعين بوسائل النقل والآليات اللازمة لنقل المحصول وحراثة الأرض.
كما يشدد على ضرورة دعم المشاريع الصغيرة القائمة على الرمان، وتوفير مستلزمات التصنيع ووسائل التسويق التي تساعد أصحابها على زيادة الإنتاج والوصول إلى المستهلكين.
ويشير إلى وجود ورشة لتصنيع دبس الرمان تابعة لمديرية الزراعة في قريته، لكنه يرى أن تطوير القطاع يتطلب دعماً أوسع لأصحاب المشاريع المنزلية، حتى لا يبقوا عرضة لاستغلال بعض التجار عند شراء المنتجات الخام أو المصنعة.
ويؤكد موسى أن الدبس المنتج منزلياً بالطرق التقليدية يتمتع، بحسب تجربته، بجودة جيدة، مشيراً إلى أن بعض المنتجات التجارية قد تتعرض للغش عبر إضافة مواد مثل النشاء وملح الليمون. ويرى أن ذلك يؤثر في قدرة المزارعين على المنافسة، إذ تُباع منتجاتهم الطبيعية بأسعار أعلى، وفق قوله.
بدوره، يطالب منصور بإيجاد آليات تسويقية تضمن تصريف المحصول في الأسواق المحلية والخارجية، في ظل وفرة الإنتاج وضعف منافذ التسويق، كما يدعو إلى منح قروض ميسرة للمزارعين، ولا سيما لتركيب ألواح الطاقة الشمسية وتشغيل الآبار المستخدمة في السقاية، بما يخفف أعباء الري.
إنتاج وفير في مواجهة تكاليف مرتفعة
تشير بيانات حصلت عليها "العين السورية" من مديرية الزراعة في حماة إلى أن المساحة المزروعة بالرمان للعام الحالي تبلغ 234 هكتاراً، منها 191 هكتاراً مروياً و43 هكتاراً بعلاً، فيما يقدر الإنتاج المتوقع بنحو 2290 طناً.
ويوضح الدكتور أحمد مرزا، رئيس دائرة الشؤون الزراعية والوقاية، لـ"العين السورية" أن المزارعين يواجهون ضغوطاً ناجمة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج، ولا سيما أسعار الأسمدة وأجور اليد العاملة المستخدمة في القطاف والتقليم، فضلاً عن تكاليف النقل والصناديق الخشبية والبلاستيكية.
وفيما يتعلق بالأسعار التي يشكو المزارعون من عدم كفايتها لتغطية التكاليف، يبين مرزا أن أسعار الرمان في الأسواق تخضع لسياسة العرض والطلب، مشيراً إلى أن قابلية ثمار الرمان في حماة للتخزين لعدة أشهر تمنح المزارعين فرصة لاختيار توقيت البيع وتجنب تصريف المحصول بأسعار منخفضة.
غير أن الاستفادة من هذه الميزة تبقى مرتبطة بقدرة المزارعين على تحمل تكاليف التخزين، التي يشير بعضهم إلى أنها تشكل عبئاً إضافياً عليهم، كما ذكر المزارع سامر منصور.
ارشاد وتسهيلات تسويقية
وفيما يتعلق بالدعم المقدم للمزارعين، يوضح مرزا أن مديرية الزراعة في حماة لا تقدم دعماً مادياً مباشراً، ويقتصر دورها على الإرشاد الفني وتقديم التوصيات المتعلقة بطرق قطاف الرمان وترتيب الثمار داخل الصناديق، وتجنب تعرضها لأشعة الشمس الحارقة أثناء النقل، للحد من الهدر والحفاظ على جودة المنتج.
ويشير إلى أهمية الجولات الميدانية لمتابعة الأشجار والمحصول، والكشف عن الأمراض والآفات، والوقوف على احتياجات المزارعين مع بدء موسم القطاف.
كما يوضح أن الدوائر الزراعية تقدم خدمات إرشادية وتوصيات تتعلق بالمكافحة المتكاملة للآفات التي تصيب المحصول، إلى جانب إصدار إرشادات دورية خلال مراحل الجني والقطاف، بهدف الحفاظ على سلامة الإنتاج وتقليل الفاقد.
ويؤكد مرزا أن مديرية الزراعة تعمل على تسهيل حركة الشحن، بالتنسيق مع الجهات المعنية، للمساعدة في نقل فائض الإنتاج المحلي إلى الأسواق الخارجية، بما يسهم في تصريف الكميات المتاحة ودعم الأسعار في الأسواق المحلية.
وفيما يتعلق بالمشاريع الريفية الصغيرة، يوضح أن المديرية تشجع التصنيع الزراعي المنزلي من خلال تقديم التسهيلات والإرشادات الفنية عبر دائرة تنمية المرأة الريفية، بهدف تمكين الأسر والفلاحين من تأسيس مشاريع صغيرة، مثل صناعة دبس الرمان الطبيعي والعصائر في أرياف المحافظة.
ويضيف أن المديرية تعمل على الترويج لهذه المشاريع من خلال إشراك أصحابها في صالات البيع المباشر والمهرجانات التسويقية التابعة لوزارة الزراعة والمؤسسات الحكومية، بما يتيح لهم بيع منتجاتهم، ومنها الدبس والخل، مباشرة للمستهلك من دون وسيط، ويساعد على تحسين العائد الاقتصادي للأسر المنتجة.
وبين وفرة محصول الرمان وارتفاع تكاليف إنتاجه وصعوبات تسويقه، تبقى قدرة العائلات في ريف حماة على الاستفادة من الموسم مرتبطة بتوافر منافذ بيع مستقرة، وتكاليف نقل وتخزين مناسبة، وفرص أوسع لتسويق المنتجات المنزلية، فالرمان بالنسبة إلى كثير من هذه الأسر ليس مجرد محصول موسمي، بل مصدر رزق تتوقف جدواه على العائد الذي تحققه بعد انتهاء موسم القطاف والتصنيع.
رغم الأهمية الاقتصادية لمحصول الرمان وإمكانية الاستفادة من مكوناته في صناعات متعددة، يواجه المزارعون صعوبات تحد من مردوديته، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج والأسمدة والمبيدات وأجور العمال، إلى جانب مشكلات النقل والتخزين والتسويق.
ويقول المزارع سامر منصور: ارتفعت تكاليف الإنتاج نتيجة غلاء الأسمدة والأدوية الزراعية وأجور العمال وتكاليف السقاية، في حين لا تتناسب الأسعار التي يحصل عليها المزارعون مع حجم النفقات التي يتحملونها.
ويوضح أن سعر كيلو الرمان من أرض المزارع يتراوح بين 50 و80 ليرة، بحسب الجودة والنوع والحجم، بينما يبيعه التجار بأسعار أعلى.
ويضيف أن المزارعين يرسلون جزءاً من إنتاجهم إلى أسواق حماة لتصريفه، لكنهم يواجهون صعوبات في النقل نتيجة ارتفاع أسعار المازوت ونقصه، فضلاً عن قلة السائقين المستعدين لشحن المحصول بسبب ارتفاع تكاليف الوقود.
ويلجأ بعض المزارعين إلى تخزين الكميات المتبقية في البرادات، أملاً في بيعها لاحقاً بأسعار أفضل، إلا أن ارتفاع أجور التخزين يشكل عبئاً إضافياً عليهم، بحسب منصور.
ويطالب منصور بإنشاء صالة مخصصة لتخزين الرمان مقابل أجور رمزية، بما يساعد المزارعين على الاحتفاظ بمحاصيلهم وتجنب بيعها بأسعار لا تغطي تكاليف الإنتاج.
ورغم هذه الصعوبات، يؤكد منصور أن تصنيع الرمان وتحويله إلى دبس يتيح فرصة لدعم المزارعين، وإن كانت عملية التصنيع نفسها تحتاج إلى تكاليف ومستلزمات قد تحد من قدرة بعض العائلات على توسيع مشاريعها.
من جهته، يرى قصي موسى، رئيس الجمعية التعاونية لمحصول الرمان في قرية ربعو، إحدى أبرز القرى المنتجة للمحصول في ريف حماة، أن الرمان يمثل المحصول الأساسي لكثير من العائلات، إذ تعتمد على عائداته لتأمين احتياجاتها اليومية ومستلزمات الشتاء وتسديد الديون، فضلاً عن تمويل زراعة محاصيل أخرى، مثل البطاطا.
ويقول موسى لـ"العين السورية" إن المزارعين يواجهون مشكلات عدة، أبرزها سرقة كميات من المحصول، ولا سيما من الأراضي البعيدة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الأسمدة والأدوية الزراعية وعدم موثوقية بعضها، ما يعرضهم لخسائر متزايدة.
ويشير إلى تعرض أشجار الرمان لآفات حشرية، من بينها الذبابة التي قد تتسبب بخسارة جزء كبير من الإنتاج، الأمر الذي يدفع المزارعين إلى تكرار عمليات الرش بمعدل يتراوح بين خمس وثماني مرات، وفق تقديره.
ويضيف أن ارتفاع أسعار المبيدات، إلى جانب ما يصفه بضعف فعاليتها، يزيد الأعباء على المزارعين، ليطالب بتعزيز دور المهندسين الزراعيين والإرشاد الزراعي في متابعة البساتين وتحديد أساليب المكافحة المناسبة.
كما يواجه المزارعون صعوبات في نقل المحصول من الأراضي الوعرة، إذ يرفض بعض السائقين الوصول إليها، بينما يطلب آخرون أجوراً مرتفعة، ما يزيد تكاليف النقل ويقلل العائد النهائي، بحسب رئيس الجمعية التعاونية.
ويقدر موسى تكلفة إنتاج كيلو الرمان بنحو 40–50 ليرة، في حين يرى أن سعر البيع المناسب ينبغي أن يقارب 100 ليرة، بينما يحصل المزارع، بحسب قوله، على 70–80 ليرة للكيلوغرام، تبعاً للنوع والجودة والحجم، يبعه التجار بأسعار أعلى ويحققون أرباح كبيرة.
وبذلك، لا تنعكس وفرة المحصول بالضرورة على دخل المزارعين، الذين يتحملون أعباء الإنتاج والقطاف والنقل طوال الموسم، من دون ضمان تحقيق هامش ربح يتناسب مع جهودهم.
التسويق بوابة لتطوير المشاريع الريفية
في ظل هذه التحديات، يبرز التسويق بوصفه أحد العوامل الرئيسية التي تحدد جدوى زراعة الرمان والصناعات المنزلية القائمة عليه، ولا سيما صناعة الدبس.
وتؤكد صاحبة مشروع دبس الرمان زهور صقور أن توسيع فرص التسويق وتصريف الإنتاج، إلى جانب إتاحة التصدير، من شأنه مساعدة العائلات على تطوير مشاريعها وزيادة إنتاجها وتشغيل مزيد من العمال.
وتوضح أن تسويق المنتجات يعتمد حالياً، بحسب تجربتها، على العلاقات الشخصية، ما يحد من قدرة المنتجين على الوصول إلى أسواق أوسع.
وترى أن إتاحة فرص التصدير قد تشجع التجار والمستثمرين على إنشاء ورش ومعامل صغيرة لإنتاج دبس الرمان، وتطوير طرق تصنيعه وتسويقه داخل سوريا وخارجها، بما يتيح للعائلات المنتجة توسيع مشاريعها.
وتقترح صقور إنشاء مكتب متخصص بمحصول الرمان، على غرار المكاتب المعنية بمحاصيل زراعية أخرى، مثل الفستق الحلبي والزيتون، معتبرة أن الرمان يمتلك أهمية اقتصادية تستدعي تنظيم شؤونه وتحسين استثمار موارده.
من جهته، يطالب موسى بتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، مع التأكد من موثوقية الأسمدة والمبيدات وصلاحيتها للاستخدام، إلى جانب دعم المزارعين بوسائل النقل والآليات اللازمة لنقل المحصول وحراثة الأرض.
كما يشدد على ضرورة دعم المشاريع الصغيرة القائمة على الرمان، وتوفير مستلزمات التصنيع ووسائل التسويق التي تساعد أصحابها على زيادة الإنتاج والوصول إلى المستهلكين.
ويشير إلى وجود ورشة لتصنيع دبس الرمان تابعة لمديرية الزراعة في قريته، لكنه يرى أن تطوير القطاع يتطلب دعماً أوسع لأصحاب المشاريع المنزلية، حتى لا يبقوا عرضة لاستغلال بعض التجار عند شراء المنتجات الخام أو المصنعة.
ويؤكد موسى أن الدبس المنتج منزلياً بالطرق التقليدية يتمتع، بحسب تجربته، بجودة جيدة، مشيراً إلى أن بعض المنتجات التجارية قد تتعرض للغش عبر إضافة مواد مثل النشاء وملح الليمون. ويرى أن ذلك يؤثر في قدرة المزارعين على المنافسة، إذ تُباع منتجاتهم الطبيعية بأسعار أعلى، وفق قوله.
بدوره، يطالب منصور بإيجاد آليات تسويقية تضمن تصريف المحصول في الأسواق المحلية والخارجية، في ظل وفرة الإنتاج وضعف منافذ التسويق، كما يدعو إلى منح قروض ميسرة للمزارعين، ولا سيما لتركيب ألواح الطاقة الشمسية وتشغيل الآبار المستخدمة في السقاية، بما يخفف أعباء الري.
إنتاج وفير في مواجهة تكاليف مرتفعة
تشير بيانات حصلت عليها "العين السورية" من مديرية الزراعة في حماة إلى أن المساحة المزروعة بالرمان للعام الحالي تبلغ 234 هكتاراً، منها 191 هكتاراً مروياً و43 هكتاراً بعلاً، فيما يقدر الإنتاج المتوقع بنحو 2290 طناً.
ويوضح الدكتور أحمد مرزا، رئيس دائرة الشؤون الزراعية والوقاية، لـ"العين السورية" أن المزارعين يواجهون ضغوطاً ناجمة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج، ولا سيما أسعار الأسمدة وأجور اليد العاملة المستخدمة في القطاف والتقليم، فضلاً عن تكاليف النقل والصناديق الخشبية والبلاستيكية.
وفيما يتعلق بالأسعار التي يشكو المزارعون من عدم كفايتها لتغطية التكاليف، يبين مرزا أن أسعار الرمان في الأسواق تخضع لسياسة العرض والطلب، مشيراً إلى أن قابلية ثمار الرمان في حماة للتخزين لعدة أشهر تمنح المزارعين فرصة لاختيار توقيت البيع وتجنب تصريف المحصول بأسعار منخفضة.
غير أن الاستفادة من هذه الميزة تبقى مرتبطة بقدرة المزارعين على تحمل تكاليف التخزين، التي يشير بعضهم إلى أنها تشكل عبئاً إضافياً عليهم، كما ذكر المزارع سامر منصور.
ارشاد وتسهيلات تسويقية
وفيما يتعلق بالدعم المقدم للمزارعين، يوضح مرزا أن مديرية الزراعة في حماة لا تقدم دعماً مادياً مباشراً، ويقتصر دورها على الإرشاد الفني وتقديم التوصيات المتعلقة بطرق قطاف الرمان وترتيب الثمار داخل الصناديق، وتجنب تعرضها لأشعة الشمس الحارقة أثناء النقل، للحد من الهدر والحفاظ على جودة المنتج.
ويشير إلى أهمية الجولات الميدانية لمتابعة الأشجار والمحصول، والكشف عن الأمراض والآفات، والوقوف على احتياجات المزارعين مع بدء موسم القطاف.
كما يوضح أن الدوائر الزراعية تقدم خدمات إرشادية وتوصيات تتعلق بالمكافحة المتكاملة للآفات التي تصيب المحصول، إلى جانب إصدار إرشادات دورية خلال مراحل الجني والقطاف، بهدف الحفاظ على سلامة الإنتاج وتقليل الفاقد.
ويؤكد مرزا أن مديرية الزراعة تعمل على تسهيل حركة الشحن، بالتنسيق مع الجهات المعنية، للمساعدة في نقل فائض الإنتاج المحلي إلى الأسواق الخارجية، بما يسهم في تصريف الكميات المتاحة ودعم الأسعار في الأسواق المحلية.
وفيما يتعلق بالمشاريع الريفية الصغيرة، يوضح أن المديرية تشجع التصنيع الزراعي المنزلي من خلال تقديم التسهيلات والإرشادات الفنية عبر دائرة تنمية المرأة الريفية، بهدف تمكين الأسر والفلاحين من تأسيس مشاريع صغيرة، مثل صناعة دبس الرمان الطبيعي والعصائر في أرياف المحافظة.
ويضيف أن المديرية تعمل على الترويج لهذه المشاريع من خلال إشراك أصحابها في صالات البيع المباشر والمهرجانات التسويقية التابعة لوزارة الزراعة والمؤسسات الحكومية، بما يتيح لهم بيع منتجاتهم، ومنها الدبس والخل، مباشرة للمستهلك من دون وسيط، ويساعد على تحسين العائد الاقتصادي للأسر المنتجة.
وبين وفرة محصول الرمان وارتفاع تكاليف إنتاجه وصعوبات تسويقه، تبقى قدرة العائلات في ريف حماة على الاستفادة من الموسم مرتبطة بتوافر منافذ بيع مستقرة، وتكاليف نقل وتخزين مناسبة، وفرص أوسع لتسويق المنتجات المنزلية، فالرمان بالنسبة إلى كثير من هذه الأسر ليس مجرد محصول موسمي، بل مصدر رزق تتوقف جدواه على العائد الذي تحققه بعد انتهاء موسم القطاف والتصنيع.


