سوريا - اقتصاد
العراق يلتقط "الفرصة" السورية .. لجنة عليا للتنسيق المشترك و"شراكة" بأحرف أولى
ا
العين السورية
نشر في: ٣٠ يونيو ٢٠٢٦، ١١:٤٤
3 دقيقة

عززت سوريا والعراق وتيرة التعاون المشترك إلى حدود الشراكة في المجالين الاقتصادي والأمني أيضاً.. وثمة مساعٍ مكثفة لتأطير العلاقات وبلورتها في سياق عمل ممأسس وممنهج.
فبالأمس اتفق البلدان على تشكيل لجنة عليا للتنسيق المشترك، في خطوة تهدف إلى متابعة مسارات التعاون الثنائي وتنسيق الجهود بين البلدين في مختلف المجالات.

جاء ذلك بعد استقبال الرئيس أحمد الشرع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين والوفد المرافق له، في قصر الشعب بدمشق أمس.
وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون في مختلف المجالات، إضافة إلى مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتعزيز مستوى التنسيق والتشاور بين البلدين الشقيقين إزاء التحديات المشتركة.
وتلا ذلك مباحثات بين وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني في العاصمة دمشق مع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية جمهورية العراق، فؤاد حسين، بحضور وزير الطاقة محمد البشير.
بيان
أوضح بيان مشترك نقلته وزارة الخارجية والمغتربين عبر قناتها على التلغرام أن الجانبين بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وتطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات، واتفقا على تشكيل لجنة عليا للتنسيق المشترك برئاسة وزيري الخارجية، بما يضمن متابعة تنفيذ مخرجات التعاون الثنائي وتنسيق الجهود في مختلف المجالات.
وتناول اللقاء بحث آليات نقل وعبور إمدادات الطاقة، ومشروع إعادة تأهيل أنابيب نقل النفط من العراق إلى سوريا، والتعاون في مجالي المياه والزراعة، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي المشترك بين البلدين والتكامل الاقتصادي وخدمة المصالح المشتركة.
كما بحث الجانبان سبل تعزيز التنسيق الأمني والتعاون المشترك، بما يدعم أمن البلدين واستقرار المنطقة، ويعزز الجهود الرامية إلى مواجهة التحديات المشتركة.
أفق واعد
تُفيد قراءة التطورات الاقتصادية ووقائع التقارب اللصيق، بأن العلاقات الاقتصادية بين سوريا والعراق، تشهد تحولاً نوعياً في مرحلة ما بعد الأزمات التي عصفت بالبلدين. فبعد عقود من التوترات السياسية والانقسامات، بدأت تظهر ملامح رؤية اقتصادية جديدة تقوم على التكامل الإقليمي وتجاوز الخلافات، في مشهد يعيد تشكيل خريطة التحالفات في المنطقة .
ويمثل التعاون في مشاريع البنية التحتية أحد أهم أفق العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وتؤكّد التقارير وجود جهود لإقامة مشاريع مشتركة لأنابيب النفط ومنشآت تخزين، بالإضافة إلى مشروع سكة حديد يربط عدة دول، مما سيسهم في تسهيل حركة التجارة وتعزيز الترابط الاقتصادي .
الملف الأهم
في عمق العلاقة بين البلدين، يرى خبراء تنمية أن ثمة ملف لم يتم التطرّق إليه بشكل مباشر في وسائل الإعلام، وهو ملف إعادة الإعمار كركيزة أهم في العلاقات الاقتصادية الثنائية، حيث تقدر احتياجات إعادة بناء سوريا بنحو 216 مليار دولار وفق تقديرات البنك الدولي، وهو رقم قد يرتفع إلى 345 ملياراً . وفي المقابل، يمتلك العراق، بفضل عوائده النفطية وخبراته في إعادة البناء بعد سنوات حربه ضد التنظيمات المتطرفة، قدرات وإمكانيات تمكنه من لعب دور محوري في هذه العملية.
حتى لو أشارت التقارير إلى أن الدول الخليجية، وفي مقدمتها السعودية، تدرس بعناية خطواتها الاستثمارية، مع تركيزها على إعادة بناء المؤسسات الحكومية أولاً قبل ضخ استثمارات كبيرة.. لكن يبقى التعويل على العراق مسألة جديرة بالاهتمام والبحث الجاد.
تحولات استراتيجية وإقليمية
الواضح أن المنطقة تشهد تحولاً استراتيجياً لافتاً، حيث بدأت الدول العربية تعيد ترتيب أولوياتها بعيداً عن التراكمات السابقة، متجهة نحو تحالفات اقتصادية تخدم مصالحها المشتركة. وقد برز العراق كحلقة وصل مهمة في هذه المعادلة، حيث استطاع أن يلعب دوراً وسيطاً بين إيران والسعودية، مما عزز مكانته الإقليمية وجعله بوابة للاستثمارات الخليجية نحو سوريا .
وتشير المعطيات إلى أن العلاقات التجارية بين دول الخليج والعراق شهدت قفزة نوعية، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين السعودية والعراق بنسبة 50% ليصل إلى 1.5 مليار دولار. كما نظمت الهيئة السعودية للصادرات بعثات تجارية إلى سوريا والعراق شهدت توقيع سبع اتفاقيات تجارية، مما يعكس زخماً متزايداً في التعاون الاقتصادي بين الدول الثلاث.
مفترق تاريخي
تقف العلاقات الاقتصادية بين سوريا والعراق عند مفترق طرق تاريخي، حيث تتحول من حالة التنافس والتوتر إلى أفق واعد من التكامل والتعاون. ومع استمرار الجهود الإقليمية والدولية لدعم الاستقرار وإعادة الإعمار، يمكن للبلدين أن يشكلا نواة لمنظومة اقتصادية إقليمية جديدة، تسهم في إعادة رسم ملامح المنطقة وتعزيز أمنها الاقتصادي والاستراتيجي.
فبعد اختيار سورية كطريق بديل لصادرات النفط العراقي.. يعود العراق إلى الخيار السوري على مستوى تجارة الترانزيت كما كان قبل عقود طويلة.


