سوريا - اقتصاد
الصادرات السورية “تزدهر”… لكن الخضار تُدفن في زحمة المعابر!
المعالجة الحقيقية تبدأ من الواقع لا من التقارير
ا
العين السورية
نشر في: ١٨ يونيو ٢٠٢٦، ١٥:٥٠
3 دقيقة

انتقل النقاش من الإطار الإداري إلى المعالجة الميدانية المباشرة، أو هكذا يُفترض بعد اجتماع موسّع بين هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات ومصدّري الخضار والفواكه والجهات المعنية، على تشكيل لجنة خاصة من المصدرين، تكون مهمتها متابعة ملفات التصدير بشكل يومي، والتنسيق المباشر مع الجهات المختصة لتحويل التوصيات إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.
هذه الخطوة، التي بدت في ظاهرها تنظيمية، تحمل في مضمونها تحولاً أعمق: محاولة سد الفجوة بين القرارات المركزية والواقع الفعلي على الأرض، حيث تتحدد قدرة الصادرات الزراعية السورية على المنافسة في ساعات، لا في اجتماعات.
أي تأخير يعني خسارة
قطاع الخضار والفواكه لا يعمل بمنطق التخزين أو الانتظار، بل ضمن معادلة زمنية دقيقة تبدأ من لحظة القطاف ولا تنتهي إلا بوصول الشحنة إلى السوق الخارجي.
وخلال الاجتماع، برزت صعوبات النقل البري كأحد أبرز التحديات، بدءاً من نقص الشاحنات وارتفاع تكاليفها، وصولاً إلى التأخر في تأمينها في الوقت المناسب، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة المنتجات وقيمتها السوقية.
إلى جانب ذلك، شكّلت الإجراءات عند المعابر الحدودية نقطة ضغط إضافية، إذ يؤدي التباطؤ أو التباين في الإجراءات إلى تأخير الشحنات، ما يضع المنتج السوري في مواجهة غير متكافئة مع أسواق أكثر انسيابية وسرعة في سلاسل التوريد.
التحدي في التنفيذ
النقاش لم يتوقف عند تشخيص المشكلة، بل انتقل إلى طرح حلول عملية، ركزت على تبسيط الإجراءات، وتسريع التخليص الجمركي، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، إضافة إلى إيجاد حلول مرنة ومستقرة لمسألة النقل البري.
كما جرى التأكيد على أن أي تحسين حقيقي في قطاع التصدير لا يمكن أن يكون موسمياً أو جزئياً، بل يجب أن يقوم على إعادة ضبط كاملة لسلسلة التصدير، من الإنتاج وحتى الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وفي تصريح لـ " العين السورية" قال محمد العقاد، رئيس لجنة تجار ومصدري الخضار والفواكه بدمشق: إن قطاع التصدير يواجه اختناقات حقيقية في النقل والمعابر باتت تهدد جودة المنتج السوري وتقلل من قدرته التنافسية، مشدداً على أن استمرار هذه العقبات دون حلول جذرية يحوّل أي حديث عن نمو الصادرات إلى أرقام لا تعكس الواقع الفعلي.
في النهاية، تبدو اللجنة التي تم تشكيلها أكثر من مجرد إجراء تنظيمي، بل محاولة لخلق نقطة تماس مباشرة بين المصدرين وصناع القرار، في قطاع لا يحتمل البطء، ولا يسمح بالفجوة بين القرار والتنفيذ.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح هذه الخطوة في إعادة ضبط مسار الصادرات الزراعية السورية، أم أن التحديات اللوجستية ستبقى أقوى من محاولات الإصلاح؟


