سوريا - اقتصاد
الجغرافيا تفتح أبوابها.. هل تصبح سوريا ولبنان عقدة تجارة إقليمية؟
سوريا ولبنان.. من الترانزيت إلى قاعدة مشتركة للإنتاج والتسويق والخدمات اللوجستية
ن
نورا حربا
نشر في: ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٥:٤٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
شاحنة تنطلق من سوريا، محصول يبحث عن سوق، مصنع يريد منفذاً أسرع إلى الخارج، ومرفأ لبناني يمكن أن يفتح الطريق نحو أسواق أبعد.. هنا لا تعود الحدود مجرد نقطة عبور، بل فرصة اقتصادية يمكن أن تمتد آثارها إلى آلاف العاملين والمنتجين على جانبيها.
ومع عودة الحديث عن التكامل السوري–اللبناني، يرتفع سقف الطموح من مرور البضائع إلى صناعتها وتسويقها وتصديرها معاً. فهل تنجح سوريا ولبنان في تحويل الجغرافيا المشتركة من طريق للترانزيت إلى مساحة للإنتاج وفرص العمل والتجارة؟
يُعدّ النقل أحد أعصاب الاقتصاد ومحركات التجارة، وقد أثبتت تجارب العديد من دول العالم والمنطقة العربية أن تطوير شبكات النقل والربط اللوجستي يفتح الباب أمام توسيع حركة التجارة وتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول.
وفي ظل استعادة سوريا ولبنان علاقاتهما الثنائية تحت عنوان حسن الجوار، تبرز تساؤلات حول إمكانية توظيف المناخ الجديد في بناء شراكة اقتصادية تتجاوز حركة الترانزيت، وتؤسس لمشروعات مشتركة في الإنتاج والتسويق والخدمات اللوجستية، بما يحقق مصالح اقتصادية متبادلة للبلدين.
من الترانزيت إلى الإنتاج المشترك
في هذا السياق، دعا وزير النقل السوري الدكتور يعرب بدر رجال الأعمال السوريين واللبنانيين إلى تجاوز مفهوم الاقتصار على نشاط الترانزيت، والتوجه نحو إقامة قاعدة مشتركة للإنتاج والتسويق والخدمات اللوجستية، والاستفادة من التكامل بين المقومات الاقتصادية والخبرات والقدرات التصديرية في البلدين.
وأوضح بدر أن هذا التوجه يقوم على توظيف المزايا التفضيلية والتكاملية بين سوريا ولبنان، ولا سيما في مجال الحاصلات الزراعية، والعمل على تصنيعها وتحويلها بما يزيد من قيمتها المضافة وقدرتها التنافسية في الأسواق.
ولا يقتصر التصور على نقل المنتجات بين البلدين، بل يتجه نحو بناء منظومة اقتصادية متكاملة تجمع المواد الأولية والخبرات الصناعية والتسويقية والتمويلية، إلى جانب قدرات التصدير والاستفادة من الموانئ في البلدين.
مركز إقليمي للإنتاج والتسويق
يشير وزير النقل إلى إمكانية تحويل المنطقة الممتدة من شرق البحر المتوسط مروراً بالبادية السورية وما بعدها إلى مركز مشترك للإنتاج والتسويق، مستفيدة من الموقع الجغرافي لسوريا ولبنان ومن تنوع الموارد والخبرات والإمكانات المتاحة.
ويأتي تطوير البنية التحتية للنقل في صلب هذا التصور. وفي هذا الإطار، أشار بدر إلى تخصيص نحو 500 مليون دولار لتأهيل شبكة الطرق المركزية الرئيسية المخصصة لحركة حمولات الترانزيت على مدى ست سنوات.
أما على مستوى السكك الحديدية، فأوضح أن طول الشبكة في سوريا يبلغ نحو 2800 كيلومتر، منها نحو 1000 كيلومتر تعمل حالياً، مشيراً إلى وجود منحة من البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار للبدء بأعمال التأهيل.
كما استعرض جهود الحكومة ووزارة النقل في مجال التحول الرقمي، بهدف تحسين الخدمات، ولا سيما خدمات نقل البضائع، وتطوير المنظومة اللوجستية ودعم حركة التجارة والربط الإقليمي.
الممرات التجارية.. أكثر من طرق وجسور
عند الحديث عن مشاريع الربط الإقليمي، فإن المسألة لا تتعلق بالطرق والجسور وحدها، بل بموقع سوريا في شبكة التجارة الإقليمية. فالممرات البرية والبحرية والسككية يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تحديد مسارات حركة البضائع بين المتوسط والخليج والعراق وتركيا.
وتملك سوريا بحكم موقعها الجغرافي فرصة للاستفادة من موقعها بين هذه الأسواق، إذا ما اقترنت إعادة تأهيل البنية التحتية بتطوير الخدمات اللوجستية وتسهيل حركة البضائع وتحسين كفاءة المعابر والموانئ وشبكات النقل.
لبنان.. المنفذ البحري والعمق الاقتصادي
يرى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، المهندس باسل كويفي، في حديث لـ«العين السورية»، أن الجغرافيا تفرض قدراً كبيراً من التكامل الاقتصادي بين سوريا ولبنان.
ويشير إلى أن ربط مرفأ طرابلس بالداخل السوري عبر الطرق والسكك الحديدية يمكن أن يشكل مساراً تنموياً مهماً، لافتاً إلى إمكانية البدء بإجراءات تسهّل حركة العبور وتطوير الخدمات في المعابر، فيما يحتاج تأهيل المحاور والسكك إلى سنوات من العمل والتمويل.
وبحسب هذا التصور، فإن التكامل بين البلدين يقوم على عناصر متبادلة: لبنان يمتلك موقعاً بحرياً، فيما تمثل سوريا امتداداً برياً نحو الأسواق والممرات الإقليمية.
الأردن والخليج.. محور قابل للتطوير
ويعتبر كويفي أن محور دمشق – درعا – جابر من المحاور التي يمكن تطويرها في إطار حركة التجارة البرية باتجاه الجنوب، نظراً إلى وجود الطرق والمعابر المعروفة على هذا المسار.
ويرى أن تفعيل المحور يمكن أن يعزز موقع سوريا في حركة التجارة البرية، ويفتح قنوات اقتصادية باتجاه الأردن ودول الخليج.
في المقابل، يشير إلى أن الحديث عن احتكار سوريا لمسارات التجارة الإقليمية قد يكون مبالغاً فيه، في ظل وجود بدائل إقليمية، بينها ميناء العقبة والمنافذ والممرات المتاحة أمام دول المنطقة. ولذلك فإن تطوير هذا المحور يمكن النظر إليه باعتباره عاملاً لتعزيز القدرة التنافسية لسوريا، وليس بالضرورة مساراً احتكارياً للتجارة.
العراق وتركيا.. بوابتان نحو الشرق والشمال
وفي الاتجاه الشرقي، يمكن للربط مع العراق عبر المعابر والمحاور الحدودية أن يفتح مسارات باتجاه الأسواق العراقية، ومنها إلى أسواق أوسع في آسيا.
أما في الاتجاه الشمالي، فإن تطوير المحاور التي تربط سوريا بتركيا يمكن أن يعزز دور البلاد في حركة الترانزيت بين أوروبا والعالم العربي، في وقت تتنافس فيه مشاريع إقليمية متعددة على رسم خريطة التجارة والنقل في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في ظل مشاريع كبرى، من بينها ممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا (IMEC) وطريق التنمية العراقي–التركي، ما يضع سوريا أمام ضرورة تطوير بنيتها التحتية وخدماتها اللوجستية بما يسمح لها بالمشاركة في شبكات التجارة الإقليمية بدلاً من البقاء خارجها.
بين الطموح ومتطلبات التنفيذ
غير أن تحويل هذه الرؤية إلى واقع اقتصادي يتطلب التعامل مع تحديات كبيرة، في مقدمتها حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال السنوات الماضية، والحاجة إلى تمويل كبير لإعادة تأهيل الطرق والجسور والمرافق الحدودية وشبكات السكك الحديدية.
ويشير كويفي إلى وجود تحديات تتعلق بالصيانة والخدمات اللوجستية، مثل محطات الوزن المحوري وأنظمة إدارة المرور والمراكز الخدمية المتكاملة.
كما أن الاعتماد على النقل البري وحده لا يوفر منظومة نقل متكاملة؛ إذ يبقى تفعيل السكك الحديدية وتطوير النقل متعدد الوسائط عاملاً أساسياً في خفض تكاليف الشحن ورفع كفاءة حركة البضائع.
شراكة اقتصادية تتجاوز الحدود
إن نجاح مشاريع الربط والنقل بين سوريا ولبنان ودول الجوار يمكن أن ينعكس على الاقتصاد المحلي من خلال خفض تكاليف النقل، وتسهيل حركة السلع، وتنشيط قطاعات الإنتاج والتصدير، وخلق فرص عمل في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والصناعة والتجارة.
كما يمكن للتكامل الإقليمي أن يفتح أمام سوريا فرصاً للاستفادة من موقعها الجغرافي، شرط أن تترافق مشاريع البنية التحتية مع إصلاحات إدارية ورقمية، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير المعابر والموانئ، وتعزيز الشفافية والكفاءة في إدارة قطاع النقل.
ومن هنا، فإن الفكرة المطروحة لا تقتصر على إعادة فتح الطرق والمعابر، بل تتجاوز ذلك إلى بناء منظومة اقتصادية مترابطة يكون فيها النقل أداة للإنتاج والتصدير والتكامل، وليس مجرد وسيلة لعبور البضائع.
وتملك سوريا، بحكم موقعها الجغرافي وتعدد منافذها البرية والبحرية، مقومات يمكن البناء عليها في مسار التعافي الاقتصادي. غير أن تحويل هذه المقومات إلى قيمة اقتصادية فعلية يتطلب إرادة تنفيذية، وإدارة كفوءة، وشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتعاوناً إقليمياً، إلى جانب تطوير الحوكمة والرقمنة واللامركزية في اتخاذ القرار.
فالممر التجاري الناجح لا يبدأ من الطريق وحده، بل من منظومة متكاملة تجمع البنية التحتية والإنتاج والتمويل والتسويق والخدمات اللوجستية، وصولاً إلى الأسواق.
شاحنة تنطلق من سوريا، محصول يبحث عن سوق، مصنع يريد منفذاً أسرع إلى الخارج، ومرفأ لبناني يمكن أن يفتح الطريق نحو أسواق أبعد.. هنا لا تعود الحدود مجرد نقطة عبور، بل فرصة اقتصادية يمكن أن تمتد آثارها إلى آلاف العاملين والمنتجين على جانبيها.
ومع عودة الحديث عن التكامل السوري–اللبناني، يرتفع سقف الطموح من مرور البضائع إلى صناعتها وتسويقها وتصديرها معاً. فهل تنجح سوريا ولبنان في تحويل الجغرافيا المشتركة من طريق للترانزيت إلى مساحة للإنتاج وفرص العمل والتجارة؟
يُعدّ النقل أحد أعصاب الاقتصاد ومحركات التجارة، وقد أثبتت تجارب العديد من دول العالم والمنطقة العربية أن تطوير شبكات النقل والربط اللوجستي يفتح الباب أمام توسيع حركة التجارة وتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول.
وفي ظل استعادة سوريا ولبنان علاقاتهما الثنائية تحت عنوان حسن الجوار، تبرز تساؤلات حول إمكانية توظيف المناخ الجديد في بناء شراكة اقتصادية تتجاوز حركة الترانزيت، وتؤسس لمشروعات مشتركة في الإنتاج والتسويق والخدمات اللوجستية، بما يحقق مصالح اقتصادية متبادلة للبلدين.
من الترانزيت إلى الإنتاج المشترك
في هذا السياق، دعا وزير النقل السوري الدكتور يعرب بدر رجال الأعمال السوريين واللبنانيين إلى تجاوز مفهوم الاقتصار على نشاط الترانزيت، والتوجه نحو إقامة قاعدة مشتركة للإنتاج والتسويق والخدمات اللوجستية، والاستفادة من التكامل بين المقومات الاقتصادية والخبرات والقدرات التصديرية في البلدين.
وأوضح بدر أن هذا التوجه يقوم على توظيف المزايا التفضيلية والتكاملية بين سوريا ولبنان، ولا سيما في مجال الحاصلات الزراعية، والعمل على تصنيعها وتحويلها بما يزيد من قيمتها المضافة وقدرتها التنافسية في الأسواق.
ولا يقتصر التصور على نقل المنتجات بين البلدين، بل يتجه نحو بناء منظومة اقتصادية متكاملة تجمع المواد الأولية والخبرات الصناعية والتسويقية والتمويلية، إلى جانب قدرات التصدير والاستفادة من الموانئ في البلدين.
مركز إقليمي للإنتاج والتسويق
يشير وزير النقل إلى إمكانية تحويل المنطقة الممتدة من شرق البحر المتوسط مروراً بالبادية السورية وما بعدها إلى مركز مشترك للإنتاج والتسويق، مستفيدة من الموقع الجغرافي لسوريا ولبنان ومن تنوع الموارد والخبرات والإمكانات المتاحة.
ويأتي تطوير البنية التحتية للنقل في صلب هذا التصور. وفي هذا الإطار، أشار بدر إلى تخصيص نحو 500 مليون دولار لتأهيل شبكة الطرق المركزية الرئيسية المخصصة لحركة حمولات الترانزيت على مدى ست سنوات.
أما على مستوى السكك الحديدية، فأوضح أن طول الشبكة في سوريا يبلغ نحو 2800 كيلومتر، منها نحو 1000 كيلومتر تعمل حالياً، مشيراً إلى وجود منحة من البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار للبدء بأعمال التأهيل.
كما استعرض جهود الحكومة ووزارة النقل في مجال التحول الرقمي، بهدف تحسين الخدمات، ولا سيما خدمات نقل البضائع، وتطوير المنظومة اللوجستية ودعم حركة التجارة والربط الإقليمي.
الممرات التجارية.. أكثر من طرق وجسور
عند الحديث عن مشاريع الربط الإقليمي، فإن المسألة لا تتعلق بالطرق والجسور وحدها، بل بموقع سوريا في شبكة التجارة الإقليمية. فالممرات البرية والبحرية والسككية يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تحديد مسارات حركة البضائع بين المتوسط والخليج والعراق وتركيا.
وتملك سوريا بحكم موقعها الجغرافي فرصة للاستفادة من موقعها بين هذه الأسواق، إذا ما اقترنت إعادة تأهيل البنية التحتية بتطوير الخدمات اللوجستية وتسهيل حركة البضائع وتحسين كفاءة المعابر والموانئ وشبكات النقل.
لبنان.. المنفذ البحري والعمق الاقتصادي
يرى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، المهندس باسل كويفي، في حديث لـ«العين السورية»، أن الجغرافيا تفرض قدراً كبيراً من التكامل الاقتصادي بين سوريا ولبنان.
ويشير إلى أن ربط مرفأ طرابلس بالداخل السوري عبر الطرق والسكك الحديدية يمكن أن يشكل مساراً تنموياً مهماً، لافتاً إلى إمكانية البدء بإجراءات تسهّل حركة العبور وتطوير الخدمات في المعابر، فيما يحتاج تأهيل المحاور والسكك إلى سنوات من العمل والتمويل.
وبحسب هذا التصور، فإن التكامل بين البلدين يقوم على عناصر متبادلة: لبنان يمتلك موقعاً بحرياً، فيما تمثل سوريا امتداداً برياً نحو الأسواق والممرات الإقليمية.
الأردن والخليج.. محور قابل للتطوير
ويعتبر كويفي أن محور دمشق – درعا – جابر من المحاور التي يمكن تطويرها في إطار حركة التجارة البرية باتجاه الجنوب، نظراً إلى وجود الطرق والمعابر المعروفة على هذا المسار.
ويرى أن تفعيل المحور يمكن أن يعزز موقع سوريا في حركة التجارة البرية، ويفتح قنوات اقتصادية باتجاه الأردن ودول الخليج.
في المقابل، يشير إلى أن الحديث عن احتكار سوريا لمسارات التجارة الإقليمية قد يكون مبالغاً فيه، في ظل وجود بدائل إقليمية، بينها ميناء العقبة والمنافذ والممرات المتاحة أمام دول المنطقة. ولذلك فإن تطوير هذا المحور يمكن النظر إليه باعتباره عاملاً لتعزيز القدرة التنافسية لسوريا، وليس بالضرورة مساراً احتكارياً للتجارة.
العراق وتركيا.. بوابتان نحو الشرق والشمال
وفي الاتجاه الشرقي، يمكن للربط مع العراق عبر المعابر والمحاور الحدودية أن يفتح مسارات باتجاه الأسواق العراقية، ومنها إلى أسواق أوسع في آسيا.
أما في الاتجاه الشمالي، فإن تطوير المحاور التي تربط سوريا بتركيا يمكن أن يعزز دور البلاد في حركة الترانزيت بين أوروبا والعالم العربي، في وقت تتنافس فيه مشاريع إقليمية متعددة على رسم خريطة التجارة والنقل في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في ظل مشاريع كبرى، من بينها ممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا (IMEC) وطريق التنمية العراقي–التركي، ما يضع سوريا أمام ضرورة تطوير بنيتها التحتية وخدماتها اللوجستية بما يسمح لها بالمشاركة في شبكات التجارة الإقليمية بدلاً من البقاء خارجها.
بين الطموح ومتطلبات التنفيذ
غير أن تحويل هذه الرؤية إلى واقع اقتصادي يتطلب التعامل مع تحديات كبيرة، في مقدمتها حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال السنوات الماضية، والحاجة إلى تمويل كبير لإعادة تأهيل الطرق والجسور والمرافق الحدودية وشبكات السكك الحديدية.
ويشير كويفي إلى وجود تحديات تتعلق بالصيانة والخدمات اللوجستية، مثل محطات الوزن المحوري وأنظمة إدارة المرور والمراكز الخدمية المتكاملة.
كما أن الاعتماد على النقل البري وحده لا يوفر منظومة نقل متكاملة؛ إذ يبقى تفعيل السكك الحديدية وتطوير النقل متعدد الوسائط عاملاً أساسياً في خفض تكاليف الشحن ورفع كفاءة حركة البضائع.
شراكة اقتصادية تتجاوز الحدود
إن نجاح مشاريع الربط والنقل بين سوريا ولبنان ودول الجوار يمكن أن ينعكس على الاقتصاد المحلي من خلال خفض تكاليف النقل، وتسهيل حركة السلع، وتنشيط قطاعات الإنتاج والتصدير، وخلق فرص عمل في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والصناعة والتجارة.
كما يمكن للتكامل الإقليمي أن يفتح أمام سوريا فرصاً للاستفادة من موقعها الجغرافي، شرط أن تترافق مشاريع البنية التحتية مع إصلاحات إدارية ورقمية، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير المعابر والموانئ، وتعزيز الشفافية والكفاءة في إدارة قطاع النقل.
ومن هنا، فإن الفكرة المطروحة لا تقتصر على إعادة فتح الطرق والمعابر، بل تتجاوز ذلك إلى بناء منظومة اقتصادية مترابطة يكون فيها النقل أداة للإنتاج والتصدير والتكامل، وليس مجرد وسيلة لعبور البضائع.
وتملك سوريا، بحكم موقعها الجغرافي وتعدد منافذها البرية والبحرية، مقومات يمكن البناء عليها في مسار التعافي الاقتصادي. غير أن تحويل هذه المقومات إلى قيمة اقتصادية فعلية يتطلب إرادة تنفيذية، وإدارة كفوءة، وشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتعاوناً إقليمياً، إلى جانب تطوير الحوكمة والرقمنة واللامركزية في اتخاذ القرار.
فالممر التجاري الناجح لا يبدأ من الطريق وحده، بل من منظومة متكاملة تجمع البنية التحتية والإنتاج والتمويل والتسويق والخدمات اللوجستية، وصولاً إلى الأسواق.


