سوريا - اقتصاد
إيجار وسلف وتأمين.. كم يدفع المستأجر قبل أن يسكن بيتاً في دمشق أو اللاذقية؟
كلفة المفتاح قبل الإيجار.. شهادات لـ«العين السورية» عن أعباء السكن في دمشق واللاذقية
ش
شام أمعني
نشر في: ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٨:١٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
تقول رنا لـ«العين السورية»، إن إيجار الغرفة يصل إلى نحو مئة دولار شهرياً، يضاف إليه دفع سلف لعدة أشهر ومبالغ أخرى تجعل الوصول إلى السكن أصعب من العثور عليه.
تختصر شهادتها جانباً من أزمة يرويها مستأجرون في دمشق واللاذقية: البحث عن مأوى تحكمه القدرة على تأمين دفعة البداية، ثم تحمّل الإيجار، والقلق مما قد يحمله التجديد المقبل من زيادة.
غرفة بمئة دولار.. وحساب لا يتوقف عندها
ويكشف تعدد المبالغ المطلوبة عن وجه آخر لكلفة السكن؛ فالسلف يُدفع مقدماً مقابل أشهر لاحقة، والتأمين مبلغ يرتبط استرداده بشروط الاتفاق، فيما تمثل العمولة وتكلفة كتابة العقد نفقات إضافية. ورغم اختلاف طبيعة هذه المبالغ، فإن المستأجر يحتاج إلى تدبيرها معاً عند بدء العلاقة الإيجارية.
على الطرف الآخر، يقول فؤاد، مالك شقة في اللاذقية، لـ«العين السورية»، إنه يؤجر شقته المفروشة مقابل 400 دولار شهرياً، إضافة إلى التأمين.
ويربط فؤاد المبلغ المطلوب بكون الشقة مفروشة، موضحاً أن بعض المستأجرين، بحسب تجربته، لا يحافظون على الأدوات والمقتنيات الموجودة فيها، ما يدفعه إلى طلب تأمين لحماية محتوياتها.
ولا تصلح المقارنة المباشرة بين إيجار غرفة وشقة مفروشة لتحديد مستوى الأسعار في المدينة، لكنها تظهر تنوع الأعباء التي يدخل بها المستأجر إلى السوق، مقابل حسابات المالك المتعلقة بالعقار وتجهيزه.
في دمشق.. زيادة تضع الاستقرار موضع تفاوض
تُظهر شهادته كيف يصبح استمرار الإقامة نفسه موضع تفاوض. لكن تحديد الوضع القانوني لهذه المطالبة يحتاج إلى معرفة شروط العقد ومدته، وما إذا كانت الزيادة طُلبت أثناء سريانه أم عند تجديده؛ وهي تفاصيل لا يمكن من دونها الحكم على حقوق الطرفين في هذه الحالة.
ومن المزة، يقول أبو عمار، صاحب مكتب عقاري، لـ«العين السورية»، إن الطلب على السكن يتزايد، ولا سيما مع بدء الدوام الجامعي وحاجة الطلاب إلى أماكن للإقامة. ويعزو ارتفاع الإيجارات إلى عوامل تشمل سعر الدولار وعودة المغتربين.
وتبقى هذه تفسيرات يقدمها الوسيط من واقع عمله، وليست قياساً مستقلاً لحجم الطلب أو لأثر كل عامل في الأسعار. كما أن ربط الغلاء بسعر الصرف يحتاج إلى التمييز بين زيادة الإيجار المقوّم بالدولار، وزيادة ما يعادله بالليرة السورية.
عمولة تُضاف إلى كلفة الانتقال
ومن هذا المنظور، لا تكفي زيادة الطلب وحدها لتفسير المشهد؛ فحالة المساكن المتاحة، ومواقعها، والخدمات المحيطة بها، وقدرة الأسر على الدفع، عناصر تحتاج إلى النظر إليها معاً.
لا تختزل الشهادات سوق الإيجارات كله، لكنها تكشف ما قد يخفيه السعر الشهري المعلن: أموالاً مطلوبة مقدماً، وشروطاً تفاوضية، وقلقاً من الزيادة، وأسئلة عن مدى مطابقة العقود لما يُدفع فعلاً.
منذ مطلع أيلول، تبحث الشابة رنا عن غرفة تستطيع دفع إيجارها في اللاذقية. لم تجد حتى في الأحياء الشعبية مكاناً يناسب إمكاناتها؛ فالمبلغ المطلوب كل شهر ليس سوى بداية الحساب. قبل الحصول على المفتاح، عليها تدبير إيجارات مقدّمة، وتأمين، وعمولة وسيط، وتكلفة كتابة العقد، ثم تأتي فواتير المياه والكهرباء.
تقول رنا لـ«العين السورية»، إن إيجار الغرفة يصل إلى نحو مئة دولار شهرياً، يضاف إليه دفع سلف لعدة أشهر ومبالغ أخرى تجعل الوصول إلى السكن أصعب من العثور عليه.
تختصر شهادتها جانباً من أزمة يرويها مستأجرون في دمشق واللاذقية: البحث عن مأوى تحكمه القدرة على تأمين دفعة البداية، ثم تحمّل الإيجار، والقلق مما قد يحمله التجديد المقبل من زيادة.
وفي المقابل، يتحدث مالكون عن تكاليف الحفاظ على عقاراتهم ومحتوياتها، بينما تفتح شهادات الوسطاء سؤالاً آخر عن مبالغ تُدفع فعلياً ولا تظهر كاملة في بعض العقود.
غرفة بمئة دولار.. وحساب لا يتوقف عندها
لم يُنهِ التوجه إلى الأحياء الشعبية رحلة رنا في البحث عن غرفة. وبحسب روايتها، بقيت الأسعار وشروط الدفع أعلى مما تستطيع تحمّله، ولا سيما مع اشتراط تقديم إيجارات عدة أشهر دفعة واحدة.
ويكشف تعدد المبالغ المطلوبة عن وجه آخر لكلفة السكن؛ فالسلف يُدفع مقدماً مقابل أشهر لاحقة، والتأمين مبلغ يرتبط استرداده بشروط الاتفاق، فيما تمثل العمولة وتكلفة كتابة العقد نفقات إضافية. ورغم اختلاف طبيعة هذه المبالغ، فإن المستأجر يحتاج إلى تدبيرها معاً عند بدء العلاقة الإيجارية.
على الطرف الآخر، يقول فؤاد، مالك شقة في اللاذقية، لـ«العين السورية»، إنه يؤجر شقته المفروشة مقابل 400 دولار شهرياً، إضافة إلى التأمين.
ويربط فؤاد المبلغ المطلوب بكون الشقة مفروشة، موضحاً أن بعض المستأجرين، بحسب تجربته، لا يحافظون على الأدوات والمقتنيات الموجودة فيها، ما يدفعه إلى طلب تأمين لحماية محتوياتها.
ولا تصلح المقارنة المباشرة بين إيجار غرفة وشقة مفروشة لتحديد مستوى الأسعار في المدينة، لكنها تظهر تنوع الأعباء التي يدخل بها المستأجر إلى السوق، مقابل حسابات المالك المتعلقة بالعقار وتجهيزه.
في دمشق.. زيادة تضع الاستقرار موضع تفاوض
في حي كفرسوسة بدمشق، يروي سامر لـ«العين السورية» أن بدل إيجار منزله ارتفع بنحو 150 دولاراً مقارنة بما كان يدفعه في بداية العام، ويقول:
❝مالكة العقار خيّرتني بين قبول الزيادة وإخلاء الشقة، مبررة طلبها بأن الظروف المعيشية الراهنة تستدعي دخلاً أعلى.❞
تُظهر شهادته كيف يصبح استمرار الإقامة نفسه موضع تفاوض. لكن تحديد الوضع القانوني لهذه المطالبة يحتاج إلى معرفة شروط العقد ومدته، وما إذا كانت الزيادة طُلبت أثناء سريانه أم عند تجديده؛ وهي تفاصيل لا يمكن من دونها الحكم على حقوق الطرفين في هذه الحالة.
ومن المزة، يقول أبو عمار، صاحب مكتب عقاري، لـ«العين السورية»، إن الطلب على السكن يتزايد، ولا سيما مع بدء الدوام الجامعي وحاجة الطلاب إلى أماكن للإقامة. ويعزو ارتفاع الإيجارات إلى عوامل تشمل سعر الدولار وعودة المغتربين.
وتبقى هذه تفسيرات يقدمها الوسيط من واقع عمله، وليست قياساً مستقلاً لحجم الطلب أو لأثر كل عامل في الأسعار. كما أن ربط الغلاء بسعر الصرف يحتاج إلى التمييز بين زيادة الإيجار المقوّم بالدولار، وزيادة ما يعادله بالليرة السورية.
عمولة تُضاف إلى كلفة الانتقال
بحسب أبو عمار، فإن العمولة المتعارف عليها في عمله تعادل نصف بدل إيجار شهر يدفعه المالك، ومبلغاً مماثلاً يدفعه المستأجر.
ويضيف أن تجديد العقد غالباً ما يجري مباشرة بين الطرفين، من دون العودة إلى المكتب العقاري.
وبهذا، قد يترتب على الانتقال إلى منزل جديد مبلغ للوساطة، فضلاً عن السلف والتأمين وتكاليف الانتقال الأخرى. أما البقاء في المنزل نفسه، فتربطه شهادة سامر بقدرة المستأجر على مواجهة زيادة محتملة عند التفاوض على استمرار الإقامة.
وبهذا، قد يترتب على الانتقال إلى منزل جديد مبلغ للوساطة، فضلاً عن السلف والتأمين وتكاليف الانتقال الأخرى. أما البقاء في المنزل نفسه، فتربطه شهادة سامر بقدرة المستأجر على مواجهة زيادة محتملة عند التفاوض على استمرار الإقامة.
ولا تتيح الحالات الواردة تحديد متوسط الإيجارات في المدينتين، لكنها تضيء على أعباء تتجاوز الرقم المعلن عن بدل الإيجار، وتؤثر في قرار المستأجر بالانتقال أو البقاء.
عودة إلى بلد يحتاج إلى مساكن قابلة للسكن
تأتي هذه الشهادات في سياق أوسع من صعوبات تأمين السكن في سوريا. ففي تقرير نشرته لجنة الإنقاذ الدولية في 6 تموز 2026، وأتاحته بوابة بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أشارت المنظمة إلى أن حركة العودة تجري بوتيرة أسرع من إعادة تأهيل المساكن والخدمات وسبل العيش اللازمة لاستيعابها.
واستند التقرير إلى استطلاع شمل 425 عائداً، و31 مقابلة مع مطلعين، و15 نقاشاً جماعياً في سبع محافظات، وخلص إلى أن فجوات السكن والخدمات والوثائق وفرص كسب العيش تؤثر في استقرار العودة. ولا تقدم هذه النتائج قياساً لأسعار الإيجارات في دمشق واللاذقية، لكنها تضع صعوبة العثور على مسكن ضمن تحديات التعافي الأوسع.
ومن هذا المنظور، لا تكفي زيادة الطلب وحدها لتفسير المشهد؛ فحالة المساكن المتاحة، ومواقعها، والخدمات المحيطة بها، وقدرة الأسر على الدفع، عناصر تحتاج إلى النظر إليها معاً.
بين حرية الاتفاق وقدرة المستأجر
يرى المحامي بشار خلوف، في حديثه لـ«العين السورية»، أن غياب ضبط بدلات الإيجار يتيح لبعض الملاك رفع الأسعار وفق تقديراتهم.
غير أن التمييز ضروري بين غياب سقف عام للأسعار وغياب القواعد المنظمة للعلاقة الإيجارية، فالقانون رقم 20 لعام 2015 ينص على خضوع فئات من عقود الإيجار لإرادة المتعاقدين، مع إبقاء أحكام مختلفة للعقود القديمة المشمولة بالتمديد الحكمي.
ويتضمن كذلك أحكاماً بشأن تسجيل العقود وبياناتها ومدة الإيجار وبدله والشروط المتفق عليها. الاتحاد العام لنقابات العمال، ويجعل هذا الاختلاف معرفة تاريخ العقد ونوعه وشروطه خطوة أساسية لفهم أي نزاع، بدلاً من التعامل مع جميع المستأجرين والملاك بوصفهم خاضعين لحالة قانونية واحدة.
أما في الشهادات التي جمعتها «العين السورية»، فتظهر فجوة عملية بين قدرة المالك على طرح شروطه، وقدرة المستأجر على قبولها أو العثور على بديل يناسب إمكاناته.
مبلغ في العقد.. وآخر عند الدفع
لا تتوقف الأسئلة عند ارتفاع الإيجارات. فبحسب أبو محمد، وهو وسيط عقاري في حي المهاجرين بدمشق، يسجّل بعض الملاك في العقود مبالغ تقل عما يتقاضونه فعلياً.
ويقول لـ«العين السورية» إن الغاية، وفق تفسيره، تقليل الأعباء الضريبية والرسوم المرتبطة بالعقار. لكن هذه الشهادة لا تكفي وحدها لتحديد مدى انتشار الممارسة أو الجزم بدوافع جميع من يلجؤون إليها.
ومن الناحية القانونية، يوضح المحامي بسام سعد الدين لـ«العين السورية» أن تسجيل قيمة أقل بقصد تخفيض الضريبة المستحقة قد يشكّل مخالفة تترتب عليها فروقات ضريبية وغرامات، مشدداً على أن تحديد المسؤولية والعقوبة يتوقف على نوع العقار وطبيعة العقد وكيفية تقديمه للدوائر الرسمية والنصوص المنطبقة.
وفي هذا الملف، يبرز تطور رسمي يستدعي تدقيق تفسير الممارسة: فقد نقلت وكالة «سانا»، في 16 تموز 2025، عن وزارة المالية أن مراجعات لجنة الإصلاح الضريبي تضمنت إلغاء الضريبة على الإيجارات السكنية للمؤجرين السوريين، إلى جانب تعديلات أخرى في المعاملات العقارية.
ويقتضي ربط أي حالة راهنة بالتهرب الضريبي التحقق من النصوص والتعليمات النافذة ونوع الضريبة أو الرسم المستحق عليها، فلا يكفي الاستناد إلى تفسير عام أو إلى تشريع سابق وحده.
كما نقل مصدر من محافظة دمشق لـ«العين السورية» أن الشكوى بشأن اختلاف القيمة المدفوعة عن المسجلة قد تتيح للمستأجر المطالبة باسترداد الفارق. إلا أن هذا القول يحتاج إلى سند قانوني محدد يوضح شروط المطالبة وإثبات الدفع والجهة المختصة بالفصل، قبل تقديم الاسترداد بوصفه حقاً مضموناً بمجرد الشكوى.
وتبقى دقة العقد مسألة تمس الطرفين: ما المبلغ المتفق عليه؟ وما طبيعة كل دفعة؟ وما شروط استرداد التأمين؟ وماذا يحدث عند التجديد؟ وكلما اختلف المكتوب عن المدفوع، ازدادت الحاجة إلى أدلة توضح حقيقة الاتفاق عند النزاع.
السكن الذي يبدأ بدفعة كبيرة
بين غرفة تبحث عنها رنا في اللاذقية، ومنزل يخشى سامر خسارته في دمشق، تتكشف أعباء السكن في لحظتين: لحظة تدبير المال للحصول على المفتاح، ولحظة محاولة الاحتفاظ به.
لا تختزل الشهادات سوق الإيجارات كله، لكنها تكشف ما قد يخفيه السعر الشهري المعلن: أموالاً مطلوبة مقدماً، وشروطاً تفاوضية، وقلقاً من الزيادة، وأسئلة عن مدى مطابقة العقود لما يُدفع فعلاً.
بالنسبة إلى رنا، ما زالت الغرفة التي تناسب قدرتها بعيدة المنال. وبالنسبة إلى سامر، أصبح الاستمرار في المنزل مرتبطاً بتحمل مبلغ إضافي. وبين الحالتين، تتحدد قيمة أي معالجة لأزمة السكن بقدرتها على جعل الاتفاق واضحاً، والحقوق قابلة للإثبات، والمأوى أقرب إلى إمكانات من يحتاجونه.


