سوريا - اقتصاد
من تحت قبة مجلس الشعب.. البشير يفتح دفاتر النفط
2028.. عام الرهان على نفط سوري بلا استيراد
ا
العين السورية
نشر في: ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٤:٣٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
فاتورة الطاقة اليوم 831 مليون دولار شهرياً.. والإنتاج المحلي أمام سباق مع الزمن حتى 2028.
هل يلمس المواطن ثمار الاكتفاء النفطي في المحروقات والأسعار؟
وضعت وزارة الطاقة عام 2028 موعداً تستهدف فيه سورية الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من النفط، في وقت لا يزال فيه قطاع الطاقة يستهلك مئات الملايين من الدولارات شهرياً لتأمين احتياجات السوق، ويترك نقص الإنتاج والتكرير أثره مباشرة على المحروقات والكهرباء وكلفة النقل والإنتاج.
وزير الطاقة محمد البشير، خلال جلسة مجلس الشعب، كشف أن سورية تحتاج حالياً إلى نحو 831 مليون دولار شهرياً لشراء النفط الخام والمشتقات النفطية، بينما يبلغ الإنتاج النفطي المحلي نحو 108 آلاف برميل يومياً، مقابل احتياجات تتراوح بين 300 و350 ألف برميل من النفط الخام يومياً، وفق أحدث بيانات الوزارة.
وهذه الفجوة تفسر جانباً أساسياً من أزمة المحروقات: سورية لا تواجه فقط مشكلة في سعر النفط العالمي، بل في قدرتها على إنتاج الخام وتكريره وتأمين المشتقات التي يحتاجها السوق.
فالطلب المحلي كبير، ويبلغ وفق تصريحات الوزير 12 مليون ليتر من المازوت و8 ملايين ليتر من البنزين يومياً، إلى جانب نحو 8500 طن من الفيول لمحطات التوليد والصناعة. وفي المقابل، تشير أحدث بيانات الوزارة إلى أن حاجة السوق من المازوت تبلغ نحو 7.72 ملايين ليتر يومياً، منها 3.09 ملايين ليتر إنتاج محلي و4.63 ملايين ليتر مستورد، ما يعني اعتماداً كبيراً على الخارج لتغطية الطلب.
المواطن هو الذي يدفع فاتورة الفجوة
بالنسبة للمواطن، لا تتوقف المسألة عند توفر البنزين أو المازوت في المحطة. كلما ارتفعت كلفة تأمين الطاقة، انتقلت آثارها إلى النقل، والزراعة، والصناعة، والخدمات، وفي النهاية إلى أسعار السلع التي يدفعها المستهلك.
ولهذا تكتسب خطة الوصول إلى الاكتفاء النفطي أهمية تتجاوز قطاع النفط نفسه. فخفض الاعتماد على الاستيراد يعني نظرياً تقليل تعرض السوق لتقلبات الأسعار العالمية وتكاليف الشحن والتأمين وتوفير القطع الأجنبي، لكن انعكاس ذلك على سعر المحروقات للمواطن لن يكون تلقائياً، بل يرتبط أيضاً بكلفة الإنتاج والتكرير والنقل وآلية التسعير المحلية.
وتحاول الوزارة التعامل مع الأزمة الحالية قبل الوصول إلى ذلك الموعد. فقد قررت إعادة تشغيل عدد من المصافي المحلية بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل يومياً من النفط الخام، مع تخصيص إنتاجها من المازوت للفئات المدعومة بسعر 115 ليرة لليتر، إلى جانب مازوت بسعر 150 ليرة لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية، واستمرار المازوت القياسي بسعر 175 ليرة.
كما دخلت مصفاة بانياس في عمرة شاملة، تستهدف رفع كفاءتها وطاقتها التكريرية إلى نحو 130 ألف برميل يومياً، بعدما أدى توقفها المؤقت إلى زيادة الحاجة لاستيراد المشتقات الجاهزة.
النفط ليس وحده في أزمة الطاقة:
الضغط يمتد إلى الغاز أيضاً. فقد ارتفع الإنتاج المحلي، بحسب الوزير، إلى نحو 8 ملايين متر مكعب يومياً، مقابل احتياجات تصل إلى 24 مليون متر مكعب، فيما تشتري سورية نحو 6.3 ملايين متر مكعب يومياً بكلفة تقارب 140 مليون دولار شهرياً.
أما الوصول إلى إنتاج غاز بمستويات «مرضية»، فتحتاج الخطة الحكومية، وفق البشير، إلى نحو سبع سنوات، ما يعني أن ملف الغاز سيبقى تحدياً أطول من موعد الاكتفاء النفطي المستهدف.
وفي النفط، تعمل الوزارة على إعادة تأهيل الآبار والحقول، بعد إغلاق عدد منها مؤقتاً، إلى جانب حفر آبار جديدة وإعداد خريطة محدثة للاحتياطات. وتملك سورية، وفق الوزير، 78 حقلاً نفطياً.
2028.. الاختبار الحقيقي للخطة:
موعد 2028 الذي طرحه وزير الطاقة لا يمثل نهاية أزمة المحروقات بحد ذاته، بل يمثل اختباراً لقدرة الحكومة على تحويل الاحتياطات والحقول الموجودة إلى إنتاج فعلي، ثم تحويل هذا الإنتاج إلى مشتقات تلبي احتياجات السوق.
فاليوم تحتاج سورية إلى مئات الملايين من الدولارات شهرياً لتأمين الطاقة، بينما يبلغ إنتاجها النفطي نحو 108 آلاف برميل يومياً مقابل احتياجات تصل إلى 350 ألف برميل.
وبين هذا الواقع والهدف المعلن في 2028، ستحدد سرعة إعادة تأهيل الآبار، وزيادة الإنتاج، ورفع قدرات التكرير، وتطوير البنية التحتية، قدرة سورية على تقليص فاتورة الاستيراد.
فاتورة الطاقة اليوم 831 مليون دولار شهرياً.. والإنتاج المحلي أمام سباق مع الزمن حتى 2028.
هل يلمس المواطن ثمار الاكتفاء النفطي في المحروقات والأسعار؟
وضعت وزارة الطاقة عام 2028 موعداً تستهدف فيه سورية الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من النفط، في وقت لا يزال فيه قطاع الطاقة يستهلك مئات الملايين من الدولارات شهرياً لتأمين احتياجات السوق، ويترك نقص الإنتاج والتكرير أثره مباشرة على المحروقات والكهرباء وكلفة النقل والإنتاج.
وزير الطاقة محمد البشير، خلال جلسة مجلس الشعب، كشف أن سورية تحتاج حالياً إلى نحو 831 مليون دولار شهرياً لشراء النفط الخام والمشتقات النفطية، بينما يبلغ الإنتاج النفطي المحلي نحو 108 آلاف برميل يومياً، مقابل احتياجات تتراوح بين 300 و350 ألف برميل من النفط الخام يومياً، وفق أحدث بيانات الوزارة.
وهذه الفجوة تفسر جانباً أساسياً من أزمة المحروقات: سورية لا تواجه فقط مشكلة في سعر النفط العالمي، بل في قدرتها على إنتاج الخام وتكريره وتأمين المشتقات التي يحتاجها السوق.
فالطلب المحلي كبير، ويبلغ وفق تصريحات الوزير 12 مليون ليتر من المازوت و8 ملايين ليتر من البنزين يومياً، إلى جانب نحو 8500 طن من الفيول لمحطات التوليد والصناعة. وفي المقابل، تشير أحدث بيانات الوزارة إلى أن حاجة السوق من المازوت تبلغ نحو 7.72 ملايين ليتر يومياً، منها 3.09 ملايين ليتر إنتاج محلي و4.63 ملايين ليتر مستورد، ما يعني اعتماداً كبيراً على الخارج لتغطية الطلب.
المواطن هو الذي يدفع فاتورة الفجوة
بالنسبة للمواطن، لا تتوقف المسألة عند توفر البنزين أو المازوت في المحطة. كلما ارتفعت كلفة تأمين الطاقة، انتقلت آثارها إلى النقل، والزراعة، والصناعة، والخدمات، وفي النهاية إلى أسعار السلع التي يدفعها المستهلك.
ولهذا تكتسب خطة الوصول إلى الاكتفاء النفطي أهمية تتجاوز قطاع النفط نفسه. فخفض الاعتماد على الاستيراد يعني نظرياً تقليل تعرض السوق لتقلبات الأسعار العالمية وتكاليف الشحن والتأمين وتوفير القطع الأجنبي، لكن انعكاس ذلك على سعر المحروقات للمواطن لن يكون تلقائياً، بل يرتبط أيضاً بكلفة الإنتاج والتكرير والنقل وآلية التسعير المحلية.
وتحاول الوزارة التعامل مع الأزمة الحالية قبل الوصول إلى ذلك الموعد. فقد قررت إعادة تشغيل عدد من المصافي المحلية بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل يومياً من النفط الخام، مع تخصيص إنتاجها من المازوت للفئات المدعومة بسعر 115 ليرة لليتر، إلى جانب مازوت بسعر 150 ليرة لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية، واستمرار المازوت القياسي بسعر 175 ليرة.
كما دخلت مصفاة بانياس في عمرة شاملة، تستهدف رفع كفاءتها وطاقتها التكريرية إلى نحو 130 ألف برميل يومياً، بعدما أدى توقفها المؤقت إلى زيادة الحاجة لاستيراد المشتقات الجاهزة.
النفط ليس وحده في أزمة الطاقة:
الضغط يمتد إلى الغاز أيضاً. فقد ارتفع الإنتاج المحلي، بحسب الوزير، إلى نحو 8 ملايين متر مكعب يومياً، مقابل احتياجات تصل إلى 24 مليون متر مكعب، فيما تشتري سورية نحو 6.3 ملايين متر مكعب يومياً بكلفة تقارب 140 مليون دولار شهرياً.
أما الوصول إلى إنتاج غاز بمستويات «مرضية»، فتحتاج الخطة الحكومية، وفق البشير، إلى نحو سبع سنوات، ما يعني أن ملف الغاز سيبقى تحدياً أطول من موعد الاكتفاء النفطي المستهدف.
وفي النفط، تعمل الوزارة على إعادة تأهيل الآبار والحقول، بعد إغلاق عدد منها مؤقتاً، إلى جانب حفر آبار جديدة وإعداد خريطة محدثة للاحتياطات. وتملك سورية، وفق الوزير، 78 حقلاً نفطياً.
2028.. الاختبار الحقيقي للخطة:
موعد 2028 الذي طرحه وزير الطاقة لا يمثل نهاية أزمة المحروقات بحد ذاته، بل يمثل اختباراً لقدرة الحكومة على تحويل الاحتياطات والحقول الموجودة إلى إنتاج فعلي، ثم تحويل هذا الإنتاج إلى مشتقات تلبي احتياجات السوق.
فاليوم تحتاج سورية إلى مئات الملايين من الدولارات شهرياً لتأمين الطاقة، بينما يبلغ إنتاجها النفطي نحو 108 آلاف برميل يومياً مقابل احتياجات تصل إلى 350 ألف برميل.
وبين هذا الواقع والهدف المعلن في 2028، ستحدد سرعة إعادة تأهيل الآبار، وزيادة الإنتاج، ورفع قدرات التكرير، وتطوير البنية التحتية، قدرة سورية على تقليص فاتورة الاستيراد.


