سوريا - اقتصاد
الاقتصاد السوري أمام اختبار التحول.. هل تُنتج مؤشرات التعافي نمواً فعلياً؟
شعار لـ " العين السورية": نجاح الاستثمار لا يُقاس بعدد الاتفاقيات المعلنة بل بقدرتها على خلق قيمة اقتصادية حقيقية
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ١٢ يوليو ٢٠٢٦، ١٦:٠٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

بعد سنوات من الانكماش والضغوط الاقتصادية، يقف الاقتصاد السوري أمام مرحلة جديدة عنوانها إعادة تنشيط الإنتاج، واستعادة النشاط الاستثماري، ومحاولة الانتقال من مرحلة التعافي الأولي إلى مسار نمو أكثر استدامة.
لكن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بحجم الاتفاقيات الاستثمارية أو عدد المشاريع المعلنة، بل بقدرة هذه المبادرات على الانتقال من مرحلة التفاهمات والتصريحات إلى التنفيذ الفعلي، وتحويل الأرقام والتوقعات إلى إنتاج وفرص عمل وتحسن ملموس في النشاط الاقتصادي.
مؤشرات تشخيص دقيق
يرى المستشار الاقتصادي كرم شعار، أن قراءة المرحلة الحالية تحتاج إلى تجاوز المؤشرات التقليدية وحدها، والاعتماد على مجموعة أوسع من البيانات التي تساعد في فهم حركة الاقتصاد، خصوصاً في ظل صعوبة الحصول على صورة كاملة من خلال الناتج المحلي الإجمالي فقط.
يشير شعار في حديث مع لـ " العين السورية"، إلى أن أداء الاقتصاد السوري خلال عام 2025 قد يكون أفضل مما تعكسه بعض التقديرات التي تحدثت عن نمو محدود، موضحاً أن مؤشرات بديلة مثل استهلاك الطاقة، وحركة النشاط الاقتصادي، وبيانات الإضاءة الليلية، قد تقدم قراءة مختلفة لمسار الاقتصاد.
وبحسب هذه المؤشرات، فإن معدل النمو الفعلي ربما كان أعلى بكثير من التقديرات التقليدية، إلا أن ارتفاع النشاط الاقتصادي لا يعني بالضرورة الدخول في مرحلة نمو مستدام، إذ يبقى التحدي الحقيقي مرتبطاً بزيادة الإنتاج، وتحسين بيئة الأعمال، وتوسيع قاعدة الاستثمار، ومعالجة العقبات الأساسية وفي مقدمتها ملف الطاقة.
الاستثمار بين الإعلان وتحدي التنفيذ
تمثل الاستثمارات الجديدة أحد أبرز الرهانات على مستقبل الاقتصاد السوري، إلا أن الفارق بين الإعلان عن المشاريع وبدء تنفيذها أثار نقاشاً واسعاً حول سرعة انعكاس هذه الاتفاقيات على الواقع.
ورغم أهمية هذه التحركات، يرى منتقدون أن كثرة الحديث عن المشاريع والاتفاقيات لم تُترجم بعد إلى نتائج ملموسة بالحجم المتوقع.
في المقابل، يوضح كرم شعار أن تقييم المسار الاستثماري يحتاج إلى فهم طبيعة دورة الاستثمار، فمعظم الاتفاقيات تبدأ بمذكرات تفاهم تحتاج إلى دراسات وجدوى اقتصادية وترتيبات تمويلية وإجراءات تنفيذية قبل الوصول إلى مرحلة الإنتاج.
وبالتالي، فإن نجاح الاستثمار لا يُقاس بعدد الاتفاقيات المعلنة، بل بقدرتها على خلق قيمة اقتصادية حقيقية، وزيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، ودعم القطاعات القابلة للنمو.
أولوية الجدوى الاقتصادية
لا يعني الإعلان عن مشاريع كثيرة أن جميعها ستتحول إلى مشاريع ناجحة، إذ إن بعض المبادرات قد تواجه تحديات تتعلق بالتمويل أو ظروف السوق أو الجدوى الاقتصادية.
ولهذا فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى اختيار المشاريع الأكثر قدرة على تحقيق عوائد مستدامة، وليس التركيز فقط على حجم المشروع أو قيمته المعلنة. فالمعيار الأساسي هو الأثر الاقتصادي الذي يتركه المشروع على الإنتاج والخدمات وفرص العمل.
الكهرباء.. مفتاح التحول الاقتصادي
يبقى قطاع الكهرباء أحد أهم الاختبارات أمام قدرة الاقتصاد السوري على استعادة زخمه، إذ إن توفر الطاقة يمثل شرطاً أساسياً لعودة الصناعة والزراعة وتحسين الخدمات وخفض تكاليف الإنتاج.
ويرى شعار أن تحسن قطاع الكهرباء يمكن أن يشكل عاملاً حاسماً في تسريع النشاط الاقتصادي، لأنه يرتبط مباشرة بقدرة الشركات على العمل والتوسع، وبقدرة المستثمرين على اتخاذ قرارات طويلة الأجل.
بدايات مشجعة
تشير المؤشرات الحالية إلى أن الاقتصاد السوري قد يكون بدأ مرحلة تعافٍ تدريجي، لكن الانتقال إلى نمو حقيقي يتطلب أكثر من تحسن بعض الأرقام أو الإعلان عن فرص استثمارية.
فالمرحلة المقبلة ستُقاس بقدرة الاقتصاد على تحويل الوعود إلى مشاريع منتجة، وتحويل الاتفاقيات إلى نشاط فعلي، وبناء بيئة قادرة على جذب الاستثمار وتعزيز الثقة.
فالاختبار الحقيقي ليس في حجم ما يُعلن، بل في حجم ما يتحول إلى إنتاج وفرص عمل ونمو مستدام.


