سوريا - اقتصاد
الأسواق قبل العيد: عيد باهظ الثمن في سوريا: الألوان تلمع والأسعار تحكم
ا
العين السورية
نشر في: ١٧ مارس ٢٠٢٦، ١٥:٣٧عدل في: ١٧ مارس ٢٠٢٦، ١٥:٣٧
3 دقيقة
1

تتنفس أسواق العاصمة قبيل عيد الفطر كأنها على موعد مع احتفال كبير، الأرفف تلمع بالحلويات، واجهات المحلات، والملابس الموسمية بألوانها الزاهية تملأ الممرات. لكن خلف هذا البريق تختبئ أزمة اقتصادية خانقة، حيث يفرض ارتفاع الأسعار على الأسر قيودا صارمة على مشترياتها، وتصبح الحركة في الأسواق اختبارا صامتا لقدرتها على مواجهة نفقات العيد.
وبجولة على اسواق دمشق رصدت " العين السورية " حال الاسواق التي على الرغم من الزحمة البصرية، تظهر أسواق الملابس أنها الأكثر تضررا. الأسعار ارتفعت بشكل لافت، إذ سجلت الملابس الموسمية للأطفال والبالغين زيادة تراوحت بين 50% 100% مقارنة بالعام الماضي. في المقابل، بقي دخل الأسر محدودا نسبيا، ما دفع غالبية مشتريات الملابس إلى التركيز على الضروريات فقط، بينما تظل الخيارات الكمالية على الهامش أو مؤجلة إلى ما بعد العيد.
حتى مع الازدحام المرئي في الأسواق، تشير مؤشرات المبيعات _ حسب المعنيين _إلى أن حجم الاستهلاك الفعلي منخفض. الأسر تعيد ترتيب أولوياتها، حيث تتصدر الاحتياجات الأساسية للغذاء والسلع الضرورية قائمة الشراء، بينما تراجع مشتريات الملابس والحلويات يظهر بوضوح في أرقام المبيعات. الأسواق بهذا المعنى تتحول من فضاء احتفالي إلى فضاء لإدارة الموارد المحدودة، حيث كل قرار شراء محسوب بدقة، وكل حركة إنفاق اختبار للقدرة على الصمود الاقتصادي.
الخبير الاقتصادي د. نضال كوسا يشير " للعين السورية " إلى أن "ازدحام الأسواق قبل العيد قد يعطي صورة زائفة عن النشاط الاقتصادي. الواقع هو أن الأسر السورية تواجه ارتفاعا متواصلا في الأسعار، ما يجعل العيد مناسبة لإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، خصوصا فيما يتعلق بالملابس الموسمية التي أصبحت أغلبها خارج قدرة الشراء. في ظل حدود الدخل للعاملين وصمود أمام الأسعار المرتفعة..
باختصار المشهد في دمشق يروي قصة مزدوجة: نشاط بصري وحركة مستمرة، لكنه يعكس ضغوطا مالية يومية. ارتفاع الأسعار أعاد تشكيل السلوك الاستهلاكي للأسر، وجعل الفرح مرتبطا بالإمكانات المحدودة والخيارات الاقتصادية الدقيقة. الأسواق تظل مرآة صادقة للواقع الاقتصادي.. والقدرة المالية المحدودة.
رغم ذلك، يواصل السوريون رحلتهم في الأسواق، محاولين جلب لمسة فرح لأطفالهم، وتخفيف وطأة الأسعار المرتفعة، بصمود يومي يتجدد كل عيد. فالأسواق، رغم ازدحامها، تعكس صمود الأسر وصراعها المستمر مع الظروف الاقتصادية الصعبة، لتبقى صورة العيد في سوريا مزيجا من الألوان والفرح المؤقت، والحذر والحسابات الدقيقة لكل قرش ينفق.!!
الملابس أول ضحايا الأزمة
وبجولة على اسواق دمشق رصدت " العين السورية " حال الاسواق التي على الرغم من الزحمة البصرية، تظهر أسواق الملابس أنها الأكثر تضررا. الأسعار ارتفعت بشكل لافت، إذ سجلت الملابس الموسمية للأطفال والبالغين زيادة تراوحت بين 50% 100% مقارنة بالعام الماضي. في المقابل، بقي دخل الأسر محدودا نسبيا، ما دفع غالبية مشتريات الملابس إلى التركيز على الضروريات فقط، بينما تظل الخيارات الكمالية على الهامش أو مؤجلة إلى ما بعد العيد.
الزحام لا يعكس القدرة الشرائية
حتى مع الازدحام المرئي في الأسواق، تشير مؤشرات المبيعات _ حسب المعنيين _إلى أن حجم الاستهلاك الفعلي منخفض. الأسر تعيد ترتيب أولوياتها، حيث تتصدر الاحتياجات الأساسية للغذاء والسلع الضرورية قائمة الشراء، بينما تراجع مشتريات الملابس والحلويات يظهر بوضوح في أرقام المبيعات. الأسواق بهذا المعنى تتحول من فضاء احتفالي إلى فضاء لإدارة الموارد المحدودة، حيث كل قرار شراء محسوب بدقة، وكل حركة إنفاق اختبار للقدرة على الصمود الاقتصادي.
قراءة اقتصادية
الخبير الاقتصادي د. نضال كوسا يشير " للعين السورية " إلى أن "ازدحام الأسواق قبل العيد قد يعطي صورة زائفة عن النشاط الاقتصادي. الواقع هو أن الأسر السورية تواجه ارتفاعا متواصلا في الأسعار، ما يجعل العيد مناسبة لإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، خصوصا فيما يتعلق بالملابس الموسمية التي أصبحت أغلبها خارج قدرة الشراء. في ظل حدود الدخل للعاملين وصمود أمام الأسعار المرتفعة..
باختصار المشهد في دمشق يروي قصة مزدوجة: نشاط بصري وحركة مستمرة، لكنه يعكس ضغوطا مالية يومية. ارتفاع الأسعار أعاد تشكيل السلوك الاستهلاكي للأسر، وجعل الفرح مرتبطا بالإمكانات المحدودة والخيارات الاقتصادية الدقيقة. الأسواق تظل مرآة صادقة للواقع الاقتصادي.. والقدرة المالية المحدودة.
رغم ذلك، يواصل السوريون رحلتهم في الأسواق، محاولين جلب لمسة فرح لأطفالهم، وتخفيف وطأة الأسعار المرتفعة، بصمود يومي يتجدد كل عيد. فالأسواق، رغم ازدحامها، تعكس صمود الأسر وصراعها المستمر مع الظروف الاقتصادية الصعبة، لتبقى صورة العيد في سوريا مزيجا من الألوان والفرح المؤقت، والحذر والحسابات الدقيقة لكل قرش ينفق.!!


