سوريا - اقتصاد
اختبار مرونة واستحقاقات تصحيح الدفاتر .. المصارف الخاصة السورية أمام التحدي الكبير
ا
العين السورية ـ منير الرفاعي
نشر في: ٢٢ يونيو ٢٠٢٦، ٠٧:٣٦
3 دقيقة

في مشهدٍ ماليٍّ يتسم بالتحولات الحادة، وجد القطاع المصرفي الخاص في سورية نفسه أمام استحقاق "التصحيح الكبير" خلال عام 2025.
وبينما كانت التوقعات تراهن على انفتاح مالي يعزز الأرباح، جاءت النتائج لتعكس واقعاً أكثر تعقيداً، حيث تحوّل صافي الدخل المجمع للقطاع من أرباح بلغت نحو 580 مليار ليرة في 2024 إلى خسائر تجاوزت 2,372 مليار ليرة في 2025. وفقاً للتقارير المالية الصادرة عن سوق دمشق للأوراق المالية حتى تاريخ أمس الحادي والعشرين من حزيران، هذا الرقم، رغم ضخامته، يفتح باباً واسعاً للنقاش حول مدى صمود البنوك السورية الخاصة أمام الصدمات الهيكلية.
صدمة محاسبية لا انهيار تشغيلي
تبخر "أرباح الورق"
وعند الغوص في أسباب هذا التحول، يبرز "مركز القطع البنيوي" كلاعب أساسي. فخلال عام 2024، تضخمت أرباح المصارف الخاصة نتيجة هبوط الليرة، وهي أرباح "غير محققة" (Unrealized Gains) تبخرت فور استقرار الليرة في 2025.
وفي هذا الصدد، يشير الدكتور محمود عبد الكريم إلى أن السوق المصرفي كان يعتمد لسنوات على "مكاسب تقلبات العملة" أكثر من اعتماده على نمو الأعمال الحقيقية. ويضيف: "لقد فقدت المصارف مصدر دخل قديم كان يعتمد على تذبذب سعر الصرف، مما أجبرها على مواجهة واقعها التشغيلي الذي ضغطت عليه تكاليف التضخم وتراجع إيرادات العمولات".
مفارقة الحجم مقابل الكفاءة
من المثير للاهتمام أن "مجموع الموجودات" بقي صامداً، مما يخلق تساؤلاً حول كيفية انهيار الربحية مع ثبات الحجم. يرى الدكتور عبد الكريم أن صمود الميزانية العمومية يعود إلى أن الموجودات هي "لقطة تراكمية" لا تعكس بالضرورة جودة الأداء السنوي، بينما يمثل صافي الدخل "لقطة" (Snapshot) للأداء التشغيلي في عامٍ واحد. ويوضح: "الرسالة الاستراتيجية واضحة؛ المصارف السورية اليوم تحافظ على حجمها ككيانات مؤسسية، لكنها تعاني من أزمة كفاءة وجودة في توظيف أصولها. المشكلة ليست في تقلص الميزانيات، بل في تراجع القدرة على تحويل هذه الأصول الضخمة إلى قيمة مضافة".
شفافية الإفصاح: حجر الزاوية
في ظل تأخر بعض المصارف عن الإفصاح، يحذر الدكتور عبد الكريم من تداعيات هذا "الصمت المؤسسي"، معتبراً أن الإفصاح ليس مجرد إجراء روتيني. ويشدد على أن "الصمت في أسواق المال هو إشارة سلبية (Negative Signal) بحد ذاته". ويتابع: "المستثمر، لا سيما الأجنبي، يضع انضباط الإفصاح على رأس شروط التعامل، فهو يقرؤه كمؤشر مباشر على جودة الإدارة والحوكمة. فالتأخير المعلن والمبرر هو ممارسة مقبولة، أما الصمت المطلق فيترك المستثمر في العتمة، مما يضعف الثقة في قدرة هذه المؤسسات على الانخراط في النظام المالي العالمي".
الخلاصة: تطهير من أجل الانطلاق
يبقى عام 2026 اختباراً حقيقياً للقطاع؛ فإما أن ينجح في تحويل "التنظيف المحاسبي" إلى منصة لانطلاقة حقيقية، أو أن يظل حبيس التحديات التشغيلية التي فرضها عقدٌ من الأزمات.


