
بعد الموسم المطري الغزير الذي مَنَّ الله عز وجل به على وطننا سوريا، ومع اقتراب نهاية فصل الربيع وبداية فصل الصيف، تزداد المخاطر الصحية المرتبطة بالأمراض التي تنقلها الحشرات مثل البعوض والقراد، وذلك نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة وانتشار تجمعات المياه الراكدة والصرف الصحي التي توفر بيئة مناسبة لتكاثرها. كما أن تغير المناخ وتوسع النشاط البشري يعززان انتشار هذه الأمراض على نحو غير مسبوق.
ارتفاع أعداد الإصابات
وقد حذرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) من زيادة تفوق 25% في زيارات الطوارئ بسبب لدغات القراد مقارنة بالعام السابق.
والقراد هي حشرة صغيرة تتعايش مع القوارض والحيوانات البرية، وتفضل المناطق الرطبة من الجسم، وهي المسؤولة عن أمراض متعددة منها:
• داء لايم الذي يزداد انتشاره في المناطق العشبية والغابات، وتظهر أعراضه على شكل طفح جلدي دائري، حمى، قشعريرة، تعب شديد مع صداع وآلام عضلية ومفصلية.
وقد تتطور هذه الأعراض في المراحل المتقدمة (أسابيع إلى شهور) إلى التهاب مفاصل خاصة الركبتين، ومشاكل عصبية مثل التهاب الأعصاب أو شلل الوجه، وأحياناً مشاكل قلبية.
والعلاج الأساسي لهذا المرض هو المضادات الحيوية مثل الدوكسيسيكلين أو الأموكسيسيلين لمدة 2–4 أسابيع.
• متلازمة ألفا-غال، حيث أشارت الدراسات الحديثة إلى انتشار هذه الحساسية تجاه اللحوم الحمراء بعد التعرض للدغة القرادة.
• حمى الجبال الصخرية المبقعة، المشابهة لداء لايم في الأعراض والانتشار والعلاج.
موسم مزدهر للبعوض
ومع الانتشار الواسع للبعوض في منطقتنا، حذر المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (ECDC) من أن عام 2026 سيشهد موسماً مزدهراً للبعوض.
• ويعتبر البعوض مسؤولاً عن نقل أمراض عديدة، منها فيروس غرب النيل الذي يعتبر الفيروس الرئيسي الذي ينقله البعوض في بداية الصيف، ويظهر بأعراض مثل: الحمى والصداع، طفح جلدي، آلام في العضلات والمفاصل، غثيان أو قيء.
وحوالي 1% من المصابين يعانون أعراضاً شديدة مثل التهاب السحايا، ضعف العضلات أو الشلل المؤقت، وتشنجات أو اضطراب في الوعي.
لا يوجد علاج نوعي لهذا الفيروس، بل علاج داعم فقط كالراحة والترطيب ومراقبة الوظائف الحيوية مع مضادات التحسس.
• حمى الضنك وفيروس زيكا أيضاً ينتقلان بلدغات البعوض، ويُبدي المرضى أعراض حمى بسيطة إلى متوسطة مع صداع شديد خلف العينين وتعب عام، بالإضافة إلى آلام شديدة في العضلات والعظام والمفاصل، وطفح جلدي يظهر بعد عدة أيام من بداية الحمى.
أيضاً لا يوجد علاج نوعي للفيروس، بل يتم إجراء علاج داعم كترطيب الجسم، خافض حرارة، مراقبة الصفائح الدموية، وتجنب بعض الأدوية مثل الأسبرين.
ولا ننسى الأمراض الأخرى التي تنتقل عن طريق الحشرات ويزيد انتشارها في المناطق الحارة وتجمعات المياه الراكدة مثل الملاريا واللشمانيا.
وقاية
للوقاية من هذه المخاطر، يُفضل ارتداء الملابس ذات الأكمام الطويلة والسراويل الطويلة مع إدخالها ضمن الجوارب عند المشي على العشب، واستخدام مواد فعالة طاردة للحشرات مثل (DEET)، وتركيب شبك على النوافذ، وتجنب المياه الراكدة وتجمعات الصرف الصحي.
ويتم حالياً تطوير لقاحات ضد بعض سلالات الحمى، لكن استخدامها محدود حسب توصيات الجهات الصحية.
مرحلة حرجة
باختصار، نهاية الربيع وبداية الصيف تمثل مرحلة حرجة لانتشار الأمراض التي تنقلها الحشرات، حيث تؤكد الدراسات الحديثة أن الجمع بين التكنولوجيا والبحث العلمي والوقاية الفردية يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بهذه الأمراض، مع مراعاة التغيرات المناخية المستمرة التي تؤثر على تكاثر هذه الحشرات.
ويبقى الوعي المجتمعي واليقظة الصحية مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية أدوات أساسية للحماية من هذه المخاطر الصحية الموسمية.
للوقاية من هذه المخاطر، يُفضل ارتداء الملابس ذات الأكمام الطويلة والسراويل الطويلة مع إدخالها ضمن الجوارب عند المشي على العشب، واستخدام مواد فعالة طاردة للحشرات مثل (DEET)، وتركيب شبك على النوافذ، وتجنب المياه الراكدة وتجمعات الصرف الصحي.
ويتم حالياً تطوير لقاحات ضد بعض سلالات الحمى، لكن استخدامها محدود حسب توصيات الجهات الصحية.
مرحلة حرجة
باختصار، نهاية الربيع وبداية الصيف تمثل مرحلة حرجة لانتشار الأمراض التي تنقلها الحشرات، حيث تؤكد الدراسات الحديثة أن الجمع بين التكنولوجيا والبحث العلمي والوقاية الفردية يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بهذه الأمراض، مع مراعاة التغيرات المناخية المستمرة التي تؤثر على تكاثر هذه الحشرات.
ويبقى الوعي المجتمعي واليقظة الصحية مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية أدوات أساسية للحماية من هذه المخاطر الصحية الموسمية.

