سوريا - محليات
المازوت مفقود في الأسواق وأصحاب 500 صهريج يلوّحون بالاعتصام
وزارة الطاقة تعلن إرسال 250 صهريجاً إلى حلب وإدلب وإصلاح خط بانياس–حمص، فيما يشكو ناقلون من نقص المادة وعدم كفاية زيادة أجور النقل لتغطية ارتفاع التكاليف.
ا
العين السورية
نشر في: ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٦:٣٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية – خاص
تتواصل أزمة المازوت في سوريا وسط شكاوى من نقص المادة وارتفاع أسعارها، بالتزامن مع خلافات حول أجور نقل المشتقات النفطية، في وقت تؤكد فيه وزارة الطاقة توافر كميات في مستودعات الشركة السورية للبترول، وتعلن إرسال 250 صهريجاً إلى حلب وإدلب. وفي المقابل، يلوّح أصحاب نحو 500 صهريج بالاعتصام أمام وزارة النفط غداً، إذا لم تطرأ تطورات تسهم في معالجة الأزمة.
وتكشف التطورات عن فجوة بين الإجراءات التي تعلنها الوزارة والواقع الذي يصفه العاملون في نقل المشتقات النفطية، إذ لا يرتبط التحدي بتأمين المادة وحده، بل يمتد إلى انتظام وصولها وتوزيعها، فضلاً عن قدرة أجور النقل على تغطية التكاليف المتزايدة.
الوزارة تعلن إرسال 250 صهريجاً إلى حلب وإدلب
أعلن مدير الإعلام في وزارة الطاقة "عبد الحميد سلات"، أن:
وأكد سلات توافر المازوت في مستودعات الشركة السورية للبترول، مشيراً إلى وجود ثلاث ناقلات راسية في البحر وجاهزة للتفريغ، إلى جانب ناقلات أخرى متعاقد عليها ستصل تباعاً، بما يعزز استمرارية الإمدادات.
وأرجع الأزمة الحالية إلى التعديات التي استهدفت خطوط نقل المشتقات النفطية بين بانياس وحمص، ما أدى إلى توقف وصول المادة إلى مستودعات حمص وزيادة الضغط على مرافق التحميل في بانياس.
وأوضح أن الخط المستهدف أُصلح، وأن العمل جارٍ على إعادة ضغطه وضخ المادة عبره، تمهيداً لوصول المازوت إلى مستودعات حمص واستئناف عمليات التحميل منها فور توافر الكميات اللازمة، بما يخفف الضغط عن بانياس ويحسن انسيابية التوريدات.
وتعكس هذه الإجراءات محاولة لتخفيف الاختناقات في نقل المشتقات النفطية، إلا أن أثرها في السوق سيبقى مرتبطاً بانتظام الإمدادات ووصول الكميات إلى مناطق الطلب، وليس بمجرد توافرها في المستودعات أو جاهزية الناقلات للتفريغ.
أصحاب 500 صهريج يلوّحون بالاعتصام
في المقابل، وصف رئيس جمعية الصهاريج في المنطقة الجنوبية والقطيفة، وليد ملقط، في حديثه لـ«العين السورية»، الوضع بأنه «سيئ»، مؤكداً وجود نقص في المازوت، ومشيراً إلى أن أصحاب نحو 500 صهريج قد يلجؤون إلى الاعتصام أمام وزارة النفط غداً، في حال لم تطرأ مستجدات تسهم في إنقاذ الموقف ومعالجة الأزمة.
ويثير التباين بين تأكيدات الوزارة وشكاوى الناقلين تساؤلات حول آلية انتقال المادة من المستودعات إلى الأسواق، وحجم الاختناقات التي تواجه عمليات التحميل والنقل والتوزيع، ومدى انعكاس الكميات المعلنة على توافر المازوت لدى المستهلكين.
فوجود كميات في المستودعات لا يعني بالضرورة وصولها بالسرعة المطلوبة إلى جميع المناطق، خصوصاً عندما تتعرض مسارات النقل لضغوط أو تتعطل بعض حلقات التوزيع. وفي ظل استمرار الشكاوى، يبقى انتظام حركة الصهاريج عاملاً أساسياً في تحديد مدى قدرة الإجراءات الحكومية على تخفيف النقص.
زيادة الأجور لم تعوّض ارتفاع التكاليف
ولا تقتصر شكاوى أصحاب الصهاريج على نقص المادة، بل تشمل أيضاً أجور النقل التي يقولون إنها لا تواكب ارتفاع التكاليف التشغيلية.
وبحسب ملقط، ارتفعت التكاليف بنحو 40%، في حين بلغت الزيادة التي حصل عليها أصحاب الصهاريج في أجور النقل 30% فقط، بعد شكاوى ومراسلات، ما يعني أن الزيادة لم تعوّض كامل الارتفاع في التكاليف، وفق تقديره.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية في ظل أزمة الإمدادات، لأن استمرار الخلاف حول الأجور، بالتزامن مع صعوبات تأمين المادة، قد يزيد الضغوط على قطاع النقل الذي تعتمد عليه عملية إيصال المازوت من المستودعات إلى مناطق الاستهلاك.
لكن تقييم أثر هذا الخلاف في حجم الإمدادات يحتاج إلى توضيح ما إذا كانت شكاوى الناقلين مرتبطة بتأخر التحميل، أو ارتفاع تكاليف التشغيل، أو آليات احتساب الأجور، أو مجموعة من هذه العوامل معاً.
بين توافر المادة وأزمة وصولها
تضع أزمة المازوت الجهات المعنية أمام تحديين متزامنين: زيادة الإمدادات بصورة منتظمة، ومعالجة المشكلات التي تعترض نقلها وتوزيعها. فإرسال 250 صهريجاً إلى حلب وإدلب قد يساعد في تخفيف النقص، كما أن استئناف الضخ عبر خط بانياس–حمص يمكن أن يخفف الضغط عن مستودعات بانياس، إذا عادت عمليات التحميل من حمص إلى وتيرتها المطلوبة.
لكن احتواء الأزمة يتطلب أيضاً توضيح أسباب استمرار شكاوى النقص رغم تأكيد توافر المادة، ومعالجة مطالب العاملين في النقل بشأن الأجور والتكاليف، بما يضمن استمرار حركة الصهاريج وعدم تعثر وصول المشتقات النفطية إلى الأسواق.
ومع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع الحاجة إلى المازوت للتدفئة، تصبح سرعة معالجة هذه الاختناقات عاملاً حاسماً في الحد من تفاقم الأزمة وانعكاساتها على المستهلكين.
وبين تأكيدات الوزارة بشأن الإمدادات وشكاوى جمعية الصهاريج من نقص المادة وعدم كفاية زيادة الأجور، يبقى الاختبار الفعلي في تحسن التوافر على الأرض، وانتظام التوزيع، وانعكاس ذلك على الأسعار. أما الاعتصام الذي يلوّح به أصحاب الصهاريج، فيظل مشروطاً بما قد يستجد خلال الساعات المقبلة لمعالجة الأزمة.
تتواصل أزمة المازوت في سوريا وسط شكاوى من نقص المادة وارتفاع أسعارها، بالتزامن مع خلافات حول أجور نقل المشتقات النفطية، في وقت تؤكد فيه وزارة الطاقة توافر كميات في مستودعات الشركة السورية للبترول، وتعلن إرسال 250 صهريجاً إلى حلب وإدلب. وفي المقابل، يلوّح أصحاب نحو 500 صهريج بالاعتصام أمام وزارة النفط غداً، إذا لم تطرأ تطورات تسهم في معالجة الأزمة.
وتكشف التطورات عن فجوة بين الإجراءات التي تعلنها الوزارة والواقع الذي يصفه العاملون في نقل المشتقات النفطية، إذ لا يرتبط التحدي بتأمين المادة وحده، بل يمتد إلى انتظام وصولها وتوزيعها، فضلاً عن قدرة أجور النقل على تغطية التكاليف المتزايدة.
الوزارة تعلن إرسال 250 صهريجاً إلى حلب وإدلب
أعلن مدير الإعلام في وزارة الطاقة "عبد الحميد سلات"، أن:
❝الشركة السورية للبترول تعمل على تحميل وإرسال 250 صهريجاً من مادة المازوت من بانياس إلى محافظتي حلب وإدلب، ضمن الإجراءات العاجلة لمعالجة أزمة المحروقات، مع استمرار عمليات التوريد والتوزيع إلى بقية المحافظات.❞
وأكد سلات توافر المازوت في مستودعات الشركة السورية للبترول، مشيراً إلى وجود ثلاث ناقلات راسية في البحر وجاهزة للتفريغ، إلى جانب ناقلات أخرى متعاقد عليها ستصل تباعاً، بما يعزز استمرارية الإمدادات.
وأرجع الأزمة الحالية إلى التعديات التي استهدفت خطوط نقل المشتقات النفطية بين بانياس وحمص، ما أدى إلى توقف وصول المادة إلى مستودعات حمص وزيادة الضغط على مرافق التحميل في بانياس.
وأوضح أن الخط المستهدف أُصلح، وأن العمل جارٍ على إعادة ضغطه وضخ المادة عبره، تمهيداً لوصول المازوت إلى مستودعات حمص واستئناف عمليات التحميل منها فور توافر الكميات اللازمة، بما يخفف الضغط عن بانياس ويحسن انسيابية التوريدات.
وتعكس هذه الإجراءات محاولة لتخفيف الاختناقات في نقل المشتقات النفطية، إلا أن أثرها في السوق سيبقى مرتبطاً بانتظام الإمدادات ووصول الكميات إلى مناطق الطلب، وليس بمجرد توافرها في المستودعات أو جاهزية الناقلات للتفريغ.
أصحاب 500 صهريج يلوّحون بالاعتصام
في المقابل، وصف رئيس جمعية الصهاريج في المنطقة الجنوبية والقطيفة، وليد ملقط، في حديثه لـ«العين السورية»، الوضع بأنه «سيئ»، مؤكداً وجود نقص في المازوت، ومشيراً إلى أن أصحاب نحو 500 صهريج قد يلجؤون إلى الاعتصام أمام وزارة النفط غداً، في حال لم تطرأ مستجدات تسهم في إنقاذ الموقف ومعالجة الأزمة.
ويثير التباين بين تأكيدات الوزارة وشكاوى الناقلين تساؤلات حول آلية انتقال المادة من المستودعات إلى الأسواق، وحجم الاختناقات التي تواجه عمليات التحميل والنقل والتوزيع، ومدى انعكاس الكميات المعلنة على توافر المازوت لدى المستهلكين.
فوجود كميات في المستودعات لا يعني بالضرورة وصولها بالسرعة المطلوبة إلى جميع المناطق، خصوصاً عندما تتعرض مسارات النقل لضغوط أو تتعطل بعض حلقات التوزيع. وفي ظل استمرار الشكاوى، يبقى انتظام حركة الصهاريج عاملاً أساسياً في تحديد مدى قدرة الإجراءات الحكومية على تخفيف النقص.
زيادة الأجور لم تعوّض ارتفاع التكاليف
ولا تقتصر شكاوى أصحاب الصهاريج على نقص المادة، بل تشمل أيضاً أجور النقل التي يقولون إنها لا تواكب ارتفاع التكاليف التشغيلية.
وبحسب ملقط، ارتفعت التكاليف بنحو 40%، في حين بلغت الزيادة التي حصل عليها أصحاب الصهاريج في أجور النقل 30% فقط، بعد شكاوى ومراسلات، ما يعني أن الزيادة لم تعوّض كامل الارتفاع في التكاليف، وفق تقديره.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية في ظل أزمة الإمدادات، لأن استمرار الخلاف حول الأجور، بالتزامن مع صعوبات تأمين المادة، قد يزيد الضغوط على قطاع النقل الذي تعتمد عليه عملية إيصال المازوت من المستودعات إلى مناطق الاستهلاك.
لكن تقييم أثر هذا الخلاف في حجم الإمدادات يحتاج إلى توضيح ما إذا كانت شكاوى الناقلين مرتبطة بتأخر التحميل، أو ارتفاع تكاليف التشغيل، أو آليات احتساب الأجور، أو مجموعة من هذه العوامل معاً.
بين توافر المادة وأزمة وصولها
تضع أزمة المازوت الجهات المعنية أمام تحديين متزامنين: زيادة الإمدادات بصورة منتظمة، ومعالجة المشكلات التي تعترض نقلها وتوزيعها. فإرسال 250 صهريجاً إلى حلب وإدلب قد يساعد في تخفيف النقص، كما أن استئناف الضخ عبر خط بانياس–حمص يمكن أن يخفف الضغط عن مستودعات بانياس، إذا عادت عمليات التحميل من حمص إلى وتيرتها المطلوبة.
لكن احتواء الأزمة يتطلب أيضاً توضيح أسباب استمرار شكاوى النقص رغم تأكيد توافر المادة، ومعالجة مطالب العاملين في النقل بشأن الأجور والتكاليف، بما يضمن استمرار حركة الصهاريج وعدم تعثر وصول المشتقات النفطية إلى الأسواق.
ومع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع الحاجة إلى المازوت للتدفئة، تصبح سرعة معالجة هذه الاختناقات عاملاً حاسماً في الحد من تفاقم الأزمة وانعكاساتها على المستهلكين.
وبين تأكيدات الوزارة بشأن الإمدادات وشكاوى جمعية الصهاريج من نقص المادة وعدم كفاية زيادة الأجور، يبقى الاختبار الفعلي في تحسن التوافر على الأرض، وانتظام التوزيع، وانعكاس ذلك على الأسعار. أما الاعتصام الذي يلوّح به أصحاب الصهاريج، فيظل مشروطاً بما قد يستجد خلال الساعات المقبلة لمعالجة الأزمة.


