سوريا - اقتصاد
من بيروت.. سورية تفتح خزائن الفرص أمام المستثمرين
400 رجل أعمال أمام اقتصاد يبحث عن شراكات جديدة
ا
العين السورية
نشر في: ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٦:٠٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
لم تكن سوريا حاضرة في بيروت كطرف في منتدى اقتصادي فحسب، بل كاقتصاد يسعى إلى فتح مرحلة جديدة من الشراكات والاستثمارات، مستفيداً من احتياجات واسعة تمتد من الطاقة والبنية التحتية إلى الصناعة والنقل والخدمات وإعادة الإعمار.
وجمع منتدى الاستثمار اللبناني السوري 2026 مئات الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال السوريين واللبنانيين، فيما ترأس وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور نضال الشعار وفداً حكومياً سورياً رفيع المستوى، واضعاً ملفات الاستثمار والتنمية وإعادة الإعمار على طاولة النقاش مع القطاع الخاص.
وبحسب المعطيات الواردة حول المنتدى، تجاوز الحضور 300 شخصية اقتصادية ونحو 400 رجل أعمال، ما منح اللقاء بعداً يتجاوز المناسبة البروتوكولية، ليصبح مساحة لاختبار شهية القطاع الخاص تجاه السوق السورية، وإمكان بناء مصالح اقتصادية بين البلدين تتجاوز أنماط التجارة التقليدية.
من الاحتياجات إلى الفرص
تكتسب هذه التحركات أهميتها من اتساع الاحتياجات الاستثمارية للاقتصاد السوري، والتي تشمل قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة والنقل والخدمات وإعادة الإعمار.
لكن تحويل هذه الاحتياجات إلى عنصر جذب لرؤوس الأموال يرتبط بمدى القدرة على صياغتها في صورة مشاريع واضحة وقابلة للتمويل والتنفيذ، بما يتيح للشركات والمستثمرين تقييم الجدوى والمخاطر والعوائد المحتملة.
وفي هذا السياق، جاءت مشاركة وزير الاقتصاد والصناعة في الجلسة التي ناقشت موقع سوريا ولبنان على الخريطة الاقتصادية الجديدة للشرق الأوسط.
فالنقاش لم يعد محصوراً في كيفية استعادة حركة التجارة بين البلدين، بل امتد إلى فرص اندماجهما في شبكة اقتصادية إقليمية أوسع، تستفيد من موقعهما الجغرافي واحتياجات الأسواق المحيطة.
ووضع المنتدى أمام المشاركين ملفات تمويل اقتصاد المستقبل، واستعادة الثقة، وإعادة الإعمار، والنقل والمرافئ، إلى جانب تخصيص مساحة للقاءات مباشرة بين رجال الأعمال، يمكن أن تنتقل خلالها الأفكار من النقاش العام إلى التفاوض حول مشاريع واستثمارات فعلية.
الشراكات بدلاً من البحث عن الموارد
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور باسم المصطفى، في حديث خاص لـ«العين السورية»، أن أهمية الحراك الحالي تكمن في بدء انتقال سوريا من مرحلة البحث عن الموارد إلى مرحلة البحث عن الشراكات.
ويشير المصطفى إلى أن رأس المال لا يدخل الأسواق لمجرد وجود احتياجات كبيرة فيها، وإنما عندما يجد مشروعاً واضحاً، وقواعد استثمار مستقرة، وتمويلاً مناسباً، وضمانات تتيح للمستثمر حساب المخاطر والعائد.
وبحسب الخبير، يستطيع لبنان أداء دور اقتصادي يتجاوز كونه سوقاً مجاورة لسوريا، مستفيداً من موقعه التجاري وشبكة علاقاته مع المستثمرين والأسواق الإقليمية، في مقابل امتلاك سوريا مساحة واسعة من الفرص الناتجة عن حاجتها إلى إعادة بناء قطاعات كاملة من اقتصادها.
الفرص كبيرة.. والمنافسة كذلك
غير أن اتساع الفرص الاستثمارية لا يعني بالضرورة تدفق رؤوس الأموال تلقائياً، إذ يتطلب تحويلها إلى استثمارات فعلية بيئة قادرة على المنافسة على المستثمر نفسه في سوق إقليمية تضم خيارات متعددة.
ومن هنا، يمثل المنتدى اختباراً للطرفين؛ فسوريا أمام مهمة تحويل احتياجاتها الاقتصادية إلى مشاريع محددة وقابلة للتنفيذ، بينما يملك لبنان فرصة لتعزيز موقعه كحلقة وصل اقتصادية مع السوق السورية والأسواق المحيطة، في وقت يبحث فيه القطاع الخاص في البلدين عن شراكات مربحة وقابلة للاستمرار.
ما بعد قاعات المنتدى
ولا تتوقف أهمية الحدث عند الاتفاقيات التي قد تُعلن خلاله، بل تمتد إلى قدرته على إنتاج شبكة جديدة من العلاقات الاستثمارية: شركات تدخل السوق السورية، ومستثمرون يمولون مشاريع، وشراكات صناعية تنتقل إلى الإنتاج، ومسارات تجارية تستفيد من البلدين للوصول إلى أسواق أخرى.
فالاقتصاد السوري لا تنقصه الحاجة إلى الاستثمار، لكن التحدي يكمن في تحويل هذه الحاجة إلى فرص واضحة يمكن تسعيرها وتمويلها وتنفيذها، وهي النقطة التي ستحدد عملياً قيمة أي انفتاح اقتصادي جديد.
ومن بيروت، تبدو الرسالة الاقتصادية واضحة: سوريا تسعى إلى تعزيز حضورها على خريطة الاستثمار الإقليمية، فيما يطمح لبنان إلى أداء دور في ربط المستثمرين بالسوق السورية.
لكن المسافة بين الرغبة والاستثمار لا تختصرها المؤتمرات وحدها؛ بل تقاس بمشروع واضح يحصل على التمويل، واستثمار يدخل السوق، ومصنع يبدأ الإنتاج، ومسار تجاري يتحرك.
وعند هذه النقطة تحديداً يظهر الاختبار الحقيقي لمنتدى بيروت: ليس فقط عدد المستثمرين الذين دخلوا قاعاته، بل عدد المشاريع التي ستخرج منها إلى أرض الواقع.
لم تكن سوريا حاضرة في بيروت كطرف في منتدى اقتصادي فحسب، بل كاقتصاد يسعى إلى فتح مرحلة جديدة من الشراكات والاستثمارات، مستفيداً من احتياجات واسعة تمتد من الطاقة والبنية التحتية إلى الصناعة والنقل والخدمات وإعادة الإعمار.
وجمع منتدى الاستثمار اللبناني السوري 2026 مئات الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال السوريين واللبنانيين، فيما ترأس وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور نضال الشعار وفداً حكومياً سورياً رفيع المستوى، واضعاً ملفات الاستثمار والتنمية وإعادة الإعمار على طاولة النقاش مع القطاع الخاص.
وبحسب المعطيات الواردة حول المنتدى، تجاوز الحضور 300 شخصية اقتصادية ونحو 400 رجل أعمال، ما منح اللقاء بعداً يتجاوز المناسبة البروتوكولية، ليصبح مساحة لاختبار شهية القطاع الخاص تجاه السوق السورية، وإمكان بناء مصالح اقتصادية بين البلدين تتجاوز أنماط التجارة التقليدية.
من الاحتياجات إلى الفرص
تكتسب هذه التحركات أهميتها من اتساع الاحتياجات الاستثمارية للاقتصاد السوري، والتي تشمل قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة والنقل والخدمات وإعادة الإعمار.
لكن تحويل هذه الاحتياجات إلى عنصر جذب لرؤوس الأموال يرتبط بمدى القدرة على صياغتها في صورة مشاريع واضحة وقابلة للتمويل والتنفيذ، بما يتيح للشركات والمستثمرين تقييم الجدوى والمخاطر والعوائد المحتملة.
وفي هذا السياق، جاءت مشاركة وزير الاقتصاد والصناعة في الجلسة التي ناقشت موقع سوريا ولبنان على الخريطة الاقتصادية الجديدة للشرق الأوسط.
فالنقاش لم يعد محصوراً في كيفية استعادة حركة التجارة بين البلدين، بل امتد إلى فرص اندماجهما في شبكة اقتصادية إقليمية أوسع، تستفيد من موقعهما الجغرافي واحتياجات الأسواق المحيطة.
ووضع المنتدى أمام المشاركين ملفات تمويل اقتصاد المستقبل، واستعادة الثقة، وإعادة الإعمار، والنقل والمرافئ، إلى جانب تخصيص مساحة للقاءات مباشرة بين رجال الأعمال، يمكن أن تنتقل خلالها الأفكار من النقاش العام إلى التفاوض حول مشاريع واستثمارات فعلية.
الشراكات بدلاً من البحث عن الموارد
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور باسم المصطفى، في حديث خاص لـ«العين السورية»، أن أهمية الحراك الحالي تكمن في بدء انتقال سوريا من مرحلة البحث عن الموارد إلى مرحلة البحث عن الشراكات.
ويشير المصطفى إلى أن رأس المال لا يدخل الأسواق لمجرد وجود احتياجات كبيرة فيها، وإنما عندما يجد مشروعاً واضحاً، وقواعد استثمار مستقرة، وتمويلاً مناسباً، وضمانات تتيح للمستثمر حساب المخاطر والعائد.
وبحسب الخبير، يستطيع لبنان أداء دور اقتصادي يتجاوز كونه سوقاً مجاورة لسوريا، مستفيداً من موقعه التجاري وشبكة علاقاته مع المستثمرين والأسواق الإقليمية، في مقابل امتلاك سوريا مساحة واسعة من الفرص الناتجة عن حاجتها إلى إعادة بناء قطاعات كاملة من اقتصادها.
الفرص كبيرة.. والمنافسة كذلك
غير أن اتساع الفرص الاستثمارية لا يعني بالضرورة تدفق رؤوس الأموال تلقائياً، إذ يتطلب تحويلها إلى استثمارات فعلية بيئة قادرة على المنافسة على المستثمر نفسه في سوق إقليمية تضم خيارات متعددة.
ومن هنا، يمثل المنتدى اختباراً للطرفين؛ فسوريا أمام مهمة تحويل احتياجاتها الاقتصادية إلى مشاريع محددة وقابلة للتنفيذ، بينما يملك لبنان فرصة لتعزيز موقعه كحلقة وصل اقتصادية مع السوق السورية والأسواق المحيطة، في وقت يبحث فيه القطاع الخاص في البلدين عن شراكات مربحة وقابلة للاستمرار.
ما بعد قاعات المنتدى
ولا تتوقف أهمية الحدث عند الاتفاقيات التي قد تُعلن خلاله، بل تمتد إلى قدرته على إنتاج شبكة جديدة من العلاقات الاستثمارية: شركات تدخل السوق السورية، ومستثمرون يمولون مشاريع، وشراكات صناعية تنتقل إلى الإنتاج، ومسارات تجارية تستفيد من البلدين للوصول إلى أسواق أخرى.
فالاقتصاد السوري لا تنقصه الحاجة إلى الاستثمار، لكن التحدي يكمن في تحويل هذه الحاجة إلى فرص واضحة يمكن تسعيرها وتمويلها وتنفيذها، وهي النقطة التي ستحدد عملياً قيمة أي انفتاح اقتصادي جديد.
ومن بيروت، تبدو الرسالة الاقتصادية واضحة: سوريا تسعى إلى تعزيز حضورها على خريطة الاستثمار الإقليمية، فيما يطمح لبنان إلى أداء دور في ربط المستثمرين بالسوق السورية.
لكن المسافة بين الرغبة والاستثمار لا تختصرها المؤتمرات وحدها؛ بل تقاس بمشروع واضح يحصل على التمويل، واستثمار يدخل السوق، ومصنع يبدأ الإنتاج، ومسار تجاري يتحرك.
وعند هذه النقطة تحديداً يظهر الاختبار الحقيقي لمنتدى بيروت: ليس فقط عدد المستثمرين الذين دخلوا قاعاته، بل عدد المشاريع التي ستخرج منها إلى أرض الواقع.


