سوريا - اقتصاد
355 مليون يورو ودعوات للاستثمار.. بروكسل تبحث تعافي سوريا
ا
العين السورية
نشر في: ١١ مايو ٢٠٢٦، ١٣:٠٤
3 دقيقة
5

تحولت بروكسل، اليوم، إلى منصة سياسية واقتصادية لبحث مستقبل التعافي السوري، مع انطلاق أعمال "منتدى تنسيق الشراكة مع سوريا" تحت شعار "من الرؤية إلى العمل: دفع عجلة تعافي سوريا"، بمشاركة أوروبية وسورية رفيعة حملت رسائل تتجاوز الدعم الإنساني نحو مقاربة جديدة عنوانها الشراكة وإعادة الإعمار.
وافتتحت أعمال المنتدى بكلمات لكل من مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، ووزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، في جلسة عكست تحوّلاً ملحوظاً في طبيعة الخطاب المتبادل بين دمشق والاتحاد الأوروبي.
وفي واحدة من أكثر الرسائل وضوحاً منذ سنوات، أكد الشيباني أن سوريا "لا تطلب من العالم أن يدير مستقبلها نيابة عنها"، مشدداً على أن المرحلة الحالية تقوم على بناء شراكات حقيقية قائمة على المصالح المتبادلة والاستقرار طويل الأمد، لا على إدارة الأزمات أو الحلول المؤقتة.
وقال وزير الخارجية السوري إن سوريا "تختلف جذرياً عمّا كانت عليه قبل عام ونصف"، موضحاً أن الحكومة عملت خلال الفترة الماضية على إعادة توحيد المؤسسات، واستعادة سلطة الدولة، وترسيخ مفهوم المواطنة المتساوية ضمن إطار وطني جامع.
كما قدّم الشيباني صورة لسوريا بوصفها "سوقاً واعدة" أمام الشركات الأوروبية، مؤكداً أن دمشق تفتح أبوابها أمام فرص استراتيجية في قطاعات متعددة، بالتوازي مع جهود حكومية لإصلاح المؤسسات العامة، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وبناء بيئة أكثر قدرة على استقطاب الاستثمار والتعاون الدولي.
وأضاف أن التعافي السوري لا يمكن أن يتحقق إلا عبر "مؤسسات وطنية قوية وتنسيق واضح وشراكات تعزز دور الدولة"، معرباً عن أمله في أن تتحول لقاءات بروكسل إلى مسار تعاون طويل الأمد بين سوريا والدول الأوروبية.
في المقابل، حملت التصريحات الأوروبية مؤشرات عملية على توجه جديد في مقاربة ملف التعافي السوري، إذ أعلنت شويتسا أن الاتحاد الأوروبي يعمل على تنفيذ حزمة مالية بقيمة 175 مليون يورو، إضافة إلى حزمة ثانية تبلغ 180 مليون يورو خلال العام الجاري، لدعم جهود إعادة الإعمار وتحفيز التعافي الاقتصادي.
وأكدت المسؤولة الأوروبية أن التمويل المرتقب يستهدف تنشيط الاستثمار في القطاعين العام والخاص، وتشجيع البنوك الأوروبية على الانخراط في السوق السورية، إلى جانب دعم الخدمات الأساسية وتهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين السوريين "بشكل طوعي وآمن".
وكشفت شويتسا عن التحضير لعقد مؤتمر استثماري جديد نهاية العام الجاري لدعم سوريا، معتبرة أن المرحلة الحالية تمثل "فرصة تاريخية" للانتقال من إدارة الأزمة إلى مرحلة التعافي، ومشددة على أن إعادة الإعمار في سوريا "لن تنجح دون تعاون واسع مع شركاء الإقليم"، في ظل حجم الاحتياجات الكبيرة التي تتطلبها عملية إعادة البناء.


