سوريا - اقتصاد
من 400 مليون إلى 13 مليون دولار.. ماذا جرى للصناعة الكيميائية السورية؟
الصناعة الكيميائية في سوريا تحاول فتح صفحة مختلفة، كيف يمكن أن يصبح المنتج السوري قادراً على المنافسة خارج الحدود؟
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٨:٥٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

من 400 مليون دولار إلى 13 مليوناً.. هكذا يختصر قطاع المنظفات جزءاً من قصة طويلة عاشتها الصناعات الكيميائية السورية خلال السنوات الماضية.
الجودة كسلاح للعودة
هذه المعايير تعكس محاولة لنقل المنافسة داخل الصناعة الكيميائية من مجرد إنتاج كميات أكبر إلى إنتاج منتجات أكثر جودة وتميزاً وقابلية للتصدير.
وبحسب القائمين على الجائزة، فإن الدورة الأولى التي أطلقت العام الماضي حققت نتائج إيجابية، وأسهم حصول بعض المنتجات على الجائزة في تعزيز مصداقيتها وفتح فرص أمامها في عدد من الأسواق الخارجية.
وتعززت هذه الصورة خلال المشاركة السورية في معرض جدة قبل نحو شهرين، حيث لمس صناعيون في القطاع الكيميائي، وفق تصريحاتهم، اهتماماً بمنتجاتهم وفرصاً جديدة للوصول إلى الأسواق.
لكن استعادة السوق تحتاج إلى أكثر من جائزة.
فالصناعة الكيميائية السورية لا تبدأ من نقطة الصفر، إذ يؤكد محمود، رئيس قطاع الصناعات الكيميائية ورئيس لجنة المنظفات، أن المنتجات السورية قادرة على المنافسة من حيث الجودة. ويشير إلى تجربة مقارنة عينات من المنتجات السورية مع منتجات من السوق السعودية خلال معرض جدة، قائلاً إن النتائج أظهرت تفوق المنتجات السورية من حيث الجودة.
المفارقة أن هذه القدرة الفنية لم تمنع القطاع من خسارة جزء هائل من حجمه السابق.
فصناعة المنظفات، التي كانت تحقق نحو 400 مليون دولار قبل سنوات، تراجعت إلى حوالي 13 مليون دولار، وفق الأرقام التي طرحها محمود. وبين الرقمين تظهر فجوة لا يمكن سدها بمجرد زيادة الإنتاج، بل تحتاج إلى إعادة بناء القدرة التنافسية والوصول إلى الأسواق.
من 13 مليوناً.. إلى أين؟
المشكلة الأخرى أن قياس حجم التعافي نفسه لا يزال صعباً. ويشير محمود المفتي إلى عدم توافر إحصاءات دقيقة حالياً تحدد الحجم الفعلي للصناعة وتطورها، داعياً إلى مزيد من الشفافية في البيانات.
ومع ذلك، تبدو الرسالة التي تحملها الجائزة واضحة: استعادة الصناعة تبدأ من المنتج نفسه.
منتج مطابق، آمن، مبتكر، ومتميز بما يكفي ليحصل على ثقة المستهلك والمستورد معاً.
ولهذا تضم لجنة التقييم خبرات من جهات أكاديمية وفنية ورقابية ومهنية، فيما شهدت الدورة الثانية إدخال قطاعات جديدة إلى المنافسة، بهدف توسيع دائرة المنتجات القادرة على الوصول إلى الجائزة والأسواق.
ولا يخفي أيمن مولوي أن الرهان يتجاوز تكريم الفائزين، فالصناعات الكيميائية، برأيه، قادرة على أن تكون من الصناعات التصديرية المهمة، وكلما ارتفعت جودة منتجاتها زادت قدرتها على دخول أسواق جديدة.
في النهاية، الرقم 400 مليون دولار ليس مجرد رقم تاريخي، والـ13 مليوناً ليس مجرد رقم تراجع؛ كلاهما يضعان أمام الصناعة سؤال المرحلة المقبلة.
فهل تستطيع الصناعة الكيميائية السورية أن تحول ما تعتبره ميزة في الجودة إلى حضور فعلي في الأسواق، وأن تنتقل من محاولة استعادة ما فقدته إلى بناء صناعة تصديرية أكثر قدرة على المنافسة؟
الجائزة قد تمنح المنتج شعار «الأفضل»، لكن السوق وحده سيحدد ما إذا كان هذا المنتج قادراً على استعادة مكانته.
رقم لا يعكس تراجعاً في الإنتاج فحسب، بل يكشف حجم الفجوة التي باتت الصناعة مطالبة بردمها إذا أرادت استعادة حضورها في الأسواق المحلية والخارجية.
اليوم، تحاول الصناعة الكيميائية فتح صفحة مختلفة. ليست البداية من زيادة الإنتاج فقط، وإنما من سؤال أكثر صعوبة: كيف يمكن أن يصبح المنتج السوري قادراً على المنافسة خارج الحدود؟
في هذا السياق، أطلقت غرفة صناعة دمشق وريفها والجمعية الكيميائية السورية الدورة الثانية من جائزة أفضل منتج كيميائي سوري لعام 2026، برعاية وزير الاقتصاد والصناعة، بهدف دفع الصناعيين إلى تطوير منتجات أكثر تميزاً، وإبراز المنتجات السورية القادرة على المنافسة في الأسواق الدولية، ومنح المنتج الفائز الشعار الرسمي لـ«أفضل منتج سوري» في قطاع الصناعات الكيميائية.
الفكرة تبدو أبعد من مسابقة. فالصناعة التي تريد استعادة أسواقها تحتاج إلى أن تجعل الجودة جزءاً من قدرتها الاقتصادية، لا مجرد شهادة تعلق على المنتج.
رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها أيمن مولوي يوضح "للعين السورية ":ان الصناعات الكيميائية ذات قيمة مضافة عالية، وكلما ارتفعت جودة المنتج زادت قدرته على دخول أسواق جديدة، خصوصاً أن بعض المنتجات، مثل مواد الزينة والتجميل، تحتاج إلى مستويات مرتفعة من الجودة والسلامة حتى تستطيع المنافسة والتصدير.
ولذلك لن يكون الوصول إلى الجائزة سهلاً. لجنة التقييم مؤلفة من ثمانية أعضاء من جامعة دمشق، وهيئة المواصفات، ومركز الأبحاث والدراسات والاختبارات الصناعية، والجمعية العلمية للجودة، وجمعية خبراء «ISO»، وجمعية الموارد البشرية، إضافة إلى خبراء مستقلين.
والتقييم نفسه لا يتوقف عند شكل المنتج أو شهرته، بل يدخل إلى تفاصيل جودة المنتج والإدارة والمخابر وضبط الجودة والسلامة والأمن المهني، وحتى عناصر دقيقة مرتبطة بالمطابقة والعبوة.
اليوم، تحاول الصناعة الكيميائية فتح صفحة مختلفة. ليست البداية من زيادة الإنتاج فقط، وإنما من سؤال أكثر صعوبة: كيف يمكن أن يصبح المنتج السوري قادراً على المنافسة خارج الحدود؟
في هذا السياق، أطلقت غرفة صناعة دمشق وريفها والجمعية الكيميائية السورية الدورة الثانية من جائزة أفضل منتج كيميائي سوري لعام 2026، برعاية وزير الاقتصاد والصناعة، بهدف دفع الصناعيين إلى تطوير منتجات أكثر تميزاً، وإبراز المنتجات السورية القادرة على المنافسة في الأسواق الدولية، ومنح المنتج الفائز الشعار الرسمي لـ«أفضل منتج سوري» في قطاع الصناعات الكيميائية.

الفكرة تبدو أبعد من مسابقة. فالصناعة التي تريد استعادة أسواقها تحتاج إلى أن تجعل الجودة جزءاً من قدرتها الاقتصادية، لا مجرد شهادة تعلق على المنتج.
رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها أيمن مولوي يوضح "للعين السورية ":ان الصناعات الكيميائية ذات قيمة مضافة عالية، وكلما ارتفعت جودة المنتج زادت قدرته على دخول أسواق جديدة، خصوصاً أن بعض المنتجات، مثل مواد الزينة والتجميل، تحتاج إلى مستويات مرتفعة من الجودة والسلامة حتى تستطيع المنافسة والتصدير.
ولذلك لن يكون الوصول إلى الجائزة سهلاً. لجنة التقييم مؤلفة من ثمانية أعضاء من جامعة دمشق، وهيئة المواصفات، ومركز الأبحاث والدراسات والاختبارات الصناعية، والجمعية العلمية للجودة، وجمعية خبراء «ISO»، وجمعية الموارد البشرية، إضافة إلى خبراء مستقلين.
والتقييم نفسه لا يتوقف عند شكل المنتج أو شهرته، بل يدخل إلى تفاصيل جودة المنتج والإدارة والمخابر وضبط الجودة والسلامة والأمن المهني، وحتى عناصر دقيقة مرتبطة بالمطابقة والعبوة.
الجودة كسلاح للعودة
هذه المعايير تعكس محاولة لنقل المنافسة داخل الصناعة الكيميائية من مجرد إنتاج كميات أكبر إلى إنتاج منتجات أكثر جودة وتميزاً وقابلية للتصدير.
وبحسب القائمين على الجائزة، فإن الدورة الأولى التي أطلقت العام الماضي حققت نتائج إيجابية، وأسهم حصول بعض المنتجات على الجائزة في تعزيز مصداقيتها وفتح فرص أمامها في عدد من الأسواق الخارجية.
وتعززت هذه الصورة خلال المشاركة السورية في معرض جدة قبل نحو شهرين، حيث لمس صناعيون في القطاع الكيميائي، وفق تصريحاتهم، اهتماماً بمنتجاتهم وفرصاً جديدة للوصول إلى الأسواق.
لكن استعادة السوق تحتاج إلى أكثر من جائزة.
فالصناعة الكيميائية السورية لا تبدأ من نقطة الصفر، إذ يؤكد محمود، رئيس قطاع الصناعات الكيميائية ورئيس لجنة المنظفات، أن المنتجات السورية قادرة على المنافسة من حيث الجودة. ويشير إلى تجربة مقارنة عينات من المنتجات السورية مع منتجات من السوق السعودية خلال معرض جدة، قائلاً إن النتائج أظهرت تفوق المنتجات السورية من حيث الجودة.
المفارقة أن هذه القدرة الفنية لم تمنع القطاع من خسارة جزء هائل من حجمه السابق.
فصناعة المنظفات، التي كانت تحقق نحو 400 مليون دولار قبل سنوات، تراجعت إلى حوالي 13 مليون دولار، وفق الأرقام التي طرحها محمود. وبين الرقمين تظهر فجوة لا يمكن سدها بمجرد زيادة الإنتاج، بل تحتاج إلى إعادة بناء القدرة التنافسية والوصول إلى الأسواق.
من 13 مليوناً.. إلى أين؟
المشكلة الأخرى أن قياس حجم التعافي نفسه لا يزال صعباً. ويشير محمود المفتي إلى عدم توافر إحصاءات دقيقة حالياً تحدد الحجم الفعلي للصناعة وتطورها، داعياً إلى مزيد من الشفافية في البيانات.
ومع ذلك، تبدو الرسالة التي تحملها الجائزة واضحة: استعادة الصناعة تبدأ من المنتج نفسه.
منتج مطابق، آمن، مبتكر، ومتميز بما يكفي ليحصل على ثقة المستهلك والمستورد معاً.
ولهذا تضم لجنة التقييم خبرات من جهات أكاديمية وفنية ورقابية ومهنية، فيما شهدت الدورة الثانية إدخال قطاعات جديدة إلى المنافسة، بهدف توسيع دائرة المنتجات القادرة على الوصول إلى الجائزة والأسواق.
ولا يخفي أيمن مولوي أن الرهان يتجاوز تكريم الفائزين، فالصناعات الكيميائية، برأيه، قادرة على أن تكون من الصناعات التصديرية المهمة، وكلما ارتفعت جودة منتجاتها زادت قدرتها على دخول أسواق جديدة.
في النهاية، الرقم 400 مليون دولار ليس مجرد رقم تاريخي، والـ13 مليوناً ليس مجرد رقم تراجع؛ كلاهما يضعان أمام الصناعة سؤال المرحلة المقبلة.
فهل تستطيع الصناعة الكيميائية السورية أن تحول ما تعتبره ميزة في الجودة إلى حضور فعلي في الأسواق، وأن تنتقل من محاولة استعادة ما فقدته إلى بناء صناعة تصديرية أكثر قدرة على المنافسة؟
الجائزة قد تمنح المنتج شعار «الأفضل»، لكن السوق وحده سيحدد ما إذا كان هذا المنتج قادراً على استعادة مكانته.


