سوريا - اقتصاد
المحروقات ومستحقات الحبوب.. تحديات تواجه المزارعين مع بدء الموسم الجديد
المازوت والسيولة يضغطان على الموسم الزراعي الجديد
ن
نورا حربا
نشر في: ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٣:١٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

يواجه المزارعون ضغوطاً متزامنة مع الاستعداد للموسم الزراعي الجديد، في مقدمتها ارتفاع أسعار المحروقات وتأخر صرف مستحقات بعض المحاصيل المسلّمة إلى مؤسسة الحبوب، وسط مطالب من الاتحاد العام للفلاحين واتحاد غرف الزراعة بتأمين حصص كافية من المازوت، واعتماد آليات توزيع سريعة وشفافة تضمن وصوله إلى المزارعين في الوقت المناسب.
فارتفاع أسعار المحروقات لا يضيف بنداً جديداً إلى كلفة الزراعة فحسب، بل ينعكس على معظم مراحل الإنتاج، من الري والحراثة وتشغيل الآليات إلى نقل المحاصيل، في وقت يعاني فيه القطاع أساساً من ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وتراجع هامش الربح.
وفي مقابل هذه الضغوط، أعلنت وزارة الطاقة إجراءات لتوفير أنواع مختلفة من المازوت، مع تخصيص كميات للقطاع الزراعي، في خطوة يمكن أن تخفف من أثر ارتفاع الأسعار، إلا أن ممثلي الفلاحين يرون أن فاعليتها ستتوقف على آليات التنفيذ والكميات المتاحة وتوقيت وصولها إلى مستحقيها.
المحروقات في قلب كلفة الإنتاج
يؤكد المهندس بسام الحسين، مدير العلاقات العامة في الاتحاد العام للفلاحين، لـ«العين السورية»، أن ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج الزراعي، نظراً إلى دخولها في مختلف مراحل العملية الزراعية، بدءاً من تشغيل الآليات والري وضخ المياه، وصولاً إلى نقل المحاصيل والمنتجات.
ويشير الحسين إلى أن ارتفاع الأسعار يأتي ضمن سياق أوسع من التغيرات والتقلبات التي تشهدها أسعار النفط عالمياً، والتي باتت عاملاً مؤثراً في تكاليف الإنتاج والنقل في دول عدة.
ويرى أن الخطوات الحكومية الرامية إلى إيجاد بدائل وتوفير أنواع متعددة من المحروقات يمكن أن تساعد في الحد من تأثير تقلبات الأسعار على القطاع الزراعي، شريطة أن تترافق مع آليات واضحة تضمن وصول المادة إلى الفلاحين في الوقت المناسب.
ماذا ستقدم وزارة الطاقة للفلاحين؟
وفيما يتعلق بإجراءات وزارة الطاقة الأخيرة، يوضح الحسين أن الاتحاد تواصل مع الوزارة للحصول على تفاصيل إضافية، وأنه أُبلغ بتوفر أنواع من المازوت اعتباراً من الأسبوع المقبل.
وبحسب الحسين، يتطلب ذلك ترتيبات وتجهيزات، في مقدمتها تأمين بنى تحتية مناسبة لتخزين الكميات قبل تسليمها إلى المزارعين وفق آليات تحددها الجهات المعنية في المحافظات.
وينظر الاتحاد العام للفلاحين بإيجابية إلى الخطوة من حيث المبدأ، ولا سيما في ظل التقلبات التي تشهدها أسعار النفط عالمياً، وما قد تتيحه تعددية أنواع المحروقات من خيارات إضافية أمام القطاع الزراعي.
لكن الحسين يؤكد أن الاختبار الأساسي يبقى في التنفيذ، إذ لا يكفي تحديد سعر أو الإعلان عن توفير نوع من المحروقات، ما لم تتوافر المادة بصورة مستقرة تمكّن الفلاح من الاعتماد عليها في الري والحصاد ومختلف مراحل الإنتاج.
المازوت المدعوم.. الاختبار في التوزيع
من جانبه، يؤكد رئيس اتحاد غرف الزراعة هارون خطاب أن حوامل الطاقة تشكل جزءاً مهماً من كلفة الإنتاج الزراعي، وبالتالي فإن ارتفاع أسعارها ينعكس مباشرة على المزارعين، ولا سيما في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض هامش الربح.
ويحذر خطاب من أن استمرار ارتفاع التكاليف قد يؤدي إلى خروج مساحات من الأراضي الزراعية من دورة الإنتاج.
ويرى أن إعلان وزارة الطاقة أسعاراً متعددة للمازوت، وتخصيص كميات مدعومة للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، إلى جانب أسعار خاصة بالقطاعات الإنتاجية والخدمية، يمثل خطوة إيجابية من حيث المبدأ.
ويضيف أن أهمية هذا التوجه تكمن في محاولة الفصل بين المازوت المخصص للاستخدامات الخدمية والمعيشية والمازوت الحر، بما يسمح بتوجيه الدعم نحو أنشطة حيوية، وفي مقدمتها الزراعة.
«القرار وحده لا يكفي»
ويشدد خطاب على أن نجاح الإجراءات يتطلب آليات توزيع شفافة وسريعة ودقيقة، تضمن وصول المادة إلى المزارعين الفعليين في أوقات الحاجة، ولا سيما خلال مواسم الري والحراثة.
كما يدعو إلى تأمين حصص كافية للآبار الزراعية، محذراً من أن نقص الكميات قد يدفع المزارعين إلى تأمين احتياجاتهم من السوق غير النظامية بأسعار مرتفعة، ما يقلص أثر الدعم المخصص للقطاع.
وبذلك، لا تتوقف فاعلية الدعم على السعر وحده، بل ترتبط أيضاً بانتظام التوريد وتوقيت وصول المادة، إذ إن توفرها بعد انتهاء الحاجة الفعلية إليها لا يحقق الغاية الإنتاجية المرجوة.
مستحقات الحبوب تضغط على الموسم الجديد
وبالتوازي مع ملف المحروقات، يواجه عدد من المزارعين تحدياً آخر يتمثل في تأخر صرف مستحقات المحاصيل المسلّمة إلى مؤسسة الحبوب.
ويؤكد الحسين وجود تواصل دوري مع المصرف الزراعي لمتابعة تسديد قيم الأقماح التي سلّمها الفلاحون إلى مؤسسة الحبوب.
وبحسب ما أُبلغ به الاتحاد، وضع المصرف الزراعي آلية لتسديد المستحقات على أقساط خلال أربعة أشهر، في ظل تحديات تتعلق بتوفر السيولة والعملة في المصارف، ولا سيما خلال المرحلة الحالية التي تشهد عملية استبدال للعملة وقلة في توفر العملة الجديدة.
ويرى الاتحاد، وفق الحسين، أن الفلاح يحتاج إلى الحصول على قيمة محصوله بأسرع وقت ممكن، لأن هذه الأموال تمثل رأس المال الذي يعتمد عليه لتمويل الموسم الجديد وتأمين مستلزمات الإنتاج.
إنتاج جيد وسيولة غير كافية
بدوره، يؤكد خطاب وجود شكاوى متكررة من مزارعين لم يحصلوا على كامل مستحقاتهم المالية رغم مرور فترة على تسليم محاصيلهم.
ويربط ذلك بالضغط على السيولة النقدية لدى الجهات الرسمية مقارنة بحجم الإنتاج والكميات المستلمة، مشيراً إلى أن الموسم الحالي كان جيداً، وأن الكميات المنتجة والمسلمة فاقت التوقعات.
لكن تأخر صرف المستحقات يحد، بحسب خطاب، من قدرة المزارعين على الوفاء بالتزاماتهم وتمويل الموسم الزراعي الجديد وشراء البذار والأسمدة والمحروقات.
دعوة إلى صرف المستحقات دفعة واحدة
ويدعو رئيس اتحاد غرف الزراعة إلى تدخل عاجل عبر رصد اعتمادات مالية استثنائية من الخزينة العامة لصرف مستحقات المزارعين دفعة واحدة.
كما يطرح اعتماد آليات مصرفية سريعة تضمن توفير السيولة للفلاح فور توريد محصوله، بما يساعده على الانتقال من موسم إلى آخر دون أن تتحول المستحقات المتأخرة إلى عائق أمام استمرار الإنتاج.
الطاقة والسيولة.. معادلة الموسم الجديد
تكشف التحديات الحالية عن ترابط مباشر بين ملفات الطاقة والتمويل والإنتاج الزراعي؛ فالمزارع يحتاج إلى الوقود لتشغيل الآليات وري أرضه، وإلى السيولة لشراء البذار والأسمدة وبقية مستلزمات الموسم.
وفي هذا السياق، يمكن لإجراءات وزارة الطاقة أن تخفف من أثر ارتفاع أسعار المحروقات على القطاع الزراعي، إلا أن فاعليتها ستتحدد بمدى قدرة الجهات المعنية على إيصال الكميات المخصصة إلى المزارعين بالكميات المطلوبة وفي الوقت المناسب.
ومع اقتراب الموسم الجديد، يبرز التنسيق بين الجهات المعنية بالزراعة والطاقة والتمويل بوصفه عاملاً أساسياً لتخفيف الضغوط عن المنتجين، وضمان ألا تتحول كلفة الطاقة أو تأخر السيولة إلى عائق إضافي أمام استمرار النشاط الزراعي.
فارتفاع أسعار المحروقات لا يضيف بنداً جديداً إلى كلفة الزراعة فحسب، بل ينعكس على معظم مراحل الإنتاج، من الري والحراثة وتشغيل الآليات إلى نقل المحاصيل، في وقت يعاني فيه القطاع أساساً من ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وتراجع هامش الربح.
وفي مقابل هذه الضغوط، أعلنت وزارة الطاقة إجراءات لتوفير أنواع مختلفة من المازوت، مع تخصيص كميات للقطاع الزراعي، في خطوة يمكن أن تخفف من أثر ارتفاع الأسعار، إلا أن ممثلي الفلاحين يرون أن فاعليتها ستتوقف على آليات التنفيذ والكميات المتاحة وتوقيت وصولها إلى مستحقيها.
المحروقات في قلب كلفة الإنتاج
يؤكد المهندس بسام الحسين، مدير العلاقات العامة في الاتحاد العام للفلاحين، لـ«العين السورية»، أن ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج الزراعي، نظراً إلى دخولها في مختلف مراحل العملية الزراعية، بدءاً من تشغيل الآليات والري وضخ المياه، وصولاً إلى نقل المحاصيل والمنتجات.
ويشير الحسين إلى أن ارتفاع الأسعار يأتي ضمن سياق أوسع من التغيرات والتقلبات التي تشهدها أسعار النفط عالمياً، والتي باتت عاملاً مؤثراً في تكاليف الإنتاج والنقل في دول عدة.
ويرى أن الخطوات الحكومية الرامية إلى إيجاد بدائل وتوفير أنواع متعددة من المحروقات يمكن أن تساعد في الحد من تأثير تقلبات الأسعار على القطاع الزراعي، شريطة أن تترافق مع آليات واضحة تضمن وصول المادة إلى الفلاحين في الوقت المناسب.
ماذا ستقدم وزارة الطاقة للفلاحين؟
وفيما يتعلق بإجراءات وزارة الطاقة الأخيرة، يوضح الحسين أن الاتحاد تواصل مع الوزارة للحصول على تفاصيل إضافية، وأنه أُبلغ بتوفر أنواع من المازوت اعتباراً من الأسبوع المقبل.
وبحسب الحسين، يتطلب ذلك ترتيبات وتجهيزات، في مقدمتها تأمين بنى تحتية مناسبة لتخزين الكميات قبل تسليمها إلى المزارعين وفق آليات تحددها الجهات المعنية في المحافظات.
وينظر الاتحاد العام للفلاحين بإيجابية إلى الخطوة من حيث المبدأ، ولا سيما في ظل التقلبات التي تشهدها أسعار النفط عالمياً، وما قد تتيحه تعددية أنواع المحروقات من خيارات إضافية أمام القطاع الزراعي.
لكن الحسين يؤكد أن الاختبار الأساسي يبقى في التنفيذ، إذ لا يكفي تحديد سعر أو الإعلان عن توفير نوع من المحروقات، ما لم تتوافر المادة بصورة مستقرة تمكّن الفلاح من الاعتماد عليها في الري والحصاد ومختلف مراحل الإنتاج.
المازوت المدعوم.. الاختبار في التوزيع
من جانبه، يؤكد رئيس اتحاد غرف الزراعة هارون خطاب أن حوامل الطاقة تشكل جزءاً مهماً من كلفة الإنتاج الزراعي، وبالتالي فإن ارتفاع أسعارها ينعكس مباشرة على المزارعين، ولا سيما في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض هامش الربح.
ويحذر خطاب من أن استمرار ارتفاع التكاليف قد يؤدي إلى خروج مساحات من الأراضي الزراعية من دورة الإنتاج.
ويرى أن إعلان وزارة الطاقة أسعاراً متعددة للمازوت، وتخصيص كميات مدعومة للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، إلى جانب أسعار خاصة بالقطاعات الإنتاجية والخدمية، يمثل خطوة إيجابية من حيث المبدأ.
ويضيف أن أهمية هذا التوجه تكمن في محاولة الفصل بين المازوت المخصص للاستخدامات الخدمية والمعيشية والمازوت الحر، بما يسمح بتوجيه الدعم نحو أنشطة حيوية، وفي مقدمتها الزراعة.
«القرار وحده لا يكفي»
ويشدد خطاب على أن نجاح الإجراءات يتطلب آليات توزيع شفافة وسريعة ودقيقة، تضمن وصول المادة إلى المزارعين الفعليين في أوقات الحاجة، ولا سيما خلال مواسم الري والحراثة.
كما يدعو إلى تأمين حصص كافية للآبار الزراعية، محذراً من أن نقص الكميات قد يدفع المزارعين إلى تأمين احتياجاتهم من السوق غير النظامية بأسعار مرتفعة، ما يقلص أثر الدعم المخصص للقطاع.
وبذلك، لا تتوقف فاعلية الدعم على السعر وحده، بل ترتبط أيضاً بانتظام التوريد وتوقيت وصول المادة، إذ إن توفرها بعد انتهاء الحاجة الفعلية إليها لا يحقق الغاية الإنتاجية المرجوة.
مستحقات الحبوب تضغط على الموسم الجديد
وبالتوازي مع ملف المحروقات، يواجه عدد من المزارعين تحدياً آخر يتمثل في تأخر صرف مستحقات المحاصيل المسلّمة إلى مؤسسة الحبوب.
ويؤكد الحسين وجود تواصل دوري مع المصرف الزراعي لمتابعة تسديد قيم الأقماح التي سلّمها الفلاحون إلى مؤسسة الحبوب.
وبحسب ما أُبلغ به الاتحاد، وضع المصرف الزراعي آلية لتسديد المستحقات على أقساط خلال أربعة أشهر، في ظل تحديات تتعلق بتوفر السيولة والعملة في المصارف، ولا سيما خلال المرحلة الحالية التي تشهد عملية استبدال للعملة وقلة في توفر العملة الجديدة.
ويرى الاتحاد، وفق الحسين، أن الفلاح يحتاج إلى الحصول على قيمة محصوله بأسرع وقت ممكن، لأن هذه الأموال تمثل رأس المال الذي يعتمد عليه لتمويل الموسم الجديد وتأمين مستلزمات الإنتاج.
إنتاج جيد وسيولة غير كافية
بدوره، يؤكد خطاب وجود شكاوى متكررة من مزارعين لم يحصلوا على كامل مستحقاتهم المالية رغم مرور فترة على تسليم محاصيلهم.
ويربط ذلك بالضغط على السيولة النقدية لدى الجهات الرسمية مقارنة بحجم الإنتاج والكميات المستلمة، مشيراً إلى أن الموسم الحالي كان جيداً، وأن الكميات المنتجة والمسلمة فاقت التوقعات.
لكن تأخر صرف المستحقات يحد، بحسب خطاب، من قدرة المزارعين على الوفاء بالتزاماتهم وتمويل الموسم الزراعي الجديد وشراء البذار والأسمدة والمحروقات.
دعوة إلى صرف المستحقات دفعة واحدة
ويدعو رئيس اتحاد غرف الزراعة إلى تدخل عاجل عبر رصد اعتمادات مالية استثنائية من الخزينة العامة لصرف مستحقات المزارعين دفعة واحدة.
كما يطرح اعتماد آليات مصرفية سريعة تضمن توفير السيولة للفلاح فور توريد محصوله، بما يساعده على الانتقال من موسم إلى آخر دون أن تتحول المستحقات المتأخرة إلى عائق أمام استمرار الإنتاج.
الطاقة والسيولة.. معادلة الموسم الجديد
تكشف التحديات الحالية عن ترابط مباشر بين ملفات الطاقة والتمويل والإنتاج الزراعي؛ فالمزارع يحتاج إلى الوقود لتشغيل الآليات وري أرضه، وإلى السيولة لشراء البذار والأسمدة وبقية مستلزمات الموسم.
وفي هذا السياق، يمكن لإجراءات وزارة الطاقة أن تخفف من أثر ارتفاع أسعار المحروقات على القطاع الزراعي، إلا أن فاعليتها ستتحدد بمدى قدرة الجهات المعنية على إيصال الكميات المخصصة إلى المزارعين بالكميات المطلوبة وفي الوقت المناسب.
ومع اقتراب الموسم الجديد، يبرز التنسيق بين الجهات المعنية بالزراعة والطاقة والتمويل بوصفه عاملاً أساسياً لتخفيف الضغوط عن المنتجين، وضمان ألا تتحول كلفة الطاقة أو تأخر السيولة إلى عائق إضافي أمام استمرار النشاط الزراعي.


