سوريا - اقتصاد
الذهب يفاجئ الأسواق.. من القمم القياسية إلى سيناريو الـ3800 دولار
جمعية الصاغة لـ"العين السورية": الطلب ارتفع 50% خلال الشهر الأخير رغم تراجع الأسعار.. ونحو 800 كيلوغرام كمية الذهب المدموغ في دمشق منذ بداية العام.. والرهان على الانخفاض!!
ا
العين السورية _ خاص
نشر في: ٥ نوفمبر ٢٠٢٦، ٢٠:٠١
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

بعد موجة من الارتفاعات القياسية التي غذّت توقعات بوصول أونصة الذهب إلى 5500 دولار بنهاية عام 2026، تعود الأسعار العالمية إلى التراجع، وسط مؤشرات على تغير المسار الذي راهنت عليه تقديرات سابقة.
تراجع الأسعار يعيد المشترين إلى السوق
وقال النمر، في تصريح خاص لـ"العين السورية": إنّ الطلب على الذهب ارتفع خلال الشهر الأخير بنحو 50 بالمئة مقارنة بالأشهر السابقة، مرجعاً ذلك بصورة أساسية إلى انخفاض الأسعار خلال الشهرين الماضيين، الأمر الذي شجع شريحة من المشترين على العودة إلى السوق، بمن فيهم أشخاص سبق أن باعوا مدخراتهم عندما كانت الأسعار عند مستويات مرتفعة.
وأوضح أن الطلب لا يقتصر على المشغولات الذهبية المخصصة للزينة، بل يمتد إلى الليرات والأونصات التي يتجه إليها المشترون بغرض الادخار، باعتبارها وسيلة للاحتفاظ بالقيمة، في ظل الظروف الاقتصادية وتقلبات الأسواق.
ويشير هذا التحول إلى أن حركة الشراء لا ترتبط دائماً بالرغبة في اقتناء الحلي والمجوهرات، بل تتأثر أيضاً بتوقعات الأسعار والفرص التي يتيحها التراجع، إذ يرى بعض المشترين في انخفاض الذهب فرصة لإعادة تكوين مدخراتهم أو الدخول إلى السوق بمستويات سعرية أقل.
وفي هذا السياق، لفت النمر إلى أن انخفاض الأسعار كان عاملاً رئيسياً في تنشيط الطلب، مشيراً إلى أن الذهب شهد تحركات يومية متباينة، وسجل ارتفاعاً بنحو 1.7 بالمئة خلال إحدى جلسات التداول، ما يعكس طبيعة التقلبات التي تحكم السوق.
800 كيلوغرام من الذهب المدموغ في دمشق
وعلى مستوى نشاط السوق المحلية، كشف النمر أن كمية الذهب المدموغ في دمشق منذ بداية العام تقترب من 800 كيلوغرام، موضحاً أن هذه الكمية تشمل الذهب المستورد الذي يخضع لعمليات الدمغ، إلى جانب الذهب المحلي الذي تنتجه الورشات.
وأشار إلى أن كمية الذهب المدموغ في حلب تقارب المستوى نفسه، ما يعكس استمرار النشاط في سوق الذهب بالمدينتين، رغم التحديات الاقتصادية والمعيشية التي تؤثر في القدرة الشرائية.
ولا تعني أرقام الذهب المدموغ حجم المبيعات الفعلية للمستهلكين أو كمية الذهب التي اشتراها المواطنون، لكنها تقدم مؤشراً على حجم الذهب الذي مر عبر عمليات الدمغ خلال الفترة المذكورة، سواء كان مستورداً أم مصنعاً محلياً.
التسعير بين الأونصة وسعر الصرف
وفي ما يتعلق بآلية التسعير، أوضح النمر أن الصاغة يعتمدون في احتساب أسعار الذهب على السعر العالمي للأونصة مقوماً بالدولار، إلى جانب سعر صرف الدولار المتداول في السوق المحلية.
ولفت إلى أن التسعيرة اليومية الصادرة عن مصرف سوريا المركزي لا تواكب دائماً التغيرات التي تطرأ على سعر الصرف في السوق، الأمر الذي يفرض تحديات على آلية احتساب الأسعار محلياً، ويجعل مواكبة تحركات سعر الصرف ضرورة لتقليل الفجوة بين التسعيرة الرسمية والسعر الذي تعكسه حركة السوق.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في سوق يرتبط سعر الذهب فيها بعاملين متغيرين، هما السعر العالمي للمعدن الأصفر وسعر صرف العملة المحلية، ما يجعل أي تغير في أحدهما مؤثراً بصورة مباشرة في السعر النهائي للمستهلك.
رقابة يومية وإغلاق محال مخالفة
وفي ملف الرقابة على الصاغة والورشات، قال النمر إن الجمعية تنفذ جولات يومية لمتابعة العيارات والتأكد من مطابقة الذهب للمواصفات، والكشف عن المخالفات المرتبطة بالعيارات والدمغات.
وأوضح أن الإجراءات المتخذة بحق المحال المخالفة تشمل الإغلاق لمدة ثلاثة أيام، مشيراً إلى إغلاق نحو عشرة محال منذ بداية العام بسبب مخالفات جرى ضبطها خلال الجولات الرقابية.
وأضاف أن عمليات الرقابة تشمل أيضاً التعامل مع الذهب المخالف أو الحامل لدمغات قديمة، إذ يجري يومياً كسر ما لا يقل عن كيلوغرام واحد من هذه القطع وإعادة صهره وتحويله إلى مادة أولية قابلة لإعادة التصنيع.
ولا تعني هذه العملية إتلاف الذهب بوصفه معدناً أو التخلص منه نهائياً، بل إعادة معالجته لإزالة الدمغات والمخالفات وإدخاله مجدداً في دورة التصنيع.
الصناعة السورية أمام اختبار التحديث والمنافسة:
وفي سياق تطوير القطاع، أشار النمر إلى وجود توجه للانتقال بصناعة الذهب السورية من نمط العمل الحرفي التقليدي إلى صناعة أكثر حداثة، عبر إدخال الآلات والمعدات المتطورة وتحديث وسائل الإنتاج.
وأوضح أن إتاحة استيراد الآلات والمعدات اللازمة للصناعة دون رسوم جمركية من شأنها المساعدة في تحديث الورشات ورفع جودة الإنتاج، بما يعزز قدرة الذهب السوري على المنافسة في الأسواق الخارجية.
ولفت إلى أن صناعة الذهب في دول مجاورة، بينها الأردن والعراق وتركيا، شهدت تطوراً خلال السنوات الماضية، ما يفرض على الصناعة السورية مواكبة هذا التطور إذا أرادت استعادة حضورها التنافسي، سواء من حيث جودة التصنيع أو تنوع المنتجات أو القدرة على تلبية متطلبات الأسواق.
ولا يرتبط التحدي، وفق هذا المسار، بزيادة الإنتاج وحدها، بل بقدرة الورشات السورية على تحديث تقنياتها وتحسين جودة منتجاتها، بما يسمح لها بمنافسة المنتجات الإقليمية واستعادة موقعها في الأسواق.
توقعات متباينة ومسار غير محسوم
وفي قراءته للمسار المقبل للأسعار، توقع النمر أن تعود أونصة الذهب إلى حدود 3800 دولار على المدى المنظور، في تقدير يتباين مع توقعات سابقة صدرت عن جمعية الصاغة في دمشق، تحدثت عن إمكانية وصولها إلى 5500 دولار بنهاية عام 2026.
ويعكس هذا التباين صعوبة تحديد اتجاه ثابت للذهب في ظل تأثره بمجموعة من العوامل العالمية، من بينها تحركات الدولار وأسعار الفائدة وتوجهات المستثمرين والتوترات الجيوسياسية، وهي عوامل تجعل التوقعات عرضة للتغير مع كل تطور جديد في الأسواق.
وبينما تعيد التوقعات المتباينة رسم صورة غير محسومة لمسار الأسعار، تكشف السوق السورية عن مفارقة أخرى: تراجع الأسعار لم يوقف الطلب، بل حفّزه، ولا سيما على الليرات والأونصات المخصصة للادخار. وفي المقابل، تبقى قدرة صناعة الذهب المحلية على الاستفادة من هذا النشاط مرتبطة بتحديث أدوات الإنتاج، وضبط الجودة، ومواكبة تحركات السوق العالمية وسعر الصرف محلياً.
وفي قراءة مغايرة، يتوقع رئيس جمعية الصاغة في دمشق محمود النمر عودة الأونصة إلى حدود 3800 دولار على المدى البعيد، في وقت تشهد فيه السوق السورية مفارقة لافتة، إذ لم يؤدِّ انخفاض الأسعار إلى تراجع الإقبال على الذهب، بل أسهم في رفع الطلب بنحو 50 % خلال الشهر الأخير، مع تنامي التوجه نحو الليرات والأونصات بغرض الادخار.
وتعيد هذه التوقعات فتح النقاش حول المسار المقبل للمعدن الأصفر، بعدما كانت تقديرات سابقة لجمعية الصاغة في دمشق قد تحدثت عن إمكانية وصول الأونصة إلى نحو 5500 دولار بنهاية العام...، قبل أن يطرح النمر اليوم احتمالاً مغايراً يقوم على تراجع الأسعار إلى حدود 3800 دولار، من دون تحديد إطار زمني دقيق لهذا الانخفاض.
وتعيد هذه التوقعات فتح النقاش حول المسار المقبل للمعدن الأصفر، بعدما كانت تقديرات سابقة لجمعية الصاغة في دمشق قد تحدثت عن إمكانية وصول الأونصة إلى نحو 5500 دولار بنهاية العام...، قبل أن يطرح النمر اليوم احتمالاً مغايراً يقوم على تراجع الأسعار إلى حدود 3800 دولار، من دون تحديد إطار زمني دقيق لهذا الانخفاض.
تراجع الأسعار يعيد المشترين إلى السوق
وقال النمر، في تصريح خاص لـ"العين السورية": إنّ الطلب على الذهب ارتفع خلال الشهر الأخير بنحو 50 بالمئة مقارنة بالأشهر السابقة، مرجعاً ذلك بصورة أساسية إلى انخفاض الأسعار خلال الشهرين الماضيين، الأمر الذي شجع شريحة من المشترين على العودة إلى السوق، بمن فيهم أشخاص سبق أن باعوا مدخراتهم عندما كانت الأسعار عند مستويات مرتفعة.
وأوضح أن الطلب لا يقتصر على المشغولات الذهبية المخصصة للزينة، بل يمتد إلى الليرات والأونصات التي يتجه إليها المشترون بغرض الادخار، باعتبارها وسيلة للاحتفاظ بالقيمة، في ظل الظروف الاقتصادية وتقلبات الأسواق.
ويشير هذا التحول إلى أن حركة الشراء لا ترتبط دائماً بالرغبة في اقتناء الحلي والمجوهرات، بل تتأثر أيضاً بتوقعات الأسعار والفرص التي يتيحها التراجع، إذ يرى بعض المشترين في انخفاض الذهب فرصة لإعادة تكوين مدخراتهم أو الدخول إلى السوق بمستويات سعرية أقل.
وفي هذا السياق، لفت النمر إلى أن انخفاض الأسعار كان عاملاً رئيسياً في تنشيط الطلب، مشيراً إلى أن الذهب شهد تحركات يومية متباينة، وسجل ارتفاعاً بنحو 1.7 بالمئة خلال إحدى جلسات التداول، ما يعكس طبيعة التقلبات التي تحكم السوق.
800 كيلوغرام من الذهب المدموغ في دمشق
وعلى مستوى نشاط السوق المحلية، كشف النمر أن كمية الذهب المدموغ في دمشق منذ بداية العام تقترب من 800 كيلوغرام، موضحاً أن هذه الكمية تشمل الذهب المستورد الذي يخضع لعمليات الدمغ، إلى جانب الذهب المحلي الذي تنتجه الورشات.
وأشار إلى أن كمية الذهب المدموغ في حلب تقارب المستوى نفسه، ما يعكس استمرار النشاط في سوق الذهب بالمدينتين، رغم التحديات الاقتصادية والمعيشية التي تؤثر في القدرة الشرائية.
ولا تعني أرقام الذهب المدموغ حجم المبيعات الفعلية للمستهلكين أو كمية الذهب التي اشتراها المواطنون، لكنها تقدم مؤشراً على حجم الذهب الذي مر عبر عمليات الدمغ خلال الفترة المذكورة، سواء كان مستورداً أم مصنعاً محلياً.
التسعير بين الأونصة وسعر الصرف
وفي ما يتعلق بآلية التسعير، أوضح النمر أن الصاغة يعتمدون في احتساب أسعار الذهب على السعر العالمي للأونصة مقوماً بالدولار، إلى جانب سعر صرف الدولار المتداول في السوق المحلية.
ولفت إلى أن التسعيرة اليومية الصادرة عن مصرف سوريا المركزي لا تواكب دائماً التغيرات التي تطرأ على سعر الصرف في السوق، الأمر الذي يفرض تحديات على آلية احتساب الأسعار محلياً، ويجعل مواكبة تحركات سعر الصرف ضرورة لتقليل الفجوة بين التسعيرة الرسمية والسعر الذي تعكسه حركة السوق.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في سوق يرتبط سعر الذهب فيها بعاملين متغيرين، هما السعر العالمي للمعدن الأصفر وسعر صرف العملة المحلية، ما يجعل أي تغير في أحدهما مؤثراً بصورة مباشرة في السعر النهائي للمستهلك.
رقابة يومية وإغلاق محال مخالفة
وفي ملف الرقابة على الصاغة والورشات، قال النمر إن الجمعية تنفذ جولات يومية لمتابعة العيارات والتأكد من مطابقة الذهب للمواصفات، والكشف عن المخالفات المرتبطة بالعيارات والدمغات.
وأوضح أن الإجراءات المتخذة بحق المحال المخالفة تشمل الإغلاق لمدة ثلاثة أيام، مشيراً إلى إغلاق نحو عشرة محال منذ بداية العام بسبب مخالفات جرى ضبطها خلال الجولات الرقابية.
وأضاف أن عمليات الرقابة تشمل أيضاً التعامل مع الذهب المخالف أو الحامل لدمغات قديمة، إذ يجري يومياً كسر ما لا يقل عن كيلوغرام واحد من هذه القطع وإعادة صهره وتحويله إلى مادة أولية قابلة لإعادة التصنيع.
ولا تعني هذه العملية إتلاف الذهب بوصفه معدناً أو التخلص منه نهائياً، بل إعادة معالجته لإزالة الدمغات والمخالفات وإدخاله مجدداً في دورة التصنيع.
الصناعة السورية أمام اختبار التحديث والمنافسة:
وفي سياق تطوير القطاع، أشار النمر إلى وجود توجه للانتقال بصناعة الذهب السورية من نمط العمل الحرفي التقليدي إلى صناعة أكثر حداثة، عبر إدخال الآلات والمعدات المتطورة وتحديث وسائل الإنتاج.
وأوضح أن إتاحة استيراد الآلات والمعدات اللازمة للصناعة دون رسوم جمركية من شأنها المساعدة في تحديث الورشات ورفع جودة الإنتاج، بما يعزز قدرة الذهب السوري على المنافسة في الأسواق الخارجية.
ولفت إلى أن صناعة الذهب في دول مجاورة، بينها الأردن والعراق وتركيا، شهدت تطوراً خلال السنوات الماضية، ما يفرض على الصناعة السورية مواكبة هذا التطور إذا أرادت استعادة حضورها التنافسي، سواء من حيث جودة التصنيع أو تنوع المنتجات أو القدرة على تلبية متطلبات الأسواق.
ولا يرتبط التحدي، وفق هذا المسار، بزيادة الإنتاج وحدها، بل بقدرة الورشات السورية على تحديث تقنياتها وتحسين جودة منتجاتها، بما يسمح لها بمنافسة المنتجات الإقليمية واستعادة موقعها في الأسواق.
توقعات متباينة ومسار غير محسوم
وفي قراءته للمسار المقبل للأسعار، توقع النمر أن تعود أونصة الذهب إلى حدود 3800 دولار على المدى المنظور، في تقدير يتباين مع توقعات سابقة صدرت عن جمعية الصاغة في دمشق، تحدثت عن إمكانية وصولها إلى 5500 دولار بنهاية عام 2026.
ويعكس هذا التباين صعوبة تحديد اتجاه ثابت للذهب في ظل تأثره بمجموعة من العوامل العالمية، من بينها تحركات الدولار وأسعار الفائدة وتوجهات المستثمرين والتوترات الجيوسياسية، وهي عوامل تجعل التوقعات عرضة للتغير مع كل تطور جديد في الأسواق.
وبينما تعيد التوقعات المتباينة رسم صورة غير محسومة لمسار الأسعار، تكشف السوق السورية عن مفارقة أخرى: تراجع الأسعار لم يوقف الطلب، بل حفّزه، ولا سيما على الليرات والأونصات المخصصة للادخار. وفي المقابل، تبقى قدرة صناعة الذهب المحلية على الاستفادة من هذا النشاط مرتبطة بتحديث أدوات الإنتاج، وضبط الجودة، ومواكبة تحركات السوق العالمية وسعر الصرف محلياً.


