سوريا - سياسة
بعد إعفاء سوريا من قانون الأسلحة الكيميائية.. هل يُفتح باب التسليح الأميركي لدمشق؟
السلاح الأميركي إلى دمشق؟ عقبة قانونية تسقط وأخرى تنتظر
ه
هبة الكل
نشر في: ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٣:٠٦
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تاريخياً، لم تكن سوريا من كبار مشتري الأسلحة الأميركية، ورغم أن وثائق رسمية تعود لخمسينيات القرن الماضي تؤكد بحث دمشق شراء معدات دفاعية وشاحنات ومركبات من واشنطن، إلا أن تلك التفاهمات لم تتطور إلى شراكة استراتيجية، لتتجه لاحقاً نحو الاتحاد السوفيتي كمرتكز رئيسي لتسليحه.
اليوم، يقف الموقف الدفاعي بين واشنطن ودمشق على أعتاب مرحلة جديدة، فعقب رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ حوالي الشهر، قررت الولايات المتحدة إعفاء سوريا من آخر قيدين متبقيين بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء على الحرب لعام 1991، والمتعلقين بحظر مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري الأجنبي، ورغم محورية الخطوة، يؤكد خبراء أنها لا تعني تدفقاً فورياً للسلاح الأميركي نحو دمشق، إذ أزال القرار عائقاً قانونياً محدداً، بينما تظل لوائح تداول الأسلحة الدولي ITAR عاملاً حاسماً في تحديد منح تراخيص فعلية للتصدير إلى سوريا، وسط تساؤلات قانونية وسياسية حول حدود هذا الانفتاح، وتوقيت انعكاسه الفعلي على الأرض.
من العزلة إلى الانخراط المشروط
شهدت السياسة الأميركية تجاه سوريا تحولاً مفصلياً في 20 آب 2026، حين أقر وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي بأن التنازل عن العقوبتين المتبقيتين يخدم المصالح القومية للولايات المتحدة، وشمل الإعفاء الاستثناء من حظر بيع المواد والخدمات الدفاعية المدرجة على قائمة الذخائر الأميركية، إضافة إلى القيود المتعلقة بتمويل المبيعات العسكرية الأجنبية.
وفي هذا الصدد، يوضح الدبلوماسي السابق "بسام بربندي" أهمية التمييز بين المسار الذي بدأ العام الماضي، بقرار رئاسي للتنازل عن معظم عقوبات القانون عقب التغيرات السياسية وسقوط نظام الأسد باستثناء قيدي حظر مبيعات السلاح، وحظر تمويل مبيعات السلاح، وبين النشر الرسمي للقرار في السجل الفيدرالي في أيلول 2026، مؤكداً في حديثه لموقع العين السورية، أن الخطوة لا ترتبط بإعلانات جديدة تخص الملف الكيميائي، بل تتصل بإنهاء القيود التلقائية المترتبة على قانون عام 1991.
من جانبه، يفسر المستشار في الشؤون السياسية سامر الصفدي هذا الإجراء على أنه امتداد لمسار تشريعي أوسع بدأ بإلغاء قانون قيصر ضمن ميزانية الدفاع لعام 2026، مشيراً إلى أن هذا التحول يبعث برسالة واضحة للمؤسسات المالية والمستثمرين والمصدّرين بأن واشنطن لم تعد تتعامل مع الدولة السورية بالمنظومة القانونية ذاتها التي كانت تحكم العلاقة خلال مرحلة العقوبات الشاملة، لصالح منظومة الانخراط المشروط المبني على المصالح الأمنية والسياسية المتبادلة، ومتوقعاً أن ينعكس القرار على تحسن اقتصادي بشكل تدريجي في قطاعات مثل إعادة الإعمار والطاقة والنقل والبنية التحتية.
إعفاء لا إلغاء القانون
يؤكد الدبلوماسي بربندي على أن الإعفاء من تطبيق القيد Waiver، لا يعني إلغاء قانون 1991 نفسه، أي أن الكونغرس لم يلغِ قانون CBW Act، ولم تُمحَ من القانون العقوبات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، وإنما استخدمت السلطة التنفيذية صلاحية منحها لها القانون نفسه، وتقرر أن هذه العقوبات المحددة لن تطبق على سوريا، استناداً إلى السلطة الموجودة في القانون.
في المقابل، يوضح المستشار الصفدي أنه من المهم عدم المبالغة في النتائج المباشرة، فرفع القيد القانوني لا يعني أن المصارف والشركات ستنتقل فوراً إلى الاستثمار أو التعامل مع سوريا، أو أن الأسلحة الأميركية ستصل مباشرة إلى الجيش السوري، نتيجة وجود مسافة بين القرار السياسي وبين تطبيقه الإداري والمالي والعسكري، والذي يتطلب وضوحاً في اللوائح التنفيذية، وإلى التأكد من عدم تعرضها لعقوبات أو مخاطر امتثال مستقبلية، مبيناً أن رفع القيود المتعلقة بالتسليح والتمويل بين واشنطن ودمشق، قد يفتح المجال أمام تعاون أمني مستقبلي.
الحلقة التالية... لائحة ITAR
يشدد الدبلوماسي بربندي أنه حتى بعد إزالة عقوبتي CBW، لا يعني أن سوريا تستطيع شراء أي سلاح أميركي بصورة تلقائية، أو أن الولايات المتحدة وافقت بالفعل على صفقة أسلحة معينة، وذلك لأن أي عملية بيع فعلية تبقى خاضعة لمنظومة القوانين والأنظمة الأميركية التي تحكم تصدير المعدات والخدمات العسكرية، وعلى رأسها Arms Export Control Act وITAR، إضافة إلى إجراءات وزارة الخارجية والتراخيص والموافقات الأخرى التي قد تنطبق على أي صفقة.
ويلفت بربندي إلى الحلقة المفصلية المرتقبة في تعديل لوائح نظام ITAR الخاصة بسوريا الذي يحكم تصدير المواد والخدمات الدفاعية، إذ أن وزارة الخارجية قد أعدت قاعدة نهائية تحت عنوان Syria Country Policy Revision - RIN 1400-AG38، وهي حالياً قيد المراجعة لدى مكتب المعلومات والشؤون التنظيمية بالبيت الأبيض، والتي بدورها، ستحدد الصياغة التنفيذية وما إذا كانت واشنطن ستنتقل فعلياً من رفع عقوبات قديمة إلى إصدار تراخيص مبيعات وخدمات دفاعية إلى سوريا، وفق شروط محددة، مرجحاً أن تشهد زيارة الرئيس أحمد الشرع المرتقبة لنيويورك ولقائه بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيرو، إعلاناً عن رفع كامل القيود لبيع السلاح عن سورية، وتعديل سياسة ITAR الخاصة بسوريا.
الكونغرس وحسابات الإقليم
يؤكد المستشار الصفدي على ضرورة التمييز بين المسار التشريعي والمسار التنفيذي الأمريكيين، فالإدارة الأميركية دفعت باتجاه تغيير جوهري في السياسة تجاه سوريا مؤخراً، فالقرار إجراء تنفيذي وليس تشريعاً جديداً يحتاج إلى تصويت من مجلسي النواب والشيوخ، بينما يحتفظ الكونغرس بأدوات رقابة وشروط يمكن أن تؤثر في سرعة ومدى هذا الانفتاح، من أبرزها: مكافحة داعش، حماية الأقليات، عدم اتخاذ إجراءات عسكرية أحادية ضد دول الجوار، مكافحة تمويل الإرهاب، والتعامل مع ملف المقاتلين الأجانب.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، يلفت المستشار الصفدي أن واشنطن ووفق هذا المسار، تهدف إلى فسح المجال أمام شراكة أمنية ودفاعية، نحو تمكين الدولة السورية من بناء مؤسسات عسكرية وأمنية نظامية قادرة على ملء الفراغ الأمني، وضبط أراضيها ومواجهة التنظيمات الإرهابية، ومنع عودة النفوذ الإيراني أو الجماعات المتطرفة، مبيناً أن ملف التسليح أكثر من مجرد رفع قيد قانوني، وذلك لأن أي صفقة عسكرية محتملة، ستخضع لحسابات تتعلق بأمن إسرائيل، والعلاقة مع تركيا، ووحدة الأراضي السورية، ومستقبل قوات سوريا الديمقراطية، وطبيعة الجيش السوري وتركيبته، إضافة إلى السياسة الأميركية الأوسع في المنطقة، وموضحاً أن نجاح هذه المرحلة سيعتمد على ما سيأتي بعد القرار، لجهة كيفية تطبيقه، وما إذا كان سيتحول إلى استثمارات وتجارة وتعاون أمني ودفاعي فعلي.
يمثّل القرار استكمالاً لمسار بدأ عام 2025 لتفكيك العقوبات وإلغاء قانون قيصر، عبر إنهاء آخر قيدين بموجب قانون الأسلحة الكيميائية لعام 1991، مع استمرار بعض الضوابط الفردية وملاحظات الكونغرس، ورغم كونه تحولاً سياسياً ينتهي بجلائه زمن القطيعة، إلا أنه يظل خطوة تمهيدية، تسبق أي تدفق فوري للاستثمارات أو شحنات السلاح قبل استكمال الترتيبات التنفيذية.
اليوم، يقف الموقف الدفاعي بين واشنطن ودمشق على أعتاب مرحلة جديدة، فعقب رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ حوالي الشهر، قررت الولايات المتحدة إعفاء سوريا من آخر قيدين متبقيين بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء على الحرب لعام 1991، والمتعلقين بحظر مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري الأجنبي، ورغم محورية الخطوة، يؤكد خبراء أنها لا تعني تدفقاً فورياً للسلاح الأميركي نحو دمشق، إذ أزال القرار عائقاً قانونياً محدداً، بينما تظل لوائح تداول الأسلحة الدولي ITAR عاملاً حاسماً في تحديد منح تراخيص فعلية للتصدير إلى سوريا، وسط تساؤلات قانونية وسياسية حول حدود هذا الانفتاح، وتوقيت انعكاسه الفعلي على الأرض.
من العزلة إلى الانخراط المشروط
شهدت السياسة الأميركية تجاه سوريا تحولاً مفصلياً في 20 آب 2026، حين أقر وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي بأن التنازل عن العقوبتين المتبقيتين يخدم المصالح القومية للولايات المتحدة، وشمل الإعفاء الاستثناء من حظر بيع المواد والخدمات الدفاعية المدرجة على قائمة الذخائر الأميركية، إضافة إلى القيود المتعلقة بتمويل المبيعات العسكرية الأجنبية.
وفي هذا الصدد، يوضح الدبلوماسي السابق "بسام بربندي" أهمية التمييز بين المسار الذي بدأ العام الماضي، بقرار رئاسي للتنازل عن معظم عقوبات القانون عقب التغيرات السياسية وسقوط نظام الأسد باستثناء قيدي حظر مبيعات السلاح، وحظر تمويل مبيعات السلاح، وبين النشر الرسمي للقرار في السجل الفيدرالي في أيلول 2026، مؤكداً في حديثه لموقع العين السورية، أن الخطوة لا ترتبط بإعلانات جديدة تخص الملف الكيميائي، بل تتصل بإنهاء القيود التلقائية المترتبة على قانون عام 1991.
من جانبه، يفسر المستشار في الشؤون السياسية سامر الصفدي هذا الإجراء على أنه امتداد لمسار تشريعي أوسع بدأ بإلغاء قانون قيصر ضمن ميزانية الدفاع لعام 2026، مشيراً إلى أن هذا التحول يبعث برسالة واضحة للمؤسسات المالية والمستثمرين والمصدّرين بأن واشنطن لم تعد تتعامل مع الدولة السورية بالمنظومة القانونية ذاتها التي كانت تحكم العلاقة خلال مرحلة العقوبات الشاملة، لصالح منظومة الانخراط المشروط المبني على المصالح الأمنية والسياسية المتبادلة، ومتوقعاً أن ينعكس القرار على تحسن اقتصادي بشكل تدريجي في قطاعات مثل إعادة الإعمار والطاقة والنقل والبنية التحتية.
إعفاء لا إلغاء القانون
يؤكد الدبلوماسي بربندي على أن الإعفاء من تطبيق القيد Waiver، لا يعني إلغاء قانون 1991 نفسه، أي أن الكونغرس لم يلغِ قانون CBW Act، ولم تُمحَ من القانون العقوبات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، وإنما استخدمت السلطة التنفيذية صلاحية منحها لها القانون نفسه، وتقرر أن هذه العقوبات المحددة لن تطبق على سوريا، استناداً إلى السلطة الموجودة في القانون.
في المقابل، يوضح المستشار الصفدي أنه من المهم عدم المبالغة في النتائج المباشرة، فرفع القيد القانوني لا يعني أن المصارف والشركات ستنتقل فوراً إلى الاستثمار أو التعامل مع سوريا، أو أن الأسلحة الأميركية ستصل مباشرة إلى الجيش السوري، نتيجة وجود مسافة بين القرار السياسي وبين تطبيقه الإداري والمالي والعسكري، والذي يتطلب وضوحاً في اللوائح التنفيذية، وإلى التأكد من عدم تعرضها لعقوبات أو مخاطر امتثال مستقبلية، مبيناً أن رفع القيود المتعلقة بالتسليح والتمويل بين واشنطن ودمشق، قد يفتح المجال أمام تعاون أمني مستقبلي.
الحلقة التالية... لائحة ITAR
يشدد الدبلوماسي بربندي أنه حتى بعد إزالة عقوبتي CBW، لا يعني أن سوريا تستطيع شراء أي سلاح أميركي بصورة تلقائية، أو أن الولايات المتحدة وافقت بالفعل على صفقة أسلحة معينة، وذلك لأن أي عملية بيع فعلية تبقى خاضعة لمنظومة القوانين والأنظمة الأميركية التي تحكم تصدير المعدات والخدمات العسكرية، وعلى رأسها Arms Export Control Act وITAR، إضافة إلى إجراءات وزارة الخارجية والتراخيص والموافقات الأخرى التي قد تنطبق على أي صفقة.
ويلفت بربندي إلى الحلقة المفصلية المرتقبة في تعديل لوائح نظام ITAR الخاصة بسوريا الذي يحكم تصدير المواد والخدمات الدفاعية، إذ أن وزارة الخارجية قد أعدت قاعدة نهائية تحت عنوان Syria Country Policy Revision - RIN 1400-AG38، وهي حالياً قيد المراجعة لدى مكتب المعلومات والشؤون التنظيمية بالبيت الأبيض، والتي بدورها، ستحدد الصياغة التنفيذية وما إذا كانت واشنطن ستنتقل فعلياً من رفع عقوبات قديمة إلى إصدار تراخيص مبيعات وخدمات دفاعية إلى سوريا، وفق شروط محددة، مرجحاً أن تشهد زيارة الرئيس أحمد الشرع المرتقبة لنيويورك ولقائه بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيرو، إعلاناً عن رفع كامل القيود لبيع السلاح عن سورية، وتعديل سياسة ITAR الخاصة بسوريا.
الكونغرس وحسابات الإقليم
يؤكد المستشار الصفدي على ضرورة التمييز بين المسار التشريعي والمسار التنفيذي الأمريكيين، فالإدارة الأميركية دفعت باتجاه تغيير جوهري في السياسة تجاه سوريا مؤخراً، فالقرار إجراء تنفيذي وليس تشريعاً جديداً يحتاج إلى تصويت من مجلسي النواب والشيوخ، بينما يحتفظ الكونغرس بأدوات رقابة وشروط يمكن أن تؤثر في سرعة ومدى هذا الانفتاح، من أبرزها: مكافحة داعش، حماية الأقليات، عدم اتخاذ إجراءات عسكرية أحادية ضد دول الجوار، مكافحة تمويل الإرهاب، والتعامل مع ملف المقاتلين الأجانب.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، يلفت المستشار الصفدي أن واشنطن ووفق هذا المسار، تهدف إلى فسح المجال أمام شراكة أمنية ودفاعية، نحو تمكين الدولة السورية من بناء مؤسسات عسكرية وأمنية نظامية قادرة على ملء الفراغ الأمني، وضبط أراضيها ومواجهة التنظيمات الإرهابية، ومنع عودة النفوذ الإيراني أو الجماعات المتطرفة، مبيناً أن ملف التسليح أكثر من مجرد رفع قيد قانوني، وذلك لأن أي صفقة عسكرية محتملة، ستخضع لحسابات تتعلق بأمن إسرائيل، والعلاقة مع تركيا، ووحدة الأراضي السورية، ومستقبل قوات سوريا الديمقراطية، وطبيعة الجيش السوري وتركيبته، إضافة إلى السياسة الأميركية الأوسع في المنطقة، وموضحاً أن نجاح هذه المرحلة سيعتمد على ما سيأتي بعد القرار، لجهة كيفية تطبيقه، وما إذا كان سيتحول إلى استثمارات وتجارة وتعاون أمني ودفاعي فعلي.
يمثّل القرار استكمالاً لمسار بدأ عام 2025 لتفكيك العقوبات وإلغاء قانون قيصر، عبر إنهاء آخر قيدين بموجب قانون الأسلحة الكيميائية لعام 1991، مع استمرار بعض الضوابط الفردية وملاحظات الكونغرس، ورغم كونه تحولاً سياسياً ينتهي بجلائه زمن القطيعة، إلا أنه يظل خطوة تمهيدية، تسبق أي تدفق فوري للاستثمارات أو شحنات السلاح قبل استكمال الترتيبات التنفيذية.


