سوريا - سياسة
العلاقات السورية اليابانية.. من استئناف التواصل إلى شراكة أوسع
من الطاقة والاستثمار إلى الرياضة.. مسارات جديدة تعيد رسم العلاقة بين دمشق وطوكيو
ل
لبنى حاج عبيد
نشر في: ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٦:٥٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية – دمشق
تشهد العلاقات السورية اليابانية تحركات متسارعة خلال الأشهر الأخيرة، انتقلت من استئناف قنوات التواصل السياسي والدبلوماسي إلى بحث ملفات أكثر عملية تتصل بالطاقة والصحة والاستثمار وإعادة الإعمار وبناء القدرات، وصولًا إلى التعاون الرياضي، في مؤشرات على توجه البلدين نحو توسيع نطاق العلاقات الثنائية بعد سنوات من الجمود.
ويبرز أيلول 2026 بوصفه محطة لافتة في هذا المسار، مع سلسلة لقاءات سورية–يابانية في دمشق تناولت مشاريع التعاون المستقبلية، وربط القطاع الخاص في البلدين، بالتوازي مع تقارير عن توجه طوكيو لتخفيف العقوبات المفروضة على عدد من الكيانات السورية.
وتأتي هذه التحركات استكمالًا لجولة المشاورات السياسية الأولى بين البلدين التي عقدت في دمشق مطلع آب الماضي، وسبقتها زيارة وفد سوري إلى اليابان في تموز للاطلاع على التجربة اليابانية في مجالي إعادة الإعمار والتعافي المبكر.
من الدبلوماسية إلى المشاريع
أحدث التحركات جاء في 17 أيلول، عندما بحثت إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين مع القائم بأعمال سفارة اليابان في دمشق أكيهيرو تسوجي واقع التعاون بين البلدين وآفاق تطويره خلال المرحلة المقبلة.
وشملت المباحثات قطاعات الطاقة والصحة وحماية التراث الثقافي وإدارة مخلفات الحرب والإدارة المحلية والبيئة، إلى جانب مراجعة مشاريع نُفذت بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة، ودراسة مقترحات جديدة في مجالات الكهرباء وإزالة الألغام والصحة والبيئة.
كما ناقش الجانبان توسيع برامج التدريب وبناء قدرات الكوادر الحكومية السورية والاستفادة من الخبرات اليابانية، سواء عبر البرامج المنفذة في اليابان أو في دول أخرى.
ولا يقتصر التحرك على معالجة الاحتياجات الآنية، إذ يجري التحضير لورشة عمل سورية–يابانية مشتركة مطلع عام 2027، بمشاركة الوكالة اليابانية للتعاون الدولي "جايكا"، بهدف تحديد القطاعات ذات الأولوية وتصميم مشاريع مستقبلية بالتنسيق مع الوزارات السورية المعنية.
مجلس أعمال سوري–ياباني على الطاولة
ويدخل القطاع الخاص بدوره على خط التقارب، إذ بحثت دمشق وطوكيو متابعة مقترح إنشاء مجلس أعمال سوري–ياباني، بما يتيح تعزيز التواصل بين القطاع الخاص في البلدين وربط الشركات اليابانية بالجهات الاقتصادية والاستثمارية السورية.
ويحمل هذا المسار أهمية خاصة، إذ ينقل العلاقات تدريجياً من إطار المساعدات وبرامج التعافي إلى مستوى أوسع يمكن أن يشمل الاستثمار والتعاون التجاري، ولا سيما في القطاعات التي تحتاج سوريا فيها إلى التمويل والخبرات والتكنولوجيا.
وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني قد بحث في آب الماضي مع مساعد وزير الخارجية الياباني ومدير عام مكتب شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا كييتشي إيواموتو ملفات إعادة الإعمار والاستثمار، بالتزامن مع انعقاد الجولة الأولى من المشاورات السياسية الثنائية في دمشق.
الاستثمار يدخل المشهد
بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، شهدت دمشق تحركات تستهدف فتح قنوات تعاون استثماري، عبر لقاءات تناولت الفرص المتاحة في السوق السورية وإمكان الاستفادة من الخبرة اليابانية في دعم مسار التعافي والتنمية الاقتصادية.
ويأتي الاهتمام الياباني بالملف الاقتصادي بعد تحركات سبقت ذلك على مستوى إعادة الإعمار والتعافي المبكر، من بينها زيارة وفد سوري رسمي إلى اليابان في تموز الماضي، بالتنسيق مع "جايكا"، ضم ممثلين عن عدد من الوزارات والمحافظات السورية بهدف الاطلاع على التجارب والخبرات اليابانية في هذا المجال.
ماذا عن العقوبات اليابانية؟
قد يكون التطور الأكثر تأثيرًا اقتصاديًا هو التوجه الياباني نحو تخفيف جانب من العقوبات المفروضة على سوريا.
وكانت تقارير صحفية نقلت في آب عن صحيفة "يوميوري شيمبون" اليابانية أن الحكومة اليابانية تتجه إلى رفع العقوبات الاقتصادية عن 16 كيانا سوريا خلال أيلول، تشمل مؤسسات وشركات تعمل في قطاعات المصارف والنفط والاتصالات.
وفي حال استكمال هذه الخطوة رسميًا، فإن أهميتها لن تقتصر على إزالة أسماء من قوائم العقوبات، بل يمكن أن تسهم في تخفيف بعض العوائق أمام التعاملات الاقتصادية وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لدخول الشركات والاستثمارات اليابانية إلى السوق السورية.
وفي المقابل، لا يعني التوجه رفع جميع العقوبات اليابانية المتعلقة بسوريا؛ إذ أشارت التقارير ذاتها إلى استمرار القيود على عشرات الأفراد والكيانات المرتبطين بالنظام السابق.
الرياضة تنضم إلى مسارات التعاون
ولم تبقِ دمشق وطوكيو التعاون محصورًا في الملفات السياسية والاقتصادية، إذ امتدت التحركات الأخيرة إلى المجال الرياضي.
وبحث معاون وزير الرياضة والشباب جمال الشريف، في 14 أيلول، مع نائبة رئيس البعثة في السفارة اليابانية بدمشق أكيكو نوناكا سبل تعزيز التعاون الرياضي وتوسيع مجالات التنسيق والتبادل بين البلدين.
كما تناول اللقاء مشاركة سوريا في دورة الألعاب الآسيوية العشرين التي تستضيفها مدينتا آيتشي وناغويا اليابانيتان، ودور هذه المشاركة في تعزيز التواصل الرياضي بين الجانبين.
مسار يتجاوز استعادة العلاقات
تكشف التحركات المتلاحقة خلال الأشهر الأخيرة أن العلاقات السورية–اليابانية لم تعد محصورة في استعادة التواصل الدبلوماسي بعد سنوات من الجمود، بل تتجه تدريجيًا نحو بناء شبكة تعاون متعددة المسارات.
فبين المشاورات السياسية، ومشاريع الطاقة والصحة وإزالة مخلفات الحرب، وبرامج التدريب ونقل الخبرات، ومقترح مجلس الأعمال، والتحركات الاستثمارية، وصولًا إلى التعاون الرياضي والتوجه نحو تخفيف العقوبات عن بعض الكيانات السورية، تتشكل ملامح مرحلة جديدة في العلاقة بين دمشق وطوكيو.
ويبقى الاختبار الأهم خلال المرحلة المقبلة هو مدى انتقال هذا الزخم من المباحثات والخطط إلى مشاريع واتفاقيات واستثمارات فعلية على الأرض، وهو ما قد يجعل عام 2027 محطة أكثر وضوحًا في تحديد حجم التحول الحقيقي في العلاقات السورية–اليابانية.
تشهد العلاقات السورية اليابانية تحركات متسارعة خلال الأشهر الأخيرة، انتقلت من استئناف قنوات التواصل السياسي والدبلوماسي إلى بحث ملفات أكثر عملية تتصل بالطاقة والصحة والاستثمار وإعادة الإعمار وبناء القدرات، وصولًا إلى التعاون الرياضي، في مؤشرات على توجه البلدين نحو توسيع نطاق العلاقات الثنائية بعد سنوات من الجمود.
ويبرز أيلول 2026 بوصفه محطة لافتة في هذا المسار، مع سلسلة لقاءات سورية–يابانية في دمشق تناولت مشاريع التعاون المستقبلية، وربط القطاع الخاص في البلدين، بالتوازي مع تقارير عن توجه طوكيو لتخفيف العقوبات المفروضة على عدد من الكيانات السورية.
وتأتي هذه التحركات استكمالًا لجولة المشاورات السياسية الأولى بين البلدين التي عقدت في دمشق مطلع آب الماضي، وسبقتها زيارة وفد سوري إلى اليابان في تموز للاطلاع على التجربة اليابانية في مجالي إعادة الإعمار والتعافي المبكر.
من الدبلوماسية إلى المشاريع
أحدث التحركات جاء في 17 أيلول، عندما بحثت إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين مع القائم بأعمال سفارة اليابان في دمشق أكيهيرو تسوجي واقع التعاون بين البلدين وآفاق تطويره خلال المرحلة المقبلة.
وشملت المباحثات قطاعات الطاقة والصحة وحماية التراث الثقافي وإدارة مخلفات الحرب والإدارة المحلية والبيئة، إلى جانب مراجعة مشاريع نُفذت بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة، ودراسة مقترحات جديدة في مجالات الكهرباء وإزالة الألغام والصحة والبيئة.
كما ناقش الجانبان توسيع برامج التدريب وبناء قدرات الكوادر الحكومية السورية والاستفادة من الخبرات اليابانية، سواء عبر البرامج المنفذة في اليابان أو في دول أخرى.
ولا يقتصر التحرك على معالجة الاحتياجات الآنية، إذ يجري التحضير لورشة عمل سورية–يابانية مشتركة مطلع عام 2027، بمشاركة الوكالة اليابانية للتعاون الدولي "جايكا"، بهدف تحديد القطاعات ذات الأولوية وتصميم مشاريع مستقبلية بالتنسيق مع الوزارات السورية المعنية.
مجلس أعمال سوري–ياباني على الطاولة
ويدخل القطاع الخاص بدوره على خط التقارب، إذ بحثت دمشق وطوكيو متابعة مقترح إنشاء مجلس أعمال سوري–ياباني، بما يتيح تعزيز التواصل بين القطاع الخاص في البلدين وربط الشركات اليابانية بالجهات الاقتصادية والاستثمارية السورية.
ويحمل هذا المسار أهمية خاصة، إذ ينقل العلاقات تدريجياً من إطار المساعدات وبرامج التعافي إلى مستوى أوسع يمكن أن يشمل الاستثمار والتعاون التجاري، ولا سيما في القطاعات التي تحتاج سوريا فيها إلى التمويل والخبرات والتكنولوجيا.
وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني قد بحث في آب الماضي مع مساعد وزير الخارجية الياباني ومدير عام مكتب شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا كييتشي إيواموتو ملفات إعادة الإعمار والاستثمار، بالتزامن مع انعقاد الجولة الأولى من المشاورات السياسية الثنائية في دمشق.
الاستثمار يدخل المشهد
بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، شهدت دمشق تحركات تستهدف فتح قنوات تعاون استثماري، عبر لقاءات تناولت الفرص المتاحة في السوق السورية وإمكان الاستفادة من الخبرة اليابانية في دعم مسار التعافي والتنمية الاقتصادية.
ويأتي الاهتمام الياباني بالملف الاقتصادي بعد تحركات سبقت ذلك على مستوى إعادة الإعمار والتعافي المبكر، من بينها زيارة وفد سوري رسمي إلى اليابان في تموز الماضي، بالتنسيق مع "جايكا"، ضم ممثلين عن عدد من الوزارات والمحافظات السورية بهدف الاطلاع على التجارب والخبرات اليابانية في هذا المجال.
ماذا عن العقوبات اليابانية؟
قد يكون التطور الأكثر تأثيرًا اقتصاديًا هو التوجه الياباني نحو تخفيف جانب من العقوبات المفروضة على سوريا.
وكانت تقارير صحفية نقلت في آب عن صحيفة "يوميوري شيمبون" اليابانية أن الحكومة اليابانية تتجه إلى رفع العقوبات الاقتصادية عن 16 كيانا سوريا خلال أيلول، تشمل مؤسسات وشركات تعمل في قطاعات المصارف والنفط والاتصالات.
وفي حال استكمال هذه الخطوة رسميًا، فإن أهميتها لن تقتصر على إزالة أسماء من قوائم العقوبات، بل يمكن أن تسهم في تخفيف بعض العوائق أمام التعاملات الاقتصادية وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لدخول الشركات والاستثمارات اليابانية إلى السوق السورية.
وفي المقابل، لا يعني التوجه رفع جميع العقوبات اليابانية المتعلقة بسوريا؛ إذ أشارت التقارير ذاتها إلى استمرار القيود على عشرات الأفراد والكيانات المرتبطين بالنظام السابق.
الرياضة تنضم إلى مسارات التعاون
ولم تبقِ دمشق وطوكيو التعاون محصورًا في الملفات السياسية والاقتصادية، إذ امتدت التحركات الأخيرة إلى المجال الرياضي.
وبحث معاون وزير الرياضة والشباب جمال الشريف، في 14 أيلول، مع نائبة رئيس البعثة في السفارة اليابانية بدمشق أكيكو نوناكا سبل تعزيز التعاون الرياضي وتوسيع مجالات التنسيق والتبادل بين البلدين.
كما تناول اللقاء مشاركة سوريا في دورة الألعاب الآسيوية العشرين التي تستضيفها مدينتا آيتشي وناغويا اليابانيتان، ودور هذه المشاركة في تعزيز التواصل الرياضي بين الجانبين.
مسار يتجاوز استعادة العلاقات
تكشف التحركات المتلاحقة خلال الأشهر الأخيرة أن العلاقات السورية–اليابانية لم تعد محصورة في استعادة التواصل الدبلوماسي بعد سنوات من الجمود، بل تتجه تدريجيًا نحو بناء شبكة تعاون متعددة المسارات.
فبين المشاورات السياسية، ومشاريع الطاقة والصحة وإزالة مخلفات الحرب، وبرامج التدريب ونقل الخبرات، ومقترح مجلس الأعمال، والتحركات الاستثمارية، وصولًا إلى التعاون الرياضي والتوجه نحو تخفيف العقوبات عن بعض الكيانات السورية، تتشكل ملامح مرحلة جديدة في العلاقة بين دمشق وطوكيو.
ويبقى الاختبار الأهم خلال المرحلة المقبلة هو مدى انتقال هذا الزخم من المباحثات والخطط إلى مشاريع واتفاقيات واستثمارات فعلية على الأرض، وهو ما قد يجعل عام 2027 محطة أكثر وضوحًا في تحديد حجم التحول الحقيقي في العلاقات السورية–اليابانية.


