سوريا - سياسة
من العزلة إلى الشراكة الدولية.. ما الذي تحمله زيارة الرئيس الشرع إلى نيويورك؟
أ
أحمد الكناني
نشر في: ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦، ٢٠:٤٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

يتجه الرئيس السوري أحمد الشرع إلى نيويورك الأميركية، في زيارة تستمر ثلاثة أيام، للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وإلقاء كلمة سوريا أمام قادة دول العالم، إلى جانب عقد لقاءات مع رؤساء ومسؤولين، من بينهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، كما يشارك في حوار ينظمه المجلس الأطلسي للأبحاث، يتناول مستقبل سوريا ودورها الإقليمي، وملفات إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.
تعد هذه الزيارة الثانية للرئيس الشرع إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والثالثة له إلى الولايات المتحدة الأميركية، وذلك في إطار توظيف الموقع الجيوسياسي لسوريا وتعزيز حضورها الدولي، بعد رفع معظم العقوبات المفروضة عنها، بالتوازي مع الانفتاح السياسي والاقتصادي الذي تبديه دمشق، عقب عقود من العزلة السياسية.
تعد هذه الزيارة الثانية للرئيس الشرع إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والثالثة له إلى الولايات المتحدة الأميركية، وذلك في إطار توظيف الموقع الجيوسياسي لسوريا وتعزيز حضورها الدولي، بعد رفع معظم العقوبات المفروضة عنها، بالتوازي مع الانفتاح السياسي والاقتصادي الذي تبديه دمشق، عقب عقود من العزلة السياسية.
دلالات سياسية
من نيويورك، يشير عضو المجلس الاستشاري في التحالف السوري الأميركي، طارق عثمان، إلى أن زيارة الرئيس الشرع تتجاوز حدود المشاركة البروتوكولية الاعتيادية، لتشكل محطة مفصلية في مسار العلاقات الخارجية لـ"سوريا الجديدة"، لا سيما أنها تأتي بعد أن تمكنت دمشق من كسر عزلتها الدولية خلال الزيارات السابقة، عبر رفع قانون قيصر، وإزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتذليل العقبات السياسية التي كانت تعيق انفتاحها الدولي، وبناء عليه دخلت دمشق مرحلة جديدة في بناء الشراكات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
بدوره، يضيف المحلل السياسي عبد الله الحمد أن الزيارة يمكن أن تؤدي دوراً رئيسياً في جذب الاستثمارات إلى سوريا وتشجيع رؤوس الأموال، فضلاً عن دعم اندماج القطاع المصرفي السوري في النظام المالي الدولي، لا سيما وأن الرئيس الشرع سيلتقي أكثر من 40 قائداً ورئيس دولة خلال زيارته، معتبراً أن هذه اللقاءات قد تسهم في توسيع دائرة الانفتاح الدولي واستقطاب الاستثمارات الخارجية، في ظل المساعي الرامية إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي لسوريا.
أجندة الزيارة
وحول اجتماعات الرئيس الشرع في نيويورك، لفت الاستشاري في التحالف السوري الأميركي عثمان إلى أن الرئيس السوري سيعقد اجتماعاً موسعاً مع أبناء الجالية السورية في أميركا، وذلك تقديراً لدورهم المحوري خلال السنوات الماضية في بناء جسور التواصل بين دمشق وواشنطن، والدفاع عن المصالح السورية.
كما يعقد، يوم الثلاثاء، مباحثات رسمية مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، لبحث مستجدات العلاقات السورية-الأميركية، وآفاق تطويرها بعد رفع العقوبات، والانتقال بها إلى مرحلة جديدة من التعاون الثنائي.

ومن المقرر أيضاً أن يشارك الرئيس الشرع، مساء الثلاثاء، في جلسة حوارية مفتوحة ينظمها المجلس الأطلسي، بإدارة بريت ماكغورك، المسؤول الأميركي السابق عن الملف السوري في البيت الأبيض، حيث سيتناول الحوار رؤية دمشق للحل السياسي والاستقرار الإقليمي، وذلك قبل أن يلقي الرئيس يوم الأربعاء كلمة سوريا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ملفات طارئة
يشير المحلل السياسي عبد الله الحمد إلى أن من أبرز اللقاءات المرتقبة اجتماع الرئيس الشرع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي قد يشكل فرصة لاستكمال مسار تطبيع العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة، وتحويل الانفتاح السياسي الأميركي الراهن إلى علاقات مؤسساتية مستدامة وطويلة الأمد، لا سيما في المجالين الاقتصادي والاستراتيجي، وإزالة ما تبقى من العقوبات.
وبحسب المحلل الحمد تسعى سوريا إلى تقديم نفسها لواشنطن والدول الغربية، ليس بوصفها دولة تحتاج إلى إعادة الإعمار فحسب، بل أيضاً كشريك اقتصادي وجيوسياسي محتمل، يساعدها بذلك موقعها الجغرافي لتكون بوابة حيوية للترانزيت والتجارة، تربط العراق ودول الخليج بالبحر الأبيض المتوسط وأوروبا، عبر شبكات النقل البري والسكك الحديدية وخطوط النفط والغاز الممتدة إلى الموانئ السورية، في ظل الاضطرابات الإقليمية الراهنة.
من جانبه، يوضح الاستشاري عثمان أن الملف الإسرائيلي والترتيبات الإقليمية يمثلان أحد أكثر المحاور حساسية في أجندة الزيارة، لا سيما في ظل المفاوضات الجارية برعاية أميركية بشأن الترتيبات الأمنية بين سوريا وإسرائيل، إذ يتركز الموقف السوري المعلن على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي دخلتها عقب سقوط النظام السابق، والعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مع التأكيد أن الجولان أرض سورية، وأن أي ترتيبات أمنية لا تعني التنازل عن حقوق السيادة الوطنية.
ويضيف عثمان بوجود التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب ضمن الملفات التي سيجري مناقشتها، كذلك التفاهمات الأخيرة المتعلقة بشمال شرق سوريا، ودمج قوات سوريا الديمقراطية ومؤسسات المنطقة ضمن هيكلية الدولة السورية، في مسار يشهد تطورات إيجابية، مع بقاء بعض التفاصيل الأمنية والسياسية والإدارية قيد النقاش.
حشد دولي ضد "إسرائيل"
لا شك أن كلمة الرئيس الشرع ستكون مفصلية بحسب المحلل السياسي الحمد خاصة وأنها ستضع المجتمع الدولي بصورة الإنجازات السياسية على الأرض، والملفات العالقة، وسبل دعم البلاد على طريق التعافي، بالتوازي مع الملفات الأخرى المرتبطة بإعادة الإعمار والاقتصاد، وعودة سوريا الفاعلة إلى الساحة الدولية.
ينوه في هذا السياق الاستشاري عثمان إلى أن الملف الإسرائيلي سيكون حاضراً بقوة في كلمة سوريا المرتقبة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ إن دمشق تمتلك فرصة مهمة لعرض موقفها الرسمي أمام ممثلي أكثر من 150 دولة، في ظل استمرار الخلافات مع إسرائيل بشأن وجودها العسكري والعمليات التي تنفذها داخل الأراضي السورية، والتأكيد على الثوابت الوطنية، بما في ذلك التمسك بالسيادة الوطنية ووحدة الأراضي السورية.


