سوريا - اقتصاد
هل يخرج التأمين التكافلي في سوريا من عباءة التقليد إلى الحلول المبتكرة؟
ا
العين السورية
نشر في: ٤ يوليو ٢٠٢٦، ٠٨:٥٨
3 دقيقة

يمر قطاع التأمين في سورية اليوم بمفترق طرق حاسم؛ ففي ظل واقع اقتصادي استثنائي يتسم بالتضخم المرتفع وتقلبات سعر الصرف، يبرز "التأمين التكافلي" كنموذجٍ يحمل إمكانات واعدة لتعزيز الاستقرار المالي والاجتماعي. إلا أن القطاع لا يزال يراوح بين كونه نظاماً متكاملاً للتعاون التبادلي، وبين عوائق تشريعية وتقنية تعيق انطلاقته الحقيقية.
منظومة وطنية
يقدم الاستشاري وخبير التأمين سامر العش، رؤية تحليلية معمقة تضع خريطة طريق شاملة لتحديث القطاع، مستعرضاً كيف يمكن للتأمين التكافلي أن يتجاوز مرحلة "المنتج التقليدي" ليتحول إلى منظومة وطنية تحمي الأصول، وتضمن استمرارية الدخل.
فجوة المفهوم
يرى العش في حديثه لـ "العين السورية" أن الفجوة الحقيقية التي تفصل التأمين التكافلي السوري عن نظيره الإقليمي ليست في نصوص العقد، بل في "فلسفة التطبيق". ففي الأسواق المتقدمة، التكافل هو منظومة تعاونية تعزز ثقة المشترك عبر الشفافية المطلقة في إدارة الصناديق، بينما لا يزال هذا المفهوم في سورية غائماً لدى العميل، الذي يختزله غالباً في كونه "تأميناً إسلامياً" مفتقداً لروح التعاون التبادلي. لذا، يشدد العش على ضرورة إعادة صياغة الرسالة التسويقية والشرعية؛ لتنتقل من التنظير الفقهي إلى لغة الحماية والعدالة وسرعة التعويض، مع شرح عملي مبسط لكيفية إدارة أموال المشتركين، مما يرسخ الثقة المفقودة.
بين التضخم و الملاءة
لا يمكن الحديث عن التأمين في سورية دون استحضار واقع التضخم الذي يصفه العش بـ "أزمة العدالة"؛ فالقسط المدفوع اليوم قد لا يغطي قيمة التعويض غداً. هذا التباين يضع الشركات أمام تحدي الحفاظ على الملاءة المالية، ويجعل المشترك في حالة قلق دائم. وهنا، يؤكد العش أن المراجعة الدورية للأسعار وتحديث الاحتياطيات لم تعد خياراً، بل "صمام أمان" لا بديل عنه لاستمرار القطاع، رغم التحديات الكبيرة التي تفرضها هذه الإجراءات على جميع الأطراف.
عثرات التحول الرقمي
عند الحديث عن الابتكار، يشير العش إلى أن "بطء تحديث الأطر التنظيمية" هو التحدي التشريعي الأبرز، إذ يغيب الإطار الذي يسمح بتجربة المنتجات الجديدة (كالتأمين الزراعي أو السيبراني) تحت إشراف الهيئة قبل اعتمادها نهائياً. أما تقنياً، فيقيم العش جاهزية البنية التحتية لتبني الذكاء الاصطناعي بأنها "متوسطة إلى ضعيفة"، ليس لنقص الرغبة، بل لضعف جودة البيانات وتشتتها. ويؤكد أن "الأولوية ليست في استيراد تقنيات متقدمة، بل في بناء قاعدة بيانات نظيفة وموحدة"، وهو ما يمهد الطريق لاحقاً لكشف الاحتيال وتصنيف المخاطر، عبر إعادة هندسة كاملة لرحلة العميل رقمياً وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية.
خارطة الطريق
يدعو العش "هيئة الإشراف على التأمين" إلى إجراء تقييم شامل وشفاف لواقع الشركات (ملاءة، احتياطيات، جودة استثمارات) كخطوة أولى لإصلاح القطاع. وفي إطار رؤيته للمنتج التأميني الأمثل، يرى العش أن المنتج القادم يجب أن يتمحور حول "حماية الدخل" بدلاً من استنساخ التجارب الخارجية؛ بحيث يُصمم منتج مخصص للفئات الأكثر احتياجاً – كالحرفيين، وأصحاب الورش، والسائقين – يشمل تغطية للطوارئ، والعجز المؤقت، وحماية أدوات العمل، لضمان استمرارية نشاطهم الاقتصادي عند وقوع أي طارئ.
ميثاق جديد للاستقرار


