سوريا - اقتصاد
بعد العقارات .. رأس المال الإماراتي بتطوير الاستثمارات الزراعية في سوريا
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ١٧ أغسطس ٢٠٢٦، ١٣:٥٦
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تتصدى دولة الإمارات العربية المتحدة لمشاريع استثمارية كبرى في سوريا، وبدا من المقدمات التي جرت على الأرض أن التوجهات نحو البزنس العقاري تتصدر نيات الاستثمار الإماراتي في سوريا، وربما يكون هناك اتجاهات استثمارية أخرى في المضمار المالي.
لكن السؤال الذي يتداوله كثير من المراقبين اليوم، هو كيف يمكن المواءمة بين الأولويات السورية واتجاهات رأس المال الإماراتي الوافد للاستثمار في سوريا، أي هل يمكن أن يكون ثمة فرص لاستثمارات إماراتية في القطاع الزراعي السوري، الذي يبدو زاخر بالفرص الدسمة؟
الواقع أن خبراء يتفاءلون في أحاديثهم لـ " العين السورية"، بأن تكون الإمارات شريكاً استراتيجياً قادر على تقديم نموذج متكامل للاستثمار في القطاع الزراعي السوري، بما يتجاوز مجرد التمويل إلى بناء منظومة زراعية متكاملة تعود بالفائدة على الجانبين.
قيم مضافة حديثة
وتستند القدرات الإماراتية في هذا المجال إلى خبرتها في تطبيق التقنيات الحديثة، وامتلاكها لشبكات لوجستية متطورة، ورؤوس أموال قادرة على إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة. ويمكن حصر أبرز ما تقدمه الإمارات في ثلاثة محاور رئيسية: إعادة الإعمار والتحديث، وبناء سلاسل القيمة، ونقل التكنولوجيا الزراعية الحديثة.
ويمثل إعادة تأهيل المشاريع الزراعية المتضررة أولوية في المباحثات الثنائية، حيث ناقش الجانبان إمكانية إعادة تفعيل المنشآت والمزارع التي تعرضت للتخريب خلال السنوات الماضية . ومن الأمثلة الملموسة على ذلك، محمية المها والريم التابعة لرئيس دولة الإمارات في سوريا، والتي تشمل جهود الحفاظ عليها وتطويرها في إطار التعاون المشترك .
كما تساهم الإمارات في تأهيل الأصول الإنتاجية عبر التعاقد المباشر مع المزارعين، حيث وقّعت مجموعة "سلال" اتفاقية لشراء 16 ألف طن من البطاطا كدفعة أولى للتصدير، مع خطط للتوسع لتشمل محاصيل أخرى كالبندورة والبطيخ والخيار والباذنجان . وهذا يشكل ضمانة تسويقية للمزارعين تشجعهم على الاستثمار في أراضيهم مجدداً.
بناء منظومة زراعية متكاملة لسلاسل القيمة
تتجاوز الرؤية الإماراتية فكرة الاستيراد البسيط إلى بناء منظومة زراعية متكاملة، وهذا يتجلى في مذكرة التفاهم الموقعة بين وزارة الزراعة السورية ومجموعة "مير" الإماراتية، والتي تهدف إلى تطوير مشروع للتنمية الزراعية والأمن الغذائي وسلاسل القيمة والتصدير .
تشمل هذه المنظومة التخطيط الزراعي، والزراعة التعاقدية، والتمويل الزراعي، والإرشاد الفني، والتجميع والفرز والتوضيب والتبريد، وصولاً إلى التسويق المحلي والتصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية .
وسيتم إنشاء أربعة مراكز متخصصة في المناطق الساحلية والوسطى والجنوبية والشرقية لتولي هذه المهام، مما يسهم في تقليص حلقات الوساطة ورفع جودة المنتجات السورية لتلبية متطلبات الأسواق الخارجية .
دعم لوجستي وتطوير تقني
يبرز البعد اللوجستي كعامل حاسم، حيث ستمكن الممرات البريّة والبحريّة المتكاملة، التي تصل ميناء خليفة بميناء أم قصر في العراق، من تصدير المنتجات السورية إلى الإمارات بزمن قياسي . هذا الطريق البري المباشر يمثل نقلة نوعية تسهل انسياب الصادرات وتزيل عقبات التسويق .
على الصعيد التقني، تتضمن الخطط الإماراتية تطوير منصة رقمية زراعية متكاملة ومنظومة خدمات تمويل زراعي رقمية، بهدف جمع وتحليل البيانات الزراعية، وتنظيم رحلة المنتج من المزارع إلى المستهلك، ووضع منهجية تصدير تناسب الأسواق العالمية . كما تركز المباحثات على اعتماد تقنيات زراعية حديثة تطيل الموسم الزراعي وتزيد الإنتاج، مع التركيز على تطوير محاصيل نوعية واستوائية كالأفوكادو والكيوي، بما يتناسب مع التغيرات المناخية .
باختصار، يقدم الاستثمار الإماراتي في سوريا نموذجاً للشراكة التي لا تقتصر على التمويل، بل تمتد لتشمل بناء قدرات القطاع بأكمله، من المزرعة إلى التصدير، بما يخدم الأمن الغذائي للجانبين ويعيد إحياء القطاع الزراعي السوري كأحد ركائز الاقتصاد الوطني.
خطوة جديدة
عقد وزير الزراعة السوري باسل السويدان، اجتماعاً مع مدير دائرة أعمال رئيس دولة الإمارات مطر سالم مطر علي النيادي، أمس الأحد، لبحث تعزيز التعاون الزراعي، وإعادة تأهيل المشاريع الزراعية التابعة لرئيس دولة الإمارات في سوريا.
وبينت وزارة الزراعة في منشور على "فيس بوك" أن النقاشات بين الجانبين تركزت على أهمية تعزيز التنسيق والتعاون في المجال الزراعي، والعمل على إعادة تفعيل المشاريع والمزارع والمنشآت التي تعرضت للتخريب خلال السنوات الماضية، بما يحقق الاستفادة المثلى من هذه الاستثمارات، ويدعم توجهات تطوير القطاع الزراعي وزيادة الإنتاج.
وتابعت أن المباحثات ركزت على واقع المحميات والمشاريع البيئية والزراعية التابعة لرئيس دولة الإمارات في سوريا، ومن أبرزها محمية المها والريم، وسبل الحفاظ عليها وتطويرها بما يعزز دورها في حماية التنوع الحيوي.
وأشارت الوزارة إلى أن هذا اللقاء في إطار جهود وزارة الزراعة لتعزيز الشراكات الاستثمارية، وفتح آفاق جديدة للتعاون العربي والدولي.
استثمارات زراعية إماراتية في سوريا
وسبق أن، بحث وزير الزراعة السوري باسل السويدان، مع وفد من مجموعة "سلال" الإماراتية، فرص الاستثمار الزراعي في عدد من المناطق السورية، والتحضير لتوقيع اتفاقيات تعاون واستثمار وتصدير.
وتناول اللقاء فرص الاستثمار الزراعي في محافظات دير الزور وحمص والرقة وطرطوس واللاذقية، لما تتمتع به هذه المناطق من مقومات زراعية متنوعة، وفق ما نقلته وزارة الزراعة السورية عبر معرفاتها الرسمية.
وأكد السويدان أهمية القطاع الزراعي في سوريا، في ظل ما تمتلكه البلاد من تنوع مناخي يؤهلها لزراعة مختلف المحاصيل، إلى جانب جودة الإنتاج الزراعي وتوافر الكوادر الهندسية والعمالة المتخصصة.
بدوره، أشار الوفد إلى أهمية اعتماد تقنيات زراعية حديثة تسهم في إطالة الموسم الزراعي وزيادة الإنتاج، مع التركيز على تطوير زراعة محاصيل نوعية واستوائية، مثل الأفوكادو والكيوي.


