سوريا - اقتصاد
إقلاع فعلي لاستثمارات " موانئ دبي" في ميناء طرطوس.. بوابة جديدة للتجارة الإقليمية
ا
العين السورية -خاص
نشر في: ١٨ أغسطس ٢٠٢٦، ١٣:٤٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

رأى خبراء اقتصاد، أن استثمار مجموعة "موانئ دبي" العالمية البالغ 800 مليون دولار في ميناء طرطوس، يُمثّل نقطة تحول محورية في مسار التعافي الاقتصادي لسوريا، حيث يتجاوز كونه مجرد تطوير لبنية تحتية، ليصبح ركيزة استراتيجية لإعادة دمج البلاد في منظومة التجارة الإقليمية والدولية.
دفع عجلة التعافي
ويبدو حتى الآن أن هذا الاستثمار أكبر التزام أجنبي مباشر في البنية التحتية السورية منذ سنوات، مما يبعث برسالة ثقة قوية للمستثمرين. إذ يركز البرنامج على تحديث الميناء ليصبح منشأة عالمية المستوى، مما يقلل تكاليف التشغيل ويشجع على تدفق الاستثمارات الأجنبية. ومن المتوقع أن يوفر المشروع آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، ويحفز قطاعات حيوية كالصناعة والزراعة من خلال تحسين سلاسل التوريد.
تحويل الميناء إلى بوابة إقليمية
ويُصنف خبراء في تصريحات لـ " العين السورية"، أن موقع ميناء طرطوس الاستراتيجي على البحر المتوسط يجعله بوابة طبيعية لربط سوريا بالأسواق الحيوية في العراق والأردن ولبنان وتركيا، بالإضافة إلى أوروبا وشمال إفريقيا. فالمشروع، الذي يمتد على 30 عاماً، يهدف لتحويل الميناء إلى مركز لوجستي متكامل وممر عبور رئيسي. إضافة إلى ضمان زيادة الطاقة الاستيعابية للميناء بنسبة 40% فوراً، ومضاعفتها مستقبلاً، بالتالي ستقلص اختناقات سلاسل الإمداد، وتتسرع مناولة البضائع، مع استيعاب سفن كبيرة بعد تعميق الميناء وتجديد الأرصفة.
أي هذا الاستثمار ليس مجرد تطوير لميناء، بل هو إعادة تأسيس للدور الاقتصادي لسوريا، ليصبح الميناء شريان حياة يغذي حركة التجارة ويعجل بإنعاش الاقتصاد الوطني.. واستدراك القصور المزمن في مجال " الاقتصاد الأزرق".
إنجاز الخطوة الأولى
بالأمس أعلنت مجموعة "موانئ دبي العالمية" عن إنجاز المرحلة الأولى من برنامجها الاستثماري لتطوير ميناء طرطوس السوري، والذي تبلغ قيمته الإجمالية 800 مليون دولار أميركي.
وذكرت وكالة أنباء الإمارات "وام" أن المجموعة سلّمت ثلاث رافعات متنقلة، يُتوقع أن تُسهم في رفع الطاقة الاستيعابية لمناولة الشحن في الميناء بنسبة 40 في المئة.
وأشارت الوكالة إلى أن تسليم هذه الرافعات يمثل محطة محورية في مشروع تحديث الميناء، الذي تنفذه المجموعة بموجب اتفاقية امتياز تمتد لـ30 عاماً، ويهدف إلى تطوير البنية التحتية اللوجستية، وتعزيز كفاءة سلاسل التوريد، ودعم حركة التجارة والانتعاش الاقتصادي في سوريا.
ومن المنتظر أن تُسهم الرافعات الجديدة في تسريع عمليات مناولة السفن، وتقليص أوقات الانتظار، ورفع الكفاءة التشغيلية للميناء، إلى جانب زيادة قدرته على التعامل مع الحاويات والشحنات السائبة والبضائع غير المجزأة.
برنامج تطوير متكامل
ويأتي إدخال هذه المعدات الحديثة ضمن برنامج أشمل لتطوير ميناء طرطوس، يستهدف إنشاء بنية تحتية لوجستية بمواصفات عالمية، وزيادة قدرته على خدمة حركة التجارة، إضافة إلى توفير فرص عمل ودعم النمو الاقتصادي على المدى البعيد.
وأكد الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية في طرطوس، فهد البنا، أن هذا الاستثمار يعكس التزام المجموعة طويل الأمد بدعم تعافي الاقتصاد السوري، عبر إعادة بناء البنية التحتية التجارية، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل.
وتشمل المراحل المقبلة من المشروع تعميق مياه الميناء، وتجديد جدران الأرصفة، وإضافة معدات حديثة لمناولة الشحن، إلى جانب توظيف تقنيات رقمية متطورة في العمليات التشغيلية.
ووفقاً للخطة الموضوعة، من المقرر استكمال تحديث جدران الأرصفة بحلول نهاية عام 2027، بما يتيح للميناء استقبال سفن أكبر حجماً، ويرفع قدرته على مناولة مختلف أنواع الشحنات.
منفذ إقليمي إلى العالم
من جانبه، شدد نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية في مصر وبلاد الشام، محمد شهاب، على أهمية الموقع الجغرافي لميناء طرطوس، بصفته بوابة استراتيجية تربط سوريا بالأسواق الإقليمية والعالمية.
وتراهن المجموعة على أن يسهم تطوير الميناء في تعزيز مكانة طرطوس ضمن حركة التجارة وسلاسل الإمداد، وتثبيت دوره بوابةً رئيسية للتجارة السورية خلال السنوات المقبلة، وفقاً لما نقلته الوكالة.
موقع إستراتيجي
يحظى ميناء طرطوس بموقع جغرافي حيوي على الساحل السوري المطل على البحر الأبيض المتوسط، ما يجعله ثاني أكبر ميناء في البلاد، وبوابة بحرية رئيسية تربط طرق التجارة بين أوروبا وبلاد الشام وشمال إفريقيا.
وكان رئيس الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية، قتيبة أحمد بدوي، قد صرّح سابقاً: "يمثل هذا الاتفاق خطوة مهمة نحو تطوير ميناء طرطوس وتعزيز قطاع النقل البحري في سوريا، وسيتيح تحديث البنية التحتية للتجارة وتعزيز كفاءتها، بالتوازي مع جهودنا المتواصلة لإعادة إنشاء مسارات التجارة الحيوية، ودعم الاقتصاد الوطني، وتوفير مزيد من الفرص للشعب السوري".
وأضاف: "يجسّد هذا الاتفاق رؤيتنا المشتركة لتحويل ميناء طرطوس إلى بوابة استراتيجية تربط سوريا بالأسواق الإقليمية والدولية، ويمهد الطريق لنمو مستدام على مدى السنوات المقبلة".
وفي الثاني عشر من الشهر الجاري، تسلّمت سوريا أول شحنتين من القمح ومواد الإسمنت في الرصيف الرابع بميناء طرطوس، الذي كانت تستخدمه القوات الروسية، في خطوة تأتي بالتزامن مع بدء تشغيل الرصيف تجارياً، بعد التوصل إلى اتفاق سوري-روسي بشأن مستقبل المنشآت الروسية في الساحل السوري.


