سوريا - محليات
من يدفع ثمن تنظيم القابون الصناعية.. تعويضات على الورق… وأسئلة معلقة على الأرض؟!
ا
العين السورية:
نشر في: ٣ فبراير ٢٠٢٦، ١٥:٥٧عدل في: ٣ فبراير ٢٠٢٦، ١٥:٥٧
3 دقيقة
0

رغم مرور وقت طويل على قرارات إعادة تنظيم منطقة القابون الصناعية، ما يزال الملف مفتوحاً على احتمالات متضاربة، تتراوح بين تطمينات رسمية متكررة ومخاوف صناعيين يرون أن ما طُرح حتى الآن لا يرقى إلى حجم الخسائر التي تكبدوها. وبين الروايتين، يقف أحد أكثر الملفات الاقتصادية حساسية في مرحلة إعادة الإعمار.
تطرح الحكومة إعادة تنظيم القابون كجزء من خطة أوسع لإعادة هيكلة القطاع الصناعي وتحفيز الاستثمار المحلي، إلا أن السؤال الجوهري يبقى: هل تُدار هذه العملية باعتبارها مشروعًا تنمويا متكاملاً، أم مجرد إجراء تنظيمي عالي الكلفة على الصناعيين؟
تعويضات "عادلة"… وفق أي ميزان؟
تؤكد وزارة الصناعة، على لسان مدير في الوزارة، أنها قدّمت تعويضات عادلة وشاملة لأصحاب المنشآت المتضررة، في إطار سعيها لتحريك الاقتصاد الوطني وتأمين بيئة استثمارية مستقرة.
غير أن هذا التأكيد الرسمي يصطدم بشكوك واسعة في أوساط الصناعيين، الذين يشير بعضهم إلى فجوة واضحة بين قيمة التعويضات المعلنة وحجم الخسائر الفعلية التي لحقت بمنشآتهم.
وبينما تتحدث الوزارة عن تعويضات مالية وعينية ومنشآت بديلة بأسعار مخفضة في المدن الصناعية الجديدة، يتساءل متضررون عما إذا كانت هذه البدائل قادرة فعليًا على تعويض سنوات من الاستثمار، والبنية التحتية المدمّرة، وخسارة الموقع الإنتاجي الحيوي في القابون.
شعارات أم معايير قابلة للقياس؟
تشدد الوزارة على أن مبدأ العدالة والمساواة كان حجر الأساس في توزيع التعويضات، وأن العملية استندت إلى معايير موثوقة ...لكن غياب نشر هذه المعايير بشكل واضح للرأي العام يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة:
من يحدد حجم الضرر؟ وكيف تم تقييمه؟ وهل خضع جميع الصناعيين للمعايير ذاتها دون استثناء؟
هذه الأسئلة، التي لم تجد حتى الآن إجابات علنية مفصلة، تعمّق حالة عدم اليقين، وتضعف ثقة الصناعيين بأي مسار تعويضي لا يقوم على الشفافية الكاملة.
رقم كبير أم حل جزئي؟
في ملف توزيع الأراضي، أعلنت الوزارة تخصيص نحو 200 ألف متر مربع للصناعيين المتضررين، مؤكدة أن التوزيع تم وفق حجم الضرر وطبيعة النشاط. إلا أن بعض الصناعيين يرون أن الأرقام وحدها لا تكفي، إذ إن قيمة الأرض لا تُقاس بالمساحة فقط، بل بالموقع، والخدمات، وإمكانية الوصول إلى الأسواق والعمالة.
كما يطرح متابعون تساؤلات حول قدرة هذه الأراضي على استيعاب جميع المتضررين فعليًا، في ظل اختلاف طبيعة الصناعات وحاجتها لمساحات وتجهيزات متفاوتة.
مطالبات .. ومخاوف من الإطالة
إقرار الوزارة بوجود مطالبات تعويض إضافية قيد الدراسة يعكس أن الملف لم يُغلق بعد، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف من إطالة أمد المعالجة، وتأجيل عودة العديد من المنشآت إلى الإنتاج. فكل تأخير إضافي يعني خسائر جديدة، ليس فقط للصناعيين، بل للاقتصاد المحلي ككل.
بين الوعود والواقع
تؤكد الحكومة أن هدفها النهائي هو خلق بيئة صناعية أكثر تطورا وأمانا، وتحفيز الصناعيين على العودة للإنتاج في المدن الصناعية الجديدة. غير أن نجاح هذه الرؤية، بحسب خبراء اقتصاديين، يتوقف على عامل واحد حاسم: إقناع الصناعيين بأن ما خسروا لن يُختزل بتعويضات رمزية أو حلول مؤقتة.
في المحصلة، يبدو ملف القابون الصناعية اختباراً حقيقياً للسياسات المتعلقة بإدارة مرحلة ما بعد التنظيم. فإما أن يتحول إلى نموذج يعيد الثقة بين الصناعيين والمؤسسات الرسمية، أو أن يبقى مثالاً على فجوة متزايدة بين الخطاب الحكومي والواقع الاقتصادي. وبين هذين الخيارين، يبقى الصناعيون في حالة انتظار، يدفعون كلفة الوقت قبل أي شيء آخر.


