سوريا - اقتصاد
معبر درعا – الرمثا.. بوابة مؤجلة بين هواجس الأمن ورهانات الاقتصاد
من استملاك الأراضي إلى جاهزية التشغيل.. خطوات متدرجة وأسئلة معلّقة حول البنية التحتية وشروط العبور
ه
هبة الكل
نشر في: ٣ نوفمبر ٢٠٢٦، ١٩:١١
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

في الجنوب السوري، حيث يمتد سهل حوران نحو الحدود الأردنية، مساحة مفتوحة على التاريخ والجغرافيا، لا تظهر المسافة بين درعا والرمثا مجرد خط يفصل دولتين، فقد ربطت المدينتين لعقود طرق التجارة وروابط القرابة والجوار.
لكن توقف جمرك درعا القديم عام 2013 قطع إحدى حلقات هذا التواصل، لتبقى عودته معلّقة بين آمال إنعاش الاقتصاد ومتطلبات ضبط الحدود.
اليوم، يعود المشروع إلى واجهة الاهتمام الرسمي تحت اسم معبر 18 آذار، في خطوة لإعادة تنشيط حركة النقل والتجارة وتخفيف الضغط عن المعابر القائمة.
اليوم، يعود المشروع إلى واجهة الاهتمام الرسمي تحت اسم معبر 18 آذار، في خطوة لإعادة تنشيط حركة النقل والتجارة وتخفيف الضغط عن المعابر القائمة.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2026، بدأت محافظة درعا توقيع عقود شراء الأراضي المخصصة للمشروع، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية والانتقال إلى التنفيذ، لكن هذه الخطوة لا تعني أن المعبر بات جاهزاً للتشغيل، فافتتاحه لا يزال رهن استكمال ترتيبات أمنية ولوجستية، وبين منفذ يستعيد بعض حضوره في الذاكرة ومشروع لم يصل بعد إلى مرحلة التشغيل، تظل الأسئلة معلّقة على ما إذا كان معبر 18 آذار سيتمكن من تحويل الجوار الجغرافي إلى حركة اقتصادية متجددة، أم سيكون بديلاً استراتيجياً لمعبر نصيب/ جابر.
حسابات التشغيل
على صور الأقمار الصناعية في Google Earth، تبدو المنطقة الحدودية بين درعا والرمثا مساحة تتقاطع فيها الطرق مع خط الحدود، ولا تقتصر المسألة اليوم على إعادة تشغيل الجمرك القديم، إذ تشير بيانات الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية إلى إنشاء منفذ في موقع حدودي جديد، بعد أن أظهرت التقديرات الرسمية تحديات تتعلق بدمار الموقع القديم وبُعده عن نقطة العبور المقابلة على الجانب الأردني.
من الزاوية الأردنية، تبدو الصورة محكومة بالهاجس الأمني، في هذا السياق، يُفسر أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة الحسين بن طلال، حسن الدعجة، غياب موعد رسمي للتشغيل، لا يعكس تعثر المشروع، وإنما سياسة حذرة لتجنب أي التزام زمني قبل استكمال المنظومة الأمنية والفنية، فتشغيل المعبر لا يقتصر على تجهيز البوابة والساحات، بل يتطلب أنظمة رقابة وتفتيش، وإجراءات واضحة لحركة المسافرين والشاحنات، وتنسيقًا بشأن الرسوم والجمارك والمسؤوليات الأمنية والإدارية على جانبي الحدود.
من هنا، يقرأ الدعجة إعادة طرح مشروع المعبر باعتبارها جزءاً من مسار أوسع لإعادة تنظيم العلاقات الاقتصادية والأمنية بين البلدين، لا مجرد خطوة فنية لفتح منفذ حدودي وحسب، على أن نجاح المشروع، وفق رؤيته، يتوقف على قدرة الجانبين على تحويل التفاهمات السياسية إلى تنسيق عملي يضمن أمن الحدود، ويهيئ في الوقت نفسه ظروفًا مناسبة للتبادل التجاري.
على الضفة السورية، تتخذ العقبات شكلًا أكثر ارتباطاً بمتطلبات التنفيذ، حول هذا الأمر، يشير الخبير في الشؤون الاقتصادية إسماعيل ديوب إلى أن أعمال التأهيل والاستعداد للتشغيل ترتبط بعوامل لوجستية وهندسية، من بينها استكمال إجراءات تملّك الأراضي المخصصة للمشروع، والتفاهم مع أصحاب الملكيات بشأن التعويضات، إلى جانب إعادة تجهيز المرافق التي تضررت خلال سنوات الحرب، ما يكشف أن الطريق إلى افتتاح المعبر لا يُقاس بالإعلانات وحدها، وإنما باستكمال المعاملات القانونية والأعمال الإنشائية وتجهيز المرافق اللازمة لحركة الشحن والمسافرين.
منافسة أم تكامل؟
لا يأتي مشروع معبر 18 آذار بمعزل عن تنامي حركة التجارة البرية بين سوريا والأردن، ففي الثلث الأول من عام 2026، عبرت معبر جابر 157,729 شاحنة، مقارنة بـ139,299 شاحنة في الفترة نفسها من العام السابق، فيما ارتفع التبادل التجاري بين البلدين إلى 334 مليون دينار أردني خلال عام 2025، مقابل 116 مليوناً في 2024، وفق بيانات أردنية رسمية.
وسط هذه الحركة المتنامية، يبرز تساؤل بشأن طبيعة العلاقة بين المنفذين، فمن منظور الدعجة يمكن أن يؤدي معبر 18 آذار دوراً تكميلياً، وليس بديلاً عن نصيب/ جابر، فالمعابر البرية، وفق قراءته، تختلف في وظائفها بحسب بنيتها التحتية، وقدرتها الاستيعابية، وطبيعة الشحنات والطرق التي ترتبط بها. ومن ثم، فإن الحكم على قدرة معبر 18 آذار على أن يصبح بديلاً استراتيجيا،ً يتطلب تقييماً لطاقته التشغيلية وكلفته ومدى قدرته على استيعاب حركة تجارية مستدامة.
أما ديوب، فيضع أهمية المشروع في سياق إعادة تنظيم حركة النقل بين الجارتين، ففتح منفذ إضافي قد يتيح توزيع حركة الشحن على أكثر من مسار، ويخفف من الاختناقات على معبر نصيب، خصوصاً إذا أمكن تنظيم حركة البضائع والشاحنات بصورة تقلل التداخل بين أنماط العبور المختلفة، غير أن تخفيف الضغط، وفق ديوب، لا يعني بالضرورة زيادة فورية في حجم التجارة بين البلدين، فقد يقتصر الأثر الأولي على إعادة توزيع الحركة القائمة، وتحسين انسيابها، أما زيادة التبادل التجاري، فستظل مرتبطة بعوامل أوسع، تشمل الطلب في الأسواق، وكلف النقل، والإجراءات الجمركية، واستقرار حركة التجارة عبر الحدود.
تفاصيل العبور.. ما وراء البوابة
حتى بعد تجهيز الموقع واستكمال الترتيبات الأمنية، تبقى أمام المعبر مجموعة من التفاصيل التي قد تحدد مدى نجاحه في تسهيل التجارة، فحركة الشاحنات لا تتوقف عند فتح البوابة، كما يخبرنا الدعجة، وإنما تعتمد على منظومة متكاملة تشمل إجراءات التخليص الجمركي، وساعات العمل، وساحات التحميل والتفريغ، وأنظمة التفتيش، وتوزيع المسؤوليات بين الجهات العاملة على جانبي الحدود، واضعاً تنسيق هذه الإجراءات ضمن أبرز التحديات التي ينبغي معالجتها قبل التشغيل، فاختلاف الأنظمة أو بطء المعاملات أو غياب آليات واضحة للتنسيق قد يحد من انسيابية الحركة، حتى لو توافرت البنية التحتية اللازمة.
ويشير الدعجة كذلك إلى مسألة تنظيم دخول الشاحنات إلى الأراضي السورية، في ضوء القيود المتعلقة بدخول الشاحنات الأجنبية، والاستثناءات الخاصة بشاحنات الترانزيت، بوصفها إحدى القضايا التي تحتاج إلى معالجة واضحة بين الجانبين، ما قد يحد من انسيابية التبادل التجاري المباشر في حال لم تتم معالجة المسألة عبر تفاهمات واضحة تضمن المعاملة المتبادلة، كما أن أي اضطراب أمني أو إقليمي قد يؤثر في استدامة التشغيل وجدواه الاقتصادية.
رهانات اقتصادية
إذا اكتملت متطلبات التشغيل، فإن أثر المعبر المحتمل قد يتجاوز تسهيل حركة العبور إلى قطاعات اقتصادية ترتبط بالنقل والتجارة والخدمات اللوجستية، فعلى المستوى الاقتصادي، يلفت ديوب إلى أن أهمية المعبر لا تقتصر على إضافة طريق أمام الشاحنات، بل تشمل إعادة توزيع حركة النقل وتوزيع الضغط، وقد ينعكس ذلك على زيادة فرص تشغيل الشاحنات السورية، وخلق طلب على خدمات النقل والتخليص والتخزين، فضلًا عن رفد الخزينة بإيرادات جمركية إضافية.
أما على المستوى السياسي، فيعتبر الدعجة أن المشروع قد يعزز الثقة بين عمان ودمشق ويدعم مسار التعاون العربي القائم على المصالح المتبادلة، إلا أنه يشدد على جوهر المعبر لا بافتتاحه، وإنما باتفاق مستدام على الإجراءات الجمركية وأمن الحدود وحرية حركة البضائع، وتحويل الحدود الأردنية السورية إلى رافعة للتكامل الاقتصادي والاستقرار الإقليمي بدلاً من بقائها نقطة تأثر بالأزمات والتوترات.
لا يتوقف مستقبل معبر 18 آذار على استكمال استملاك الأراضي وتأهيل المرافق فحسب، بل على ما سيُبنى حوله من ترتيبات أمنية وجمركية وتنظيمية، وبين مشروع يستعيد موقعه على الخريطة ومنفذ لم يستعد حركة العبور، يمثل الاختبار الحقيقي في قدرة الجارتين على تحويل القرب الجغرافي إلى تجارة مستدامة.
حسابات التشغيل
على صور الأقمار الصناعية في Google Earth، تبدو المنطقة الحدودية بين درعا والرمثا مساحة تتقاطع فيها الطرق مع خط الحدود، ولا تقتصر المسألة اليوم على إعادة تشغيل الجمرك القديم، إذ تشير بيانات الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية إلى إنشاء منفذ في موقع حدودي جديد، بعد أن أظهرت التقديرات الرسمية تحديات تتعلق بدمار الموقع القديم وبُعده عن نقطة العبور المقابلة على الجانب الأردني.
من الزاوية الأردنية، تبدو الصورة محكومة بالهاجس الأمني، في هذا السياق، يُفسر أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة الحسين بن طلال، حسن الدعجة، غياب موعد رسمي للتشغيل، لا يعكس تعثر المشروع، وإنما سياسة حذرة لتجنب أي التزام زمني قبل استكمال المنظومة الأمنية والفنية، فتشغيل المعبر لا يقتصر على تجهيز البوابة والساحات، بل يتطلب أنظمة رقابة وتفتيش، وإجراءات واضحة لحركة المسافرين والشاحنات، وتنسيقًا بشأن الرسوم والجمارك والمسؤوليات الأمنية والإدارية على جانبي الحدود.
من هنا، يقرأ الدعجة إعادة طرح مشروع المعبر باعتبارها جزءاً من مسار أوسع لإعادة تنظيم العلاقات الاقتصادية والأمنية بين البلدين، لا مجرد خطوة فنية لفتح منفذ حدودي وحسب، على أن نجاح المشروع، وفق رؤيته، يتوقف على قدرة الجانبين على تحويل التفاهمات السياسية إلى تنسيق عملي يضمن أمن الحدود، ويهيئ في الوقت نفسه ظروفًا مناسبة للتبادل التجاري.
على الضفة السورية، تتخذ العقبات شكلًا أكثر ارتباطاً بمتطلبات التنفيذ، حول هذا الأمر، يشير الخبير في الشؤون الاقتصادية إسماعيل ديوب إلى أن أعمال التأهيل والاستعداد للتشغيل ترتبط بعوامل لوجستية وهندسية، من بينها استكمال إجراءات تملّك الأراضي المخصصة للمشروع، والتفاهم مع أصحاب الملكيات بشأن التعويضات، إلى جانب إعادة تجهيز المرافق التي تضررت خلال سنوات الحرب، ما يكشف أن الطريق إلى افتتاح المعبر لا يُقاس بالإعلانات وحدها، وإنما باستكمال المعاملات القانونية والأعمال الإنشائية وتجهيز المرافق اللازمة لحركة الشحن والمسافرين.
منافسة أم تكامل؟
لا يأتي مشروع معبر 18 آذار بمعزل عن تنامي حركة التجارة البرية بين سوريا والأردن، ففي الثلث الأول من عام 2026، عبرت معبر جابر 157,729 شاحنة، مقارنة بـ139,299 شاحنة في الفترة نفسها من العام السابق، فيما ارتفع التبادل التجاري بين البلدين إلى 334 مليون دينار أردني خلال عام 2025، مقابل 116 مليوناً في 2024، وفق بيانات أردنية رسمية.
وسط هذه الحركة المتنامية، يبرز تساؤل بشأن طبيعة العلاقة بين المنفذين، فمن منظور الدعجة يمكن أن يؤدي معبر 18 آذار دوراً تكميلياً، وليس بديلاً عن نصيب/ جابر، فالمعابر البرية، وفق قراءته، تختلف في وظائفها بحسب بنيتها التحتية، وقدرتها الاستيعابية، وطبيعة الشحنات والطرق التي ترتبط بها. ومن ثم، فإن الحكم على قدرة معبر 18 آذار على أن يصبح بديلاً استراتيجيا،ً يتطلب تقييماً لطاقته التشغيلية وكلفته ومدى قدرته على استيعاب حركة تجارية مستدامة.
أما ديوب، فيضع أهمية المشروع في سياق إعادة تنظيم حركة النقل بين الجارتين، ففتح منفذ إضافي قد يتيح توزيع حركة الشحن على أكثر من مسار، ويخفف من الاختناقات على معبر نصيب، خصوصاً إذا أمكن تنظيم حركة البضائع والشاحنات بصورة تقلل التداخل بين أنماط العبور المختلفة، غير أن تخفيف الضغط، وفق ديوب، لا يعني بالضرورة زيادة فورية في حجم التجارة بين البلدين، فقد يقتصر الأثر الأولي على إعادة توزيع الحركة القائمة، وتحسين انسيابها، أما زيادة التبادل التجاري، فستظل مرتبطة بعوامل أوسع، تشمل الطلب في الأسواق، وكلف النقل، والإجراءات الجمركية، واستقرار حركة التجارة عبر الحدود.
تفاصيل العبور.. ما وراء البوابة
حتى بعد تجهيز الموقع واستكمال الترتيبات الأمنية، تبقى أمام المعبر مجموعة من التفاصيل التي قد تحدد مدى نجاحه في تسهيل التجارة، فحركة الشاحنات لا تتوقف عند فتح البوابة، كما يخبرنا الدعجة، وإنما تعتمد على منظومة متكاملة تشمل إجراءات التخليص الجمركي، وساعات العمل، وساحات التحميل والتفريغ، وأنظمة التفتيش، وتوزيع المسؤوليات بين الجهات العاملة على جانبي الحدود، واضعاً تنسيق هذه الإجراءات ضمن أبرز التحديات التي ينبغي معالجتها قبل التشغيل، فاختلاف الأنظمة أو بطء المعاملات أو غياب آليات واضحة للتنسيق قد يحد من انسيابية الحركة، حتى لو توافرت البنية التحتية اللازمة.
ويشير الدعجة كذلك إلى مسألة تنظيم دخول الشاحنات إلى الأراضي السورية، في ضوء القيود المتعلقة بدخول الشاحنات الأجنبية، والاستثناءات الخاصة بشاحنات الترانزيت، بوصفها إحدى القضايا التي تحتاج إلى معالجة واضحة بين الجانبين، ما قد يحد من انسيابية التبادل التجاري المباشر في حال لم تتم معالجة المسألة عبر تفاهمات واضحة تضمن المعاملة المتبادلة، كما أن أي اضطراب أمني أو إقليمي قد يؤثر في استدامة التشغيل وجدواه الاقتصادية.
رهانات اقتصادية
إذا اكتملت متطلبات التشغيل، فإن أثر المعبر المحتمل قد يتجاوز تسهيل حركة العبور إلى قطاعات اقتصادية ترتبط بالنقل والتجارة والخدمات اللوجستية، فعلى المستوى الاقتصادي، يلفت ديوب إلى أن أهمية المعبر لا تقتصر على إضافة طريق أمام الشاحنات، بل تشمل إعادة توزيع حركة النقل وتوزيع الضغط، وقد ينعكس ذلك على زيادة فرص تشغيل الشاحنات السورية، وخلق طلب على خدمات النقل والتخليص والتخزين، فضلًا عن رفد الخزينة بإيرادات جمركية إضافية.
أما على المستوى السياسي، فيعتبر الدعجة أن المشروع قد يعزز الثقة بين عمان ودمشق ويدعم مسار التعاون العربي القائم على المصالح المتبادلة، إلا أنه يشدد على جوهر المعبر لا بافتتاحه، وإنما باتفاق مستدام على الإجراءات الجمركية وأمن الحدود وحرية حركة البضائع، وتحويل الحدود الأردنية السورية إلى رافعة للتكامل الاقتصادي والاستقرار الإقليمي بدلاً من بقائها نقطة تأثر بالأزمات والتوترات.
لا يتوقف مستقبل معبر 18 آذار على استكمال استملاك الأراضي وتأهيل المرافق فحسب، بل على ما سيُبنى حوله من ترتيبات أمنية وجمركية وتنظيمية، وبين مشروع يستعيد موقعه على الخريطة ومنفذ لم يستعد حركة العبور، يمثل الاختبار الحقيقي في قدرة الجارتين على تحويل القرب الجغرافي إلى تجارة مستدامة.


