سوريا - اقتصاد
مخرجات وأرقام معرض دمشق.. النجاح بمقياس المعلن والأثر المستدام
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٧ سبتمبر ٢٠٢٦، ١١:٢٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تعكس الأرقام الصادرة عن معرض دمشق الدولي الذي اختتم فعالياته الجمعة الفائتة تحولاً حقيقياً في وظيفته الاقتصادية والسياسية.
أحد أدوات القوة الناعمة للدولة
من الإشارة بمكان التنويه على دور ووظيفة المعرض كأداة للقوة الناعمة للدولة، لاسيما وأن الدول لا تتواصل مع بعضها فقط عبر السفارات والوزارات.
ولا سيما أنّ الدورة الحالية سجلت أكثر من 150 مليار ليرة سورية من العقود ومذكرات التفاهم وطلبات الإنتاج والتوريد والتفاهمات التجارية والاستثمارية، وبمشاركة ألف جهة من نحو 60 دولة.
تحول في الوظيفة والطبيعة الاقتصادية
ويؤكد الباحث الاستراتيجي الدكتور عبد الباسط أبو نبوت لـ" العين السورية"، أن قراءة أرقام الدورة الثالثة والستين لمعرض دمشق، تحتاج إلى التوقف عند ما هو أبعد من الرقم المعلن للعقود أو عدد الزوار، لأن أهمية المعرض هذا العام تكمن في التحول الذي طرأ على وظيفته وطبيعته الاقتصادية والسياسية، خصوصاً عند مقارنتها بمخرجات الدورة الثانية والستين التي قاربت 100 مليون دولار أمريكي، ما يعني نمواً يتجاوز عشرة أضعاف خلال عام واحد.
هذا التحول في الخريطة الاقتصادية، يدفع بسؤال حتمي، كيف تستطيع سوريا استثمار وتحويل هذا الحضور الدولي إلى مشاريع وإنتاج واستثمارات مستدامة؟.
تحول في الوظيفة والطبيعة الاقتصادية
ويؤكد الباحث الاستراتيجي الدكتور عبد الباسط أبو نبوت لـ" العين السورية"، أن قراءة أرقام الدورة الثالثة والستين لمعرض دمشق، تحتاج إلى التوقف عند ما هو أبعد من الرقم المعلن للعقود أو عدد الزوار، لأن أهمية المعرض هذا العام تكمن في التحول الذي طرأ على وظيفته وطبيعته الاقتصادية والسياسية، خصوصاً عند مقارنتها بمخرجات الدورة الثانية والستين التي قاربت 100 مليون دولار أمريكي، ما يعني نمواً يتجاوز عشرة أضعاف خلال عام واحد.
هذا التحول في الخريطة الاقتصادية، يدفع بسؤال حتمي، كيف تستطيع سوريا استثمار وتحويل هذا الحضور الدولي إلى مشاريع وإنتاج واستثمارات مستدامة؟.
فالدول والشركات لا تدخل سوقاً ما فقط لأنها تريد بيع منتجاتها، وإنما لأنها تقرأ مجموعة من المؤشرات، أبرزها الاستقرار السياسي، واتجاهات العلاقات الخارجية، وإمكانية تحويل الأموال، والبيئة القانونية، وحجم السوق، والبنية التحتية، وفرص النمو.
هذا كله يقرأ تحت عنوان "استعادة الحضور"، والانتقال إلى مرحلة "اختبار القدرة على استثماره" وفي مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية التي تدعم مسارات النهوض والتعافي والعودة السريعة للعب الأدوار التي تحاكي الموقع الهام لسوريا تاريخياً ومستقبلاً.
ضمن هذا السياق، يشير الدكتور أبو نبوت إلى أن الدورة الحالية أعادت توجيه جزء أكبر من المعرض نحو رجال الأعمال والمستثمرين والوفود الرسمية، مع تخصيص الأيام الأولى للقاءات B2B وB2G، وهذا يعني انتقالاً من اقتصاد «الجمهور» إلى اقتصاد «الأعمال».
هذا كله يقرأ تحت عنوان "استعادة الحضور"، والانتقال إلى مرحلة "اختبار القدرة على استثماره" وفي مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية التي تدعم مسارات النهوض والتعافي والعودة السريعة للعب الأدوار التي تحاكي الموقع الهام لسوريا تاريخياً ومستقبلاً.

ضمن هذا السياق، يشير الدكتور أبو نبوت إلى أن الدورة الحالية أعادت توجيه جزء أكبر من المعرض نحو رجال الأعمال والمستثمرين والوفود الرسمية، مع تخصيص الأيام الأولى للقاءات B2B وB2G، وهذا يعني انتقالاً من اقتصاد «الجمهور» إلى اقتصاد «الأعمال».
فالزائر الذي ينفق على المواصلات والطعام والشراء داخل المعرض له أثر اقتصادي مباشر، لكن المستثمر الذي يدخل في مشروع صناعي أو زراعي أو لوجستي يمكن أن يخلق أثراً يمتد لسنوات، وبالتالي فإن جودة الزائر الاقتصادي قد تكون أهم من عدد الزوار وحده.
ويلفت الباحث الاستراتيجي الانتباه إلى أن الأثر الاقتصادي الحقيقي لهذا الحدث الاقتصادي الكبير، يبدأ بعد انتهاء فعاليات المعرض، لأنه لا ينبغي أن نقيس النجاح فقط بحجم العقود المعلنة، فالمعيار الحقيقي قد يمتد لعدة أشهر.
ويلفت الباحث الاستراتيجي الانتباه إلى أن الأثر الاقتصادي الحقيقي لهذا الحدث الاقتصادي الكبير، يبدأ بعد انتهاء فعاليات المعرض، لأنه لا ينبغي أن نقيس النجاح فقط بحجم العقود المعلنة، فالمعيار الحقيقي قد يمتد لعدة أشهر.
فكم مذكرة تفاهم ربما تتحول إلى عقد؟، وكم عقداً سيتحول إلى مشروع؟، وكم مصنعاً سيبدأ بالإنتاج؟، وكم فرصة عمل نشأت؟، وكم دولاراً دخل فعلياً إلى الاقتصاد السوري؟، وكم مشروعاً بدأ التصدير؟، وكم من التكنولوجيا والخبرات دخلت إلى السوق السورية؟.
هذه هي الأرقام التي ستحدد ما إذا كان معرض دمشق الدولي قد نجح في إنتاج أثر اقتصادي مستدام، أم أنه بقي في إطار النشاط الترويجي والإعلامي.
منتدى دمشق الاقتصادي العالمي
وبين الدكتور أبو نبوت أن من أهم مخرجات الدورة الحالية، إطلاق منتدى دمشق الاقتصادي العالمي، لأن هذه الخطوة استراتيجية، فالمشكلة ليست في تنظيم معرض لمدة أسبوع أو عشرة أيام، وإنما في وجود مؤسسة أو منصة تستطيع متابعة المستثمر بعد مغادرته دمشق.
منتدى دمشق الاقتصادي العالمي
وبين الدكتور أبو نبوت أن من أهم مخرجات الدورة الحالية، إطلاق منتدى دمشق الاقتصادي العالمي، لأن هذه الخطوة استراتيجية، فالمشكلة ليست في تنظيم معرض لمدة أسبوع أو عشرة أيام، وإنما في وجود مؤسسة أو منصة تستطيع متابعة المستثمر بعد مغادرته دمشق.
فالمعرض يمكن أن يعرّف المستثمر بالفرصة، لكن المنتدى الاقتصادي يجب أن يتابع معه، دراسة الجدوى، والتراخيص، والتمويل، والشريك المحلي، والأرض، والبنية التحتية، والإجراءات الحكومية، ثم تنفيذ المشروع.
أي أن المعادلة المطلوبة هي المعرض للتعريف، والمنتدى للتفاوض، والحكومة للتسهيل والحماية، والقطاع الخاص للتنفيذ والإنتاج، وهنا يمكن أن يتحول معرض دمشق الدولي من حدث سنوي إلى جزء من منظومة اقتصادية تعمل طوال العام.
وهنا يرى الباحث الاستراتيجي أن الأثر الإقليمي أهم من الرقم المباشر، بالإضافة إلى أن هناك بعداً آخر لا يقل أهمية، وهو الموقع الجغرافي لسوريا الذي يمكن من خلاله أن تتحول البلد إلى ممر تجاري، ومركز لوجستي، وسوق إقليمية، ومحطة لإعادة التصدير، ومركز للصناعات المرتبطة بالنقل والطاقة والغذاء.
وهنا يرى الباحث الاستراتيجي أن الأثر الإقليمي أهم من الرقم المباشر، بالإضافة إلى أن هناك بعداً آخر لا يقل أهمية، وهو الموقع الجغرافي لسوريا الذي يمكن من خلاله أن تتحول البلد إلى ممر تجاري، ومركز لوجستي، وسوق إقليمية، ومحطة لإعادة التصدير، ومركز للصناعات المرتبطة بالنقل والطاقة والغذاء.
وهذا يعني أن الاستثمار في الطرق والسكك والموانئ والطاقة والمناطق الصناعية لا يجب أن يُنظر إليه باعتباره مجرد إعادة إعمار للبنية التحتية، بل باعتباره استثماراً في موقع سوريا داخل الاقتصاد الإقليمي.
اقرأ أيضاً: معرض دمشق الدولي.. تحولات جديدة وزخم دولي
اقرأ أيضاً: معرض دمشق الدولي.. تحولات جديدة وزخم دولي
أحد أدوات القوة الناعمة للدولة
من الإشارة بمكان التنويه على دور ووظيفة المعرض كأداة للقوة الناعمة للدولة، لاسيما وأن الدول لا تتواصل مع بعضها فقط عبر السفارات والوزارات.
فأحياناً يكون رجل الأعمال والسائح والشركة والجامعة والغرفة التجارية أكثر قدرة على بناء العلاقات طويلة الأجل من اللقاء السياسي التقليدي.
ولهذا فإن استضافة عشرات الدول والشركات في دمشق تعني أن سوريا لا تقدم نفسها للعالم عبر الخطاب السياسي فقط، بل عبر صور مختلفة، سوق، وموقع جغرافي، وفرص استثمار، وموارد بشرية، وثقافة، وسياحة، وإمكانات إنتاج، وهذا التحول في صورة الدولة السورية مهم جداً في مرحلة إعادة الاندماج الإقليمي والدولي.
ويختم الدكتور أبو نبوت حديثه بالقول، إن الرسالة الأهم التي يمكن استخلاصها من الدورة الثالثة والستين هي أن سوريا بدأت تحاول الانتقال من مفهوم إعادة الإعمار إلى مفهوم إعادة بناء الاقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على المنافسة.
ويختم الدكتور أبو نبوت حديثه بالقول، إن الرسالة الأهم التي يمكن استخلاصها من الدورة الثالثة والستين هي أن سوريا بدأت تحاول الانتقال من مفهوم إعادة الإعمار إلى مفهوم إعادة بناء الاقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على المنافسة.
لذلك لا يكفي أن تعود المصانع القديمة إلى العمل، المطلوب مصانع أكثر كفاءة، ولا يكفي إصلاح الطرق، المطلوب ربط سوريا بشبكات التجارة الإقليمية، ولا يكفي جذب رأس المال، لأن المطلوب جذب رأس المال المصحوب بالتكنولوجيا والخبرة والتدريب، ولا يكفي توقيع مذكرات التفاهم، لأن المطلوب تحويلها إلى إنتاج وصادرات وفرص عمل.
يذكر أن فعاليات الدورة الثالثة والستين لمعرض دمشق الدولي، والتي أقيمت تحت شعار “سوريا تشرق من جديد”، قد اختتمت الجمعة ، بحصيلة اقتصادية أولية تجاوزت 150 م
ليار ليرة سورية، أي ما يعادل أكثر من مليار دولار أمريكي، فيما بلغ عدد زوار المعرض خلال أيامه نحو 1.4 مليون زائر، بمشاركة نحو ألف جهة محلية وعربية ودولية تمثل قرابة 60 دولة.
وتجاوزت القيمة الإجمالية للعقود ومذكرات التفاهم وطلبات الإنتاج والتوريد والتفاهمات التجارية والاستثمارية التي شهدتها الدورة الـ 63 150 مليار ليرة سورية جديدة، مقارنة بمخرجات الدورة الثانية والستين التي قاربت 100 مليون دولار أمريكي، ما يعني نمواً يتجاوز عشرة أضعاف خلال عام واحد.
وتميزت الدورة بتخصيص الأيام الثلاثة الأولى لرجال الأعمال والمستثمرين والوفود الرسمية، وتنظيم لقاءات B2B وB2G بين الشركات والمستثمرين والجهات الحكومية حيث أثبتت هذه التجربة نجاحها الكبير، وكانت من أهم نقاط التحول في الوظيفة الاقتصادية للمعرض، من خلال الانتقال من التعارف وعرض المنتجات إلى بحث المشروعات والفرص الاستثمارية وتوقيع الاتفاقيات وبناء شراكات قابلة للتنفيذ.
وشملت المخرجات المعلنة، مشروعات واتفاقيات ومذكرات تفاهم في قطاعات الصناعة والزراعة والنقل والمياه والطاقة والبنية التحتية والسياحة والخدمات اللوجستية.
يذكر أن فعاليات الدورة الثالثة والستين لمعرض دمشق الدولي، والتي أقيمت تحت شعار “سوريا تشرق من جديد”، قد اختتمت الجمعة ، بحصيلة اقتصادية أولية تجاوزت 150 م
ليار ليرة سورية، أي ما يعادل أكثر من مليار دولار أمريكي، فيما بلغ عدد زوار المعرض خلال أيامه نحو 1.4 مليون زائر، بمشاركة نحو ألف جهة محلية وعربية ودولية تمثل قرابة 60 دولة.وتجاوزت القيمة الإجمالية للعقود ومذكرات التفاهم وطلبات الإنتاج والتوريد والتفاهمات التجارية والاستثمارية التي شهدتها الدورة الـ 63 150 مليار ليرة سورية جديدة، مقارنة بمخرجات الدورة الثانية والستين التي قاربت 100 مليون دولار أمريكي، ما يعني نمواً يتجاوز عشرة أضعاف خلال عام واحد.
وتميزت الدورة بتخصيص الأيام الثلاثة الأولى لرجال الأعمال والمستثمرين والوفود الرسمية، وتنظيم لقاءات B2B وB2G بين الشركات والمستثمرين والجهات الحكومية حيث أثبتت هذه التجربة نجاحها الكبير، وكانت من أهم نقاط التحول في الوظيفة الاقتصادية للمعرض، من خلال الانتقال من التعارف وعرض المنتجات إلى بحث المشروعات والفرص الاستثمارية وتوقيع الاتفاقيات وبناء شراكات قابلة للتنفيذ.
وشملت المخرجات المعلنة، مشروعات واتفاقيات ومذكرات تفاهم في قطاعات الصناعة والزراعة والنقل والمياه والطاقة والبنية التحتية والسياحة والخدمات اللوجستية.
ومن بينها حزمة مشروعات صناعية في مدينة حسياء بقيمة تقديرية تصل إلى 500 مليون دولار، إضافة إلى مشروعات وتفاهمات مرتبطة بمدن باب الهوى والشيخ نجار وحماة والرقة، وتفاهمات اقتصادية وتجارية مع عدد من الدول والشركات العربية والدولية.
وشهدت الدورة 63 إطلاق منتدى دمشق الاقتصادي العالمي، ليكون منصة اقتصادية مستدامة تعمل على مدار العام، وتجمع الحكومة والقطاع الخاص والمستثمرين والمؤسسات الاقتصادية والتنموية والخبرات المتخصصة، لمتابعة تحويل الفرص والتفاهمات التي بدأت في المعرض إلى مشروعات منتجة وفرص عمل وصادرات وشراكات طويلة الأجل.
كما حملت عودة الجناح الألماني الرسمي بعد أكثر من أربعة عقود، إلى جانب المشاركة السعودية والتركية والعربية والدولية الواسعة، دلالة اقتصادية وسياسية ورسالة ثقة متجددة بمستقبل سوريا وقدرة اقتصادها على العودة إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وفي الجانب التنظيمي، استقبل المعرض نحو 1.4 مليون زائر، إلى جانب الوفود الرسمية والاقتصادية والشركات والعارضين، من دون تسجيل أي مشكلة أمنية، ما يمثل إنجازاً وطنياً يعكس مستوى المهنية والانضباط والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية.
كما حملت عودة الجناح الألماني الرسمي بعد أكثر من أربعة عقود، إلى جانب المشاركة السعودية والتركية والعربية والدولية الواسعة، دلالة اقتصادية وسياسية ورسالة ثقة متجددة بمستقبل سوريا وقدرة اقتصادها على العودة إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وفي الجانب التنظيمي، استقبل المعرض نحو 1.4 مليون زائر، إلى جانب الوفود الرسمية والاقتصادية والشركات والعارضين، من دون تسجيل أي مشكلة أمنية، ما يمثل إنجازاً وطنياً يعكس مستوى المهنية والانضباط والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية.
اقرأ أيضاً: معرض دمشق الدولي.. الثقافة والفن والإنشاد


