ريلز
البث
العالم
سوريا
    الرئيسيةالآراءبودكاستحكاية صورةالبثالموجز اليومي
    العين السورية
    العين السورية
    آخر الأخبارسياسةاقتصادتكنولوجياالطقسسوشال ميديارياضةثقافة
    جاري التحميل...
    سوريا - ثقافة

    محمد الماغوط..البدوي الأحمر وشاعر الحرية والبسطاء

    ا
    العين السورية
    نشر في: ٨ أبريل ٢٠٢٦، ١٤:٠٥عدل في: ٨ أبريل ٢٠٢٦، ١٤:٠٥
    3 دقيقة
    0
    محمد الماغوط..البدوي الأحمر وشاعر الحرية والبسطاء


    "لو كانت الحرية ثلجاً لنمتُ في العراء. لقد أعطونا الساعات وأخذوا الزمن. أعطونا البرلمانات وأخذوا الحرية. أعطونا الثوار وأخذوا الثورة". هذا ما قاله الشاعر الكبير محمد الماغوط، الذي رحل عن عالمنا في الثالث من نيسان عام 2006، عن عمر ناهز /73/ عاماً، بعد صراع طويل وعنيد مع المرض.
    كان ثائراً متمرداً على الواقع السياسي العربي المتردي، حزيناً على ما وصلت إليه البلاد والعباد في سوريا وغيرها من الدول العربية، يكتب بالسكين، الفرح ليس مهنته، والفقر لازمه منذ ولادته في مدينة السلمية بمحافظة حماه عام 1934، وزرع في روحه وقلبه و يومياته المرارة والقهر: "أنا فقير يا جميلة. شبابي بارد كالوحل. سامحيني أنا فقير وظمآن".


    ترك المدرسة في سن مبكرة، وعمل في الصحافة وكان من المؤسسين لجريدة تشرين، وقد ساهم في تطورها منتصف السبعينات، حيث تناوب مع القاص زكريا تامر على كتابة زاوية يومية فيها، ثم انتقل ليكتب "أليس في بلاد العجائب" في مجلة المستقبل الأسبوعية. وخلال الثمانينات سافر إلى الشارقة وعمل في جريدة الخليج. دخل الحزب القومي السوري الاجتماعي ولم يدم انتماؤه له طويلاً، وكان اغتيال العقيد عدنان المالكي يوم 22 أبريل 1955، نقطة تحول في حياته، حيث اتُهم حزبه بهذه الجريمة واعتُقل أعضاؤه وكان من بينهم عام 1961، وخلال فترة الوحدة بين سوريا ومصر كان قد هرب إلى بيروت سيراً على الأقدام أواخر الخمسينات، وانضم هناك إلى مجلة شعر.

    تلقى ضربة موجعة بعد وفاة زوجته الشاعرة سنيّة صالح عام 1985، ثم وفاة أمه وسفر ابنتيه خارج سوريا، حيث بقي وحيداً في منزله، مما ترك أثراً شديداً على نفسه وكتاباته: "فليذهب القادة إلى الحروب. والعشاق إلى الغابات. أما أنا. فسأبحث عن مسبحة وكرسي عتيق لأعود كما كنت. حاجباً قديماً على باب الحزن". وكان يشعر دائماً في وحدته بقرب الموت منه، وهذا ما ذكره في رثائه لصديقه الشاعر العراقي بدر شاكر السيّاب: " يا زميل الحرمان والتسكع. حزني طويل كشجر الحور. لأنني لستُ ممدداً إلى جوارك. ولكنني قد أحلُّ عليك ضيفاً في أي لحظة. موشحاً بكفني الأبيض كالنساء".

    هو شاعر ومسرحي وكاتب سوري مختلف، احترف الأدب السياسي الناقد الجريء، وألف العديد من المسرحيات التي لعبت دوراً هاماً في تطوير المسرح السياسي، وكتب الرواية والخاطرة والنصوص الأدبية والمقالات، وتميز في القصيدة النثرية التي يُعتبر من أهم روادها بأسلوبه البسيط الساخر اللاذع، وحزنه وتمرده الذي رافق أعماله قاطبة: "أيها الوطن أنا لا أُنكر أنني نمتُ في أحضانك. واحتميت بجدرانك في شيخوختي. ولكن أن تركب على ظهري طوال العمر مقابل ذلك. ومشترطاً أن يلامس جبيني سطح الأرض فلن أقبل".
    انتقد في شعره نظام الأسدين الأب والابن، والفقر والبطالة والاستبداد، والقبضة الأمنية المتوحشة التي جثمت على صدور السوريين لعقود طويلة، والواقع العربي عموماً، والخوف المسيطر على شعوبه: "كل الأمم تنام وتنام وفي اللحظة الحاسمة تستيقظ. إلا الوطن العربي يستيقظ ويستيقظ وفي اللحظة الحاسمة ينام".

    أصدر العديد من دواوين الشعر كان أولها: "حزن في ضوء القمر" 1959، ثم "غرفة بملايين الجدران" 1960، و "الفرح ليس مهنتي" 1970، والذي اعتُبر صرخة إبداعية في قصيدة النثر، ومثالاً ساطعاً عن قرب الماغوط من الناس البسطاء المهمشين، بأسلوب سهل ولغة يعرفونها جيداً، واستخدام لمفردات الحياة اليومية العادية الرافضة للقتلة والمجرمين: "سأبقى هنا. تحت أقدام الزمن. أو فوق رؤوس القتلة لا فرق. فالفرح ليس مهنتي. ولا الحب طريقي. أنا ابن الأرض المحروقة والمستقبل المجهول".
    نجحت قصائده في تحريك مياه الشعر الراكدة، واعتمد الشعر صيغة للتغيير، ومن خلاله أعلن إيمانه بالحريات والوحدة والتكافل ورفض تأليه الحاكم، واستخدام الشعوب أداة للحروب والموت والحزن، وهاجم القمع والاستبداد معتمداً على التكثيف والصورة الفنية المبتكرة، واللغة البسيطة، وكتب عن فلسطين المحتلة والوطن بنبرة مباشرة وحزينة فيها الكثير من السخرية السوداء: "أربعة شعوب جريحة تبحث عن موتاها. كنتُ جائعاً وأسمع موسيقا حزينة. وحيداً أتقلب في فراشي. كدودة القز. عندما اندلعت الشرارة الأولى. أيتها الصحراء إنك تكذبين. لا أشعار بعد اليوم".

    نال جوائز هامة خلال حياته منها: جائزة "احتضار" 1958- جائزة جريدة النهار اللبنانية لقصيدة النثر- جائزة سعيد عقل التقديرية عن أعماله المسرحية 1973- وجائزة سلطان بن علي العويس الثقافية للشعر 2005- ومُنح وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة 2005، والذي أعلنت ابنته سلاف رفضها له بعد اندلاع الثورة السورية بقولها: "لا أقبله كوريثة من المجرم بشار الأسد".

    لم يكتف الأديب الراحل بالشعر، وبحث عن أشكال أخرى للتعبير، فكتب مسرحياته السياسية الناقدة: " المهرج" التي عُرضت بدمشق ثم مُنعت، وهي إدانة صريحة وموجعة لتعسف أجهزة الأمن واستباحتها للناس. و "العصفور الأحدب" التي لم تُعرض، ثم كتب مسرحيات "ضيعة تشرين- غربة- كاسك يا وطن- شقائق النعمان- وخارج السرب" وفيها انتقد الواقع العربي والسوري تحديداً وفضح الديكتاتورية والقمع، والفساد والبيروقراطية ونهب البلاد، وإذلال الناس، لكن بعض النقاد رأوا أن هذا المسرح مصمم لتخريب الوعي، واستيعاب الاحتقان عند الناس وتمييعه، وسموه "المسرح التنفيسي". بينما اعتبره آخرون ركيزة للكوميديا السوداء التي شرّحت بشجاعة الأنظمة والواقع بكل تفاصيله، والحقيقة أن هذا المسرح تميز بعبقرية الكلمة المباشرة وتحويل البسطاء المقموعين الفقراء إلى أبطال على خشبة المسرح، ولكنه ليس مسرحاً للتغيير الجذري.

    كتب الأديب الراحل رواية وحيدة هي: "الأرجوحة"، تناول فيها مواضيع تتعلق بالتمرد على العادات والتقاليد، والمنفى داخل الوطن وخارجه، والاعتقال والتعذيب، وتسلط الحاكم والفساد بسخريته السوداوية القاتلة. وألّف العديد من الكتب مثل: "سيّاف الزهور" الذي يضم نصوصاً نثرية أدبية ذات طابع سياسي وجداني ساخر. و "شرق عدن غرب الله" ويضم أيضاً نصوصاً نثرية، إضافة إلى "البدوي الأحمر" وأورد فيه نصوصاً شعرية ونثرية ومقالات. "اغتصاب كان وأخواتها" وهو عبارة عن حوارات ساخنة ومذكرات عن طفولة الماغوط وحياته وآرائه في الأدب. وكتابه "سأخون وطني" الذي أثار جدلاً كبيراً ورفضاً لعنوانه، وهو كتاب ساخر من الكلاسيكيات المعاصرة في الأدب العربي، يتحدث عن قمع الحريات في سوريا والعالم العربي، وهدر كرامة الانسان وإذلاله، وعن مفهوم الوطن: "من الغباء أن أدافع عن وطنٍ لا أملك فيه بيتاً. الوطن حيث تتوفر مقومات الحياة. لا مسببات الموت. عندما يُبتلى الوطن بالحرب ينادون الفقراء ليدافعوا عنه. وعندما تنتهي الحرب ينادون الأغنياء ليتقاسموا الغنائم"، صدر عام 1987، وضم مقالات ساخرة، لكن بعض النقاد وصفوه ب "ديوان شعر" نظراً لأسلوبه النثري الشاعري، وتكثيف الصور الأدبية فيه، وقد طرح الماغوط في هذا الكتاب فكرة "خيانة الوطن" كرفض للوطن المثقل بالظلم والقهر والعبودية، وليس كما فسرها البعض.
    كتب الراحل أيضاً أفلام سينمائية: " الحدود" 1984، و "التقرير" 1987، ومسلسلات تلفزيونية منها: "حكايا الليل- وين الغلط- وادي المسك" وكانت جميعها مغلفة بضحكات مرّة أشبه بالبكاء.
    كان حزيناً إلى آخر يوم في حياته، راغباً في التغيير، جريحاً، فقد السكينة والسلام الداخلي والهدوء: "من أين يأتيني الهدوء. في هذا المكان المتصدع. والمغلوب على أمره. مهرجان هنا ومسيرة هناك. طائرة حربية تقصف. وطائرة مدنية تقلع. غراب ينعق. ومطرب يغني. ومستمع يصفق".


    تابعنا عبر

    أدوات المقال

    مقالات ذات صلة

    كتاب جديد يوثّق ويستشرف المشهد السوري.. "خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع"..  للكاتب منير الربيعسوريا - ثقافة

    كتاب جديد يوثّق ويستشرف المشهد السوري.. "خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع".. للكاتب منير الربيع

    االعين السورية
    3 دقيقة
    2
    أفلام الثورة السورية "القصيرة".. الشرارة الأولى والتحريرسوريا - ثقافة

    أفلام الثورة السورية "القصيرة".. الشرارة الأولى والتحرير

    االعين السورية
    3 دقيقة
    1
    "الطريق إلى دمشق".. من بدايات الثورة حتى التحريرسوريا - ثقافة

    "الطريق إلى دمشق".. من بدايات الثورة حتى التحرير

    االعين السورية
    3 دقيقة
    0
    العين السورية

    موقع إخباري شامل يقدم آخر الأخبار والتحليلات في السياسة والاقتصاد والرياضة والتكنولوجيا بمصداقية واحترافية، لنضعك في قلب الحدث.

    هل تودّ الانضمام إلى فريق العمل؟ أرسل طلبك الآن.

    الروابط السريعة

    • معرض الفيديو
    • سياسة
    • محليات
    • رياضة

    الأقسام

    • سياسة
    • اقتصاد
    • رياضة
    • تكنولوجيا
    • ثقافة

    تواصل معنا

    • دمشق، سوريا شارع الثورة، مبنى الصحافة
    • info@alainsyria.com

    © 2026 العين السورية. جميع الحقوق محفوظة.