سوريا - اقتصاد
الصين شريك واعد.. ماذا يخبئ قطاع أعمال " التنين" لسوريا ؟
مذكرة تفاهم بين اتحاد غرف التجارة السورية و مجلس الأعمال السوري الصيني
ا
العين السورية
نشر في: ٢٠ يوليو ٢٠٢٦، ١٣:٢١
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

على الرغم من أن مقدمات العلاقات الاقتصادية السورية – الصينية، لا تبدو بتلك الكثافة -على مستوى التفاهمات – التي جرت بين سوريا وبعض الشركاء، إن كانوا عرباً أو أتراك، أو غربيين أو أمريكيين.
لكن بناءً على التطورات الأخيرة، يمكن القول إن آفاق العلاقات الاقتصادية السورية الصينية تتوسع بسرعة، مع تركيز واضح على مجالات محددة تظهر فيها فرص نجاح واعدة.
ويُظهر المسار الحالي تحولاً من العلاقات التجارية التقليدية نحو شراكات صناعية واستثمارية أعمق، خاصة في قطاعات إعادة الإعمار والبنية التحتية والطاقة.
خطوات هادئة
شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين تطوراً نوعياً تمثل في إنشاء مجلس الأعمال السوري الصيني، الذي أُعلن عنه في نوفمبر 2025. يهدف هذا المجلس إلى توفير إطار مؤسسي منظم لتعزيز التعاون الثنائي، وتحفيز التبادل التجاري، وجذب الاستثمارات الصينية المباشرة إلى القطاعات الحيوية في سوريا.
هذا التوجه يتوافق مع رؤى استراتيجية أوسع، حيث تؤكد سوريا دعمها لمبادرة "الحزام والطريق" الصينية، معتبرة إياها إطاراً مثالياً للمشاركة في إعادة الإعمار والتنمية. في المقابل، تلتزم الصين بمبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل، مما يخلق أرضية سياسية ملائمة للتعاون الاقتصادي.
مجالات أكثر نجاحاً
يرى خبراء في أحاديث لـ " العين السورية"، أن قطاع إعادة الإعمار والصناعة هو المحور الأبرز والأكثر ديناميكية في العلاقات الاقتصادية.
ومن المتوقع أن يشهد أكبر قدر من النجاح، وذلك من خلال عدّة مسارات، يبدو أهمها نقل الخبرات الصناعية وإنشاء المدن الذكية.. إذ تم إطلاق منصة "سوريا الدولية للمدن الصناعية الذكية" بالتعاون مع شركة "سوتشو لاند" الصينية المتخصصة في إدارة المدن الصناعية. تهدف هذه المبادرة إلى نقل الخبرة الصناعية الصينية من خلال برامج توأمة بين المدن الصناعية، وتطوير مناطق صناعية ذكية، ونقل التكنولوجيا والمعرفة، وتدريب الكوادر البشرية.
وقد تم الإعلان عن أول مشروعين ضمن هذه المبادرة، وهما "مدينة الأثاث الذكية" في دمشق ومدينة مماثلة في حلب، مما يعكس بدء تنفيذ التعاون على أرض الواقع.
الصناعات الاستراتيجية
وتتجه الأنظار إلى قطاع صناعة الإسمنت ومواد البناء كركيزة أساسية لإعادة الإعمار. وقد أجرت الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء (عمران) محادثات مع وفد استثماري صيني من شركة BITEC، تمحورت حول تطوير خطوط الإنتاج وتحسين الكفاءة التشغيلية لدعم جهود إعادة الإعمار. هذا القطاع يعتبر حيوياً نظراً للطلب المتزايد على مواد البناء.
اهتمام مباشر من الشركات الصينية
ويعكس مشاركة شركات صينية متخصصة في مواد البناء والأنظمة الصحية ومنتجات الألمنيوم في معرض Buildex الدولي بدمشق اهتماماً حقيقياً بالسوق السورية. وأبدت هذه الشركات رغبتها في استكشاف فرص التوسع من خلال التوزيع المحلي والشراكات مع نظرائها السوريين، مما يعد مؤشراً إيجابياً على دخول القطاع الخاص الصيني بقوة إلى السوق.
الطاقة
إلى جانب إعادة الإعمار، تبرز مجالات أخرى تحمل آفاقاً واعدة للنجاح، وإن كانت بدرجة أقل من حيث الزخم الحالي.
ويُعتبر قطاع الطاقة، بما في ذلك مشاريع الطاقة المتجددة، مجالاً ذا أولوية لجذب الاستثمارات الصينية، ويتم مناقشته كجزء من التعاون الاقتصادي الأوسع. هناك إشارات إلى اهتمام صيني بتوريد معدات الطاقة الشمسية، وهو قطاع تمتلك فيه الصين خبرة كبيرة.
النقل
كما أبدى الجانب الصيني استعداده لتوسيع التعاون في مجال النقل مع سوريا، مع التركيز على السكك الحديدية، والسيارات الكهربائية، ونقل البضائع. كما تم مناقشة إمكانية الاستفادة من الخبرات الصينية في تدريب الكوادر السورية، مما قد يساهم في تحديث قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
في العموم، تنجح العلاقات الاقتصادية السورية الصينية في المجالات التي تعتمد على نقل الخبرات والتكنولوجيا الصناعية وإدارة المشاريع، مثل إعادة الإعمار، وتطوير المدن الصناعية الذكية، وقطاع النقل. النجاح هنا هو نجاح في بناء الشراكات ونقل المعرفة. أما النجاح في استقطاب استثمارات ضخمة لإعادة الإعمار على نطاق واسع، فيظل رهناً بتجاوز التحديات الأمنية والمالية، وبتطور النهج الصيني من "خفيف الأصول" إلى شراكات رأسمالية أعمق مستقبلاً.
قطاع الأعمال يُبادر
بالأمس، وقع رئيس اتحاد غرف التجارة السورية علاء العلي، مذكرة تفاهم مع مجلس الأعمال السوري الصيني، وذلك على هامش معرض سوريا الدولي للنسيج ناس تكس 2026 على أرض مدينة المعارض الجديدة بدمشق، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين سوريا والصين.
وذكرت قناة التلغرام لاتحاد غرف التجارة، اليوم الإثنين، أن المذكرة تنص على توسيع مجالات التعاون في التجارة والاستثمار، وتنظيم المؤتمرات والملتقيات الثنائية، وتبادل المعلومات الاقتصادية، ودعم فرص الشراكة في القطاعات ذات الأولوية، إضافة إلى التعاون في التدريب ونقل التكنولوجيا وإعداد الدراسات القطاعية.
وكان معرض سوريا الدولي للنسيج “ناس تكس 2026” بدورته الأولى انطلق أول أمس على أرض مدينة المعارض الجديدة بدمشق، برعاية وحضور رئيس الجمهورية أحمد الشرع، وحضور رسمي واسع ووفود دولية، وبمشاركة لافتة من رجال الأعمال والفعاليات الاقتصادية.


