سوريا - اقتصاد
لهذه الأسباب تضطرب الإمدادات النفطية في سوريا..الشركة توضح وخبير يُحلل
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ١ أغسطس ٢٠٢٦، ١٢:٤٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

أثّرت الظروف الإقليمية على تواتر إمدادات المشتقات النفطية إلى سوريا. وبدت المشاكل في سلاسل التوريد إلى جانب ارتباك وتهالك البنية التحتية، من أكبر عوائق سلاسة تمرير الاحتياجات بتواتر مستقر للمواطن.. فالمشكلة برأي خبراء الطاقة، لا تقتصر الأزمة على التوفير فحسب، بل تمتد إلى كيفية وصول الوقود للمواطن.
أولوية الغاز
وعلى الرغم من الاختلالات التي تعتري توزيع البنزين بين الحين والآخر، وأحياناً المازوت، فإن أحد الخبراء " فضل عدم ذكر اسمه" يُشير في حديث مع " العين السورية"، إلى حالات النقص الحاد التي تحصل ويمكن أن تحصل في الغاز المنزلي، باعتباره أولوية ملحّة.
ويُلفت الخبير إلى الاختناق الذي حصل في الشتاء الماضي، والجهد الكبير الذي استغرقه الاستدراك من الحكومة لردم فجوة الطلب، حيث تضاعف سعره وصعُب الحصول عليه، ما اضطر العائلات لاستخدام الكهرباء المتقطعة للطهي.
يرى الخبير أن السبب يعود، لاعتماد البلاد على استيراد الغاز من مصر عبر الأردن، وهي سلسلة توريد هشّة تأثرت بالتوترات الإقليمية.
خطوط إمداد غير مستدامة
وبمنظور أوسع يتعلق بباقي المشتقات، يرى خبير الطاقة، أن الاعتماد على شبكات النقل البدائية، يشكل الحيز الأكبر من طبيعة الخلل البنيوي الحاصل تراكمياً في البلاد.
فجزء من الإمدادات، وخاصة من العراق، يتم عبر أسطول ضخم من الشاحنات (يصل إلى 700 شاحنة يومياً) ينقل النفط عبر الصحراء، وهي وسيلة مكلفة وغير فعّالة مقارنة بالأنابيب.
ويرى الخبير أن سنوات الحرب ألحقت أضراراً جسيمة بمنشآت النفط والغاز ومحطات التوزيع، مما يقلّل من كفاءة التخزين والضخ.
فجوة
كافة العوامل السابقة، أدت وفقاً للخبير، إلى فجوة هائلة بين الإنتاج والاستهلاك.. إذ يبلغ إنتاج سوريا المحلي من النفط حالياً حوالي 35 ألف برميل يومياً، وهو رقم ضئيل مقارنة بـ 350 ألف برميل يومياً قبل الحرب. بينما يصل احتياجها اليومي إلى ما بين 120-150 ألف برميل. هذه الفجوة الضخمة تجعل البلاد في حالة عجز دائم، وتضطر لاستيراد ما يقارب ثلث احتياجاتها، مما يجعلها رهينة للموردين الخارجيين والأسواق العالمية.
تنويع المصادر ضرورة
معرفة الأسباب تقود إلى رسم ملامح الحل، وإن كان طريقاً طويلاً ومعقداً.. وهنا يرى خبير الطاقة، ضرورة تنويع مصادر الطاقة، والأولوية القصوى لتكثيف الجهود لجلب النفط من دول الخليج (كالمملكة العربية السعودية التي قدّمت منحة نفطية سابقة) أو تركيا. هذا يقلل من المخاطر الجيوسياسية ويعزز الأمن الطاقي.
إعادة تأهيل
إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية..والتركيز على إصلاح شبكات التوزيع، ومحطات الضخ، وخطوط الأنابيب، خاصة تلك التي تصل حقول النفط والغاز المنتجة بالمراكز الاستهلاكية، لتقليل الفاقد وضمان وصول الإمدادات بشكل أسرع وأرخص.
ثم مراجعة سياسة التسعير والدعم، وزيادة الأسعار، كما حدث مؤخراً، هي خطوة مؤلمة لكنها ضرورية لضمان استمرارية الإمداد، ولكن يجب أن تُرافقها شبكة أمان اجتماعي تحمي الفئات الأكثر تضرراً من ارتفاع الأسعار. ثم رقابة صارمة على الأسواق لمنع الاحتكار والجشع في التسعير، خاصة في ظل ارتفاع أسعار النقل.
أهم من كل ماسبق لا بد من تعزيز الإنتاج المحلي، واستثمار الجهود في زيادة الإنتاج من الحقول القائمة (كحقل العمر الذي ينتج 5 آلاف برميل فقط يومياً)، وتهيئة الظروف لجذب استثمارات أجنبية لتطوير القطاع النفطي، وهو حل طويل الأمد لكنه ضروري.
وجهة نظر " السورية للبترول"
بالأمس أكدت الشركة السورية للمشتقات النفطية (سادكوب) استمرار توريدات المشتقات النفطية إلى مستودعاتها، بالتوازي مع مواصلة عمليات تعبئة الصهاريج ونقلها إلى مختلف المحافظات ومحطات الوقود.
وذلك وفق الخطط التشغيلية المعتمدة، بما يضمن استمرار تزويد السوق المحلية باحتياجاتها.
وأوضحت الشركة في تصريحات نقلتها "سانا"، أنها تدرك حجم المعاناة التي تسبب بها الازدحام في بعض محطات الوقود خلال الأيام الماضية، مشيرة إلى أن تجاوز هذه الظروف يمثل أولوية قصوى.
وأشارت إلى أن كوادرها تواصل العمل على مدار الساعة لتسريع عمليات الإمداد والتوزيع، وإعادة المنظومة إلى وتيرتها الطبيعية في أسرع وقت ممكن.
ما سبب الأزمة؟
وبيّنت "سادكوب" أن الضغط المؤقت على عمليات التوزيع يعود إلى تزامن عدة عوامل، في مقدمتها التوترات الإقليمية والدولية وما رافقها من اضطرابات في الملاحة والنقل البحري، الأمر الذي فرض ضغوطاً على سلاسل توريد الطاقة ورفع تكاليف الاستيراد.
وأضافت أن هذه العوامل ترافقت مع تحديات تشغيلية خلال مرحلة إعادة تأهيل البنية التحتية، إلى جانب الارتفاع غير الاعتيادي في الطلب على المشتقات النفطية في بعض المناطق.


