سوريا - اقتصاد
كي لا تتكرر أزمة شغلت المواطن والحكومة.. لائحة مهام لمن يعنيهم الأمر
ن
نورا حربا
نشر في: ٤ أبريل ٢٠٢٦، ١٨:٤٧عدل في: ٤ أبريل ٢٠٢٦، ١٨:٤٧
3 دقيقة
1

تشهد أسعار لحوم الفروج في الأسواق السورية انخفاضاً ملحوظاً بعد ارتفاعها لمستويات قياسية وغير مسبوقة. حيث وصل سعر كيلو الفروج النىء الى حوالي ٩٠ ألف ليرة سورية خلال شهر رمضان الكريم والفترة التي تلته.
أما حالياً فقد انخفض السعر إلى حوالي ٦٠ ألف ليرة سورية، إلا أنه مازال مرتفعاً مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطن السوري، الأمر الذي يفتح الكثير من التساؤلات حول حقيقة ما جرى وأسبابه.
أهمية مثل هذه الاستفسارات تأتي من صلب أهمية لحوم الفروج على قائمة غذاء السوريين، خصوصا بعد أن باتت اللحوم الحمراء "رفاهية" ليست في متناول الكثيرين..
يلفت أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة إلى أن أسعار الفروج في الأسواق قد شهدت منذ شهر رمضان الكريم والفترة التي تلتها تذبذبا وارتفاعا كبيراً وغير مسبوق.
اختلال التوازن
بعيداً عن توصيف ماحصل وتحليل الأسباب.. يذهب أمين سر "حماية المستهلك" إلى لائحة مقترحات لتنظيم سوق الفروح. ويرى أنه يفترض بالجهات المعنية أن تعتمد على برامج مزامنة في انتاج الفروج في المداجن الخاصة، حتى تحافظ على الأسعار في الأسواق، خاصة مع تخليها عن دورها السابق في التدخل الإيجابي في دعم إنتاج الفروج، ودعم المربين.. فالمؤسسة العامة للدواجن لم تعد ترفد الأسواق بأي منتجات، كما أن المؤسسة السورية للتجارة توقفت عن تجميد الفروج وطرحه عبر صالاتها بأسعار مدعومة ومخفضة، في الوقت الذي برز فيه تجار أصبحوا يمارسوا هذا الدور ولكن لصالحهم الخاص وللتحكم في الأسعار واحتكارها.
إجراء متأخر
يعتبر حبزة أن الجهات المعنية اعتمدت مؤخراً اجراءاً متأخراً، تمثل بالسماح باستيراد صيصان التربية، الأمر الذي يساهم في تواتر تأمين لحوم الفروج في الأسواق دون انقطاع.. غالأسعار انخفضت إلا أنها مازالت لا تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن.
أسباب ليست آنية
بدوره أكد نزار سعد الدين رئيس لجنة مربي الدواجن في اتحاد غرف الزراعة السورية، يوضح في حديث إلى "العين السورية" أن أسباب الخلل الذي شهدته أسعار الفروج في الأسواق مؤخراً والارتفاع الكبير، ليست وليدة اللحظة.. إنما بدأت منذ عدة أشهر، فكل ذلك بدأ بالسماح باستيراد الفروج المجمد الذي كان يباع بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج على المستوى المحلي، مما تسبب بخسائر كبيرة تكبدها مربي الدواجن، ودفع بالكثير منهم بالتوقف عن التربية والإنتاج.
غياب الدعم
بعيداً عن مسألة أسعار الدواجن في الوقت الحالي.. يبقى من الضروري أن ينصب الاهتمام بهذه المسألة على واقع منظومة تربية الدواجن بشكل عام، والتغييرات التي طرأت عليها مع توقف دعم الإنتاج والمربين تحت عنوان الأمن الغذائي. فغياب القطاع الحكومي في قطاع الدواجن (أو ضعفه) والاعتماد فقط على القطاع الخاص له تأثيرات واضحة على الأسعار والسوق بشكل عام وغالباً ما تكون هذه التأثيرات سلبية على المستهلك إذا لم تكن هناك رقابة قوية.
أي عندما يسيطر القطاع الخاص وحده على السوق يصبح هدفه الأساسي تحقيق الربح وفي غياب تدخل حكومي (تسعير، دعم، رقابة)، يمكن للتجار رفع الأسعار بسهولة.
انفلات الأسواق
بعض الدراسات تشير إلى أن غياب الرقابة يؤدي إلى “انفلات الأسواق” وارتفاع الأسعار بشكل مستمر
لنصل إلى نتيجة أن الأسعار ترتفع بشكل أكبر من التكلفة الحقيقية، ولا يوجد سقف أو ضابط للأسعار، إضافة إلى زيادة الاحتكار في كثير من الحالات، يسيطر عدد قليل من الشركات الكبيرة على السوق وهذا يؤدي إلى تقليل المنافسة والتحكم في الكميات المعروضة وفرض أسعار مرتفعة.
غياب التوازن
الحكومة عادةً تتدخل لضبط السوق (استيراد، دعم إنتاج، تخزين استراتيجي) وفي غياب هذا الأمر إذا تراجع الإنتاج ترتفع الأسعار بسرعة، وإذا زاد الإنتاج قد ينهار السعر ويخسر المربون وبالتالي السوق يصبح غير مستقر.
تعدد الوسطاء
القطاع الخاص غالباً يعتمد على سلاسل توزيع طويلة كل وسيط يضيف هامش ربح مما يؤدي الى ارتفاع السعر النهائي.
وقطاع الدواجن مهم لأنه مصدر بروتين أساسي وإذا ارتفعت أسعاره يتأثر المواطن محدود الدخل من خلال انخفاض استهلاك البروتين وتزايد الأزمة الغذائية .
ويجمع كل المعنيين بالقطاع.. على أن غياب الذراع الحكومي في قطاع الدواجن يؤدي غالباً إلى ارتفاع الأسعار وغياب العدالة في التسعير والاحتكار من شركات كبيرة. ناهيك عن عدم استقرار السوق و تأثر الأمن الغذائي وبالتالي فإن أفضل نموذج ليس إلغاء أحدهما، بل عبر التوازن ليبقى القطاع الخاص للإنتاج
ويبقى دور القطاع الحكومي محصوراً بالرقابة والدعم وتنظيم السوق.
الفروج المجمد
يلفت أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة إلى أن أسعار الفروج في الأسواق قد شهدت منذ شهر رمضان الكريم والفترة التي تلتها تذبذبا وارتفاعا كبيراً وغير مسبوق.
وبرأي حبزة .. تبدو الأسباب عديدة أهمها دخول الفروج المجمد المستورد منذ فترة طويلة"قبل الارتفاع" ليباع على أنه طازج، الأمر الذي ساهم في انخفاض الاسعار بشكل ملحوظ، لدرجة أن الإنتاج المحلي لم يعد قادرا على المنافسة.. حيث أن الأسعار التي بباع بموجبها الفروج لا تغطي كلفة الإنتاج بالنسبة للمربين.
بعد ذلك ـ الكلام لحبزة ـ سمحت الجهات المعنية باستيراد الفروج الحي، ثم رافق استيراد الفروج شائعات ـ قبل أنها منظمة ـ حول أن "المستورد" مصاب بأمراض وغير صالح للاستهلاك الآدمي، مع الإشارة أنها شائعات غير صحيحة، وربما أطلقت من قبل بعض المحتكرين للمادة في الأسواق، وهذا ساهم بمجمله في ارتفاع أسعار لحوم الدجاج المنتجة محليا وزيادة الكلفة.
اختلال التوازن
يتابع أمين سر جمعية حماية المستهلك حديثه مع "العين السورية"، مشيراً إلى أن كل ماتقدم من ملابسات، ترافق مع ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، وارتفاع هذه الأخيرة يرجع لأسباب عديدة أهمها.. السماح بالتصدير، و عمليات التهريب أيضاً، وعزوف المربين عن بيع القطيع نظراً لتوافر المراعي الخضراء، الأمر الذي أثر على حالة العرض والطلب بالنسبة للحوم الحمراء في الأسواق. وبالتالي كانت ارتفاع الطلب على لحوم الدجاج التي حلقت أسعارها إلى حد كبير، ناهيك عن غياب تواتر إمداد الأسواق وانسيابية المادة.
برامج مزامنة
بعيداً عن توصيف ماحصل وتحليل الأسباب.. يذهب أمين سر "حماية المستهلك" إلى لائحة مقترحات لتنظيم سوق الفروح. ويرى أنه يفترض بالجهات المعنية أن تعتمد على برامج مزامنة في انتاج الفروج في المداجن الخاصة، حتى تحافظ على الأسعار في الأسواق، خاصة مع تخليها عن دورها السابق في التدخل الإيجابي في دعم إنتاج الفروج، ودعم المربين.. فالمؤسسة العامة للدواجن لم تعد ترفد الأسواق بأي منتجات، كما أن المؤسسة السورية للتجارة توقفت عن تجميد الفروج وطرحه عبر صالاتها بأسعار مدعومة ومخفضة، في الوقت الذي برز فيه تجار أصبحوا يمارسوا هذا الدور ولكن لصالحهم الخاص وللتحكم في الأسعار واحتكارها.
إجراء متأخر
يعتبر حبزة أن الجهات المعنية اعتمدت مؤخراً اجراءاً متأخراً، تمثل بالسماح باستيراد صيصان التربية، الأمر الذي يساهم في تواتر تأمين لحوم الفروج في الأسواق دون انقطاع.. غالأسعار انخفضت إلا أنها مازالت لا تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن.
أسباب ليست آنية
بدوره أكد نزار سعد الدين رئيس لجنة مربي الدواجن في اتحاد غرف الزراعة السورية، يوضح في حديث إلى "العين السورية" أن أسباب الخلل الذي شهدته أسعار الفروج في الأسواق مؤخراً والارتفاع الكبير، ليست وليدة اللحظة.. إنما بدأت منذ عدة أشهر، فكل ذلك بدأ بالسماح باستيراد الفروج المجمد الذي كان يباع بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج على المستوى المحلي، مما تسبب بخسائر كبيرة تكبدها مربي الدواجن، ودفع بالكثير منهم بالتوقف عن التربية والإنتاج.
ولفت سعد الدين إلى أن اللجنة قد نبهت كثيراً وحذرت من هذا الواقع لتأتي الفجوة وتتزامن مع شهر رمضان المبارك.
وأشار إلى عوامل أخرى ساهمت في إرتفاع الأسعار أهمها الجو والمناخ، حيث أن برودة الاجواء جعلت كميات الخضار المطروحة في الأسواق مرتفعة الأسعار لنشهد تحول بالاستهلاك نحو لحوم الفروج، تزامن مع إرتفاع الطلب جراء العمل الخيري، حيث نتحدث عن ٢٥٠ الف فروج كانت مستهدفة من الجمعيات الخيرية مما أثر على الطلب برمته.
وقال سعد الدين: نشهد حالياً انخفاض في الأسعار أثر على معادلة الطلب، وهذا الواقع يحدث سنوياً.. فالفترة بين عيد الفطر وعيد الأضحى تشهد فيها الأسواق انخفاضاً على الطلب بالنسبة للحوم الفروج تزامناً مع انخفاض القدرة الشرائية، منوهاً إلى أن حالة الخلل التي تعرضت لها منظومة انتاج لحوم الفروج قد تمت معالجتها عبر السماح باستيراد الفروج الحي ووفرة الإنتاج نتيجة عودة المربين للانتاج بكثرة.
وأشار إلى عوامل أخرى ساهمت في إرتفاع الأسعار أهمها الجو والمناخ، حيث أن برودة الاجواء جعلت كميات الخضار المطروحة في الأسواق مرتفعة الأسعار لنشهد تحول بالاستهلاك نحو لحوم الفروج، تزامن مع إرتفاع الطلب جراء العمل الخيري، حيث نتحدث عن ٢٥٠ الف فروج كانت مستهدفة من الجمعيات الخيرية مما أثر على الطلب برمته.
وقال سعد الدين: نشهد حالياً انخفاض في الأسعار أثر على معادلة الطلب، وهذا الواقع يحدث سنوياً.. فالفترة بين عيد الفطر وعيد الأضحى تشهد فيها الأسواق انخفاضاً على الطلب بالنسبة للحوم الفروج تزامناً مع انخفاض القدرة الشرائية، منوهاً إلى أن حالة الخلل التي تعرضت لها منظومة انتاج لحوم الفروج قد تمت معالجتها عبر السماح باستيراد الفروج الحي ووفرة الإنتاج نتيجة عودة المربين للانتاج بكثرة.
غياب الدعم
بعيداً عن مسألة أسعار الدواجن في الوقت الحالي.. يبقى من الضروري أن ينصب الاهتمام بهذه المسألة على واقع منظومة تربية الدواجن بشكل عام، والتغييرات التي طرأت عليها مع توقف دعم الإنتاج والمربين تحت عنوان الأمن الغذائي. فغياب القطاع الحكومي في قطاع الدواجن (أو ضعفه) والاعتماد فقط على القطاع الخاص له تأثيرات واضحة على الأسعار والسوق بشكل عام وغالباً ما تكون هذه التأثيرات سلبية على المستهلك إذا لم تكن هناك رقابة قوية.
أي عندما يسيطر القطاع الخاص وحده على السوق يصبح هدفه الأساسي تحقيق الربح وفي غياب تدخل حكومي (تسعير، دعم، رقابة)، يمكن للتجار رفع الأسعار بسهولة.
انفلات الأسواق
بعض الدراسات تشير إلى أن غياب الرقابة يؤدي إلى “انفلات الأسواق” وارتفاع الأسعار بشكل مستمر
لنصل إلى نتيجة أن الأسعار ترتفع بشكل أكبر من التكلفة الحقيقية، ولا يوجد سقف أو ضابط للأسعار، إضافة إلى زيادة الاحتكار في كثير من الحالات، يسيطر عدد قليل من الشركات الكبيرة على السوق وهذا يؤدي إلى تقليل المنافسة والتحكم في الكميات المعروضة وفرض أسعار مرتفعة.
غياب التوازن
الحكومة عادةً تتدخل لضبط السوق (استيراد، دعم إنتاج، تخزين استراتيجي) وفي غياب هذا الأمر إذا تراجع الإنتاج ترتفع الأسعار بسرعة، وإذا زاد الإنتاج قد ينهار السعر ويخسر المربون وبالتالي السوق يصبح غير مستقر.
تعدد الوسطاء
القطاع الخاص غالباً يعتمد على سلاسل توزيع طويلة كل وسيط يضيف هامش ربح مما يؤدي الى ارتفاع السعر النهائي.
وقطاع الدواجن مهم لأنه مصدر بروتين أساسي وإذا ارتفعت أسعاره يتأثر المواطن محدود الدخل من خلال انخفاض استهلاك البروتين وتزايد الأزمة الغذائية .
ويجمع كل المعنيين بالقطاع.. على أن غياب الذراع الحكومي في قطاع الدواجن يؤدي غالباً إلى ارتفاع الأسعار وغياب العدالة في التسعير والاحتكار من شركات كبيرة. ناهيك عن عدم استقرار السوق و تأثر الأمن الغذائي وبالتالي فإن أفضل نموذج ليس إلغاء أحدهما، بل عبر التوازن ليبقى القطاع الخاص للإنتاج
ويبقى دور القطاع الحكومي محصوراً بالرقابة والدعم وتنظيم السوق.


