سوريا - اقتصاد
خطوط الطاقة في سوريا بين كلف الاستهداف والحماية الأمنية لها
حماية خطوط الغاز في سوريا.. كلفة الاستهداف وخيارات تأمين شبكة الطاقة
أ
أحمد الكناني
نشر في: ٤ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٢:٠٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية
شهدت الآونة الأخيرة سلسلة اعتداءات طالت خطوط الطاقة في سوريا، وأربكت مسار الإنتاج اليومي، بعدما أدت الاستهدافات إلى تعطيل عدد من محطات توليد الكهرباء وخروجها عن الخدمة، ففي محافظة دير الزور، تعرض خط الغاز في منطقة الشولا، في الـ 28 ديسمبر/كانون الأول لاعتداء.
شهدت الآونة الأخيرة سلسلة اعتداءات طالت خطوط الطاقة في سوريا، وأربكت مسار الإنتاج اليومي، بعدما أدت الاستهدافات إلى تعطيل عدد من محطات توليد الكهرباء وخروجها عن الخدمة، ففي محافظة دير الزور، تعرض خط الغاز في منطقة الشولا، في الـ 28 ديسمبر/كانون الأول لاعتداء.
وقالت مصادر رسمية إن التحقيقات أثبتت استهداف الخط بمواد متفجرة، وفي الـ 30 من ديسمبر/كانون الأول، تعرض خط الغاز المغذي لمحطة تشرين في ريف دمشق لانفجار آخر، فيما تعرضت حافلة تقل عمالاً في شركة الكهرباء لإطلاق نار قرب جسر مصياف في ريف حمص، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة أربعة آخرين.
وعلى الرغم من غياب التصريحات الرسمية التي تحدد الجهة المسؤولة عن هذه الاعتداءات، إلا أنها خلفت آثاراً اقتصادية، وأدت إلى تعطيل جزء من إنتاج الكهرباء، ما انعكس في ارتفاع ساعات التقنين، فضلاً عن مخاطر محتملة لاستمرار هذه الهجمات، في وقت تتجه فيه سوريا لتكون ممراً محتملاً لمضيق هرمز.
إرباك خطوط الطاقة
أدت الاعتداءات على خطوط الغاز إلى نيران متصاعدة، وعطلة في خطوط الإنتاج اليومية للكهرباء، حيث طرحت عدة تساؤلات حول الأجزاء المستهدفة من خطوط الغاز والممتدة على كامل الجغرافية السورية.
يوضح الباحث الاقتصادي محمد علبي أن الاستهدافات التي طالت خطوط نقل الطاقة في سوريا تركزت بشكل أساسي على خطوط الغاز التي تربط مناطق الإنتاج بمحطات توليد الكهرباء، كما حدث باستهداف خط الجبسة باتجاه دير الزور، والتي سبقتها حادثة استهداف للخط نفسه في أغسطس/آب، إضافة إلى استهداف خط الغاز في ريف دمشق، ما أدى إلى خروج ثلاث محطات توليد عن الخدمة.
وبناءً على ذلك، فإن أهمية هذه المواقع بحسب علبي، لا تكمن في الخطوط نفسها فقط، وإنما في موقعها ضمن شبكة الطاقة ككل، إذ إن إصابة نقطة واحدة قد تؤدي إلى فقدان إمدادات الغاز عن عدة وحدات توليد في الوقت نفسه، ومن هنا تأتي الانعكاسات السلبية لهذه الاستهدافات.
من جانبه، يشير الخبير الاقتصادي يونس الكريم إلى وجود أطراف إقليمية عدة لها مصلحة في تعطيل خطوط الطاقة في سوريا، معتبراً أن هذه الاعتداءات تحمل طابعاً سياسياً، خاصة وأن إحداث خلل كبير في هذه المنشآت قد يتم باستخدام عبوات لا تتجاوز قيمتها 300 دولار.
ويؤكد الكريم أن الأضرار تتجاوز الجانب الاقتصادي، لتشمل عرقلة المشاريع الإقليمية، من خلال تعطيل وإعاقة أي ترتيبات تتعلق بتحويل سوريا إلى ممر لنقل الغاز وبيعه عبر البحر المتوسط، فضلاً عن إرباك المساعدات الأممية والدولية التي كانت تقدم الدعم لتوريد الغاز إلى لبنان.
تأثيرات اقتصادية
ينوه الباحث الاقتصادي محمد علبي إلى أن الكلفة الاقتصادية لهذه الاستهدافات أكبر بكثير من تكلفة إصلاح الأنبوب نفسه، فهناك أولاً خسارة الغاز والطاقة، إلى جانب تكاليف الإصلاح وإعادة التشغيل، أما الكلفة غير المباشرة، وهي الأهم، فتتمثل في أن انخفاض إنتاج الكهرباء يعني زيادة ساعات التقنين، الأمر الذي يرفع تكلفة الإنتاج على المصانع والمنشآت التجارية والخدمية، ويزيد الاعتماد على المولدات والوقود، كما يؤثر في سلاسل التوريد.
ويشير علبي إلى أن تكرار هذه الحوادث يرفع ما يمكن تسميته بـ"علاوة المخاطر" على الاقتصاد السوري، ما يدفع المستثمرين إلى النظر إلى ما هو أبعد من سعر الكهرباء، لتدخل موثوقية الإمدادات واستمراريتها ضمن حسابات المخاطر، نتيجة اضطرارهم إلى إيجاد بدائل لمواجهة احتمالات انقطاع الإمدادات.
وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي يونس الكريم أن استمرار مثل هذه الاعتداءات قد تؤدي إلى ارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء، نتيجة الاضطرار إلى استخدام وقود بديل أو اعتماد طرق أخرى لإيصال الغاز إلى المحطات، ما يرفع تكاليف الإنتاج بشكل ملحوظ، فيما تتأثر الخدمات المرتبطة بالكهرباء بصورة مباشرة، مثل المياه وسلاسل التبريد والتخزين والاتصالات، والتي تصبح في وضع أكثر سوءاً في مناطق تعاني أساساً من ضعف الخدمات.
إجراءات أمن وحماية
شكلت حوادث الاستهداف المتكررة لخطوط الطاقة عدة سيناريوهات بضرورة إيجاد حل لحمايتها، ومنع تكرار حوادث مشابهة لما سبق.
وفي هذا الإطار يرى الباحث الاقتصادي محمد علبي أن الحل الواقعي لا يتمثل في فرض حراسة أمنية على امتداد جميع خطوط الغاز والكهرباء، نظراً إلى أن الأمر يتعلق بشبكة واسعة تمتد عبر مناطق مفتوحة، ما يجعل تكلفة هذا النوع من الحماية مرتفعة جداً، وعليه فالمطلوب هو الانتقال من مفهوم حماية المنشآت إلى مفهوم "إدارة مخاطر البنية التحتية الحيوية".
ويبدأ ذلك، بحسب علبي، بتحديد نقاط الاختناق في الشبكة وترتيبها وفق حجم الضرر المتوقع في حال خروجها من الخدمة، ثم زيادة المراقبة حول المنشآت والصمامات والمحطات والعقد الأكثر حساسية، وتحسين سرعة اكتشاف الأعطال أو التدخلات غير الطبيعية، ورفع قدرة فرق الصيانة والاستجابة السريعة، معتبراً ذلك جانباً اقتصادياً وهندسياً مهماً في جعل شبكة الطاقة أكثر قدرة على تحمل فقدان أحد الخطوط، بحيث لا يؤدي تعطيل خط واحد إلى خروج جزء كبير من المنظومة عن الخدمة.
من جانبه، يشير الكريم إلى أن حماية خطوط الأنابيب، ولا سيما مئات الكيلومترات من خطوط الغاز، تمثل مهمة مكلفة جداً، خصوصاً مع اختلاف طبيعة المناطق التي تمر فيها هذه الخطوط، ويرى أن الحكومة السورية ليست، عملياً، في وضع يمكنها من تحمل كامل هذه التكاليف، سواء ما يتعلق بالمراقبة الإلكترونية، أو التدقيق اللحظي، أو تركيب المستشعرات داخل الأنابيب، أو تعزيز الحماية في النقاط الحساسة، أو تأمين الأجهزة وفرق التدخل السريع اللازمة لأعمال الصيانة.
ومن هذا المنطلق، يرى الكريم أن أفضل وسيلة لحماية خطوط الطاقة قد تتمثل في إشراك المجتمع المحلي عبر البلديات في حمايتها، من خلال تقديم جزء من الأرباح لها ومن شأن ذلك، بحسب رؤيته، أن يحول هذه المجتمعات إلى شركاء في حماية الأنابيب وخطوط الطاقة، ويمنح السكان المحليين مصلحة مباشرة في الحفاظ على هذه المنشآت ومنع استهدافها.
وعلى الرغم من غياب التصريحات الرسمية التي تحدد الجهة المسؤولة عن هذه الاعتداءات، إلا أنها خلفت آثاراً اقتصادية، وأدت إلى تعطيل جزء من إنتاج الكهرباء، ما انعكس في ارتفاع ساعات التقنين، فضلاً عن مخاطر محتملة لاستمرار هذه الهجمات، في وقت تتجه فيه سوريا لتكون ممراً محتملاً لمضيق هرمز.
إرباك خطوط الطاقة
أدت الاعتداءات على خطوط الغاز إلى نيران متصاعدة، وعطلة في خطوط الإنتاج اليومية للكهرباء، حيث طرحت عدة تساؤلات حول الأجزاء المستهدفة من خطوط الغاز والممتدة على كامل الجغرافية السورية.
يوضح الباحث الاقتصادي محمد علبي أن الاستهدافات التي طالت خطوط نقل الطاقة في سوريا تركزت بشكل أساسي على خطوط الغاز التي تربط مناطق الإنتاج بمحطات توليد الكهرباء، كما حدث باستهداف خط الجبسة باتجاه دير الزور، والتي سبقتها حادثة استهداف للخط نفسه في أغسطس/آب، إضافة إلى استهداف خط الغاز في ريف دمشق، ما أدى إلى خروج ثلاث محطات توليد عن الخدمة.
وبناءً على ذلك، فإن أهمية هذه المواقع بحسب علبي، لا تكمن في الخطوط نفسها فقط، وإنما في موقعها ضمن شبكة الطاقة ككل، إذ إن إصابة نقطة واحدة قد تؤدي إلى فقدان إمدادات الغاز عن عدة وحدات توليد في الوقت نفسه، ومن هنا تأتي الانعكاسات السلبية لهذه الاستهدافات.
من جانبه، يشير الخبير الاقتصادي يونس الكريم إلى وجود أطراف إقليمية عدة لها مصلحة في تعطيل خطوط الطاقة في سوريا، معتبراً أن هذه الاعتداءات تحمل طابعاً سياسياً، خاصة وأن إحداث خلل كبير في هذه المنشآت قد يتم باستخدام عبوات لا تتجاوز قيمتها 300 دولار.
ويؤكد الكريم أن الأضرار تتجاوز الجانب الاقتصادي، لتشمل عرقلة المشاريع الإقليمية، من خلال تعطيل وإعاقة أي ترتيبات تتعلق بتحويل سوريا إلى ممر لنقل الغاز وبيعه عبر البحر المتوسط، فضلاً عن إرباك المساعدات الأممية والدولية التي كانت تقدم الدعم لتوريد الغاز إلى لبنان.
تأثيرات اقتصادية
ينوه الباحث الاقتصادي محمد علبي إلى أن الكلفة الاقتصادية لهذه الاستهدافات أكبر بكثير من تكلفة إصلاح الأنبوب نفسه، فهناك أولاً خسارة الغاز والطاقة، إلى جانب تكاليف الإصلاح وإعادة التشغيل، أما الكلفة غير المباشرة، وهي الأهم، فتتمثل في أن انخفاض إنتاج الكهرباء يعني زيادة ساعات التقنين، الأمر الذي يرفع تكلفة الإنتاج على المصانع والمنشآت التجارية والخدمية، ويزيد الاعتماد على المولدات والوقود، كما يؤثر في سلاسل التوريد.
ويشير علبي إلى أن تكرار هذه الحوادث يرفع ما يمكن تسميته بـ"علاوة المخاطر" على الاقتصاد السوري، ما يدفع المستثمرين إلى النظر إلى ما هو أبعد من سعر الكهرباء، لتدخل موثوقية الإمدادات واستمراريتها ضمن حسابات المخاطر، نتيجة اضطرارهم إلى إيجاد بدائل لمواجهة احتمالات انقطاع الإمدادات.
وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي يونس الكريم أن استمرار مثل هذه الاعتداءات قد تؤدي إلى ارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء، نتيجة الاضطرار إلى استخدام وقود بديل أو اعتماد طرق أخرى لإيصال الغاز إلى المحطات، ما يرفع تكاليف الإنتاج بشكل ملحوظ، فيما تتأثر الخدمات المرتبطة بالكهرباء بصورة مباشرة، مثل المياه وسلاسل التبريد والتخزين والاتصالات، والتي تصبح في وضع أكثر سوءاً في مناطق تعاني أساساً من ضعف الخدمات.
إجراءات أمن وحماية
شكلت حوادث الاستهداف المتكررة لخطوط الطاقة عدة سيناريوهات بضرورة إيجاد حل لحمايتها، ومنع تكرار حوادث مشابهة لما سبق.
وفي هذا الإطار يرى الباحث الاقتصادي محمد علبي أن الحل الواقعي لا يتمثل في فرض حراسة أمنية على امتداد جميع خطوط الغاز والكهرباء، نظراً إلى أن الأمر يتعلق بشبكة واسعة تمتد عبر مناطق مفتوحة، ما يجعل تكلفة هذا النوع من الحماية مرتفعة جداً، وعليه فالمطلوب هو الانتقال من مفهوم حماية المنشآت إلى مفهوم "إدارة مخاطر البنية التحتية الحيوية".
ويبدأ ذلك، بحسب علبي، بتحديد نقاط الاختناق في الشبكة وترتيبها وفق حجم الضرر المتوقع في حال خروجها من الخدمة، ثم زيادة المراقبة حول المنشآت والصمامات والمحطات والعقد الأكثر حساسية، وتحسين سرعة اكتشاف الأعطال أو التدخلات غير الطبيعية، ورفع قدرة فرق الصيانة والاستجابة السريعة، معتبراً ذلك جانباً اقتصادياً وهندسياً مهماً في جعل شبكة الطاقة أكثر قدرة على تحمل فقدان أحد الخطوط، بحيث لا يؤدي تعطيل خط واحد إلى خروج جزء كبير من المنظومة عن الخدمة.
من جانبه، يشير الكريم إلى أن حماية خطوط الأنابيب، ولا سيما مئات الكيلومترات من خطوط الغاز، تمثل مهمة مكلفة جداً، خصوصاً مع اختلاف طبيعة المناطق التي تمر فيها هذه الخطوط، ويرى أن الحكومة السورية ليست، عملياً، في وضع يمكنها من تحمل كامل هذه التكاليف، سواء ما يتعلق بالمراقبة الإلكترونية، أو التدقيق اللحظي، أو تركيب المستشعرات داخل الأنابيب، أو تعزيز الحماية في النقاط الحساسة، أو تأمين الأجهزة وفرق التدخل السريع اللازمة لأعمال الصيانة.
ومن هذا المنطلق، يرى الكريم أن أفضل وسيلة لحماية خطوط الطاقة قد تتمثل في إشراك المجتمع المحلي عبر البلديات في حمايتها، من خلال تقديم جزء من الأرباح لها ومن شأن ذلك، بحسب رؤيته، أن يحول هذه المجتمعات إلى شركاء في حماية الأنابيب وخطوط الطاقة، ويمنح السكان المحليين مصلحة مباشرة في الحفاظ على هذه المنشآت ومنع استهدافها.


