سوريا - اقتصاد
عمالقة التأمين يدرسون دخول سوريا و15 وسيطاً يبدأون التسجيل
برنية يكشف اهتمام شركات عالمية وخطة خمسية لتطوير القطاع، وخبير لـ«العين السورية»: الرهان على تحويل المباحثات إلى اتفاقيات تدعم تغطية مخاطر الاستثمارات وإعادة الإعمار.
ا
العين السورية
نشر في: ٧ نوفمبر ٢٠٢٦، ١٥:٠٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية – خاص
بدأ نحو 15 وسيطاً لإعادة التأمين، خلال الأيام القليلة الماضية، إجراءات التسجيل لدى هيئة الإشراف على التأمين السورية، في خطوة تعكس انتقال الاهتمام الدولي بقطاع التأمين السوري من مرحلة التواصل والمباحثات إلى خطوات عملية، بالتزامن مع إبداء شركات عالمية رائدة اهتماماً متزايداً بدخول السوق السورية، من بينها «سويس ري» و«ميونيخ ري» و«هانوفر ري».
وقال وزير المالية محمد يسر برنية، إن الفترة الماضية شهدت تقدماً مشجعاً في استعادة ربط قطاع التأمين السوري بأسواق إعادة التأمين العالمية، موضحاً أن اللقاءات والتواصل أظهرا اهتماماً متزايداً من شركات عالمية رائدة بدخول السوق السورية في مجال إعادة التأمين.
وأشار برنية إلى أن هذا الاهتمام لا يقتصر على شركات إعادة التأمين، بل يشمل أيضاً شركات وساطة كبرى، منها «مارش» و«غاي كاربنتر» و«أون» و«ناسكو» و«شدد ري»، لافتاً إلى أن نحو 15 وسيطاً لإعادة التأمين شرعوا خلال الأيام القليلة الماضية بإجراءات التسجيل لدى هيئة الإشراف على التأمين السورية، بالتوازي مع استمرار المباحثات مع شركات إعادة التأمين الدولية.
وأكد وزير المالية أن هذا المسار لا يزال في بدايته، لكنه يحمل مؤشرات مشجعة على تجدد الثقة والانفتاح على السوق السورية، بما يتيح فرصاً لتعزيز قدرة قطاع التأمين على توفير التغطيات التأمينية وإدارة المخاطر.
إعادة التأمين.. ما وراء عودة الشركات العالمية؟
وحول أهمية هذه التطورات، تواصلت "العين السورية" مع الخبير الاقتصادي د.باسم المصطفى الذي أكد أن عودة شركات إعادة التأمين العالمية إلى السوق السورية تتجاوز كونها تطوراً في نشاط قطاع التأمين، لتشكل خطوة مهمة باتجاه استعادة قدرة الاقتصاد السوري على إدارة المخاطر الاستثمارية والمالية المرتبطة بالمشروعات الكبرى، ولا سيما في مرحلة إعادة الإعمار.
وأوضح أن شركات التأمين المحلية، مهما بلغت إمكاناتها، لا تستطيع بمفردها تحمّل المخاطر المرتفعة للمشروعات الاستراتيجية والضخمة، ما يجعل إعادة التأمين أداة أساسية لتوزيع هذه المخاطر مع مؤسسات دولية تمتلك قدرات مالية وفنية أكبر، وتمنح شركات التأمين المحلية قدرة أوسع على توفير التغطيات اللازمة.
وأشار إلى أن أهمية هذه الخطوة تتضاعف في قطاعات الطاقة والنفط والغاز والصناعة والنقل والبنية التحتية، حيث تشكل التغطيات التأمينية المتخصصة أحد المتطلبات الأساسية لتنفيذ الاستثمارات الكبرى، وتقليل المخاطر التي قد تواجه المستثمرين.
وأضاف أن وجود شركات عالمية بحجم «سويس ري» و«ميونيخ ري» في دائرة الاهتمام بالسوق السورية يحمل دلالة مهمة على إمكانية استعادة ارتباط القطاع التأميني السوري بالمنظومة الدولية، ويساعد على تعزيز ثقة المستثمرين بوجود بيئة أكثر قدرة على التعامل مع المخاطر وتوفير الحماية التأمينية لاستثماراتهم.
وشدد د. المصطفى على أن التحدي لا يتمثل في استقطاب الشركات العالمية أو تسجيل الوسطاء فحسب، بل في تحويل هذا الاهتمام إلى اتفاقيات فعلية وعمليات إعادة تأمين مستدامة، بما ينعكس بصورة مباشرة على قدرة السوق المحلية على استيعاب المخاطر وتوسيع نطاق التغطيات التأمينية.
ولفت إلى أن تحقيق ذلك يتطلب بيئة تنظيمية ورقابية مستقرة وشفافة، وتطوير التشريعات والبيانات التأمينية، وتعزيز الحوكمة والقدرات الفنية، بما يضمن استدامة الانفتاح على الأسواق العالمية وعدم اقتصاره على مرحلة استكشاف الفرص.
وافاد إن إعادة الإعمار لا يمكن أن تنطلق على نطاق واسع من دون سوق تأمينية قادرة على استيعاب مخاطر المشروعات، كما أن استقطاب الاستثمارات الاستراتيجية يحتاج إلى منظومة إعادة تأمين تمنح المستثمرين الثقة والضمانات اللازمة، الأمر الذي يجعل عودة معيدي التأمين الدوليين جزءاً مهماً من البنية المالية المطلوبة للتعافي الاقتصادي.
تحديث الأطر التنظيمية والرقابية
وقد أوضح وزير المالية أن هذه الجهود تستهدف تطوير أداء القطاع ورفع قدرته على مواكبة احتياجات إعادة الإعمار ودعم تعافي الاقتصاد السوري، من خلال تحسين البيئة التنظيمية والرقابية، وتوسيع فرص التعاون مع المؤسسات الدولية المتخصصة.
خطة استراتيجية لخمس سنوات
وتستند الخطة إلى تطبيق المعايير الدولية، وتعزيز المنافسة والحوكمة والنزاهة، وترسيخ الممارسات السليمة، بما يسهم في بناء قطاع تأميني أكثر كفاءة وتطوراً، وقادر على تلبية احتياجات السوق ومواكبة متطلبات المرحلة الاقتصادية المقبلة.
وبين عودة الاهتمام الدولي، وبدء إجراءات تسجيل وسطاء إعادة التأمين، والعمل على تحديث الأطر التنظيمية والرقابية، تبدو السوق التأمينية السورية أمام فرصة لاستعادة موقعها ضمن شبكة أسواق إعادة التأمين الدولية.
لكن ترجمة هذه المؤشرات إلى نتائج اقتصادية ملموسة ستبقى مرتبطة بقدرة الجهات المعنية على تحويل التواصل والمباحثات إلى اتفاقيات فعلية، وتوفير بيئة تنظيمية مستقرة تتيح للقطاع أداء دور أكبر في حماية الاستثمارات وتمويل مخاطر إعادة الإعمار.
بدأ نحو 15 وسيطاً لإعادة التأمين، خلال الأيام القليلة الماضية، إجراءات التسجيل لدى هيئة الإشراف على التأمين السورية، في خطوة تعكس انتقال الاهتمام الدولي بقطاع التأمين السوري من مرحلة التواصل والمباحثات إلى خطوات عملية، بالتزامن مع إبداء شركات عالمية رائدة اهتماماً متزايداً بدخول السوق السورية، من بينها «سويس ري» و«ميونيخ ري» و«هانوفر ري».
وقال وزير المالية محمد يسر برنية، إن الفترة الماضية شهدت تقدماً مشجعاً في استعادة ربط قطاع التأمين السوري بأسواق إعادة التأمين العالمية، موضحاً أن اللقاءات والتواصل أظهرا اهتماماً متزايداً من شركات عالمية رائدة بدخول السوق السورية في مجال إعادة التأمين.
وأشار برنية إلى أن هذا الاهتمام لا يقتصر على شركات إعادة التأمين، بل يشمل أيضاً شركات وساطة كبرى، منها «مارش» و«غاي كاربنتر» و«أون» و«ناسكو» و«شدد ري»، لافتاً إلى أن نحو 15 وسيطاً لإعادة التأمين شرعوا خلال الأيام القليلة الماضية بإجراءات التسجيل لدى هيئة الإشراف على التأمين السورية، بالتوازي مع استمرار المباحثات مع شركات إعادة التأمين الدولية.
وأكد وزير المالية أن هذا المسار لا يزال في بدايته، لكنه يحمل مؤشرات مشجعة على تجدد الثقة والانفتاح على السوق السورية، بما يتيح فرصاً لتعزيز قدرة قطاع التأمين على توفير التغطيات التأمينية وإدارة المخاطر.
إعادة التأمين.. ما وراء عودة الشركات العالمية؟
وحول أهمية هذه التطورات، تواصلت "العين السورية" مع الخبير الاقتصادي د.باسم المصطفى الذي أكد أن عودة شركات إعادة التأمين العالمية إلى السوق السورية تتجاوز كونها تطوراً في نشاط قطاع التأمين، لتشكل خطوة مهمة باتجاه استعادة قدرة الاقتصاد السوري على إدارة المخاطر الاستثمارية والمالية المرتبطة بالمشروعات الكبرى، ولا سيما في مرحلة إعادة الإعمار.
وأوضح أن شركات التأمين المحلية، مهما بلغت إمكاناتها، لا تستطيع بمفردها تحمّل المخاطر المرتفعة للمشروعات الاستراتيجية والضخمة، ما يجعل إعادة التأمين أداة أساسية لتوزيع هذه المخاطر مع مؤسسات دولية تمتلك قدرات مالية وفنية أكبر، وتمنح شركات التأمين المحلية قدرة أوسع على توفير التغطيات اللازمة.
وأشار إلى أن أهمية هذه الخطوة تتضاعف في قطاعات الطاقة والنفط والغاز والصناعة والنقل والبنية التحتية، حيث تشكل التغطيات التأمينية المتخصصة أحد المتطلبات الأساسية لتنفيذ الاستثمارات الكبرى، وتقليل المخاطر التي قد تواجه المستثمرين.
وأضاف أن وجود شركات عالمية بحجم «سويس ري» و«ميونيخ ري» في دائرة الاهتمام بالسوق السورية يحمل دلالة مهمة على إمكانية استعادة ارتباط القطاع التأميني السوري بالمنظومة الدولية، ويساعد على تعزيز ثقة المستثمرين بوجود بيئة أكثر قدرة على التعامل مع المخاطر وتوفير الحماية التأمينية لاستثماراتهم.
وشدد د. المصطفى على أن التحدي لا يتمثل في استقطاب الشركات العالمية أو تسجيل الوسطاء فحسب، بل في تحويل هذا الاهتمام إلى اتفاقيات فعلية وعمليات إعادة تأمين مستدامة، بما ينعكس بصورة مباشرة على قدرة السوق المحلية على استيعاب المخاطر وتوسيع نطاق التغطيات التأمينية.
ولفت إلى أن تحقيق ذلك يتطلب بيئة تنظيمية ورقابية مستقرة وشفافة، وتطوير التشريعات والبيانات التأمينية، وتعزيز الحوكمة والقدرات الفنية، بما يضمن استدامة الانفتاح على الأسواق العالمية وعدم اقتصاره على مرحلة استكشاف الفرص.
وافاد إن إعادة الإعمار لا يمكن أن تنطلق على نطاق واسع من دون سوق تأمينية قادرة على استيعاب مخاطر المشروعات، كما أن استقطاب الاستثمارات الاستراتيجية يحتاج إلى منظومة إعادة تأمين تمنح المستثمرين الثقة والضمانات اللازمة، الأمر الذي يجعل عودة معيدي التأمين الدوليين جزءاً مهماً من البنية المالية المطلوبة للتعافي الاقتصادي.
تحديث الأطر التنظيمية والرقابية
وفي موازاة التحركات الرامية إلى استعادة ارتباط القطاع بالأسواق الدولية، تعمل هيئة الإشراف على التأمين السورية على تحديث الأطر التنظيمية والرقابية، وتعزيز الشفافية، وإرساء شراكات دولية مستدامة، بهدف بناء قطاع تأمين أكثر كفاءة وقدرة على مواجهة المخاطر.
وقد أوضح وزير المالية أن هذه الجهود تستهدف تطوير أداء القطاع ورفع قدرته على مواكبة احتياجات إعادة الإعمار ودعم تعافي الاقتصاد السوري، من خلال تحسين البيئة التنظيمية والرقابية، وتوسيع فرص التعاون مع المؤسسات الدولية المتخصصة.
خطة استراتيجية لخمس سنوات
وفي سياق متصل، كشف برنية عن إنجاز خطة استراتيجية طموحة للسنوات الخمس المقبلة، والمباشرة بتنفيذها، بهدف الارتقاء بقطاع التأمين في سوريا وتوسيعه وتطوير خدماته.
وتستند الخطة إلى تطبيق المعايير الدولية، وتعزيز المنافسة والحوكمة والنزاهة، وترسيخ الممارسات السليمة، بما يسهم في بناء قطاع تأميني أكثر كفاءة وتطوراً، وقادر على تلبية احتياجات السوق ومواكبة متطلبات المرحلة الاقتصادية المقبلة.
وبين عودة الاهتمام الدولي، وبدء إجراءات تسجيل وسطاء إعادة التأمين، والعمل على تحديث الأطر التنظيمية والرقابية، تبدو السوق التأمينية السورية أمام فرصة لاستعادة موقعها ضمن شبكة أسواق إعادة التأمين الدولية.
لكن ترجمة هذه المؤشرات إلى نتائج اقتصادية ملموسة ستبقى مرتبطة بقدرة الجهات المعنية على تحويل التواصل والمباحثات إلى اتفاقيات فعلية، وتوفير بيئة تنظيمية مستقرة تتيح للقطاع أداء دور أكبر في حماية الاستثمارات وتمويل مخاطر إعادة الإعمار.


