ريلز
البث
العالم
سوريا
    سوريا - اقتصاد

    صدمة أسعار الطاقة تضرب المستهلك السوري.. وخبير يدفع بوصفة علاجية

    ن
    نورا حربا
    نشر في: ١٨ مايو ٢٠٢٦، ١٢:٢٤
    3 دقيقة
    30
    صدمة أسعار الطاقة تضرب المستهلك السوري.. وخبير يدفع بوصفة علاجية

    ترك قرار رفع أسعار المشتقات النفطية، تداعيات سلبيّة على مختلف بُنى الاقتصاد الوطني، وأيضاً على أسعار مختلف السلع والخدمات في الأسواق.
    وإن كانت الأضرار التي رتبتها الارتفاعات في أسعار حوامل الطاقة، ممكنة التجاوز بالنسبة لأصحاب المشاريع ومقدمي الخدمات، فإن هؤلاء سوف يعكسونها مباشرة على المستهلك النهائي لمنتجاتهم وخدماتهم.. ومن الطبيعي هنا أن يكون أكثر المتضررين في قوام طيف المستهلكين، هم ذوي الدخل المحدود الذين تعرضت قدرتهم الشرائية لخلل كبير، ربما لن تعالجه الزيادة الأخيرة على الرواتب والأجور المنتظر تنفيذ المرسوم الصادر بشأنها، مع بداية شهر حزيران القادم. لا سيما وأن هناك متغير مستمر يتمثل في استمرار رفع سعر المحروقات بشكل دوري، بناء على واقع اسعار النفط عالمياً وحسب سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار فماذا عن الحلول...؟

    زيادة القدرة الشرائية

    يؤكّد النائب السابق لرئيس غرفة تجارة دمشق محمد حلاق، أن التحدي الأبرز اليوم يتمثل في تنشيط الأسواق التجارية وزيادة القدرة الشرائية، معتبراً أن تحسين مستوى الدخل ينعكس بشكل مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية، بما فيها التجارة والصناعة والزراعة والسياحة.
    وبيّن إن التجارة هي أساس الحركة الاقتصادية، وأن دوران عجلة الإنتاج والاستهلاك مرتبط بوجود حركة تجارية نشطة واستقرار اقتصادي يسمح بزيادة الإنفاق وتحفيز الأسواق. موضحاً أن المرحلة الحالية تتطلب العمل على مجموعة من الأفكار والمشاريع القابلة للتطبيق، بالتوازي مع تعزيز التشاركية بين القطاعين العام والخاص، للوصول إلى حلول اقتصادية أكثر فاعلية تدعم الاستقرار وتحفّز النشاط التجاري والاستثماري.

    خلل إقليمي وعالمي
    من جانبه يرى الدكتور فادي عياش الباحث والخبير الاقتصادي في حديثه لـ"العين السورية" أن التوترات في المنطقة، ولا سيما الحرب في الخليج أثرت بشكل عام على قطاع الطاقة العالمي وأدت إلى ارتفاع كبير في أسعارها وهذا ينعكس أيضاً على قطاع الطاقة محلياً.
    وأضاف، أنه أمام هذا الواقع فقد رفعت الحكومة أسعار المحروقات والغاز بنسب وصلت إلى 30% مؤخراً، مما تسبب في "إعادة تسعير الحياة" وزيادة الأعباء التشغيلية وتكاليف الشحن. ومع ربط الأسعار بدولار المحروقات وهو أقرب إلى سعر السوق منه إلى السعر الرسمي وهذه مفارقة غير مفهومة، فقد تمت زيادة جديدة مؤخراً، مما جعل تكلفة الوقود قريبة من الأسعار العالمية، ولكن دون مقابل في تحسن الدخل. ولذلك يُعد استمرار رفع أسعار المشتقات النفطية (البنزين، المازوت، الغاز) صدمة تكلفة مباشرة للاقتصاد. وتختلف انعكاساتها بحسب هيكل الاقتصاد (مستورد أم مصدر)، ولكن في سياق الدول التي تعتمد على الاستيراد أو تواجه أزمات اقتصادية (مثل سوريا)، فإن الآثار تكون قاسية ومتعددة المستويات.

    موجة تضخمية
    الآثار وحسب الدكتور عياش تمثلت، في الانعكاس على الأسعار بشكل خاص (التضخم والقدرة الشرائية)، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج من خلال انعكاس ارتفاع أسعار حوامل الطاقة الكهرباء والمحروقات (المازوت والبنزين والغاز) على تكاليف الإنتاج السلع والخدمات، وعلى تكاليف النقل والشحن والتوزيع (بضائع - ركاب) ، مما يرفع أسعار السلع الغذائية والأساسية بشكل تلقائي وبالتالي ارتفاع المستوى العام للأسعار، مما يشكل موجة تضخمية ستؤثر على حجم الطلب الكلي سلباً نتيجة ضعف القدرة الشرائية. وأيضاً تراجع العرض (ركود) مع استمرار ارتفاع الأسعار لتعويض الفجوة بينهما، فمع ثبات الأجور يؤدي ارتفاع الأسعار إلى عجز المواطنين عن تأمين احتياجاتهم الأساسية.

    تراجع قيمة الليرة

    وأوضح الدكتور عياش أنه نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالمياً، سيزداد الطلب على القطع محلياً وبالتالي سيستمر تراجع قيمة الليرة مما يفاقم من عجز الدخل عن تلبية الاحتياجات الأساسية للأسرة السورية.
    وعموماً، فإن رفع أسعار حوامل الطاقة لمحاولة تخفيض عجز الموازنة، يمثل ضغطاً تضخمياً مستمراً، يساهم في إضعاف الطبقة الوسطى والمنتجة، ويحول الاقتصاد نحو "الركود التضخمي" وهو من أعقد وأصعب الحالات التي يمكن أن يواجهها الاقتصاد الوطني.

    نتاىج عكسية للزيادة
    وتابع عياش: وفقاً للواقع الراهن وحسب المعطيات المتاحة، نجد أن زيادة الرواتب والأجور الأخيرة بنسبة 50% ،رغم أهميتها ،إلا أنها لن تكون كافية لردم فجوة الأسعار (بعد رفع المحروقات)، بل مع الأسف قد تؤدي إلى نتائج عكسية، وذلك بفعل التضخم المتوقع الناتج عن الكلفة، وكذلك ضعف الإنتاج والتصدير، وزيادة الاعتماد على الاستيراد.

    عامل استراتيجي حيوي

    ولفت عياش إلى أن الإدارة السورية الجديدة تعتمد على الاستثمار لتحقيق التعافي وإعادة الإعمار، عوضاً عن الاعتماد على الديون الخارجية والمعونات والمساعدات وفي هذا السياق تعتبر الاستثمارات الإماراتية في سوريا عاملاً استراتيجياً حيوياً في مرحلة تعافي البلاد، فهي لا تقتصر على الدعم الاقتصادي المباشر، بل تمتد لتشمل إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار السياسي.

    شبكات دعم اجتماعي

    وفيما يتعلق بالحلول المتاحة يرى د. عياش أنه في أعقاب رفع أسعار المحروقات وارتفاع المستوى العام للأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تبرز حاجة ملحة لاتخاذ إجراءات تخفيفية لضبط التضخم ودعم القدرة المعيشية للمواطنين، ومحاولة توزيع عبء رفع الدعم بين الدولة والقطاعات القادرة بدلاً من تحميله للمستهلك النهائي. وذلك من خلال إجراءات الدعم المباشر والحماية الاجتماعية و تفعيل زيادات تفضيلية (تتراوح بين 120% إلى 180% كبدائل مطروحة)، تستهدف الشرائح ذات الدخل الأدنى لتعويض انخفاض القوة الشرائية. إضافة إلى تأمين شبكات دعم اجتماعي وتوسيع قاعدة المستفيدين من المساعدات النقدية أو العينية لتعويض الـ 15% كحد أدنى، من تأثر معيشة المواطن بارتفاع الأسعار وفرض رقابة صارمة على أجور النقل بين المحافظات وداخلها لضمان عدم استغلال رفع أسعار المحروقات.

    مخصصات للقطاع الزراعي

    ومن الإجراءات أيضا - والكلام للدكتور عياش - تحّرك لحماية السوق والإنتاج ودعم قطاع المخابز والصحة والسلع الأساسية لضمان استمرار إنتاج الخبز والخدمات الأساسية بسعر مدعوم، وحمايتها من انتقال كامل كلفة المازوت إليها وتوفير مخصصات واضحة للمحروقات للقطاع الزراعي في مراحل الإنتاج الحساسة لضمان استقرار أسعار المواد الغذائية. مع ربطها بالإنتاج الفعلي المسلم بالنسبة للمحاصيل الاستراتيجية و تفعيل القروض الإنتاجية الزراعية والصناعية لتمكين المزارعين والصناعيين من الإنتاج بتكاليف معقولة.

    بيانات أسبوعية

    ومن الإجراءات أيضا حسب الدكتور عياش إصدار بيانات أسبوعية شفافة توضح كميات الوقود المتاحة وآليات توزيعها للحد من الشائعات والسوق السوداء. وتحويل الدعم من سلعي (عام) إلى نقدي مباشر للأسر الأكثر احتياجاً، لضمان وصول الدعم لمستحقيه. وكذلك اعتماد دعم المخرجات في الإنتاج والتصدير عوضاً عن دعم المدخلات لضمان نتائج الدعم إضافة إلى تفعيل دور المصرف المركزي في ضبط سعر الصرف والحد من تقلبات المضاربين التي تؤثر مباشرة على معيشة المواطنين.

    تابعنا عبر

    أدوات المقال

    مقالات ذات صلة

    الاختلاسات لن تمر .. مديرة بنك حكومي تُبشّر باستئناف القروضسوريا - اقتصاد

    الاختلاسات لن تمر .. مديرة بنك حكومي تُبشّر باستئناف القروض

    االعين السورية
    3 دقيقة
    10
    هكذا نسفت إخفاقات التخطيط المزمنة صناعة إستراتيجية سورية .. والاستدراك ليس صعباًسوريا - اقتصاد

    هكذا نسفت إخفاقات التخطيط المزمنة صناعة إستراتيجية سورية .. والاستدراك ليس صعباً

    ررهام علي
    3 دقيقة
    8
    مقاطعة إسرائيل في قانون الجمارك السوري الجديد.. تثبيت موقف أم تصعيد سياسي ؟سوريا - اقتصاد

    مقاطعة إسرائيل في قانون الجمارك السوري الجديد.. تثبيت موقف أم تصعيد سياسي ؟

    أأحمد الكناني
    3 دقيقة
    36
    العين السورية

    موقع إخباري شامل يقدم آخر الأخبار والتحليلات في السياسة والاقتصاد والرياضة والتكنولوجيا بمصداقية واحترافية، لنضعك في قلب الحدث.

    هل تودّ الانضمام إلى فريق العمل؟ أرسل طلبك الآن.

    الروابط السريعة

    • معرض الفيديو
    • سياسة
    • محليات
    • رياضة

    الأقسام

    • سياسة
    • اقتصاد
    • رياضة
    • تكنولوجيا
    • ثقافة

    تواصل معنا

    • دمشق، سوريا شارع الثورة، مبنى الصحافة
    • info@alainsyria.com

    © 2026 العين السورية. جميع الحقوق محفوظة.

    الرئيسيةالآراءبودكاستحكاية صورةالبثالموجز اليومي
    العين السورية
    العين السورية
    آخر الأخبارسياسةاقتصادتكنولوجياالطقسسوشال ميديارياضةثقافة
    جاري التحميل...