أخبار
رغم ارتفاع سعره.. شكاوى من جودة البنزين وأعطال بعد التعبئة
بنزين بـ195 ليرة.. وشكاوى من الماء والشوائب، فهل تعود أزمة المحروقات من باب الجودة؟
ن
نورا حربا
نشر في: ٦ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٥:٥٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - دمشق
لم تعد أزمة المحروقات في سوريا مرتبطة بالسعر والتوفر فقط، إذ بدأت شكاوى جديدة تتعلق بجودة البنزين تفرض نفسها على المشهد، مع حديث مواطنين عن تعبئة وقود يشتبه بأنه يحتوي على شوائب أو ماء، وما تبع ذلك من أعطال مفاجئة في سياراتهم بعد مغادرة محطات الوقود.
وتأتي هذه الشكاوى في وقت أصبح فيه ليتر البنزين 95 يباع رسمياً بـ195 ليرة سورية جديدة، مقابل 185 ليرة لبنزين 90، بعد تعديل الأسعار في 13 أيلول الماضي، فيما أكدت وزارة الطاقة أن رفع الأسعار جاء بصورة مؤقتة نتيجة ارتفاع كلفة تأمين المشتقات عالمياً، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة والحاجة إلى زيادة استيراد المنتجات النفطية الجاهزة.
ويقول صاحب السيارة إن المشكلة بدأت مباشرة بعد تعبئة البنزين، الأمر الذي دفعه إلى التوجه نحو الصيانة، وسط مخاوف من وجود خلل في نوعية الوقود الذي دخل إلى خزان السيارة.
وتبقى هذه شهادة فردية لا تكفي وحدها لإثبات أن سبب العطل هو الوقود، إلا أنها تتقاطع مع شكاوى مماثلة سبق أن ظهرت في السوق السورية، ما يجعل فحص عينات الوقود من المحطات المعنية وتحديد مصدرها أمراً أساسياً لحسم المسؤولية.
ليست المرة الأولى
المشكلة لا تأتي في فراغ.. ففي تموز الماضي، أعلنت وزارة الطاقة تكثيف الرقابة على محطات الوقود بعد ورود شكاوى تتعلق بمواصفات البنزين في بعض المحطات، وقالت إنها بدأت تتبع حركة المشتقات النفطية منذ خروجها من المصافي وحتى وصولها إلى المحطات، مع سحب عينات وإحالتها إلى المخابر المتخصصة عند الاشتباه بوجود مخالفة.
وكان وزير الطاقة محمد البشير قد أعلن في وقت سابق أن الوزارة استبعدت شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات ومنعت طرحها في السوق، وهو ما ربطه بأزمة الازدحام التي شهدتها المحطات في تموز.
كما تحدثت تقارير مستقلة آنذاك عن شكاوى من أعطال مفاجئة في المركبات بعد التعبئة، وربطت مصادر تلك الأعطال بشحنة بنزين قيل إنها غير مطابقة للمواصفات، قبل أن تؤكد الوزارة وجود شحنة غير مطابقة واستبعادها من التداول.
وهنا يعود السؤال اليوم بصورة أكثر إلحاحاً: إذا كانت جودة المادة تخضع للرقابة من المصافي إلى محطات الوقود، فكيف تصل مادة يشتبه بوجود شوائب أو ماء فيها إلى خزان المواطن؟
المشكلة لا تتوقف عند السيارات الخاصة
وتقول شكاوى متداولة إن آثار أزمة الوقود لم تقتصر على السيارات الخاصة، بل طالت أيضاً آليات ومركبات تابعة لمؤسسات حكومية، مع حديث موظفين في جهات مختلفة، بينها مؤسسات أمنية وعسكرية، عن مشكلات مرتبطة بالبنزين والمازوت المستخدم لآلياتهم.
وهذه الشكاوى، في حال ثبوتها، تفتح الباب أمام سؤال أكبر من مخالفة محطة محددة: هل الخلل في محطة، أم في مرحلة من مراحل النقل والتخزين والتوزيع؟
فالوقود لا يصل إلى المستهلك مباشرة من المصدر، وإنما يمر عبر سلسلة من عمليات النقل والتخزين والتوزيع، ما يجعل تحديد نقطة الخلل أمراً ضرورياً قبل توجيه المسؤولية إلى جهة بعينها.
بنزين 95.. سعر ارتفع والمادة ليست دائماً حاضرة
يزداد الضغط على الملف مع الفارق بين السعر الرسمي والتوفر الفعلي، ففي 13 أيلول، حددت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية سعر ليتر بنزين 95 بـ195 ليرة جديدة، وبنزين 90 بـ185 ليرة، والمازوت بـ175 ليرة. وبررت وزارة الطاقة الزيادة بارتفاع كلفة تأمين المشتقات النفطية عالمياً وعمرة مصفاة بانياس، مؤكدة أن التعديل مؤقت لضمان استمرار الإمدادات.
وفي المقابل، قال وزير الطاقة أمام مجلس الشعب إن سوريا تحتاج إلى نحو 831 مليون دولار شهرياً لتأمين النفط الخام والمشتقات، وإن الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك تفرض استمرار الاستيراد، بينما يبلغ الاستهلاك اليومي نحو 8 ملايين لتر من البنزين و12 مليون لتر من المازوت.
وهذا يضع المواطن أمام معادلة صعبة: سعر أعلى، واستيراد مكلف، وحاجة إلى إمدادات مستمرة، مقابل مطلب أساسي بأن تكون المادة التي يشتريها مطابقة للمواصفات التي دُفع ثمنها.
من السعر إلى البطاقة الذكية
ومع استمرار أزمة التوفر، طرح وزير الطاقة محمد البشير أمام مجلس الشعب إمكانية العودة إلى نظام البطاقة الذكية لتنظيم توزيع المحروقات، على أن يكون ذلك من خلال إقرار وتشريع من المجلس.
لكن عودة البطاقة، إن حصلت، لن تجيب وحدها عن سؤال الجودة، فالبطاقة تستطيع تنظيم من يشتري وكم يشتري، لكنها لا تجيب عن السؤال الأهم بالنسبة لصاحب السيارة: ماذا يوجد داخل الليتر الذي اشتريته؟
احتجاجات سابقة على طرق الصهاريج
وتزامن ارتفاع أسعار المحروقات مع احتجاجات سابقة في مناطق بالرقة ودير الزور والحسكة.
حيث أقدم محتجون بريف الرقة خلال الشهر الماضي "أيلول" على إغلاق الطريق أمام صهاريج نقل النفط، احتجاجاً على رفع الأسعار، فيما شهدت مناطق أخرى إغلاق طرق وإشعال إطارات وتحركات مرتبطة بالقرار.
وتشير تلك الاحتجاجات إلى أن ملف المحروقات لم يعد مسألة سعر في محطة الوقود فقط، بل بات مرتبطاً بالنقل والزراعة والإنتاج والخدمات وكلفة المعيشة عموماً.
هل يتكرر سيناريو الأزمة؟
المشهد الحالي يستعيد بعض ملامح أزمة المحروقات التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية، لكن بكلفة أعلى على المستهلك.
ففي تموز، أعلنت وزارة الطاقة وجود شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات، وقالت إنها استبعدتها من التداول، بالتزامن مع أزمة توفر وازدحام أمام المحطات.
واليوم، مع ارتفاع السعر الرسمي إلى 195 ليرة جديدة لبنزين 95، لا تبدو قضية الجودة أقل أهمية من قضية التوفر.
فالمواطن الذي يدفع سعراً أعلى لا يشتري فقط كمية من الوقود؛ بل يفترض أن يشتري وقوداً مطابقاً للمواصفة، لا وقوداً يرسله من المحطة إلى ورشة التصليح.
الكرة في ملعب وزارة الطاقة
والإجراء الأكثر وضوحاً لا يحتاج إلى تصريحات إضافية بقدر ما يحتاج إلى عينات وفحوص ونتائج معلنة: أخذ عينات من المحطات التي ترد بشأنها شكاوى، تحديد مصدر الصهريج، مراجعة سجلات النقل والتخزين، وفحص المادة مخبرياً، ثم إعلان النتائج للرأي العام.
وفي حال ثبوت وجود ماء أو شوائب أو وقود غير مطابق للمواصفات، فإن المسؤولية يجب ألا تتوقف عند محطة البيع، بل ينبغي تتبع السلسلة كاملة لتحديد أين دخل الخلل ومن سمح بوصوله إلى المستهلك.
فالرقابة على المحروقات لا تبدأ عند مضخة البنزين ولا تنتهي عند خزان السيارة؛ وإنما تبدأ من المصدر وتستمر عبر النقل والتخزين والتوزيع حتى اللحظة التي يدفع فيها المواطن ثمن الليتر.
المشكلة في الرقابة
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور أنس الريس في حديثه لـ "العين السورية" أن المشكلة تكمن في مسألة الرقابة على مواد المحروقات في الأسواق واليوم هناك جهة وحيدة مسؤولة عن توريد المادة وتوزيعها على محطات الوقود حيث يفترض وجود جهة ثانية تكون معنية بالرقابة على جودة المادة ومسألة الكيل كما كان معمول به بالسابق. حيث كانت مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك تراقب هذا الملف من خلال لجان فنية تراقب حودة المادة ومواصفاتها وأيضا مسألة التلاعب بالكيل بالنسبة لمحطات الوقود وأيضاً نقاط البيع كالصهاريج وغيرها وكان القانون ينص على عقوبات رادعة بحق المخالفين تشمل الإغلاق وأيضاً غرامات باهظة تجعل المخالف يفكر أكثر من مرة قبل القيام بالتلاعب سواء بالجودة أو بالمكيال.
ويضيف أن التجربة تثبت عدم صحة جعل جهة واحدة مشرفة على ملف هام كملف المحروقات في حين أن وجود أكثر من جهة يجعل التلاعب أصعب وربما مستحيل فالجهة عندما تكون الوحيدة مسؤولة عن التوريد والرقابة في أن معا تسعى لتغطية الخطأ حفاظاً على صورتها أمام الجهات العامة خاصة أن أي خطأ أو تقصير تتحمل مسؤوليته بنهاية الأمر.
وبينما تستعد الأسر لدخول الشتاء، لا تبدو قضية المحروقات مجرد مسألة سعر جديد؛ فالسؤال الأهم أصبح: هل ما يُباع للمواطن بالسعر الرسمي هو فعلاً المادة التي وُعد بها؟
لم تعد أزمة المحروقات في سوريا مرتبطة بالسعر والتوفر فقط، إذ بدأت شكاوى جديدة تتعلق بجودة البنزين تفرض نفسها على المشهد، مع حديث مواطنين عن تعبئة وقود يشتبه بأنه يحتوي على شوائب أو ماء، وما تبع ذلك من أعطال مفاجئة في سياراتهم بعد مغادرة محطات الوقود.
وتأتي هذه الشكاوى في وقت أصبح فيه ليتر البنزين 95 يباع رسمياً بـ195 ليرة سورية جديدة، مقابل 185 ليرة لبنزين 90، بعد تعديل الأسعار في 13 أيلول الماضي، فيما أكدت وزارة الطاقة أن رفع الأسعار جاء بصورة مؤقتة نتيجة ارتفاع كلفة تأمين المشتقات عالمياً، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة والحاجة إلى زيادة استيراد المنتجات النفطية الجاهزة.
❝«السيارة كانت سليمة.. وبعد الكازية بدأت تنفض»❞من بين الشكاوى المتداولة، رواية مواطن قال لـ«العين السورية» إن سيارته كانت تعمل بصورة طبيعية قبل التزود بالوقود، لكنه بعد قطع مسافة تقارب كيلومتراً واحداً من محطة الوقود بدأت السيارة بالاهتزاز والتوقف، مع ظهور رائحة غير معتادة وخروج دخان أبيض كثيف من العادم.
ويقول صاحب السيارة إن المشكلة بدأت مباشرة بعد تعبئة البنزين، الأمر الذي دفعه إلى التوجه نحو الصيانة، وسط مخاوف من وجود خلل في نوعية الوقود الذي دخل إلى خزان السيارة.
وتبقى هذه شهادة فردية لا تكفي وحدها لإثبات أن سبب العطل هو الوقود، إلا أنها تتقاطع مع شكاوى مماثلة سبق أن ظهرت في السوق السورية، ما يجعل فحص عينات الوقود من المحطات المعنية وتحديد مصدرها أمراً أساسياً لحسم المسؤولية.
ليست المرة الأولى
المشكلة لا تأتي في فراغ.. ففي تموز الماضي، أعلنت وزارة الطاقة تكثيف الرقابة على محطات الوقود بعد ورود شكاوى تتعلق بمواصفات البنزين في بعض المحطات، وقالت إنها بدأت تتبع حركة المشتقات النفطية منذ خروجها من المصافي وحتى وصولها إلى المحطات، مع سحب عينات وإحالتها إلى المخابر المتخصصة عند الاشتباه بوجود مخالفة.
وكان وزير الطاقة محمد البشير قد أعلن في وقت سابق أن الوزارة استبعدت شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات ومنعت طرحها في السوق، وهو ما ربطه بأزمة الازدحام التي شهدتها المحطات في تموز.
كما تحدثت تقارير مستقلة آنذاك عن شكاوى من أعطال مفاجئة في المركبات بعد التعبئة، وربطت مصادر تلك الأعطال بشحنة بنزين قيل إنها غير مطابقة للمواصفات، قبل أن تؤكد الوزارة وجود شحنة غير مطابقة واستبعادها من التداول.
وهنا يعود السؤال اليوم بصورة أكثر إلحاحاً: إذا كانت جودة المادة تخضع للرقابة من المصافي إلى محطات الوقود، فكيف تصل مادة يشتبه بوجود شوائب أو ماء فيها إلى خزان المواطن؟
المشكلة لا تتوقف عند السيارات الخاصة
وتقول شكاوى متداولة إن آثار أزمة الوقود لم تقتصر على السيارات الخاصة، بل طالت أيضاً آليات ومركبات تابعة لمؤسسات حكومية، مع حديث موظفين في جهات مختلفة، بينها مؤسسات أمنية وعسكرية، عن مشكلات مرتبطة بالبنزين والمازوت المستخدم لآلياتهم.
وهذه الشكاوى، في حال ثبوتها، تفتح الباب أمام سؤال أكبر من مخالفة محطة محددة: هل الخلل في محطة، أم في مرحلة من مراحل النقل والتخزين والتوزيع؟
فالوقود لا يصل إلى المستهلك مباشرة من المصدر، وإنما يمر عبر سلسلة من عمليات النقل والتخزين والتوزيع، ما يجعل تحديد نقطة الخلل أمراً ضرورياً قبل توجيه المسؤولية إلى جهة بعينها.
بنزين 95.. سعر ارتفع والمادة ليست دائماً حاضرة
يزداد الضغط على الملف مع الفارق بين السعر الرسمي والتوفر الفعلي، ففي 13 أيلول، حددت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية سعر ليتر بنزين 95 بـ195 ليرة جديدة، وبنزين 90 بـ185 ليرة، والمازوت بـ175 ليرة. وبررت وزارة الطاقة الزيادة بارتفاع كلفة تأمين المشتقات النفطية عالمياً وعمرة مصفاة بانياس، مؤكدة أن التعديل مؤقت لضمان استمرار الإمدادات.
وفي المقابل، قال وزير الطاقة أمام مجلس الشعب إن سوريا تحتاج إلى نحو 831 مليون دولار شهرياً لتأمين النفط الخام والمشتقات، وإن الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك تفرض استمرار الاستيراد، بينما يبلغ الاستهلاك اليومي نحو 8 ملايين لتر من البنزين و12 مليون لتر من المازوت.
وهذا يضع المواطن أمام معادلة صعبة: سعر أعلى، واستيراد مكلف، وحاجة إلى إمدادات مستمرة، مقابل مطلب أساسي بأن تكون المادة التي يشتريها مطابقة للمواصفات التي دُفع ثمنها.
من السعر إلى البطاقة الذكية
ومع استمرار أزمة التوفر، طرح وزير الطاقة محمد البشير أمام مجلس الشعب إمكانية العودة إلى نظام البطاقة الذكية لتنظيم توزيع المحروقات، على أن يكون ذلك من خلال إقرار وتشريع من المجلس.
لكن عودة البطاقة، إن حصلت، لن تجيب وحدها عن سؤال الجودة، فالبطاقة تستطيع تنظيم من يشتري وكم يشتري، لكنها لا تجيب عن السؤال الأهم بالنسبة لصاحب السيارة: ماذا يوجد داخل الليتر الذي اشتريته؟
احتجاجات سابقة على طرق الصهاريج
وتزامن ارتفاع أسعار المحروقات مع احتجاجات سابقة في مناطق بالرقة ودير الزور والحسكة.
حيث أقدم محتجون بريف الرقة خلال الشهر الماضي "أيلول" على إغلاق الطريق أمام صهاريج نقل النفط، احتجاجاً على رفع الأسعار، فيما شهدت مناطق أخرى إغلاق طرق وإشعال إطارات وتحركات مرتبطة بالقرار.
وتشير تلك الاحتجاجات إلى أن ملف المحروقات لم يعد مسألة سعر في محطة الوقود فقط، بل بات مرتبطاً بالنقل والزراعة والإنتاج والخدمات وكلفة المعيشة عموماً.
هل يتكرر سيناريو الأزمة؟
المشهد الحالي يستعيد بعض ملامح أزمة المحروقات التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية، لكن بكلفة أعلى على المستهلك.
ففي تموز، أعلنت وزارة الطاقة وجود شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات، وقالت إنها استبعدتها من التداول، بالتزامن مع أزمة توفر وازدحام أمام المحطات.
واليوم، مع ارتفاع السعر الرسمي إلى 195 ليرة جديدة لبنزين 95، لا تبدو قضية الجودة أقل أهمية من قضية التوفر.
فالمواطن الذي يدفع سعراً أعلى لا يشتري فقط كمية من الوقود؛ بل يفترض أن يشتري وقوداً مطابقاً للمواصفة، لا وقوداً يرسله من المحطة إلى ورشة التصليح.
الكرة في ملعب وزارة الطاقة
والإجراء الأكثر وضوحاً لا يحتاج إلى تصريحات إضافية بقدر ما يحتاج إلى عينات وفحوص ونتائج معلنة: أخذ عينات من المحطات التي ترد بشأنها شكاوى، تحديد مصدر الصهريج، مراجعة سجلات النقل والتخزين، وفحص المادة مخبرياً، ثم إعلان النتائج للرأي العام.
وفي حال ثبوت وجود ماء أو شوائب أو وقود غير مطابق للمواصفات، فإن المسؤولية يجب ألا تتوقف عند محطة البيع، بل ينبغي تتبع السلسلة كاملة لتحديد أين دخل الخلل ومن سمح بوصوله إلى المستهلك.
فالرقابة على المحروقات لا تبدأ عند مضخة البنزين ولا تنتهي عند خزان السيارة؛ وإنما تبدأ من المصدر وتستمر عبر النقل والتخزين والتوزيع حتى اللحظة التي يدفع فيها المواطن ثمن الليتر.
المشكلة في الرقابة
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور أنس الريس في حديثه لـ "العين السورية" أن المشكلة تكمن في مسألة الرقابة على مواد المحروقات في الأسواق واليوم هناك جهة وحيدة مسؤولة عن توريد المادة وتوزيعها على محطات الوقود حيث يفترض وجود جهة ثانية تكون معنية بالرقابة على جودة المادة ومسألة الكيل كما كان معمول به بالسابق. حيث كانت مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك تراقب هذا الملف من خلال لجان فنية تراقب حودة المادة ومواصفاتها وأيضا مسألة التلاعب بالكيل بالنسبة لمحطات الوقود وأيضاً نقاط البيع كالصهاريج وغيرها وكان القانون ينص على عقوبات رادعة بحق المخالفين تشمل الإغلاق وأيضاً غرامات باهظة تجعل المخالف يفكر أكثر من مرة قبل القيام بالتلاعب سواء بالجودة أو بالمكيال.
ويضيف أن التجربة تثبت عدم صحة جعل جهة واحدة مشرفة على ملف هام كملف المحروقات في حين أن وجود أكثر من جهة يجعل التلاعب أصعب وربما مستحيل فالجهة عندما تكون الوحيدة مسؤولة عن التوريد والرقابة في أن معا تسعى لتغطية الخطأ حفاظاً على صورتها أمام الجهات العامة خاصة أن أي خطأ أو تقصير تتحمل مسؤوليته بنهاية الأمر.
وبينما تستعد الأسر لدخول الشتاء، لا تبدو قضية المحروقات مجرد مسألة سعر جديد؛ فالسؤال الأهم أصبح: هل ما يُباع للمواطن بالسعر الرسمي هو فعلاً المادة التي وُعد بها؟


