سوريا - محليات
شركات الكهرباء تخالف " المركزي" جهاراً نهاراً .. إرباك بانتظار التفسير !
ن
نورا حربا
نشر في: ٨ يونيو ٢٠٢٦، ١١:٣٦
3 دقيقة
6

ما زالت إجراءات مصرف سورية المركزي لاستبدال العملة القديمة بالجديدة مستمرة، حتى أن المركزي قد أصدر مؤخراً تعميماً يقضي بتمديد مهلة استبدال الفئات النقدية القديمة بالعملة الجديدة (بعد حذف الأصفار) لمدة 30 يوماً إضافية، لتصبح حتى نهاية شهر تموز 2026.
مزيد من التعقيدات
إن عملية الاستبدال ليست بالأمر السهل، سيما مع الواقع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه سورية، وأيضاً تعقيدات عمليات الطباعة والتوزيع مع ضمان عدم قيام من تسوّل له نفسه بالتلاعب وتحقيق أرباح ضخمة على حساب الدولة والمواطن. ومع كل هذا الظرف المعقد، أبدى مصرف سورية المركزي مرونة عالية صبت في صالح السوريين في هذا الملف، إلا أن بعض الجهات الخدمية لم تجارِ المركزي في مرونته، ومنها وزارة الكهرباء والجهات التابعة لها.
الكهرباء تخالف المركزي
تقدم مجموعة من المواطنين بشكوى لـ "العين السورية" حول إجراء غير مفهوم أو منطقي تمارسه الجهات التابعة لوزارة الكهرباء، خاصة مراكز شبابيك استيفاء الفواتير، حيث أن جميع المراكز تمتنع عن استلام قيم فواتير الكهرباء بالليرة السورية القديمة، ليضطر أغلب المراجعين إلى استبدال العملة القديمة بالجديدة عبر المراكز المصرح لها، على الرغم من تعميم مصرف سورية المركزي بتمديد التداول بالعملة القديمة حتى شهر تموز المقبل حسب التعميم الصادر مؤخراً. إضافة إلى أن أغلب التداول في الأسواق والمحال وبين المستهلكين ما زال يتم بالعملة القديمة بنسبة تتراوح بين 30 إلى 60 بالمئة.
جولة ميدانية
"العين السورية" توجّهت إلى مركز الجبة التابع لشركة كهرباء دمشق، حيث أكد المراجعون صحة الشكوى، وفعلاً رفض محاسب الصندوق استيفاء قيمة الفاتورة بالعملة القديمة، لافتاً إلى أن الدفع يتم بالعملة الجديدة. حتى أن أغلب المراجعين أعلنوا امتعاضهم وغادروا بهدف استبدال العملة القديمة بالجديدة عبر المراكز المتاحة كالمصارف القريبة من مركز الجبة.
غياب الموظفين
كما أن الازدحام كان سيد الموقف، وذلك لعدم وجود إلا شباكاً واحداً مفتوحاً، علماً أن مركز الجبة يمتلك أربعة شبابيك، والدفع متاح عبر واحد فقط لعدم وجود موظفين، واقتصر المركز على تقديم الخدمة عبر موظف واحد فقط.
نفس المعاناة
وفي مركز آخر في منطقة المزة، بنايات 14، تبيّن أيضاً ممارسة نفس الأسلوب، حيث أن الدفع حصراً بالعملة الجديدة، ولا يوجد إلا شباك واحد يقدم الخدمة مع إغلاق الشباك الثاني لغياب الموظف المعني. كما تبيّن أن عملية استيفاء الفواتير تنحصر فقط من بداية الدوام حتى الساعة 12 ظهراً، حيث تنقطع الكهرباء وبالتالي تتوقف الشبكة عن العمل. أما بالنسبة للازدحام، فحدث ولا حرج.
لا تجاوب
وبالانتقال إلى مقر الشركة في منطقة جسر فكتوريا، فالوضع كان أفضل من حيث تواجد الموظفين في أكثر من شباك، ولكن أيضاً الدفع حصراً بالعملة الجديدة. وعند محاولتنا مراجعة أحد المعنيين في الشركة للاستفسار عن كل ما تقدم، لم نلقِ أي تجاوب تحت ذريعة أن الحديث مع أي وسيلة إعلامية بحاجة لموافقة من مديرية الإعلام في وزارة الطاقة، ويجب إرسال التساؤلات المطلوبة مع عدم تحديد إذا كان سيتم الإجابة عنها.
عملية مستمرة
يرى الدكتور عمر الأسعد، الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد جامعة اللاذقية، في تصريح لـ"العين السورية"، أن عملية استبدال العملة القديمة بالجديدة ما زالت مستمرة ولكن ليس باليسر المفترض، بدليل تمديد فترة التعايش بين العملتين للمرّة الثالثة، كان آخرها منذ أيام لتمتد المهلة إلى نهاية شهر تموز المقبل. وهذا الأمر يندرج في خانة التعامل مع الظروف والمعطيات.
فالمركزي منذ إطلاق عملية الاستبدال كان قد حدد أكثر من 1500 منفذ للتبديل وبشروط ميسرة، على أن تتم كل الدفعات الجديدة خاصة الرواتب والأجور بالعملة الجديدة، ثم بدأت شركات الصرافة تدخل على الخط، في حين بقي جزء منها يتداول بالعملة القديمة، مما يشير أن العملية برمتها لا تسير بالسلاسة المنتظرة. فالعقبات ليست هينة، وربما كان من المفترض التجهيز لحملة الاستبدال بشكل أفضل وبروية أكثر، وهذا يُحسب على الفترة السابقة عند إطلاق الحملة. وحالياً نلاحظ أن مصرف سورية المركزي يُبدي في الوقت الراهن مرونة أعلى وتعاوناً أكبر بهذا الخصوص.
تعاون مع المركزي
ويوضح الأسعد أنه يفترض بالجهات الحكومية أن تتعاون مع مصرف سورية المركزي في جمع كميات العملة القديمة المتداولة في السوق، وما يتم اليوم من قبل وزارة الكهرباء وربما جهات أخرى باستيفاء البدلات والرسوم بالعملة الجديدة هو إجراء سلبي ويسبب ضغطاً على العملة الجديدة.
ولفت الأسعد إلى ضرورة اتخاذ إجراءات تشمل جميع الجهات المعنية بقيادة مصرف سورية المركزي والتنسيق المباشر معه حتى تنفيذ كامل مراحل الحملة، علماً أن هذا الإجراء اتبعته كل الدول التي استبدلت عملتها، ولا ضير في التمديد دون ممارسة أي ضغوط على المواطنين بضرورة استخدام العملة الجديدة فقط كما في حالتنا هذه.
تعقيدات بانتظار الحلحلة
رغم الامتعاض الواضح والكبير من أغلب السوريين جراء اعتماد التعرفة الجديدة والتي نتج عنها فواتير أصبحت تقدر بالملايين، وضعف نسب التحصيل، يأتي إجراء استيفاء الفواتير بالعملة الجديدة ليزيد الحال تعقيداً وصعوبة بالنسبة للمتعاملين. ليستطيع أي منا إدراك حجم التذمر والشكوى، فما سمح به مصرف سورية المركزي لم تسمح به أو تقبل فيه وزارة الطاقة.


