سوريا - اقتصاد
شراكات جديدة تفتح طريق النمو أمام المشروعات الصغيرة
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٢١ يوليو ٢٠٢٦، ١٢:٥٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لم تعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة مجرد مشاريع محدودة تبحث عن فرص للبقاء، بل أصبحت في الاقتصادات الحديثة أحد المحركات الرئيسية للنمو، وأداة مهمة لتوليد فرص العمل وتعزيز الإنتاج المحلي. لذلك بات دعم هذا القطاع يتجاوز فكرة التمويل المباشر، ليرتبط ببناء منظومة متكاملة توفر التدريب، والخبرة، والوصول إلى الأسواق، والشراكات القادرة على تحويل المبادرات الفردية إلى مشاريع مستدامة.
ذراع بنك التنمية الإسلامي
ضمن هذا المسار، بحثت هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة آفاق التعاون مع وفد من بنك التنمية الإسلامي، في اجتماع موسع شارك فيه ممثلون عن عدد من الوزارات والجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية، بهدف تطوير برامج مشتركة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز دورها في التنمية الاقتصادية.
اللقاء حمل رسالة واضحة، مفادها أن تنمية هذا القطاع تحتاج إلى تكامل الجهود بين المؤسسات الحكومية والجهات التمويلية والتنموية، وأن توفير بيئة داعمة لأصحاب المشاريع بات عنصرًا أساسيًا في أي رؤية اقتصادية تستهدف زيادة الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة.
من التمويل إلى بناء منظومة متكاملة
ناقش الاجتماع آليات إطلاق مبادرات مشتركة تركز على توسيع فرص الدعم والتمويل، وتطوير البرامج الموجهة لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع، بما يسهم في تعزيز التنمية المحلية وتحفيز الاستثمار.
وفي خطوة تعكس توجه الهيئة نحو توسيع شبكة الشراكات التنموية، جرى توقيع مذكرة تعاون مع مؤسسة صندوق حياة، وقعها عن المؤسسة محمد البها، بهدف تعزيز التعاون في تنفيذ البرامج والمبادرات التنموية، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في مختلف المحافظات.
بناء القدرات
لا تقتصر أهمية هذه الشراكات على توفير التمويل فقط، بل تمتد إلى بناء قدرات أصحاب المشاريع، وتقديم الدعم الفني والإداري، وربط المشاريع بالجهات القادرة على مساعدتها في مراحل النمو والتوسع.
التحدي الحقيقي هو استدامة المشاريع..
ويرى الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر في حديث لـ"العين السورية " أن تطوير قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة يرتبط بشكل وثيق بقدرة هذه المشاريع على الوصول إلى مصادر التمويل المناسبة، مشيراً إلى أن التمويل والتسويق يمثلان من أبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع، وأن تعزيز التعاون بين الجهات الداعمة والمؤسسات المالية يشكل خطوة مهمة لتسهيل وصول أصحاب المشاريع إلى الخدمات اللازمة.
ويؤكد اسمندر أن نجاح أي منظومة لدعم المشروعات الصغيرة لا يتوقف عند تقديم القروض أو التمويل، بل يحتاج إلى بيئة متكاملة تشمل التأهيل والتدريب وتطوير القدرات وربط المشاريع بالأسواق، لأن الهدف ليس فقط إنشاء مشاريع جديدة، وإنما ضمان قدرتها على الاستمرار والتحول إلى وحدات إنتاجية فاعلة.
شراكات تعزز التنمية المحلية
وتكتسب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أهمية خاصة لكونها قادرة على الانتشار في مختلف المناطق، والمساهمة في تنشيط الاقتصاد المحلي، واستثمار الطاقات والمهارات الموجودة في المجتمع، إضافة إلى دورها في تخفيف الضغط على سوق العمل من خلال توفير فرص إنتاجية جديدة.
كما أن توسيع التعاون مع المؤسسات التنموية، ومنها بنك التنمية الإسلامي، يفتح المجال أمام الاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية في تصميم برامج أكثر كفاءة، تجمع بين التمويل وبناء القدرات وتعزيز ريادة الأعمال.
نحو اقتصاد أكثر مرونة
إن نجاح هذه المبادرات سيقاس بقدرتها على الانتقال من مرحلة الاتفاقيات إلى نتائج ملموسة على الأرض؛ مشاريع تحصل على التمويل، ورواد أعمال يمتلكون الأدوات اللازمة للنجاح، واقتصاد محلي يستفيد من طاقات إنتاجية جديدة.
فالمشروعات الصغيرة والمتوسطة ليست مجرد أرقام في خطط التنمية، بل تمثل قاعدة اقتصادية واسعة، وكل خطوة لتعزيزها تعني توسيع دائرة الإنتاج، ودعم الابتكار، وبناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على النمو.


