سوريا - اقتصاد
سوق الإسمنت تكشف حجم الرهان على إعادة الإعمار.. 8 ملايين طن تفتح سباق الاستثمار
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٥ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٨:٣٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

أصبحت صناعة الإسمنت واحدة من الصناعات التي ستختبر قدرة الاقتصاد السوري على الانتقال من مرحلة التعافي إلى مرحلة إعادة البناء.
السوق بدأت تستعيد اهتمام الشركات
المدير العام لشركة «سيم تك» جبرائيل الأشهب يرى أن قيمة المؤتمرات المتخصصة لا تقاس فقط بحجم المعروض، وإنما بقدرتها على جمع المصنعين والموردين والخبراء والمستثمرين في مساحة واحدة.
ويشير إلى أنّ زيادة المشاركة من حيث عدد الشركات وتنوع اختصاصاتها وجنسياتها تفتح الباب أمام علاقات تجارية قد تتحول إلى عمليات بيع وشراء وصفقات وشراكات.
وهذا ما يكتسب أهمية خاصة في دورة 2026، مع مشاركة شركات من:
الاستثمار الأجنبي يدخل من باب التكنولوجيا
وحول الشركات التي دخلت السوق السورية قال الأشهب: المستثمر لا يأتي بالمال فقط، بل هناك معامل تحتاج إلى خطوط إنتاج كاملة، وتجهيزات متخصصة، وخبرات في التشغيل والصيانة والتحكم، وهو ما يفسر أهمية دخول شركات تمتلك تقنيات وخبرات متقدمة.
وبحسب الأشهب، توجد شركات ألمانية متخصصة في تجهيزات محددة لخطوط إنتاج الإسمنت، بينما أصبحت شركات صينية من اللاعبين البارزين في إنشاء معامل الإسمنت بتكاليف تنافسية.
وهذا التنوع يمكن أن يمنح السوق السورية فرصة للاختيار بين نماذج مختلفة من الاستثمار، لكن بشرط أن تنتقل العلاقة من مجرد توريد المعدات إلى نقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية.
فالسؤال الأهم ليس كم شركة أجنبية حضرت، وإنما كم مشروعاً ستنفذ، وكم طاقة إنتاجية جديدة ستضيف، وكم فرصة تدريب ونقل معرفة ستنشأ معها.
زيادة الإنتاج
والنقاشات التي طرحت خلال المؤتمر تشير إلى أهمية إعادة تأهيل الطاقات القديمة ورفع كفاءتها، خصوصاً أن زيادة الإنتاج عبر خطوط متهالكة قد تعني ببساطة زيادة استهلاك الطاقة والتكاليف.
الإسمنت الأخضر
فواز عبد لله عضو اللجنة التأسيسية لمجابل البيتون، أشار إلى ضرورة أن تؤخذ تقنيات الإسمنت الأخضر في الاعتبار عند أي استثمار جديد أو إعادة تأهيل للمعامل، في ظل الانبعاثات المرتبطة بصناعة الإسمنت.
ومن هنا تبرز أهمية التحول إلى مصادر طاقة بديلة، مثل الطاقة الشمسية والرياح، إلى جانب تقنيات أكثر كفاءة في الإنتاج.
نقص الخبرات.. الحلقة التي قد تعطل التكنولوجيا
ومع دخول تقنيات جديدة واستثمارات أجنبية، ستحتاج الصناعة إلى مهندسين وفنيين وعمال يمتلكون مهارات تتناسب مع خطوط الإنتاج الحديثة.
وتبرز هنا الحاجة إلى معادلة تجمع بين الاستعانة بالخبرات الخارجية في المرحلة الأولى، وبين برامج تدريب محلية تمنع تحول الاستثمار الأجنبي إلى جزر منفصلة عن سوق العمل السورية.
وهذا ربما يكون أحد أهم العوائد غير المباشرة للاستثمار في الإسمنت: بناء صناعة ومعها بناء خبرات بشرية جديدة.
الإسمنت كمؤشر على الاقتصاد المقبل
ربما تكون أهم دلالة في رقم الـ8 ملايين طن أنه لا يتحدث عن الإسمنت وحده.
فهذا الرقم يعكس حجم النشاط العمراني القائم، ويعطي في الوقت نفسه مؤشراً مبكراً على حجم الاقتصاد الذي يمكن أن يتشكل مع توسع إعادة الإعمار.
كل طن إضافي يُنتج محلياً يعني طلباً على الطاقة والنقل والآلات والعمالة والخدمات، وكل معمل جديد يعني استثماراً وسلسلة توريد وفرص عمل.
ولهذا فإن بناء صناعة إسمنت قادرة على سد الفجوة الحالية قد يكون أحد مفاتيح تحويل الإنفاق على إعادة الإعمار من مجرد طلب على مواد مستوردة إلى دورة إنتاج داخل الاقتصاد السوري.
المعادلة إذن ليست «إسمنتاً مستورداً أم إسمنتاً محلياً» فقط.
المعادلة الأوسع هي: هل ستستورد سوريا مستلزمات إعادة إعمارها، أم ستستخدم حجم الطلب الهائل المتوقع لبناء قاعدة صناعية تنتج وتوظف وتنقل التكنولوجيا وتخلق قيمة داخل الاقتصاد؟.
والرقم الذي كُشف عنه اليوم يوضح حجم السو.. نحو 8 ملايين طن من الإسمنت استهلكتها سوريا خلال عام 2025.
وذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في فندق غولدن المزة بدمشق للإعلان عن الدورة السابعة للمؤتمر والثالثة للمعرض.
أهمية الرقم تتجاوز الإعلان عن فعالية ستقام بين 15 و17 تشرين الأول المقبل في مدينة المعارض الجديدة، فالنقاشات التي جرت فتحت ملفات أكثر عمقاً:
من سيؤمن إسمنت مرحلة إعادة الإعمار؟ وهل تأتي الاستثمارات في معامل جديدة، أم تتجه أولاً إلى إعادة تشغيل وتحديث المعامل القائمة؟.
لكن المفارقة أن الإنتاج المحلي لم يتجاوز نحو 3 ملايين طن، بينما جرى تأمين نحو 5 ملايين طن عبر الاستيراد، وفق دراسة عرضها أحد المشاركين في المؤتمر.
هذه الفجوة لا تعني فقط نقصاً في الإسمنت، بل تعني وجود سوق كبيرة جاهزة لاستقبال استثمارات جديدة، في وقت تتجه فيه سوريا إلى مرحلة يفترض أن يرتفع فيها الطلب على مواد البناء مع توسع مشاريع البنية التحتية والإسكان وإعادة تأهيل المنشآت.
لكن المفارقة أن الإنتاج المحلي لم يتجاوز نحو 3 ملايين طن، بينما جرى تأمين نحو 5 ملايين طن عبر الاستيراد، وفق دراسة عرضها أحد المشاركين في المؤتمر.
هذه الفجوة لا تعني فقط نقصاً في الإسمنت، بل تعني وجود سوق كبيرة جاهزة لاستقبال استثمارات جديدة، في وقت تتجه فيه سوريا إلى مرحلة يفترض أن يرتفع فيها الطلب على مواد البناء مع توسع مشاريع البنية التحتية والإسكان وإعادة تأهيل المنشآت.
السوق بدأت تستعيد اهتمام الشركات
المدير العام لشركة «سيم تك» جبرائيل الأشهب يرى أن قيمة المؤتمرات المتخصصة لا تقاس فقط بحجم المعروض، وإنما بقدرتها على جمع المصنعين والموردين والخبراء والمستثمرين في مساحة واحدة.
ويشير إلى أنّ زيادة المشاركة من حيث عدد الشركات وتنوع اختصاصاتها وجنسياتها تفتح الباب أمام علاقات تجارية قد تتحول إلى عمليات بيع وشراء وصفقات وشراكات.

وهذا ما يكتسب أهمية خاصة في دورة 2026، مع مشاركة شركات من:
الصين وألمانيا والهند والإمارات والسعودية والأردن ومصر والعراق وتركيا، إلى جانب شركات ومؤسسات سورية.
وبحسب الأشهب، فإن بعض الشركات ما زال في مرحلة استكشاف السوق السورية، بينما بدأت شركات أخرى بالدخول فعلياً من خلال التوريد أو تقديم الخدمات، رغم استمرار تحديات تتعلق بالشحن والدفع.
وهنا تظهر نقطة مهمة: عودة الشركات إلى السوق لا تعني بالضرورة أن الاستثمار قد بدأ، لكنها تعني أن السوق السورية أصبحت مجدداً موضع دراسة واهتمام.
وبحسب الأشهب، فإن بعض الشركات ما زال في مرحلة استكشاف السوق السورية، بينما بدأت شركات أخرى بالدخول فعلياً من خلال التوريد أو تقديم الخدمات، رغم استمرار تحديات تتعلق بالشحن والدفع.
وهنا تظهر نقطة مهمة: عودة الشركات إلى السوق لا تعني بالضرورة أن الاستثمار قد بدأ، لكنها تعني أن السوق السورية أصبحت مجدداً موضع دراسة واهتمام.
لماذا الإسمنت تحديداً؟
وأضاف بأنّ كل طريق جديد، وكل مشروع سكني، وكل منشأة خدمية أو صناعية، وكل عملية إعادة تأهيل للبنية التحتية، تحتاج إلى الإسمنت والخرسانة.
ولهذا تصف الجهات الحكومية صناعة الإسمنت بأنها من الصناعات الاستراتيجية المرتبطة مباشرة بإعادة الإعمار، فيما يجري العمل على إعادة تقييم المعامل القائمة وخفض كلف الإنتاج ورفع الطاقة الإنتاجية.
لكن الصناعة السورية تواجه مشكلة قديمة، جزء مهم من خطوط الإنتاج يحتاج إلى تحديث وتأهيل، كما أن ارتفاع كلفة الطاقة وتقادم المعدات كانا من أسباب ضعف القدرة التنافسية للمنتج المحلي. وقد دفعت هذه الظروف إلى استيراد الكلنكر في بعض الفترات بدلاً من إنتاجه محلياً عندما تكون كلفة الإنتاج أعلى.
ولهذا تصف الجهات الحكومية صناعة الإسمنت بأنها من الصناعات الاستراتيجية المرتبطة مباشرة بإعادة الإعمار، فيما يجري العمل على إعادة تقييم المعامل القائمة وخفض كلف الإنتاج ورفع الطاقة الإنتاجية.
لكن الصناعة السورية تواجه مشكلة قديمة، جزء مهم من خطوط الإنتاج يحتاج إلى تحديث وتأهيل، كما أن ارتفاع كلفة الطاقة وتقادم المعدات كانا من أسباب ضعف القدرة التنافسية للمنتج المحلي. وقد دفعت هذه الظروف إلى استيراد الكلنكر في بعض الفترات بدلاً من إنتاجه محلياً عندما تكون كلفة الإنتاج أعلى.
الاستثمار الأجنبي يدخل من باب التكنولوجيا
وحول الشركات التي دخلت السوق السورية قال الأشهب: المستثمر لا يأتي بالمال فقط، بل هناك معامل تحتاج إلى خطوط إنتاج كاملة، وتجهيزات متخصصة، وخبرات في التشغيل والصيانة والتحكم، وهو ما يفسر أهمية دخول شركات تمتلك تقنيات وخبرات متقدمة.
وبحسب الأشهب، توجد شركات ألمانية متخصصة في تجهيزات محددة لخطوط إنتاج الإسمنت، بينما أصبحت شركات صينية من اللاعبين البارزين في إنشاء معامل الإسمنت بتكاليف تنافسية.
وهذا التنوع يمكن أن يمنح السوق السورية فرصة للاختيار بين نماذج مختلفة من الاستثمار، لكن بشرط أن تنتقل العلاقة من مجرد توريد المعدات إلى نقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية.
فالسؤال الأهم ليس كم شركة أجنبية حضرت، وإنما كم مشروعاً ستنفذ، وكم طاقة إنتاجية جديدة ستضيف، وكم فرصة تدريب ونقل معرفة ستنشأ معها.
زيادة الإنتاج
والنقاشات التي طرحت خلال المؤتمر تشير إلى أهمية إعادة تأهيل الطاقات القديمة ورفع كفاءتها، خصوصاً أن زيادة الإنتاج عبر خطوط متهالكة قد تعني ببساطة زيادة استهلاك الطاقة والتكاليف.
لذلك تتجه النقاشات في القطاع نحو التكنولوجيا والتحول الرقمي، إلى جانب تحسين كفاءة الطاقة.
وتظهر الخارطة الاستثمارية الحكومية اتجاهاً نحو الجمع بين تشغيل وتأهيل المعامل القائمة وطرح مشاريع جديدة، مع دراسة عروض شركات محلية وخارجية للاستثمار والتشغيل.
وتظهر الخارطة الاستثمارية الحكومية اتجاهاً نحو الجمع بين تشغيل وتأهيل المعامل القائمة وطرح مشاريع جديدة، مع دراسة عروض شركات محلية وخارجية للاستثمار والتشغيل.
الإسمنت الأخضر
فواز عبد لله عضو اللجنة التأسيسية لمجابل البيتون، أشار إلى ضرورة أن تؤخذ تقنيات الإسمنت الأخضر في الاعتبار عند أي استثمار جديد أو إعادة تأهيل للمعامل، في ظل الانبعاثات المرتبطة بصناعة الإسمنت.
ومن هنا تبرز أهمية التحول إلى مصادر طاقة بديلة، مثل الطاقة الشمسية والرياح، إلى جانب تقنيات أكثر كفاءة في الإنتاج.
وهذا يعني أنّ المعمل الجديد في سوريا لن يكون مطلوباً منه فقط أن ينتج أكثر، بل أن ينتج بتكلفة أقل واستهلاك طاقة أقل وانبعاثات أقل.
ولفت إلى مشكلة الجبالات اليدوية المستخدمة في إنتاج المجبول البيتوني، محذراً من عدم قدرتها على تحقيق المواصفات المطلوبة في بعض الحالات، خصوصاً عند استخدامها في الأبنية الطابقية.
فالانتقال إلى إعادة إعمار واسعة يتطلب ألا تكون الأولوية لكمية البناء فقط، وإنما لنوعية البناء وسلامته وديمومته.
ولفت إلى مشكلة الجبالات اليدوية المستخدمة في إنتاج المجبول البيتوني، محذراً من عدم قدرتها على تحقيق المواصفات المطلوبة في بعض الحالات، خصوصاً عند استخدامها في الأبنية الطابقية.
فالانتقال إلى إعادة إعمار واسعة يتطلب ألا تكون الأولوية لكمية البناء فقط، وإنما لنوعية البناء وسلامته وديمومته.
نقص الخبرات.. الحلقة التي قد تعطل التكنولوجيا
ومع دخول تقنيات جديدة واستثمارات أجنبية، ستحتاج الصناعة إلى مهندسين وفنيين وعمال يمتلكون مهارات تتناسب مع خطوط الإنتاج الحديثة.
وتبرز هنا الحاجة إلى معادلة تجمع بين الاستعانة بالخبرات الخارجية في المرحلة الأولى، وبين برامج تدريب محلية تمنع تحول الاستثمار الأجنبي إلى جزر منفصلة عن سوق العمل السورية.
وهذا ربما يكون أحد أهم العوائد غير المباشرة للاستثمار في الإسمنت: بناء صناعة ومعها بناء خبرات بشرية جديدة.
الإسمنت كمؤشر على الاقتصاد المقبل
ربما تكون أهم دلالة في رقم الـ8 ملايين طن أنه لا يتحدث عن الإسمنت وحده.
فهذا الرقم يعكس حجم النشاط العمراني القائم، ويعطي في الوقت نفسه مؤشراً مبكراً على حجم الاقتصاد الذي يمكن أن يتشكل مع توسع إعادة الإعمار.
كل طن إضافي يُنتج محلياً يعني طلباً على الطاقة والنقل والآلات والعمالة والخدمات، وكل معمل جديد يعني استثماراً وسلسلة توريد وفرص عمل.
ولهذا فإن بناء صناعة إسمنت قادرة على سد الفجوة الحالية قد يكون أحد مفاتيح تحويل الإنفاق على إعادة الإعمار من مجرد طلب على مواد مستوردة إلى دورة إنتاج داخل الاقتصاد السوري.
المعادلة إذن ليست «إسمنتاً مستورداً أم إسمنتاً محلياً» فقط.
المعادلة الأوسع هي: هل ستستورد سوريا مستلزمات إعادة إعمارها، أم ستستخدم حجم الطلب الهائل المتوقع لبناء قاعدة صناعية تنتج وتوظف وتنقل التكنولوجيا وتخلق قيمة داخل الاقتصاد؟.


