سوريا - اقتصاد
سوريا تحتضن العالم.. معرض دمشق الدولي يكتب حكاية نجاح جديدة
تأتي أهمية معرض دمشق الدولي هذا العام في تزامنه مع إنجازات تاريخية لسوريا باندماج قسد ورفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب
خ
خاص - العين السورية
نشر في: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦، ٢٠:١٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

يتزامن معرض دمشق الدولي هذا العام مع تطورات سياسية واقتصادية في سوريا ذات أثر هام ومباشر على مسارات وجهود التعافي والنهوض والتنمية.
ولاسيما القرار الأميركي الرسمي بإلغاء تصنيف سوريا "دولة راعية للإرهاب" بعد 47 عاماً من وجودها على هذه القائمة، وهو تطور يمثل من الناحية الاقتصادية أكثر من مجرد تغيير في التصنيف السياسي.
إذ يزيل القرار واحداً من أبرز العوائق التي كانت تقف أمام عودة سوريا إلى النظام المالي والتجاري العالمي، ويخفض مستوى المخاطر التي كانت تواجه الشركات والمصارف والمستثمرين الراغبين في التعامل مع السوق السورية.
ما سيضاعف من أهمية المعرض في إحداث طيف واسع من التأثيرات والمخرجات الإيجابية على الواقع الاقتصادي.
مساحة للقاء الشركات ورجال الأعمال
في حديثه لـ "العين السورية" يؤكد المتخصص في التخطيط الاستراتيجي وتأسيس الشركات القابضة الباحث الاقتصادي مهند الزنبركجي، أن معرض دمشق الدولي هذا العام يعتبر أحد مظاهر الانتقال من مرحلة الاقتصاد المحاصر والمعزول إلى مرحلة الاقتصاد الذي يحاول إعادة بناء علاقاته الخارجية واستعادة قدرته على جذب الاستثمارات والتجارة والتمويل.
ولاسيما القرار الأميركي الرسمي بإلغاء تصنيف سوريا "دولة راعية للإرهاب" بعد 47 عاماً من وجودها على هذه القائمة، وهو تطور يمثل من الناحية الاقتصادية أكثر من مجرد تغيير في التصنيف السياسي.
إذ يزيل القرار واحداً من أبرز العوائق التي كانت تقف أمام عودة سوريا إلى النظام المالي والتجاري العالمي، ويخفض مستوى المخاطر التي كانت تواجه الشركات والمصارف والمستثمرين الراغبين في التعامل مع السوق السورية.
ما سيضاعف من أهمية المعرض في إحداث طيف واسع من التأثيرات والمخرجات الإيجابية على الواقع الاقتصادي.
مساحة للقاء الشركات ورجال الأعمال
في حديثه لـ "العين السورية" يؤكد المتخصص في التخطيط الاستراتيجي وتأسيس الشركات القابضة الباحث الاقتصادي مهند الزنبركجي، أن معرض دمشق الدولي هذا العام يعتبر أحد مظاهر الانتقال من مرحلة الاقتصاد المحاصر والمعزول إلى مرحلة الاقتصاد الذي يحاول إعادة بناء علاقاته الخارجية واستعادة قدرته على جذب الاستثمارات والتجارة والتمويل.
ذلك أنّ الحدث لا يقتصر على عرض المنتجات السورية أو الأجنبية، وإنما يوفر مساحة للقاء الشركات ورجال الأعمال والمستثمرين والجهات الحكومية، وهي العناصر التي يحتاجها الاقتصاد السوري بشدة في مرحلة إعادة البناء والتعافي.
يجمع المعرض العديد من القطاعات الاقتصادية المختلفة في مكان واحد، من الصناعة والزراعة والطاقة، إلى النقل والسياحة والتكنولوجيا والخدمات، وهي القطاعات نفسها التي تحتاج سوريا إلى إعادة تنشيطها إذا أرادت الانتقال من اقتصاد يقوم على الاستهلاك والاستيراد إلى اقتصاد أكثر اعتماداً على الإنتاج والاستثمار والتصدير.
ضمن هذا السياق، يرى الزنبركجي أن الاقتصاد السوري لا يحتاج في المرحلة الحالية إلى مجرد زيادة حركة الأسواق، وإنما يحتاج إلى إعادة تشغيل طاقته الإنتاجية، ولاسيما أنّ هناك مصانع تحتاج إلى إعادة تأهيل، ومنشآت تحتاج إلى تمويل، وبنية تحتية تحتاج إلى استثمارات كبيرة، وقطاعات إنتاجية تحتاج إلى التكنولوجيا والأسواق الخارجية.
يجمع المعرض العديد من القطاعات الاقتصادية المختلفة في مكان واحد، من الصناعة والزراعة والطاقة، إلى النقل والسياحة والتكنولوجيا والخدمات، وهي القطاعات نفسها التي تحتاج سوريا إلى إعادة تنشيطها إذا أرادت الانتقال من اقتصاد يقوم على الاستهلاك والاستيراد إلى اقتصاد أكثر اعتماداً على الإنتاج والاستثمار والتصدير.
ضمن هذا السياق، يرى الزنبركجي أن الاقتصاد السوري لا يحتاج في المرحلة الحالية إلى مجرد زيادة حركة الأسواق، وإنما يحتاج إلى إعادة تشغيل طاقته الإنتاجية، ولاسيما أنّ هناك مصانع تحتاج إلى إعادة تأهيل، ومنشآت تحتاج إلى تمويل، وبنية تحتية تحتاج إلى استثمارات كبيرة، وقطاعات إنتاجية تحتاج إلى التكنولوجيا والأسواق الخارجية.
لذلك فإن أي حدث اقتصادي يستطيع جمع أصحاب رؤوس الأموال مع أصحاب المشاريع والجهات الحكومية يمكن أن يلعب دوراً مهماً في عملية التعافي إذا جرى تحويل اللقاءات والمباحثات إلى مشاريع فعلية.
منصة استثمارية لاستقطاب رؤوس الأموال
تبرز أهمية معرض دمشق باعتباره منصة استثمارية وليس مجرد معرض تجاري، فالقيمة الحقيقية لأي معرض اقتصادي لا تقاس فقط بعدد الزوار أو عدد الأجنحة المشاركة، وإنما بما يُنتج من عقود واستثمارات وشراكات وأسواق جديدة.
منصة استثمارية لاستقطاب رؤوس الأموال
تبرز أهمية معرض دمشق باعتباره منصة استثمارية وليس مجرد معرض تجاري، فالقيمة الحقيقية لأي معرض اقتصادي لا تقاس فقط بعدد الزوار أو عدد الأجنحة المشاركة، وإنما بما يُنتج من عقود واستثمارات وشراكات وأسواق جديدة.
وفي الحالة السورية، يصبح هذا الأمر أكثر أهمية لأن البلاد تحتاج إلى تدفقات رأسمالية كبيرة لإعادة تأهيل قطاعات واسعة من اقتصادها.
وفي هذا الإطار يشدد الباحث الاقتصادي على ضرورة إنجاح المعرض وتحويله إلى منصة مستمرة للتواصل مع المستثمرين والشركات الأجنبية، لأن ذلك يجعله واحداً من الأدوات التي تساعد في إعادة بناء الثقة بالاقتصاد السوري.
وفي هذا الإطار يشدد الباحث الاقتصادي على ضرورة إنجاح المعرض وتحويله إلى منصة مستمرة للتواصل مع المستثمرين والشركات الأجنبية، لأن ذلك يجعله واحداً من الأدوات التي تساعد في إعادة بناء الثقة بالاقتصاد السوري.
فالمستثمر الخارجي لا يبحث فقط عن فرصة ربح، وإنما يريد أن يعرف طبيعة البيئة القانونية، وإمكانية تحويل الأموال، واستقرار النظام المصرفي، وقدرته على استيراد المواد الأولية وتصدير الإنتاج، وإمكانية حماية استثماره وتحويل أرباحه، إضافة إلى مستوى الاستقرار السياسي والأمني.
وهنا تحديداً، ووفقاً للزنبركجي، يظهر أثر إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، فالقرار الأميركي لا يعني أن جميع المشكلات والعقوبات والقيود التي كانت تواجه الاقتصاد السوري قد اختفت دفعة واحدة، لكنه يزيل حاجزاً مهماً كان يرفع مستوى المخاطر أمام المؤسسات المالية والشركات الدولية، وفي عالم المال والأعمال، فإن خفض المخاطر القانونية والتنظيمية يمكن أن يكون عاملاً مهماً في اتخاذ قرار الاستثمار.
خلال السنوات الماضية، لم تكن المشكلة بالنسبة إلى المستثمر الأجنبي محصورة في وجود عقوبات مباشرة، وإنما كانت هناك أيضاً مشكلة أكبر تتمثل في مخاطر الامتثال المصرفي، فالكثير من البنوك والمؤسسات المالية الدولية كانت تتعامل مع سوريا بحذر شديد، حتى في الحالات التي لا يكون فيها التعامل محظوراً بصورة مباشرة، خوفاً من الوقوع في مخالفات أو عقوبات مرتبطة بالتعامل مع أطراف سورية خاضعة للعقوبات.
وهنا تحديداً، ووفقاً للزنبركجي، يظهر أثر إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، فالقرار الأميركي لا يعني أن جميع المشكلات والعقوبات والقيود التي كانت تواجه الاقتصاد السوري قد اختفت دفعة واحدة، لكنه يزيل حاجزاً مهماً كان يرفع مستوى المخاطر أمام المؤسسات المالية والشركات الدولية، وفي عالم المال والأعمال، فإن خفض المخاطر القانونية والتنظيمية يمكن أن يكون عاملاً مهماً في اتخاذ قرار الاستثمار.
خلال السنوات الماضية، لم تكن المشكلة بالنسبة إلى المستثمر الأجنبي محصورة في وجود عقوبات مباشرة، وإنما كانت هناك أيضاً مشكلة أكبر تتمثل في مخاطر الامتثال المصرفي، فالكثير من البنوك والمؤسسات المالية الدولية كانت تتعامل مع سوريا بحذر شديد، حتى في الحالات التي لا يكون فيها التعامل محظوراً بصورة مباشرة، خوفاً من الوقوع في مخالفات أو عقوبات مرتبطة بالتعامل مع أطراف سورية خاضعة للعقوبات.
وهذا أدى عملياً إلى عزل جزء كبير من الاقتصاد السوري عن القنوات المالية الدولية، وجعل عملية تحويل الأموال وتمويل التجارة وإجراء المدفوعات الخارجية أكثر تعقيداً وكلفة، ولذلك فإن إزالة تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب يمكن أن تساهم في تخفيض جزء مهم من هذه المخاطر، وتساعد على إعادة بناء العلاقات المصرفية والمالية مع الخارج.
نقطة انطلاق لمشاريع حقيقية
نقطة انطلاق لمشاريع حقيقية
لكن الأهم هو أن هذه التطورات تأتي في وقت تحاول فيه سوريا إعادة تعريف موقعها الاقتصادي في المنطقة، فالموقع الجغرافي السوري يمنح البلاد إمكانية لعب دور مهم في حركة التجارة بين الخليج والعراق وتركيا والبحر المتوسط.
كما أن إعادة تأهيل الطرق والموانئ والسكك الحديدية والمنشآت اللوجستية يمكن أن تحول سوريا مستقبلاً إلى ممر تجاري إقليمي أكثر أهمية.
وهنا يتابع الزنبركجي حديثه بالقول، إنه يمكن لمعرض دمشق الدولي أن يلعب دوراً يتجاوز حدود الاقتصاد المحلي، انطلاقاً من دوره الهام في إعادة بناء العلاقات الاقتصادية الإقليمية، فوجود الشركات العربية والأجنبية ورجال الأعمال والمستثمرين في دمشق يمنح القطاع الخاص السوري فرصة للتعرف على الأسواق الخارجية وبناء شراكات جديدة، كما يمنح المستثمرين الأجانب فرصة للاطلاع المباشر على المشاريع والفرص الموجودة في السوق السورية.
وهذه النقطة مهمة جداً، لأن الاقتصاد السوري يحتاج إلى الانتقال من مرحلة الحديث عن فرص الاستثمار إلى مرحلة عرض المشاريع القابلة للتنفيذ، خصوصاً وأن المستثمر لا يحتاج إلى شعارات عامة عن إعادة الإعمار، وإنما يحتاج إلى مشروع واضح، ودراسة جدوى، وبيئة قانونية مستقرة، وآلية تمويل، وضمانات، وجدول زمني للتنفيذ.
على هذا النحو، يشير الباحث الاقتصادي إلى أنه إذا استطاعت دمشق، تحويل معرض دمشق الدولي إلى نقطة انطلاق لمشاريع حقيقية، فإن تأثيره الاقتصادي يمكن أن يستمر بعد انتهاء المعرض بفترة طويلة، أما إذا انتهت الفعالية بانتهاء أيامها من دون متابعة للاتفاقيات والمباحثات التي جرت خلالها، فإن جزءاً كبيراً من قيمتها الاقتصادية سيضيع.
وهنا تكمن أهمية المرحلة المقبلة، ذلك أن سوريا أمام فرصة لإعادة بناء اقتصادها، لكن هذه العملية تحتاج إلى أكثر من رفع العقوبات أو إلغاء التصنيف الأميركي.

وهنا يتابع الزنبركجي حديثه بالقول، إنه يمكن لمعرض دمشق الدولي أن يلعب دوراً يتجاوز حدود الاقتصاد المحلي، انطلاقاً من دوره الهام في إعادة بناء العلاقات الاقتصادية الإقليمية، فوجود الشركات العربية والأجنبية ورجال الأعمال والمستثمرين في دمشق يمنح القطاع الخاص السوري فرصة للتعرف على الأسواق الخارجية وبناء شراكات جديدة، كما يمنح المستثمرين الأجانب فرصة للاطلاع المباشر على المشاريع والفرص الموجودة في السوق السورية.
وهذه النقطة مهمة جداً، لأن الاقتصاد السوري يحتاج إلى الانتقال من مرحلة الحديث عن فرص الاستثمار إلى مرحلة عرض المشاريع القابلة للتنفيذ، خصوصاً وأن المستثمر لا يحتاج إلى شعارات عامة عن إعادة الإعمار، وإنما يحتاج إلى مشروع واضح، ودراسة جدوى، وبيئة قانونية مستقرة، وآلية تمويل، وضمانات، وجدول زمني للتنفيذ.
على هذا النحو، يشير الباحث الاقتصادي إلى أنه إذا استطاعت دمشق، تحويل معرض دمشق الدولي إلى نقطة انطلاق لمشاريع حقيقية، فإن تأثيره الاقتصادي يمكن أن يستمر بعد انتهاء المعرض بفترة طويلة، أما إذا انتهت الفعالية بانتهاء أيامها من دون متابعة للاتفاقيات والمباحثات التي جرت خلالها، فإن جزءاً كبيراً من قيمتها الاقتصادية سيضيع.
وهنا تكمن أهمية المرحلة المقبلة، ذلك أن سوريا أمام فرصة لإعادة بناء اقتصادها، لكن هذه العملية تحتاج إلى أكثر من رفع العقوبات أو إلغاء التصنيف الأميركي.
فالمطلوب هو تحويل الانفتاح السياسي إلى انفتاح اقتصادي فعلي، وتحويل الانفتاح الاقتصادي إلى استثمارات، وتحويل الاستثمارات إلى إنتاج، وتحويل الإنتاج إلى صادرات وفرص عمل.
لاسيما أنّ الاقتصاد السوري اليوم بحاجة إلى إعادة تشغيل المصانع، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتطوير قطاع الطاقة، وإعادة تأهيل شبكات النقل والمياه والكهرباء، وتوسيع القطاع السياحي، وتطوير الاتصالات والتكنولوجيا، وإعادة بناء المؤسسات المالية والمصرفية.
كل هذه القطاعات تحتاج إلى رأس مال وخبرات وتكنولوجيا وأسواق، وهي عناصر يمكن للانفتاح الاقتصادي أن يساعد في توفيرها.
وختم الباحث الاقتصادي حديثه بالقول، إن النجاح الحقيقي لن يكون في حجم الاحتفال بالمعرض، وإنما في حجم النشاط الاقتصادي الذي سيأتي بعده، والوظيفة الاقتصادية التي استطاع أن يلعبها في هذه اللحظات الفارقة في حاضر ومستقبل سوريا.
وختم الباحث الاقتصادي حديثه بالقول، إن النجاح الحقيقي لن يكون في حجم الاحتفال بالمعرض، وإنما في حجم النشاط الاقتصادي الذي سيأتي بعده، والوظيفة الاقتصادية التي استطاع أن يلعبها في هذه اللحظات الفارقة في حاضر ومستقبل سوريا.


