سوريا - اقتصاد
صوامع القمح ممتلئة ومستحقات متأخرة.. أي سياسة تنصف الفلاحين في سوريا؟
بين تفاؤل رسمي بإنتاج قياسي ومعاناة ميدانية للمزارعين.. قطاع القمح في سوريا يواجه تحدي الاستدامة والأمن الغذائي قبل انطلاق موسم 2027
ا
العين السورية - هبة الكل
نشر في: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦، ١٣:٢٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

مع قرب انتهاء موسم القمح الأخير، وبدء التحضير لدورة إنتاجية جديدة لموسم عام 2027، يتنازع قطاع القمح في سوريا مشهدان متناقضان:
صوامع ممتلئة.. بنية تخزينية أكبر!
تؤكد المؤسسة العامة للحبوب أنها تعمل على إعادة تأهيل منشآتها، ورفع كفاءتها التشغيلية بصورة تدريجية، استعداداً للمواسم المقبلة.
الأول رسمي متفائل بأرقام قياسية تجاوزت الاحتياجات الوطنية، والثاني ميداني تحكمه شكاوى مزارعين من التسويق، وتأخر صرف المستحقات المالية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وصولاً إلى البذار المغشوشة.
وفي الوقت الذي تشير فيه أرقام رسمية إلى ارتفاع كميات القمح المستلمة، واستعدادات لتوسيع القدرة التخزينية ومراكز الاستلام، يرى خبراء اقتصاديون أن معالجة ملف القمح تحتاج إلى سياسة طويلة الأمد.
وفي الوقت الذي تشير فيه أرقام رسمية إلى ارتفاع كميات القمح المستلمة، واستعدادات لتوسيع القدرة التخزينية ومراكز الاستلام، يرى خبراء اقتصاديون أن معالجة ملف القمح تحتاج إلى سياسة طويلة الأمد.
سياسة لا تقتصر على رفع سعر الشراء أو زيادة الطاقة التخزينية، بل تنظر إلى القمح باعتباره جزءاً من منظومة الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني
صوامع ممتلئة.. بنية تخزينية أكبر!
تؤكد المؤسسة العامة للحبوب أنها تعمل على إعادة تأهيل منشآتها، ورفع كفاءتها التشغيلية بصورة تدريجية، استعداداً للمواسم المقبلة.
وفي حديثه لموقع العين السورية، أوضح مدير المؤسسة العامة للحبوب، حسن عثمان، أنّ المؤسسة افتتحت خلال الموسم الحالي 84 مركزاً لاستلام القمح، بهدف توسيع نطاق الخدمة، وتقريب نقاط التسليم من الفلاحين، كما رفعت طاقتها التخزينية من نحو مليون طن إلى 3.5 ملايين طن.
وأضاف عثمان أن المؤسسة عملت كذلك على تطوير منظومتها الإلكترونية عبر إطلاق برامج وتطبيقات تهدف إلى تبسيط الإجراءات، وتسهيل متابعة عمليات التسليم، والحد من التعقيدات الإدارية والروتينية.
وأضاف عثمان أن المؤسسة عملت كذلك على تطوير منظومتها الإلكترونية عبر إطلاق برامج وتطبيقات تهدف إلى تبسيط الإجراءات، وتسهيل متابعة عمليات التسليم، والحد من التعقيدات الإدارية والروتينية.
وبحسب عثمان، فإن المؤسسة تتجه خلال موسم 2027 إلى استكمال مشاريع الصيانة، وتوسعة شبكة مراكز الاستلام، وتعزيز الرقمنة، بما يتيح تقديم خدمات أكثر انسيابية واستجابة لاحتياجات المزارعين.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تجاوزت فيه الكميات التي استلمتها المؤسسة 2.7 مليون طن، وفق بيانات رسمية، وهي كمية تفوق الاحتياجات السنوية المقدرة بنحو 2.55 مليون طن.
لكن ارتفاع الكميات المستلمة لا يحسم وحده السؤال المتعلق باستدامة الإنتاج، إذ إن قدرة الدولة على تخزين القمح واستلامه ترتبط في النهاية بقدرة الفلاح على إنتاجه عاماً بعد عام.
القمح.. معضلة تسعير
مع تحديد سعر شراء طن القمح بـ 460 ليرة سورية لهذا الموسم، والتأخر عن صرف ثمنه، الأمر الذي أثار حفيظة كثير من مزارعي القمح، للحدّ الذي ذهب به بعضهم للتفكير في العزوف عن زراعة الموسم القادم.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تجاوزت فيه الكميات التي استلمتها المؤسسة 2.7 مليون طن، وفق بيانات رسمية، وهي كمية تفوق الاحتياجات السنوية المقدرة بنحو 2.55 مليون طن.
لكن ارتفاع الكميات المستلمة لا يحسم وحده السؤال المتعلق باستدامة الإنتاج، إذ إن قدرة الدولة على تخزين القمح واستلامه ترتبط في النهاية بقدرة الفلاح على إنتاجه عاماً بعد عام.
القمح.. معضلة تسعير
مع تحديد سعر شراء طن القمح بـ 460 ليرة سورية لهذا الموسم، والتأخر عن صرف ثمنه، الأمر الذي أثار حفيظة كثير من مزارعي القمح، للحدّ الذي ذهب به بعضهم للتفكير في العزوف عن زراعة الموسم القادم.
وفي رد المؤسسة، يوضح عثمان أن سعر الطن يعتبر مدعوماً ومجزياً عند مقارنته بالسعر العالمي المستورد البالغ نحو 250 دولاراً للطن لحظة وصوله إلى مرفأ اللاذقية، معتبراً أنّ فارق السعر يعكس توجه الدولة إلى حماية الفلاح وتحفيزه، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج.
إلا أن الخبراء، يرون أن تقييم السعر لا يمكن أن يتم بمعزل عن الكلفة الفعلية التي يتحملها الفلاح، إذ يشير نقيب المهندسين الزراعيين، الدكتور محمد غوش، إلى أن سعر شراء القمح، وإن كان مناسباً نسبياً ويشكل خطوة إيجابية، لكنه غير كافٍ وحده لتعويض ارتفاع تكاليف الأسمدة والمحروقات وأجور الحصاد، إضافة إلى مشكلات التسويق وتأخر صرف المستحقات.
بدوره، يؤكد الخبير الزراعي أكرم عفيف، على أن تسعيرة 2026 كانت خاسرة بالنسبة للفلاح، وأن السعر الذي لا يضمن للفلاح تغطية تكاليفه، وتحقيق هامش ربح واضح، لن يكون مجزياً مما قد يتسبب في عزوف الفلاح عن الاستمرار في زراعة المحصول، مقدراً أن السعر المقبول التشجيعي للموسم القادم، يجب أن لا يقل عن 600-650 ليرة سورية جديدة.
منصة ومستحقات متأخرة
إلى كتابة المادة، لم ينته صرف مستحقات مزارعي القمح كاملاً، في هذا الإطار، يشدّد عثمان على أن المؤسسة تدرك أهمية الفلاح باعتباره شريكاً أساسياً في تحقيق الأمن الغذائي، وعليه قامت المؤسسة برفع جميع فواتير القمح في الوقت المحدد، أما إجراءات الصرف فهي تخضع لسياسات البنك المركزي وآليات المصرف الزراعي التعاوني.
ورغم إطلاق مؤسسة الحبوب هذا العام، منصة إلكترونية لتنظيم وتسهيل عمليات استلام القمح والحد من الازدحام عند مراكز التسليم، إلا أنّ التطبيق العملي من وجهة نظر نقيب المهندسين الزراعيين غوش لم يكن كافياً، ويقترح تفعيل النظام الإلكتروني بشكل كامل، وربط جميع المراكز بمنصة موحدة تعمل فعلياً على تنظيم الدور ومنع الازدواجية، مع تحديد مواعيد التسليم وإعلان جدول زمني واضح قبل بدء الحصاد، وصرف المستحقات خلال مدة محددة، أقصاها 15–30 يوماً، فضلاً عن توسيع المراكز لتخفيف الازدحام، وتقليل تكاليف النقل.
بدوره يفسر الخبير الزراعي عفيف المشكلة لا في فكرة المنصة نفسها، وإنما في عدم توافق المواعيد المحددة إلكترونياً مع الواقع الميداني.
إلا أن الخبراء، يرون أن تقييم السعر لا يمكن أن يتم بمعزل عن الكلفة الفعلية التي يتحملها الفلاح، إذ يشير نقيب المهندسين الزراعيين، الدكتور محمد غوش، إلى أن سعر شراء القمح، وإن كان مناسباً نسبياً ويشكل خطوة إيجابية، لكنه غير كافٍ وحده لتعويض ارتفاع تكاليف الأسمدة والمحروقات وأجور الحصاد، إضافة إلى مشكلات التسويق وتأخر صرف المستحقات.
بدوره، يؤكد الخبير الزراعي أكرم عفيف، على أن تسعيرة 2026 كانت خاسرة بالنسبة للفلاح، وأن السعر الذي لا يضمن للفلاح تغطية تكاليفه، وتحقيق هامش ربح واضح، لن يكون مجزياً مما قد يتسبب في عزوف الفلاح عن الاستمرار في زراعة المحصول، مقدراً أن السعر المقبول التشجيعي للموسم القادم، يجب أن لا يقل عن 600-650 ليرة سورية جديدة.
منصة ومستحقات متأخرة
إلى كتابة المادة، لم ينته صرف مستحقات مزارعي القمح كاملاً، في هذا الإطار، يشدّد عثمان على أن المؤسسة تدرك أهمية الفلاح باعتباره شريكاً أساسياً في تحقيق الأمن الغذائي، وعليه قامت المؤسسة برفع جميع فواتير القمح في الوقت المحدد، أما إجراءات الصرف فهي تخضع لسياسات البنك المركزي وآليات المصرف الزراعي التعاوني.
ورغم إطلاق مؤسسة الحبوب هذا العام، منصة إلكترونية لتنظيم وتسهيل عمليات استلام القمح والحد من الازدحام عند مراكز التسليم، إلا أنّ التطبيق العملي من وجهة نظر نقيب المهندسين الزراعيين غوش لم يكن كافياً، ويقترح تفعيل النظام الإلكتروني بشكل كامل، وربط جميع المراكز بمنصة موحدة تعمل فعلياً على تنظيم الدور ومنع الازدواجية، مع تحديد مواعيد التسليم وإعلان جدول زمني واضح قبل بدء الحصاد، وصرف المستحقات خلال مدة محددة، أقصاها 15–30 يوماً، فضلاً عن توسيع المراكز لتخفيف الازدحام، وتقليل تكاليف النقل.
بدوره يفسر الخبير الزراعي عفيف المشكلة لا في فكرة المنصة نفسها، وإنما في عدم توافق المواعيد المحددة إلكترونياً مع الواقع الميداني.
فتحديد موعد للفلاح ودوره في توقيت معين، لا يكفي بحال لم تتوافر الحصادة والجرار ووسيلة النقل في الموعد ذاته، ما قد يؤدي إلى تأخير الحصاد والتسليم، وربما زيادة الفاقد، مشيراً إلى أن عدداً من الفلاحين قد حجزوا أكثر من دور، واضطروا إلى دور استثنائي لاستكمال تسليم موسمهم.
كما يلفت الخبير عفيف إلى أن التأخير في صرف المستحقات لا يصب في مصلحة الفلاح، وذلك لأن الفلاح مدان لمن شاركه عمليات الفلاحة، من أجور يد عاملة، وتكاليف المبيدات والنقل.
كما يلفت الخبير عفيف إلى أن التأخير في صرف المستحقات لا يصب في مصلحة الفلاح، وذلك لأن الفلاح مدان لمن شاركه عمليات الفلاحة، من أجور يد عاملة، وتكاليف المبيدات والنقل.
مضيفاً إلى جملة الأزمات، مشكلة البذار التي استلمها الفلاح من مؤسسة إكثار البذار، لم تكن جميعها سليمة، فالكثير منها فقدت أجنتها نتيجة تعرضها لدرجات حرارة عالية عند التعقيم، ما أدى إلى فقدان جزء من الموسم بالنسبة للفلاح.
سياسة القمح.. تحفيز أم تنفير؟
عند تقييم السياسة المتبعة لإدارة ملف القمح خلال موسم 2026، تتفق آراء الخبراء إلى أنها لم تكن تحفيزية بالقدر الكافي، وإن اختلفوا في تحديد السبب الرئيسي.
سياسة القمح.. تحفيز أم تنفير؟
عند تقييم السياسة المتبعة لإدارة ملف القمح خلال موسم 2026، تتفق آراء الخبراء إلى أنها لم تكن تحفيزية بالقدر الكافي، وإن اختلفوا في تحديد السبب الرئيسي.
فالنقيب غوش يعتقد أن سعر الشراء لم يعوّض بمفرده ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتأخر المستحقات ونقص الحصادات ومشكلات تطبيق النظام الإلكتروني، أما الخبير عفيف، فيضع السعر في مقدمة العوامل التي تحدد قرار الفلاح، معتبراً أن السياسة الحالية لم تكن تحفيزية بما يكفي.
من زاوية أوسع، يبين الخبير الاقتصادي يونس الكريم أن المشكلة في السياسة المتبعة ترتبط بطريقة إدارة ملف القمح، وسط غياب سياسة حقيقية لحماية الأمن الغذائي السوري، نتيجة تراجع الدعم المقدم للفلاحين من بذار وأكياس وتسويق، واستمرار الاعتماد على رجال الأعمال والقطاع الخاص كوسيط بين الفلاح والحكومة لشراء المحصول.
ويتسائل الخبير الكريم للموسم القادم، حول من سيقدم كلفة البذار والأسمدة والطاقة والري والعمل، وعن المنتج النهائي من سيشتريه.
من زاوية أوسع، يبين الخبير الاقتصادي يونس الكريم أن المشكلة في السياسة المتبعة ترتبط بطريقة إدارة ملف القمح، وسط غياب سياسة حقيقية لحماية الأمن الغذائي السوري، نتيجة تراجع الدعم المقدم للفلاحين من بذار وأكياس وتسويق، واستمرار الاعتماد على رجال الأعمال والقطاع الخاص كوسيط بين الفلاح والحكومة لشراء المحصول.
ويتسائل الخبير الكريم للموسم القادم، حول من سيقدم كلفة البذار والأسمدة والطاقة والري والعمل، وعن المنتج النهائي من سيشتريه.
معتقداً أنه ولحد اللحظة، لا توجد منظومة حكومية، ولا سياسة حقيقية، تنظر إلى القمح كمشروع اقتصادي مسؤول عن الأمن القومي الغذائي، على عكس باقي دول العالم التي تعتبر القمح جزءاً من أمنها القومي، واحتياجات مواطنيها وصناعتها.
سياسة تخطيط استراتيجي لا موسمي
وبالرغم من أن تجربة 2026 أظهرت تحسناً في الكميات المستلمة، التي تجاوزت 2.7 مليون طن، وهي كمية تفوق الاحتياجات السنوية البالغة نحو 2.55 مليون طن، وفق بيانات رسمية، إلى جانب رفع القدرة التخزينية وتوسيع مراكز الاستلام، إلا أنها لا تعالج وحدها التحديات التي تبدأ قبل الحصاد وتستمر بعده، ومع دخول موسم جديد، تظهر المهمة الأساسية في الانتقال من إدارة القمح كموسم منفصل إلى إدارة دورة إنتاج متكاملة.
وعليه يقدم النقيب غوش جملة من المطالب لتشجيع الفلاحين على الإنتاج:
سياسة تخطيط استراتيجي لا موسمي
وبالرغم من أن تجربة 2026 أظهرت تحسناً في الكميات المستلمة، التي تجاوزت 2.7 مليون طن، وهي كمية تفوق الاحتياجات السنوية البالغة نحو 2.55 مليون طن، وفق بيانات رسمية، إلى جانب رفع القدرة التخزينية وتوسيع مراكز الاستلام، إلا أنها لا تعالج وحدها التحديات التي تبدأ قبل الحصاد وتستمر بعده، ومع دخول موسم جديد، تظهر المهمة الأساسية في الانتقال من إدارة القمح كموسم منفصل إلى إدارة دورة إنتاج متكاملة.
وعليه يقدم النقيب غوش جملة من المطالب لتشجيع الفلاحين على الإنتاج:
من تخفيض تكاليف الإنتاج، دعم المحروقات والسماد بشكل مباشر، تأمين الحصادات لضمان حصاد سريع وتقليل الفاقد، صرف المستحقات بسرعة.
إضافةً إلى تبسيط القروض بجعلها قروض قصيرة الأجل لتغطية نفقات الموسم، فضلاً عن تفعيل النظام الإلكتروني لضمان تنظيم الدور ومنع التأخير في التسليم.
في هذا السياق، يقترح الخبير الكريم، تشكيل غرفة لإدارة ملف القمح منذ بداية الموسم، مهمتها تحديد المخاطر المحتملة ووضع خطط للتعامل معها، بما يشمل الحرائق والفيضانات والمخاطر المناخية ومشكلات الإنتاج والتسويق.
في هذا السياق، يقترح الخبير الكريم، تشكيل غرفة لإدارة ملف القمح منذ بداية الموسم، مهمتها تحديد المخاطر المحتملة ووضع خطط للتعامل معها، بما يشمل الحرائق والفيضانات والمخاطر المناخية ومشكلات الإنتاج والتسويق.
كما يدعو إلى إجراء دراسة مسبقة لتكاليف زراعة الدونم أو الهكتار، وتحديد مساهمة الحكومة في هذه الكلفة، ثم بناء سعر شراء واضح على أساس هذه المعطيات وتطورات السوق عبر إصدار نشرة رسمية.
ويشدد الكريم على ضرورة ربط حجم الإنتاج باحتياجات البلاد والصناعات المرتبطة بالحبوب، مع إعادة تفعيل التمويل الزراعي، والهدف، بحسب رؤيته، هو نقل القمح من كونه ملفاً يُدار عند موعد الحصاد إلى مشروع اقتصادي طويل الأمد مرتبط بالأمن الغذائي الوطني.
ويشدد الكريم على ضرورة ربط حجم الإنتاج باحتياجات البلاد والصناعات المرتبطة بالحبوب، مع إعادة تفعيل التمويل الزراعي، والهدف، بحسب رؤيته، هو نقل القمح من كونه ملفاً يُدار عند موعد الحصاد إلى مشروع اقتصادي طويل الأمد مرتبط بالأمن الغذائي الوطني.


