سوريا - اقتصاد
سوريا سباقة بإعلان الحرب على الفساد.. مصر تستعد والعراق يُعلن " نفير" المواجهة
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٥ يوليو ٢٠٢٦، ١٢:٠٢
3 دقيقة

بدت التجربة السورية في مكافحة الفساد، ومكافحة الكسب غير المشروع، وكأنها فاتحة لانطلاق تعاطٍ إقليمي مع أخطر الملفات الهدامة للمجتمعات والدول.
فلجنة الكسب غير المشروع، التي تم إحداثها في سوريا بُعيد التحرير، حققت إنجازات كبيرة في الواقع، على مستوى استرداد أموال الدولة وحقوق الشعب السوري، من حفنة فاسدين كبار استفردوا بمقدرات البلاد، عبر منظومة متكاملة ومتناغمة تُقاد من مكاتب داخل دائرة رأس النظام البائد.
وإن كانت اللجنة تؤدي أعمالها بتكثيف كبير للجهود أكثر من التصريحات والكلام، فإن أعمالها تقع تحت مرصد متابعين لتفاصيل مجريات أدائها، من دول ومسؤولين أمميين وقطاعات أعمال في المنطقة والعالم.
وربما أدركت الكثير من الدول – بعد التجربة السورية - أن " لعنة الفساد" تُهدد مقصورات القيادة في الدول، كما تُهدد الشعوب بأرزاقها ومقدرات بلدانها. لذا تشهد دول المنطقة التي يستشري فيها الفساد، حراكاً مكثفاً لمحاصرة الظاهرة.
مصر تستعد
بالأمس، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنه وجّه الحكومة باتخاذ إجراءات أكثر حزمًا في مواجهة الفساد، مؤكدًا ضرورة مواصلة جهود الإصلاح وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي، بما يدعم استقرار الاقتصاد ويحسن مناخ الاستثمار.
والمعلوم أن مصر تُعاني من استشراء الفساد بنسب ومعدلات مقلقة. فبناءً على تقارير دولية ومصادر محلية، تراجعت مصر إلى المرتبة 130 من أصل 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2024، مسجلة 30 نقطة من 100، وهو أدنى مستوى لها منذ 12 عاما . وظل الأداء ثابتاً عند مستويات متدنية طوال العقد الماضي دون تحسن يُذكر .
ويعود هذا التراجع إلى غياب قوانين حماية المبلغين والشهود، وتعطيل عمل اللجان الوطنية لمكافحة الفساد، وضعف الرقابة الشعبية والبرلمانية مع غياب مجالس محلية منتخبة منذ 2011، مما يحول دون محاسبة المسؤولين .
وتصدر القطاع المالي والمصرفي قائمة الأكثر فساداً بنسبة 37.3%، يليه الفساد الإداري في وزارة التنمية المحلية (المحليات) بنسبة 26.9%، ثم قطاع التموين والتعليم والصحة .
ويرى خبراء أن الفساد عائقاً أمام الاستثمار ويهدر الموارد، ويُقدّر أنه يرفع كلفة المشروعات ويُقلص من فرص التنمية.
استنفار عراقي
أما في العراق، فكان الحراك أكثر سرعة وجدية من مصر لمكافحة الفساد، إذ وجه رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بمنح نسبة مالية مجزية للمخبرين عن الأصول والأموال العامة المتحصلة من جرائم فساد.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان، أن "الزيدي يهيب بالمواطنين كافة الإخبار عن الأصول والأموال العامة المتحصلة من جرائم فساد للإسهام في كشفها واستردادها وإعادتها إلى الدولة، وذلك انطلاقاً من المسؤولية الشرعية والأخلاقية والوطنية وحرصاً منه على المال العام وحمايته، التزاماً بما جاء في البرنامج الوزاري".
وأضاف البيان أن "رئيس الوزراء وجّه بمنح نسبة مالية مجزية للمخبرين وفقاً للقانون، تثميناً لدورهم الوطني ودعماً لجهود مكافحة الفساد وحماية الأموال العامة، وسيتم الإعلان لاحقاً عن الرابط الخاص للتواصل من خلاله لهذا الأمر"، وفقاً لوكالة الأنباء العراقية.
من ناحية أخرى، وجه وزير التجارة العراقي، مصطفى نزار العاني، اليوم الأحد، بإطلاق قنوات رسمية لاستقبال البلاغات المتعلقة بحالات الفساد ضمن تشكيلات الوزارة.
وذكر المكتب الإعلامي لوزارة التجارة، في بيان، أنه "تنفيذاً لتوجيهات رئيس الوزراء الرامية إلى تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد واسترداد المال العام، وجه وزير التجارة بإطلاق قنوات رسمية لاستقبال البلاغات المتعلقة بحالات الفساد ضمن تشكيلات الوزارة وذلك بإشرافه ومتابعته المباشرة".
ودعا الوزير المواطنين والموظفين إلى الإسهام في دعم جهود مكافحة الفساد، من خلال إرسال البلاغات مدعمة بالوثائق أو الأدلة التي تثبت حالات الفساد أو هدر المال العام عبر البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف التي سيعلن عنها، والتي ستكون مرتبطة حصراً بمكتب وزير التجارة لضمان أعلى درجات السرية وسرعة المتابعة.
وأكد الوزير أن "جميع البلاغات ستُعامل بسرية تامة، وستكون محل متابعة شخصية ومباشرة من قبله، على أن تُحال إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه بما يعزز الشفافية ويحمي المال العام".
سوريا تتقدم على مؤشرات أممية
بعد سقوط النظام البائد في كانون الأول 2024، شرعت سوريا في مسار إصلاحي طموح لمكافحة الفساد المستشري، حيث كانت تحتل المرتبة 178 من 180 عالمياً في مؤشر الفساد.
وتركزت الإنجازات على كشف قضايا فساد واسعة من عهد النظام المخلوع، بإحالة نحو 1400 قضية و1350 شخصاً للقضاء، واسترداد مئات المليارات من الليرات السورية وملايين الدولارات.
كما شهدت الفترة هيكلة شاملة للمؤسسات الرقابية، مع إنشاء مكاتب متخصصة لمكافحة غسل الأموال وحماية المبلغين، والتحول الرقمي في العمل الرقابي. وقد انعكس هذا التحسن في تقدم سوريا 5 مراتب على مؤشر الشفافية الدولي لعام 2026.


